vendredi 20 décembre 2013

فكرة قرأتها في كتاب: هل يتطابق أو يتناقض السلفيون المعاصرون مع السلف الصالح؟ حلقة عدد 2 من سلسلة علي حرب. نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

فكرة قرأتها في كتاب: هل يتطابق أو يتناقض السلفيون المعاصرون مع السلف الصالح؟ حلقة عدد 2 من سلسلة علي حرب. نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

تاريخ أول إعادة نشر على النت: حمام الشط في 5 سبتمبر 2012.

كتاب "ثورات القوة الناعمة في العالم العربي. من المنظومة إلى الشبكة."، علي حرب، الدار العربية للعلوم و النشر، الطبعة الثانية 2012، 240 صفحة.

نص علي حرب
صفحة 204: من حيث العلاقة مع السلف. فالإسلاميون يدّعون بأنه لا صلاح و لا نهوض إلا بالرجوع إلى السلف و التماهي مع الأصل، أكان آية أم حديثا أم سيرة. و لكن هناك فارق كبير بينهم و بين القدامى. نعم هم يشبهونهم من حيث الرمز و الطقس أو الحرف و الشكل. و لكن ما أبعدهم عنهم من حيث القدرة و المبادرة و الحيوية و الفاعلية. إذ الأُوَل كانوا فاتحين، خلاّقين، مؤسسين، عالِمين، ليبراليين، فيما الخَلَف هم الآن مقلّدون، جاهلون، محافظون، مُدّعون، عاجزون.

هذا وجه للاختلاف، و الوجه الأهم هو أن الإسلام نفسه قد خضع، في عصور ازدهاره، لسلسلة من التحولات، تفسيرا و تأويلا، أو تبديلا و نسخا، بحيث لم يبق على ما هو عليه، و لم يثبت على حال، بل كان يتغير و يتبدل من عصر إلى عصر و من مكان إلى آخر.

يشهد على ذلك الفارق بين إسلام الصحابة و إسلام العلماء في القرون اللاحقة، إذ تقف بينهم طفرات و تحولات أو قطائع صنعتها مجريات الوقائع و صروف الزمن، فضلا عن المصادر و الروافد الآتية من الحضارات السابقة، و التي نهل منها الفكر الإسلامي و استثمرها في منظوماته الكلامية و أنساقه الفقهية، من منطق أرسطو إلى الإشراق الفارسي، و من الروحانية المسيحية إلى مقولة الفناء البوذية.

من هنا فالدعوى الأصولية، دعوى المماهاة و التطابق أو الاستعادة و التطبيق، هي دعوى نسيجها الوهم و الخداع، و مآلها انتهاك الأصول و الثوابت باسم الدفاع عنها. طبعا هناك ثوابت، على الأقل على صعيد النص و الحرف و الرمز، و لكن العلاقة مع الثوابت هي دوما ملتبسة و متحركة، مفتوحة، سلبا أو إيجابا، قد تُترجم تخلفا أو تقدما، فقرا أو غنى، دمارا أو بناء...

صفحة 209: و اليوم، إذ يعود الإسلاميون إلى السلف، كلٌّ إلى فقهه و عقائده، لصناعة الحياة و بناء الدول، فإنها ستكون عودة مرعبة تُستعاد فيها الصراعات و الفتن، بسبب الذاكرات المشحونة و الموتورة، على نحو أشرس، عنفا و إرهابا، أو تمزّقا و تفكّكا. و لا غرابة، فهذا هو مآل كل عقل أصولي و منطق اصطفائي: احتكار الحقيقة، و العمل على استئصال المختلِف و المعارِض رمزيا و سياسيا، أو جسديا و ماديا. هذا ما تعطيه الهوية عندما تُمارس كقوقعة، أو محكمة، أو نزعة نرجسية، أو محمية عنصرية. إنها تتحول إلى داء و عُصاب، أو إلى فخ و مأزق.

إمضاء م. ع. د. م. ك.
بكل شفافية، أعتبر نفسي ذاتا حرة مستقلّة مفكرة  و بالأساس مُنتقِدة، أمارس قناعاتي الفكرية بصورة مركبة، مرنة، منفتحة، متسامحة، عابرة لحواجز الحضارات و الدين و العرق و الجنس و الجنسية و الوطنية و القومية و  الحدود الجغرافية أو الأحزاب و الأيديولوجيات.
على كل مقال سيء، نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire