mardi 31 octobre 2017

أنا لا أعرِفُ مَن أنا، وأنتَ أيضًا لا تعرِفُ مَن أنتَ، ولا أحدٌ مِنّا يعرِفُ حقيقةَ الآخرَ! (عِلمٌ وليس فلسفةً). مواطن العالَم

 L`idée principale de cet article est inspirée de Michel Serres, Hominescence, Ed. Le Pommier, 2001

في العالَم نُعرّفُ أنفسَنا بٍجوازِ سفرِنا، في الشرطة والبلدية بِبطاقة تعريفِنا الوطنية، في الكنام بِمُعرَّفِنا الوحيدِ، في الفيسبوك بِكلمة سرنا، في حيِّنا اسمُنا يكفي. كلها هُويات جزئيّة تُخفِي من هُويتُنا أكثر مما تَكشِفُ. حتى طبيبُنا لا يعرف من جسمِنا أكثر مما تقول له التحاليلُ والصورُ.

كل هُويةِ فريدةٍ من هُوياتِنا الحقيقية تنبثق من تفاعُلٍ بين هُويتَينِ (Émergence)، هُويةٌ داخليةٌ موروثةٌ من الوالدين بالتناصفِ وتُسَمّى هُويةٌ بيولوجيةٌ أو هُويةٌ جينيةٌ لا نعرف إلا القليلَ القليلَ من أسرارِها 
(Identité héréditaire, biologique ou génétique = ADN:30 mille gènes = 23 chromosomes paternels + 23 chromosomes maternels
 وهُويةٌ خارجيةٌ مكتسبةٌ من المحيط 
(Environnements interne et externe = Cellule, corps, autrui, famille, école, etc). 
تفاعلٌ يُسَمَّي ما بَعْدَ الوراثي (Épigenèse).

المفارقة الكبرَى أننا نعرف هُويتَنا الخارجيةَ ونجهل هُويتَنا الداخليةَ ولا أحد غيرنا يعرفها ولا حتى الراسخون في العِلمِ منّا أو من الغربِ؟

ثلاثون ألف جينة أو مورِّثة تتفاعلُ داخلَنا فيما بينها، تتفاعلُ مع محيطها الجيني داخل الآدِآنِ (Épigenèse génétique à l`intérieur même de la molécule d`ADNومع محيطِها الخَلَوِي ( Cytoplasme et interstices)، وتتفاعلُ أيضًا مع كل جسمٍ خارجِيٍّ (Épigenèse immunitaireقد يقتحم جسمَنا مثل (Corps étrangers = nutriments, médicaments, microbes, photons, vibrations, particules, etc)، ولا أحدٌ - دون استثناء أنفسِنا - يعرفُ مسبقًا ماذا سينبثقُ من هذه المجموعة من التفاعلاتِ الصُّدفَوِيَّةِ 

(Au hasard).

مجهولٌ آخرَ يسكننا ويساهمُ بِقِسطٍ كبيرٍ في تحديدِ هُويتِنا المتحرِّكة، هو مخنا، عُضوٌ معقَّدٌ جدا، جبلٌ لا يمكن للثلاثين ألف جينة أن ترسمَ مسبقًا تضاريسه المجهرية 
(Cent milliards de neurones, chacun est capable de générer 10 mille liens avec ses semblables, les synapses dont le nombre total dépasse 1 million de milliards – 10 puissance 15
 ولا يمكن لنا أن نتنبأ بِردودِ أفعالِه 
(Épigenèse cérébrale)
إلا الفِطرية منها والشرطية
 (Réflexes innés et acquis).

خاتمة: هل ما زلتم مُصِرِّينَ على أنكم تعرفونَ أنفسَكم والآخرين؟ عند المؤمنين، الله وحده يعرفُ. عند غير المؤمنين، الطريقُ صعبٌ والأملُ مشروعٌ.

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"على كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الثلاثاء 31 أكتوبر 2017.


lundi 30 octobre 2017

قِمّةُ الأنانِيَّةِ واللُّؤْمِ: مناطقَ غنيّةٌ تُطالِبُ بالانفصالِ والاستقلالِ عن مناطقَ فقيرةٍ في نفس الدولةِ! مواطن العالَم

ثلاثُ مناطقَ غنيةٌ طالبتْ بالانفصالِ والاستقلالِ عن باقي المناطقِ الفقيرةِ في ثلاثِ دِولٍ: كردستان في العراق، كاتالونيا في إسبانيا، ولومبارديا في إيطاليا.
ثلاثةُ شعوبٍ في ثلاثِ مناطقَ غنيةٍ هزمتها الأنانيةُ وغلَبَها اللؤمُ، ثلاثتهم لا يؤمنون بالتكافُلِ الاجتماعيِّ بين الشعوبِ، ويريدون احتكارَ ثروات البلاد والاستِحواذَ عليها لأنفسِهِم دون وجهِ حقٍّ، في العراق وإسبانيا وإيطاليا، على حسابِ باقي المناطقَ المحرومةِ فيها، وينسَونَ أو يتناسَون أن لولا فقرِ الآخرين لَما كانت لهم ثروةٌ أصلاً.

مَن شيّدَ ناطحات سحابِكم ومن شَغّلَ ماكينات مصانِعَكم يا ناكِريِّ الجميلِ؟ أليسوا عمال الوطن كله؟ أيكون جزاؤهم كجزاءِ سنمارْ، مهندسُ المِعمارْ؟

بِربكم، أيهما أفضل؟ وأيهما عند الله والإنسانيةِ أبْقَى؟ الإيثارُ أم الاستئثارُ؟

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"على كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الاثنين 30 أكتوبر 2017.



بالله عليكم، ابدؤوا بإصلاح البِلَّوْرِ المُكَسّرِ في نوافِذِ المؤسسات العمومية التونسية! مواطن العالَم

 1.     بُلوغُ المجتمعِ اليساريِّ الديمقراطيِّ المستقبليِّ - كما أراه أنا - يبدو صعبَ المنالِ. أنا أراه مجتمعًا تُفرَضُ فيه العدالةُ الاجتماعيةُ بِقوّةِ القانونِ الوَضْعِيِّ.

2.     بُلوغُ المجتمعِ الإسلاميِّ الديمقراطيِّ المستقبليِّ - كما تراه أنتَ - يبدو صعبَ المنالِ أيضًا. أنتَ ترى مجتمعًا تسودُ فيه التقوى (La Vertu) خِشيةً في الله.

ما الحلُّ إذن؟
بِربكم، ابدؤوا بإصلاح الزجاجِ المُهَشَّمِ في شبابِيبِكم، ولو أنه لا يَصلُحُ ولا يُصلَحُ بل يُغيَّرُ!

تساؤلٌ: المفارقةُ الصارِخةُ أن صِغرَ أهدافِنا (الربحُ ولا شيء غير الربحِ) ناتِجٌ عن كِبرِ وسائلِنا (التنافُسُ الصناعِيُّ الاقتصادِيُّ المحمومُ). ألا يحقُّ لنا إذن أن نُصَغِّرَ في وسائلِنا (التضامن الاجتماعي) من أجلِ بُلوغِ أهدافٍ كبيرةٍ (العدلُ في توزيع الثروة بين الغربِ والعربِ، بين الشمالِ والجنوبِ، بين الغنيِّ والفقيرِ، بين القويِّ والضعيفِ، بين السليمِ والمريضِ، إلخ).

Le mieux (La vertu et la justice sociale) est l`ennemi du bien (Le juste milieu), que ce soit le mieux de la gauche ou celui de la religion.

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"على كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الاثنين 30 أكتوبر 2017.


بالله عليكم، ابدؤوا بإصلاح البِلَّوْرِ المُكَسّرِ في نوافِذِ المؤسسات العمومية التونسية! مواطن العالَم

 1.     بُلوغُ المجتمعِ اليساريِّ الديمقراطيِّ المستقبليِّ - كما أراه أنا - يبدو صعبَ المنالِ. أنا أراه مجتمعًا تُفرَضُ فيه العدالةُ الاجتماعيةُ بِقوّةِ القانونِ الوَضْعِيِّ.

2.     بُلوغُ المجتمعِ الإسلاميِّ الديمقراطيِّ المستقبليِّ - كما تراه أنتَ - يبدو صعبَ المنالِ أيضًا. أنتَ ترى مجتمعًا تسودُ فيه التقوى (La Vertu) خِشيةً في الله.

ما الحلُّ إذن؟
بِربكم، ابدؤوا بإصلاح الزجاجِ المُهَشَّمِ في شبابِيبِكم، ولو أنه لا يَصلُحُ ولا يُصلَحُ بل يُغيَّرُ!

تساؤلٌ: المفارقةُ الصارِخةُ أن صِغرَ أهدافِنا (الربحُ ولا شيء غير الربحِ) ناتِجٌ عن كِبرِ وسائلِنا (التنافُسُ الصناعِيُّ الاقتصادِيُّ المحمومُ). ألا يحقُّ لنا إذن أن نُصَغِّرَ في وسائلِنا (التضامن الاجتماعي) من أجلِ بُلوغِ أهدافٍ كبيرةٍ (العدلُ في توزيع الثروة بين الغربِ والعربِ، بين الشمالِ والجنوبِ، بين الغنيِّ والفقيرِ، بين القويِّ والضعيفِ، بين السليمِ والمريضِ، إلخ).

Le mieux (La vertu et la justice sociale) est l`ennemi du bien (Le juste milieu), que ce soit celui de la gauche ou celui de la religion.

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"على كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الاثنين 30 أكتوبر 2017.


dimanche 29 octobre 2017

مقارنة طريفة بين الأستاذ المباشر والأستاذ غير المباشر (الأستاذ الافتراضي). مواطن العالَم

 1.     الأستاذ المباشر:
-         يحبّ، يكره، يكلّ، يملّ، يغضب، وفي بعض الأحيان يخرج عن موضوع الدرس حتّى يروّح عن نفسه أو عن تلامذته.
-         يختصّ في مادّة معيّنة فقط ولا يلمّ في جل الأحيان بكل معارفها.
-         يقدّم للتلميذ بعض وسائل الإيضاح التعلمية القديمة.
-         يقوم بالتجارب عوضا عن التلميذ لنقص في التجهيزات.
-         ينفّذ سياسة تربويّة واحدة ويرتبط ببرنامج سنوي موحّد.
-         لم يدرس أكاديميّا علوم التربية ولا علم نفس الطفل ولا الابستومولوجيا ولا علم التقييم.
-         في القسم، يعتمد على نفسه ولا يشرّك تلامذته.
-         لا يجد عادة الوقت لإنجاز التمارين التطبيقيّة.
-         في القسم، يوفّر وضعيّة تعلّميّة فيها تفاعل مع أقران قارّين ومفروضين على التلميذ.
-         يدرّس في القسم بمرتّب زهيد.
-         لا يختار التلميذ أستاذه المباشر بل يُفرَضُ عليه.

2.     الأستاذ غير المباشر أو الأستاذ الافتراضي في الأنترنات أو الجاهز في الأقراص:
-         يقدر على إعادة الدرس ألف مرّة إن شاء المتلقّي. يحترم، يشجّع، لا يكره، لا يغضب، ولا يُقصِي.
-         يُتقِن كلّ الاختصاصات لأنه يوفر أساتذة مختصين في عدة مجالات، يقومون بإعداد الدرس المعروض في الأنترنات.
-         يعرض صورًا رائعة و متحرّكة ذات ثلاثة أبعاد وذات جودة عالية في الصورة والصوت.
-         يقوم التلميذ بنفسه بالتجارب الافتراضية.
-         يختار التلميذ برنامجًا يتناغم مع قدراته ومستواه الذهني ونسقه الشخصي في الفهم.
-         يعدّ الأسئلة عن دراية وبدقّة مختص في التقييم.
-         يستطيع التلميذ أن يستشير عدّة أساتذة افتراضيين من نفس الاختصاص أو من اختصاصات مختلفة.
-         ينجز التلميذ كما يشاء ومتى يشاء تمارين فرديّة وتفاعليّة.
-         يوفّر للتلميذ تفاعلا افتراضيّا مع أقران من اختياره يستطيع تغييرهم حسب الوضعيّة.
-         جاهزٌ تحت الطلب في كل زمان ومكان ودون مقابل.
-         يختار التلميذ أستاذه الإفتراضي حسب حاجته وذوقه أيضا.

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"على كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 5 ماي 2009.



إدارةُ الحِرمانِ والإحباطِ: هل هي ضرورةٌ مُلْحّةٌ في تونسَ المتأزّمةِ؟ مواطن العالَم

 Michel Onfray: Il faut philosopher sur la frustration
Citoyen du Monde : Le citoyen tunisien, est-il obligé à gérer au mieux sa frustration?

1.     الحرمانُ الإيجابيُّ:
هو الحرمانُ التربويُّ المسلَّطُ على الصغارِ من قِبلِ الكِبارِ وذلك لأهدافٍ تربويةٍ، أو الحرمانُ ذاتيُّ-التربيةِ أي الحرمانُ المسلطُ على النفسِ من النفسِ 
 Auto-frustration = Auto- éducation

-
يُسَمّى حرمانًا إيجابيًّا تربويّا أن تحرِمَ ابنك ذي الثلاث سنوات من رغبة امتلاك جهاز "آيْفون"، أو تحرِم ذي الأربعة عشر سنة من ممارسة هواية الألعاب الألكترونية خلال أيام الدراسة ما عدى أيام الآحاد والعُطل، أو أن تفرضَ إدارة مؤسسة تربوية على كل التلامذة ارتداء ميدعةٍ موحّدةٍ، أو تفرضُ عليهم حِفظَ أدواتِهم المدرسيةِ في مِحفظةٍ، إلخ
« L`absence d`autorité chez les enfants est une forme de maltraitance »
- يُسَمّى حرمانًا إيجابيًّا ذاتيًّا-تربويّا أن تحرِمَ نفسَكَ من الانقيادِ لشهواتِها التي قد تضرّ بالغير، كأن تغض مثلاً البصرَ عند النظرِ، أو تُمسِكَ نفسَكَ عن الارتشاء والكسبِ غير المشروع والربحِ المُشِطِّ والتبذيرِ والإدمانِ على المُتعِ المضرّة بالصحة كالخمر والمخدرات، أو تكظمَ غيظَكَ وتصبرَ على أذى عدُوٍّ أو صديقٍ، إلخ.

2.     الحرمانُ السلبيُّ:
هو الحرمانُ المُولِّدُ للإحباطِ والمسلَّطُ على المحكومين (Le peuple) من قِبلِ الحاكمِ 
(Le    macro-pouvoir
وذلك لأهداف سياسية 
(Les canaux tunisiens actuels de communication: TV, journaux et discours
أو الحرمانُ الانتهازيُّ أي الحرمانُ المسلطُ على المواطنِ من قِبلِ المواطنِ المستبدِّ أو المرتشِي
(Le micro-pouvoir)، إلخ.

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"على كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأحد 29 أكتوبر 2017.


samedi 28 octobre 2017

مركزية القلب أم مركزية المخ؟ مواطن العالَم

Cardiocentrisme ou  Céphalocentrisme?

ينبثق الحب والتفكير من المخ ولا دخل مباشر للقلب في المشاعر والأحاسيس إلا كعضو مثل باقي الأعضاء يتفاعل إيجابيا مع المخ، يمدّه بمعلومات ويأخذ منه معلومات. لا يمثل المخ قائد فرقة متسلط على أفراد جوقته المتكونة من باقي الأعضاء. المخ قائد ديمقراطي يستشير باقي الأعضاء في الصغيرة والكبيرة ولا يعطي أوامره إلا في كنف التناغم والتنسيق مع باقي أعضاء الجسم، يتساوى في هذا صغيرهم مع كبيرهم.
ومن قال: أحب بقلبي، كمن قال: أحب بعضلة ذراعي.
مع التذكير بأن الإنسان المعوق دون يد لا يفكر مثل الإنسان السليم (« Un manchot ne pense pas comme un normal »)، لا يعني هذا أنه يفكر أقل أو أكثر بل هو مختلف عنه دون أفضلية لأحد على الآخر.
والدليل المادي التجريبي على سلامة هذا الطرح هو الآتي: لو قام طبيبٌ جرّاحٌ بعملية زرع قلب من شخص ميت حديثا (Le donneur، المانح بموافقته مسبقا أو بموافقة عائلته لاحقًا)، إلى شخص حي مريض (Le  receveur، المستفيد)، فلن تنتقل مشاعر المانح وعواطفه وأحاسيسه مع قلبه إلى المستفيد. يحافظ المستفيد على نفس مشاعره التي كان يملكها ولا يزال، قبل وبعد تعويض قلبه.
لنتمهل وننتظر قليلا عملية زرع المخ في المستقبل القريب لكي نتكلم عن إمكانية انتقال المشاعر والتفكير من المانح الميت إلى المستفيد الحي وقد لا تكون مماثلة تمامًا بين الاثنين.

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"على كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 21 أوت 2010.





هل تصح عندنا المقولة الإنجيلية المقدسة "أعْطُوا ما لقيصرَ لقيصرَ وما لِله لِله"؟ مواطن العالَم

نسى أو تناسى مُرَوِّجو هذه العبارة  عندنا أن الله لم ولا ولن يأخذ شيئا من عِبادِه، هو غنيٌّ بذاته وهو ليس في حاجةٍ إلى أي شيئ من مخلوقاتِه، بشرًا كانوا أو حجرَا. وكل ما ادّعاه الإنسانُ لله زورًا، مالاً كان أو عبادةً، قد أخذه قيصرَ أيضَا ولم يترك للمعذبين في الأرض شيئا.

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"على كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 21 أوت 2010.




هل يحق للمسلم أن يقول "لَعَنَ الله المعصية والعاصي"؟ مواطن العالَم

 أقولُ مردّدا ما قاله بعض الفقهاء العقلانيين: المعصية مفروغ منها ومتفق على مضرتها للفرد والمجتمع مثل المعاصي التالية: الإدمان على الخمر والمخدرات، أو الغش في العمل، أو احتكار السلع الضرورية للمواطن، أو الزيادة في الأسعار، أو الكذب والنفاق، أو الخطاب المزدوج، أو الانتهازية السياسية والنقابية، أو الربح المشط وغير المشروع خاصة في شهر رمضان شهر التقوى والرحمة وصحوة الضمير النائم. لماذا نترك قيمَنا الإسلامية السمحة حبيسة الكتبِ الفقهيةِ لمدة 14 قرنًا، أي منذ موت عمر رضي الله عنه عام 23 هجري؟ لماذا لا نتمرّن على تفعيلها وتحيينها؟
أما العاصي فأمرهُ مخالفٌ تمامًا، هو بشرٌ ضعيفٌ بطبيعته وغير مكتمل التكوين والتربية، لكننا نستطيع بالتعليم والتأهيل تغيير تصوراته غير العلمية وغير المنطقية وغير الحضارية وغير الإنسانية، ويجب أن لا نيأس منه مهما كانت درجة إدمانه على المعاصي، وأن لا نحكم عليه بمجرد ارتكابه معصية مهما كانت كبيرةً أو صغيرةً - "إن الكبائر عند الله كاللمم"، قالها البصيري في البردة - بل نثق في إنسانيته ومستقبله الأفضل ونحاول تكثيف وتنمية الجانب الخيري في شخصيته وتقليص مساحة الشر داخله ونأخذ بيده كما يأخذ الطبيب بيد المريض حتى يُشفى من مرضه ويقف على ساقيه ويستغني عن الدواء والمداوي. خلاصة القول: اِلعن المعصية ولا تلعن العاصي بل اطلب له الهداية.

قال صديقي النهضاوي التقي السنباتيك بكار عزوز: أفضلُ هديةٍ أودُّ أن أقدمها لكل البشر هي الإسلامُ. هل أستطيع أن أعطِي هديةً لمَن أكرهُ؟ طبعًا لا! قَدَرُ المسلمِ إذن أن يحبَّ الناسَ جميعًا، مسلمِيهم وغيرِ مسلمِيهم، أتقيائِهم وأشرارِهم، غَيرِيِّيهم ومِثلِيِّيهم، أغنيائِهم وفقرائِهم، مثقفِيهم وأمييّيهم، بِيضِهم وسودِهم، نسائِهم ورجالِهم، كِبارِهم وصِغارِهم، إلخ.

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"على كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 21 أوت 2010.





هل الشكُّ هو بالفعل طريقٌ إلى اليقينِ؟ مواطن العالَم

 يختلف التفكير الديني والتفكير العلمي ولا يلتقيان إلا في رفض هذه المقولة.
الأول يرفضها لأنه مبني على اليقين من أساسه ولا يحتاج للشك كطريق للوصول إلى يقينِه هو، وهو يقينٌ وتسليمٌ من بدايته إلى آخرته.
أما الثاني فيرفضها لأنه يعتبر الشك طريقٌا إلى اكتشاف بعض القوانين الثابتة نسبيًّا، أو طريقا إلى شك أكثر تعقيدا، وليس من مهام البحث العلمي ولا من أهدافه الوصولُ إلى اليقين النهائي، ولو وصل إلى هذا النوع من اليقين السلبي - لا قدّر الله - لتوقف إنتاجُه ونَفَى نفسَه بِنفسِه.
العِلمُ - عكس الدينِ - يَعرِضُ نفسَه للنقدِ في المؤتمرات العلمية وعلى صفحات المجلات المختصة، لا بل أكثر من ذلك فهو يُعرَّفُ نفسَه بمدى قابليته للدحض (Karl Popper: Ce qui définit la science, c’est sa falsifiabilité.).
La falsifiabilité peut se définir de la manière suivante : un énoncé est falsifiable si la logique autorise l’existence d’un énoncé ou d’une série d’énoncés d’observation qui lui sont contradictoires, c’est-à-dire, qui la falsifieraient s’ils se révélaient vrais 

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"على كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 21 أوت 2010.



jeudi 26 octobre 2017

قنواة التلفزة التونسية، الحوار التونسي والتاسعة وغيرها، لم تنجح إلا في خلقِ المُحبَطينَ! مواطن العالَم

Les TV tunisiennes ne produisent que de la frustration, rien de plus que la frustration négative.
Michel Onfray: « Il faut philosopher sur la frustration » 



-         مُحْبَطونَ طبقيًّا بما يشاهدونه في البلاتوهات من مظاهر الوفرة والإسراف والرفاهية والكماليات.
-         مُحْبَطونَ نفسيًّا بما يرون من كسبٍ غير مشروعٍ.
-         مُحْبَطونَ سياسيًّا بما يُسيلُ لُعابَهم من وعودٍ كاذبةٍ.
-         مُحْبَطونَ موسيقيًّا بما يسمعونه من أغانٍ نشاز.
-         مُحْبَطونَ أخلاقيًّا بما يدخلُ بيوتهم من قِيمٍ سلبيّةٍ منبتّةٍ مستوردَةٍ.
-         مُحْبَطونَ ثقافيًّا ومغتاظونَ وحانِقونَ وناقمونَ من حضورٍ المثقفين المرتزقة وغياب الفلاسفة والمفكرين والأدباء والعلماء والكُتّاب.
-         مُحْبَطونَ جماليًّا لما يُعرضُ عليهم من قُبحٍ ورداءةِ في الذوقِ، صباحًا مساءً وخاصة يوم الأحد.
-         مُحْبَطونَ من الظهورِ المقزِّزِ لنفس منشطِي  العهد السابق ومحلليه وفنانيه، و"كأنك يا بوزيد ما غَزِيتْ".

وفي الآخر نتساءلُ بِغباوةٍ مصطنعَةٍ: لماذا "يَحرِقُ" الآلافُ من شبابِنا دون جوازِ سفرْ، ويهاجرُ الآلافُ من أدمغتِنا بِجوازِ سفرْ (أطباء، مهندسون، تقنيون، أساتذة جامعيون، طلبة، إلخ.)؟
اقتراح استثنائي لِعلاجِ حالةٍ استثنائيةٍ: امنعوا التلفزة في تونس واغلِقوا قنوات إنتاج الإحباط وحاكموا أصحابَها على ما اقترفت أياديهم من جرائم ضد فقراء هذا البلد. صدِّقوني، لن تندموا بل ستصبحون في نظرِ البشريةِ جمعاءَ رُوَّادًا أبطالا، لأن كل تلفزات العالَم في طريقها لا محالة للانقراض، فإن شئتم سبقتم أو كعادتكم تأخرتم، وما على الرسولِ إلا البَلاغُ.

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"على كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الخميس 26 أكتوبر 2017.