lundi 30 septembre 2019

تحليلٌ مختصرٌ لتدوينتي السابقة المختزلة جدًّا "جرّبْ، افتحْ مُخَّ يساريٍّ فستجدُ فيه كنزًا من المعرفةِ، كنزًا معطّلاً، قُفلُه قُدّ من كُرْهِ الإسلامِ والإسلاميينَ. أنا جرّبتُ، مُخِّي كان مثل مُخِّهم". مواطن العالَم



ملاحظة أخلاقية: أنقدُ رفاق الأمس لأنني أحب لهم كل الخير، ولستُ    أفضلَ منهم حتى أنصحهم، خاصة وأنني في القريب المتوسط كنتُ مثلهم (قبل 1990، تاريخ انهيار التجربة الشيوعية)، وربما، في جوانب عديدة، لا زلتُ، طواعية في بعض المبادئ ورغمًا عن أنفي في أخرى، أشبههم. أتوجه إليهم، وبكل أدبٍ ولطفٍ أقول لهم: لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى مقاربةٍ أخرى وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي.

لُبُّ الموضوع:
منهجيًّا سأختصر وأركّز على ثلاثة أسباب فقط لتحليل هذه الظاهرة العجيبة، دون تعميمٍ طبعًا، فقد تجد أمخاخ يساريين أفرغ من فؤاد أم موسى ولا شيء يعشش داخلها سوى الجهل، كما قد تجد يساريين جهابذة في المعرفة والثقافة. النوعان، كأفراد هم أحرار، يكفروا، يكرهوا، يتحمّلون مسئولة سلوكاتهم ومعتقداتهم. المشكلة الحقيقية تنحصر في السياسيين الذين يرشحون أنفسهم في الأحزاب رافعين شعار "من أجل خدمة المجتمع التونسي المسلم"، هؤلاء الأخيرين ليسوا أحرارًا بل يجبوا عليهم أن يتكلموا بلسانه (المجتمع)، أن ينطقوا بمنطقه، أن يخضعوا لقانونه. لا يوجد أمامهم، ولا في حوزتهم، خيارٌ آخر، وإلا يعتزلوا الشأن العام بلا رجعة ويتمتعوا على المستوى الشخصي بمزايا الحق في حرية المعتقد والضمير، حق يكفله لهم ولغيرهم دستور الجمهورية الثانية، وكفى اليساريين شر النضال:
1.     العَلمانية أو اللائكية التي يتبنّاها اليسار التونسي هي لائكية مستوردة أو مندسّة أو مفروضة أو مُغرية، لائكية الثورة الفرنسية، لائكية قرن "الأنوار" (18è Siècle, Siècle des lumières)، لائكية مُعادية تمامًا للدين المسيحي والتي كان شعارُها المعبِّر جدًّا "آخر أمنية أن يُخنقَ آخر ملك بأمعاء آخر قِسّ" (Je voudrais, et ce sera le dernier et le plus ardent de mes souhaits, je voudrais que le dernier des rois fût étranglé avec les boyaux du dernier prêtre. Jean Meslier, paradoxalement c’est un français, prêtre et philosophe des Lumières 1664-1729, son existence n'a été connue qu'à partir de la publication en 1762 par Voltaire, sous le titre de Testament de J. Meslier).
سيرة ذاتية وتَحوّلٌ مفاهيمي متأخر بطيء ومتدرّج (Un changement conceptuel progressif): أنا، كيساري، كنتُ ماركسيًّا مثل رفاق الأمس الذين طبّقوا عليَّ مجازيًّا "حد الردّة" وأخرجوني من "مِلّة ماركس"، ملتهم، وتَجاهلوا قصدًا ما أنشر أو قرأوه سرًّا ثم أنكروا. كنتُ أتبنّى اللائكية الفرنسية، لكنني الآن، وبعد اطلاعي المكثف على أدبيات العلمانية الأنـﭬلوساكسونية (بريطانيا، أمريكا، ألمانيا، البلدان الأسكندنافية)، تركتُها وتوفقتُ والحمد لله، بعد جهدٍ جهيد، في نَزْعِ فتيلِ البغض للإسلام والإسلاميين. المفارقة الكبرى تكمن في أن قراءاتي بالفرنسية لمفكرين فرنسيين هي التي ساعدتني على تبني العلمانية الأنـﭬلوساكسونية (Francois Burgat, Joseph Confavreux, Edgar Morin, Alain Gresh, Gilles Kepel, Amin Maalouf, Guy Haarscher, Michel Onfray, etc).
إضافة فيلسوف حمام الشط، جوابًا على سؤال "ما سِرُّ الاختلاف بين العلمانيتَين؟": ربما لأن البلدان الأنـﭬلوساكسونية هي بلدان بروتستانتية، بلدان أنجزت ثورتها الدينية منذ القرن 15م، تخلصوا من سلطة البابا وتصالحوا حديثًا مع دينهم، أما فرنسا فكانت  ولا تزال دينيًّا دولةً كاثوليكيةً تقع تحت هيمنة البابا وسلطة مركزية الكنيسة المسيحية.

2.     غَلَّطَتْهُمْ قولة ماركس الشهيرة "الدين أفيون الشعوب"، ووقفوا في قراءتها عند "ويلٌ للمصلّين": بالله عليكم، أيها الماركسيون، اقرأوا جملة ماركس كاملة غير مبتورة، من أولها إلى آخرها، ولا تكتفوا بعبارة "الدين أفيون الشعوب" التي وردت في نهايتها، عبارة انتُزِعت من سياقها. انتبهوا: نفس الجملة تبدأ بعبارة أدق "الدين صرخة المظلوم، الدين قلب عالَم بلا قلب، الدين روح عصرٍ بلا روح. الدين هو أفيون الشعوب"".
Karl Marx: La religion est le soupir de la créature accablée par le malheur, l`âme d`un monde sans cœur, de même qu`elle est l`esprit d`une époque sans esprit. C`est l`opium du peuple
رأي الفيلسوف الإيراني علي شريعتي حول قولة ماركس (كتاب "دين ضد الدين"، تأليف الدكتور الشهيد علي شريعتي، عالِم إسلامي إيراني قَرَوِي، صديق سارتر، تخرّج من جامعة السوربون بباريس، اختصاصه "علم الاجتماع الديني"، ترجمة حيدر مجيد، مؤسسة العطار الثقافية،  دار الفكر الجديد، العراق، النجف الأشرف، الطبعة الأولى 2007، 225 صفحة): "العوامل الأساسية لدين الشرك - كما يعددها الإلحاديون بحق - هي الجهل والخوف والمالكية والتمييز الطبقي. إن هذه الأمور التي يذكرها الإلحاديون هي حقائق لا يمكن إنكارها وإن قولهم - الدين أفيون الشعوب جاء ليخضع الناس للذل والهوان والجهل والتخلف والمصير المجهول - هو قول صحيح لا يمكن إنكاره والنيل منه. (...) ولكن أي دين هذا؟ إنه الدين الذي هيمن دائما على التاريخ- سوى حقب زمنية قصيرة لمعت كالبرق ثم انطفأت - إنه دين الشرك مهما كانت أسماؤه ومسمياته، حتى ولو سمي بدين التوحيد أو دين موسى أو دين عيسى أو ما اصطلح عليه بخلافة النبي أو خلافة بني العباس أو خلافة أهل البيت أو غير ذلك من الأسماء والمسميات. إنه دين شرك، ودعاة هذا الدين مشركون جاؤوا بلباس الدين وباسم الدين والجهاد والقرآن". (مواطن العالَم: ما سمّاه علي شريعتي بـ"دين الشرك"، أسمّيه عندنا بـ"التديّن الإسلامي الناقص أو الشكلاني أو الطقوسي أو الانتهازي أو المزيّف أو بلغة أوضح "أقِمْ الفرضْ وانقُبْ الأرضْ").

3.     غَلَّطَتْهُمْ أيضًا كذبة "الدين مسألة شخصية وعلاقة عمودية بين الخالق والمخلوق": لا يا سادتي يا كرام، الدين جاء لينظّم حياة البشر ويُقنّن علاقاتهم ببعضهم البعض، فهو إذن ليس مسألة شخصية بل مسألة اجتماعية بامتياز أو لا يكون، والحساب وحده هو بالفعل علاقة عمودية بين الخالق والمخلوق. والدليل أن الله قد يغفر لك تهاونَك في الالتزام بعباداتك حياله، لكن لن يغفر لك ظلمك لأخيك الإنسان مهما كان دينُ هذا الإنسان. أما الإيمان بمبدأ "الاستقامة الأخلاقية على المستوى الفردي" (Adepte de l’orthodoxie spirituelle à l’échelle individuelle) فهذه مسألة شخصية بامتياز وسلوكٌ غير كاملٍ قد يتوفّرُ عند المؤمن والملحد على السواء.

إمضائي (مواطن العالَم، أصيل جمنة ولادةً وتربيةً، يساري غير ماركسي مستقل، غاندي الهوى ومؤمن بمبدأ "الاستقامة الأخلاقية على المستوى الفردي" - Adepte de l’orthodoxie spirituelle à l’échelle individuelle):
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)
À un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence. Le Monde diplomatique


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 1 أكتوبر 2019.



dimanche 29 septembre 2019

أول مرة أفرحُ بطيفٍ من اليسار التونسي الماركسي! مواطن العالَم، يساري تونسي غير ماركسي ومستقل



فَرِحٌ بحركة "قُوَى تونس الحرة" اليسارية التي ساندت سعيّد رغم أنني لا أعرف عنها وعن مؤسسها إلا النزر القليل: قابلتُ رضا لينين مرة واحدة في حياتي في دار الاتحاد الجهوي للشغل ببنعروس، قابلته تقريبًا منذ عشر سنوات بصفته كاتب عام نقابة المتفقدين ببنعروس (هو متفقد تربية مدنية). ناصرني في خلافي الديونتولوجي مع متفقدي المباشر في علوم الحياة والأرض: نشرتُ حينها في الفيسبوك مقالاً مطولاً مترجمًا عن خبير في علوم التربية حول مهنة التفقد في العالَم،  مقالاً يحمل نقدًا موضوعيًّا. اتهمني بثلب المتفقدين وحرّر ضدي مشروع عريضة وطلب من زملائه الإمضاء عليها. لم يُمضِها رضا لينين وآخرون ففشلت العريضة.

يسارٌ انحازَ مبدئيًّا إلى الفئات الفقيرة والمهمّشة من الشعب، يسارٌ يبدو أنه غير انتهازي وغير منبتّ، يسارٌ متماهٍ مع مجتمعه المسلم دون إقصاء الإسلاميين منه، يسارٌ كما أريدُه أنا وكما يريده اليساري الفيلسوف المغربي عبد الله العروي: " نعتقد أن أيسر مدخل إلى روح أي مجتمع هو مجموع شعارات ذلك المجتمع (...) إذا أردنا أن نعرف معنى الحرية في مجتمع ما، علينا أن نحلل فقه ذلك المجتمع إذا اعتبرنا أن الفقه يعطينا صورة شاملة على العلاقات الاجتماعية (...) لا أحد مُجبرٌ على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه (...) لأن في التماهي شرط التحقيق، أي شرط المرور من التصور إلى الواقع، من الفكر المجرد إلى الحياة (مواطن العالَم: للوصول إلى التماهي مع المجتمع يجب استعمال خطاب غير إقصائي وغير جبهوي وغير صادم -Un discours non frontal, un discours qui préconise de faire avec pour aller avec et non pour aller contre -، لأن الخطاب الجبهوي خطابٌ ينفّر ولا يبشّر، علينا إذن استحضارُ التصورات غير العلمية وعدم إهمالها ثم استعمالها وتوظيفها بهدف تفنيدها علميا وتعويضها بتصورات علمية - Avant d’enlever à quelqu’un ses béquilles sur lesquelles il s’appuie, il faut lui fournir d’autres meilleures) (...) في المجتمع العربي التقليدي تتضخم الحرية في الفكر بقدر ما تضمر في الواقع (...) الحرية في مفهومها تناقضٌ وجدلٌ: توجد حيثما غابت وتغيب حيثما وُجدت (...) ولكي نحافظ على أسباب التقدم لا بد من الإبقاء على حقوق المخالفين في الرأي، لأن الاختلاف هو أصل الجدال والجدال هو أصل التقدم الفكري والابتكار".

إمضائي (مواطن العالَم، أصيل جمنة ولادةً وتربيةً، يساري غير ماركسي مستقل، غاندي الهوى ومؤمن بمبدأ "الاستقامة الأخلاقية على المستوى الفردي" - Adepte de l’orthodoxie spirituelle à l’échelle individuelle):
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)
À un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence. Le Monde diplomatique


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 29 سبتمبر 2019.


samedi 28 septembre 2019

جبهة أفندية عوض جبهة شعبية؟ مواطن العالَم



يبدو لي أنه كان الأجدرُ بهم (أحزاب أقصى اليسار والمتذيّلون لهم من القوميين) أن يُسَمّوا جبهتهم "جبهة أفندية" (معجم المعاني الجامع: أفندي هو السَيِّد، وهي كلمةٌ تركيَّة أصلها يوناني، كانت تُستعمل لقبَ اعتبارٍ لأصحاب الوظائف المدنيّة والدِّينيَّة ورجال الشريعة والعلماء، شاعت في مصر منذ حكم الأتراك ثم أُلغِيتْ)، عوض "جبهة شعبية"، لأن الأفندي لا يمكن أن يكون شعبيًّا حتى ولو خرج من جلده، هو مواطن منبتّ منفصل عن الشعب بطبيعتة: وضعه المهني والاجتماعي والثقافي وضع أفندية، مخّه مخ أفندية، كرشه كرش أفندية،  هندامه هندام أفندية، جلساؤه كلهم أفندية،  معارفه كلها أفندية، فضاءاته فضاءات لا يرتادُها إلا الأفندية أمثاله، مواضيعه مواضيع أفندية، لغته لغة أفندية، نُطقُه نُطقُ أفندية، شُربُه شُرب أفندية، جلسته جلسة أفندية، ميولاته الموسيقية ميولوت أفندية، وحتي سجائره ماركة أجنبية.
لو فعلوها لكانوا أصدق مع أنفسهم ولاحترمهم الشعب أكثر ونالوا في الانتخابات عددًا مشرِّفًا من أصوات الأفندية ومعهم شوية من أصوات الطبقة الشعبية.   

إمضائي (مواطن العالَم، أصيل جمنة ولادةً وتربيةً، يساري غير ماركسي مستقل، غاندي الهوى ومؤمن بمبدأ "الاستقامة الأخلاقية على المستوى الفردي" - Adepte de l’orthodoxie spirituelle à l’échelle individuelle):
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)
À un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence. Le Monde diplomatique


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 28 سبتمبر 2019.


vendredi 27 septembre 2019

فكرةٌ حول النساءِ، حتمًا لن تعجبَ الرجالَ، وأظنها لن تعجب النساءَ أيضًا؟ مواطن العالَم




مقدمة:
الكاتبة الفرنسية اليسارية الرائعة سيمون دي بوفوار، صديقة سارتر، كتبت في كتابها الشهير
Le deuxième sexe, 1949: On ne naît pas Femme, on le devient
وأنا أضيفُ:
On ne naît pas Homme, on le devient.
NB: les propos de Simone et les miens sont à nuancer car l'homme mâle a été sélectionné naturellement pour la cueillette et la chasse, la femme pour la procréation et l'éducation des enfants (Christian de Duve, Prix Nobel de médecine, 2017
المقصود بالقولَتين ليس الشكل الخارجي أو الأعضاء التناسلية الخارجية والداخلية، بل هي العقلية: الإحساس بالنقص عند المرأة \ الإحساس بالتفوّق عند الرجل.


الخبران:
الخبر 1: منذ ثلاثة أشهر، ذهبتُ إلى "مركز التصوير الطبي بحمام الأنف" (الشيخ) لتصوير القفص الصدري. صورني التّقنيُّ وبعد انتظارٍ وجيزٍ ناولوني الصورة وتقريرَ طبيبٍ لم أره وكأنني جسمٌ بلا روح
Ma personnalité, mon moi individuel, ma dignité, ma valeur.. Ma valeur humaine qui a été bafouée et piétinée par ce médecin qui ne veut pas voir ses patients par souci de profit, plus de corps sans « âmes », plus d’argent haram fi haram
تفحصتُ الصورة، لم أقرأ فيها شيئًا وهذا أمرٌ طبيعي من غير مختصٍّ في الطب. قرأتُ التقريرَ وفهمتُ نصفَ فهمٍ، وهو عادةً أخطرُ من عدمِ الفهمِ.
الخبر 2: أمس، في نفس المركز، الطبيبةُ نفسُها هي التي صورتني (échographie)، ابتسمتْ لي، شرحتْ لي حالتي الصحّية بالباء والتاء، وطمأنتني على صحتي. خرجتُ من عندها فرحًا مسرورًا ولم أقرأ التقريرَ ولا الصورَة. لماذا لم يفعل مثلها طبيبُنا الرجل الطمّاع المغرور (والله نسيت أكان رجلا أو امرأة لأنه لم يقابلني، لكنه ما دام تَكَبَّرَ على مريضه فأكيد هو رجل.. النساء لا يفعلنا، أتمنى على الأقل..).


التعليق: أليس الرجالُ أقوى عضلات من النساء، أليس مخهم أكبر حجمًا وأكثر وزنًا (لو كان الذكاءُ متناسبًا -proportionnel- مع الوزن لكان الفيلُ أذكى الحيوانات البرية بِمخٍّ يزن 4،6 كلغ - مخ الإنسان 1،4 كلغ - مخ البالان 7،8 كلغ). ألا يدّعي الرجالُ أنهم الأذكَى والأجلَد والأشجَع و"الأقفَز" والأخبَث؟ فلماذا إذن نكلفهم بأعمال لا تتطلّب كل هذه الصفات الذكورية المكتسبة (On ne naît pas Homme, on le devient)، أعمال تتطلّب الكياسة واللياقة والظرف ووسع البال والابتسامة واللطافة.. أليس الجنس اللطيف بها أحق وأولى مثل المهن التربوية والطبية والخدماتية في الإدارة، ونبعثُ كل الرجال إلى المصانع والحقول والأشغال الشاقة في البناء والقناطر والطرقات يستعرضون فيها عضلاتهم المفتولة، عضلات لا مكان لها في المكاتب المريحة والمكيّفة. حتى النبزة عندما تأتي من امرأة يكون وقعُها على الرجل أخف من نبزة مثيله الرجل (أتكلم بعقلية ذكورية طبعًا فالرجل عادةً ما يعتبر المرأة أقل منه.. ألم أقل لكم في العنوان أن فكرتي لن تعجبَ النساء أيضًا؟).


طُرفة واقعية دالّة (إعدادية بومهل السلام 1991-1992 ، حاليًّا معهد): التحق متأخرًا بثلاثة أشهر، بقسم من أقسامي سابعة أساسي، تلميذٌ "صغرون تحفون". سألته عن سبب تأخره.. قال: رفتوني من إعداديتي.. لماذا؟.. ضربتني أستاذتي بـ"كفّ" فقلتُ لها: "كفّ من يديك كالعسل".. كظمتُ ضحكتي، ربّتتُ على كتفَيه وواصلتُ الدرسَ دون تعليقٍ.


إمضائي (مواطن العالَم، أصيل جمنة ولادةً وتربيةً، يساري غير ماركسي مستقل، غاندي الهوى ومؤمن بمبدأ "الاستقامة الأخلاقية على المستوى الفردي" - Adepte de l’orthodoxie spirituelle à l’échelle individuelle):
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)
À un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence. Le Monde diplomatique


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 27 سبتمبر 2019.


jeudi 26 septembre 2019

أمام "سعيّد رئيس" ثمانية تحدّيات كبرى، الله والشعب يكونان في عونه! مواطن العالَم



1.     التحدّي الأول، الديون المتخلدة بذمة تونس: الحل الممكن والمحتمل  يتمثل في  تصفية الكريهة منها بالتفاوض (Les dettes odieuses contractées par la mafia de Ben Ali) والمطالبة بإعادة جدولة الباقي بالتفاوض أيضًا.
2.     التحدّي الثاني، نصف الاقتصاد التونسي خارج عن سيطرة الدولة (La corruption, le non-payement des impôts et la contrebande ): الحل الممكن والمحتمل يتمثل في تطبيق القانون بعدلٍ لكن بمرونة، حاليًّا ليس لنا خيارٌ آخر، دولتنا ضعيفة.
3.     التحدّي الثالث، نظرية الخلاص (Le messianisme): مَن يطلب المستحيل، يضيّع فرصة تحقيق الممكن (Aristote : Le mieux est l’ennemi du bien).
4.     التحدّي الرابع، مصالح الدول الغربية الاستعمارية: الحل الممكن والمحتمل يتمثل في التخلص تدريجيًّا من التبعية الاقتصادية والصحية والثقافية واللغوية (faire avec pour aller progressivement contre. Avant d’enlever à quelqu’un ses béquilles contre lesquelles il s’appuie, il faut lui renforcer les muscles de ses mollets).
5.     التحدّي الخامس، المشكل في الوسائل وليس في الغايات: كل الغايات تقريبًا نبيلة، إذن اشرح لي وسائلك لتحقيقها، وهنا مربط الفرس (Les fins ne justifient pas les moyens).
6.     التحدّي السادس، المنظومة التجمّعية القديمة: "فاتتّك ليلة الدخلة يا مهبول".
7.     التحدّي السابع، التطرف الديني: الحل منقول:Restaurer le pouvoir des neurones chez les extrémistes aux dépens de celui des hormones
8.     التحدّي الثامن والأخطر والأهم ولا حل جذري له على المدى القريب والمتوسط، الضعف الطبيعي المتأصّل في الجِبِلَّةُ  البشرية (La condition humaine)، عليك التحلي بإصرار النملة وصبر أيوب:
-          الخَلْقُ الإلهي المُنزّل: "وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا".
-         التخَلُّقُ الإسلامي المكتسب: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا".
-         الخَلْقُ المادي البيولوجي: جيناتُنا الـ25 ألف (notre ADN) انتُقِيت طبيعيًّا لِتُملي علينا سلوكًا مزدوجًا ومتناقِضًا. أ. سلوكٌ اجتماعي تضامني فطري موروث يقتصر على المجموعة التي ينتمي لها الفرد، مجموعة متحرّكة تضيق وتتسع في مواجهة المجموعات المغايرة (عائلة، قبيلة، عِرق، جنسية، مذهب، دين، حزب، إيديولوجيا، نقابة قطاع مهني،  موطن، وطن، قومية، دولة، أمّة، جنس، لون، إلخ.). ب. سلوكٌ اجتماعي فطري عُدواني موروث موجّه ضد المجموعات المختلفة عنّا (الأنانية، التنافس، الحروب).
-         التخَلُّقُ المادي البيولوجي المكتسب (L’épigenèse): بالتربية والتعليم، نحاول تقوية الحس الفطري التضامني، وفي نفس الوقت نحاول إضعاف الحس الفطري العُدواني.

إمضائي (مواطن العالَم، أصيل جمنة ولادةً وتربيةً، يساري غير ماركسي مستقل، غاندي الهوى ومؤمن بمبدأ "الاستقامة الأخلاقية على المستوى الفردي" - Adepte de l’orthodoxie spirituelle à l’échelle individuelle):
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)
À un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence. Le Monde diplomatique


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 26 سبتمبر 2019.