mardi 30 novembre 2021

هل يحق للمفَقَّرين من المهمَّشين والمعطلين عن العمل أن يمارسوا حقهم الطبيعي في افتكاك قُوتِهم بالعنف ؟ مواطن العالَم محمد كشكار، دكتور في إبستمولوجيا تعليم البيولوجيا

 


هم افتكوه في تالة والڤصرين وسيدي بوزيد وحي التضامن وانتهى. لم ينتظروا رأي المثقفين ولا رأيي في الموضوع. والمثقف حسب رأيي لم يُنصِّب يومًا نفسه وصيًّا عليهم ولا واعظًا لهم لأنه ببساطة مهمش مثلهم وخاصة إن كان من صِنف المثقفين الفقراء المهمّشين أمثالي.

لا يوجد عندنا في تونس طبقة بورجوازية ولا طبقة بروليتارية ولا طبقة متوسطة، لأن الطبقة تُعرّف بوعيها الطبقي ونحن-والحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه- لا وجود لوعي طبقي عند أغنيائنا ولا عند متوسطي الحال منّا ولا عند عمالنا. عندنا أغنياء (رجال الأعمال والتجار الكبار، إلخ.) وفقراء (العمال بالفكر والساعد في القطاع العام والخاص والمعطلين عن العمل) وبينهما متوسطي الحال من أصحاب المهن الحرة (محامون، أطباء ومهندسون خواص، إلخ.) ومن خدمِ السلطان الكبار (نواب ومديرين ومديرين عامين وقضاة، إلخ.).

 

يبدو لي أنه لا يحق أخلاقيا لسارق كبير أن يلوم سارقا صغيرًا على ما سرق. أغنياؤنا جلهم فاسدون راشون ومرتشون. أما أنا وأمثالي الفقراء فلسنا سراقًا والحمد لله ولا فسادًا ولا راشين ولا مرتشين. أنا فقير مثل فقراء تالة والڤصرين فمن حقي إذن أن أبدِي رأيي في إخواني بمحبة ولطف ومودة دون خلفيات ولا عُقَد وأقول الآتي:

-  يقول في الفيسبوك علنًا بعض المناضلين السياسيين الماركسيين التونسيين الذين لا أشك في أهدافهم النبيلة لكنني أشك ثم أشك في وسائلهم لتحقيقها: "ليس للعمال ما يخسرون سوى أغلالهم". لا يا أسيادي النزهاء الصادقون، فلو قامت حربٌ أهلية-لا قدّر الله-فسيخسر العمال حياتهم وحياة أبنائهم وانظروا وعُوا وإذا وعيتم فاتعظوا، انظروا إلى الحروب الأهلية في سوريا والعراق وليبيا واليمن والصومال والسودان. مَن مات فيها يا تُرى ؟ مات الفقراء منّا بالملايين، هم وقود الحرب والخاسر الوحيد فيها. تمعنوا في نوعية المهاجرين العرب إلى أوروبا، هم متوسطي الحال (أطباء ومهندسون، إلخ.) الذين يقدَرون على دفع مبلغ 15 ألف أورو (ما يفوق 30 ألف دينار تونسي) للمهرّبين المحترفين، أما أغنياء سوريا فلم يمسَسْهم سوءٌ، فقط غيروا مكان إقامتهم وسوق تجارتهم من سوريا إلى تركيا والأردن والإمارات وهم مرحَّبٌ بهم في "بلدهم التاني". مَن لم يخسر إذن، الفقراء أم الأغنياء ؟ أنا يا أسيادي فقيرٌ وعندي ما أخاف عليه، أخاف أن أخسر عملي أو مرتبي أو حريتي أو كرامتي أو رجولتي أو سلامتي الجسدية أو زوجتي أو أحد أبنائي أو ابنتي (من ألطاف الله أن ابنتي الوحيدة عبير تُقيم خارج أرض المسلمين، تعيش في كندا مع زوجها وحفيدتي سلمى) أو أحد إخوتي أو إحدى أخواتي أو أحد أقاربي أو إحدى قريباتي أو أحد جيراني أو إحدى جاراتي أو أحد أصدقائي أو إحدى صديقاتي أو بيتي أو حاسوبي أو فيسبوكي أو كتبي أو مقهايَ أو عَطّاري وهم أغلى عندي من ثروات الأغنياء مجمّعة، فإن خسرتُ واحدا منهم فكأنني خسرتُ الدنيا جميعا، أخاف من الحرب الأهلية، والله أخاف، بصدقٍ أخاف، فكيف أحرّض عليها أحبابي وأحباب الله الفقراء ! لا وربّ الكعبة، لا وألف لا، فما لا أرتضيه لنفسي لا ولن أرتضيه لغيري. "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ 14 قرنًا.

 

-  أما الحق الطبيعي وهو لأنه طبيعي فهو أقرب للحيوانية منه للإنسانية، لذالك أرى عكس ما يراه بعض الآخرين، أرى أنه من مصلحتنا وواجبنا أن نتخلى عنه نهائيا لفائدة عقد اجتماعي

(Le contrat social   de Rousseau)  

ولفائدة ديمقراطية اجتماعية تشاركية (La démocratie sociale et participative)  على النمط الديمقراطي-الاشتراكي الأسكندنافي حيث المواطن والمسؤول السياسي يخافان ربهما بالفعل لا بالقول (مثل ما هو سائد عندنا). وإن أصرّيتم وألححتم على افتكاك قُوتِكم بالعنف ونهبتم مؤسساتكم وأسقطتم أسُسَ دولتكم فلن تجدوا مُشغِّلا يشغلكم ولا معلّمًا يعلّم أولادَكم ولا طبيبًا يداويكم ولا مستشفى يعالج مرضاكم أو سْتَاڤًا (STEG) تُضوّيكم أو سونادًا (SONEDE) تَسقيكم، بل ستجدوا خلفكم وأمامكم، أمراء حربٍ بالسلاح يسوسونكم وبالنعال يدوسونكم . "خافوا على بلدكم يا مصريين"، قالها الفاشي السيسي زورًا وبُهتانَا، أما أنا فأقولها حبًّا وعِرفانَا، حبًّا لأهلي التْوانْسَه جملة وتفصيلا وعِرفانَا بالجميل لوطنٍ ليس لي ولا أريدُ أن يكون لي وطنٌ غيره.

 

-  لو تحاربنا -لا قدّر الله- وقتل الواحدُ منّا ابنَ فصيلته الإنسان، لَنزلنا تحت الحيوانية درجات وقامت الحربُ العمياءُ، حربُ الكُلِّ ضد الكُلِّ، حربٌ لا تفرّق بين العامل ورجل الأعمال ولا بين الحاكم والمحكوم ولا بين المسلم والكافر. هل تعلمون يا سادتي يا كرام أن الحيوانَ لا يفترس ابن فصيلَتِه ؟ هل رأيتم يومًا أسدًا يفترس أسدًا أو غزالة تقضم غزالة أو نباتا أخضر يتغذى من نباتٍ أخضر مثله ؟ أنا لم أرَ ! فالأسد إذن يمتلك وعيًا غريزيا بفصيلته (La conscience de l`espèce) . أليسَ الحيوانُ أفضلَ من بعض بني الإنسان ؟ الإنسانِ الذي لا يمتلك وعيًا غريزيا بفصيلته هو أقل من العامل الذي لا يمتلك وعيًا طبقيًّا بطبقته !

 

إمضائي
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه ويثقوا في خطابه أما أنا -اقتداء بالمنهج العلمي- أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات وأنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال يصدر عَنِّي قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي. 

Ma devise principale : Faire avec les conceptions non scientifiques (elles ne sont pas fausses car elles offrent pour ceux qui y croient un système d`explication qui marche), faire avec pour aller contre ces mêmes conceptions et simultanément aider les autres à auto-construire leurs propres conceptions scientifiques
Mon public-cible: les gens du micro-pouvoir (Foucault) comme les enseignants, les policiers, les artisans, les médecins, les infirmiers, les employés de la fonction publique, etc.

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الخميس 28 جانفي 2016.

 

lundi 29 novembre 2021

 

يبدو لي أن للمعرفةِ في حمام الشط أربعةُ مستويات. مواطن العالَم

La connaissance : un processus. Le savoir : un résultat.

 

1.     المستوى السلبي الأول (-2): وهي المعرفة التي يبثها المتحزبون الملتزمون والنقابيون المحترفون، من كل حدبٍ وصوبٍ، يساريون وقوميون وإسلاميون ودستوريون، بِهدف كسبِ المتعاطفين واستقطابِ المريدين ثم تأطيرهم وتأهيلهم (Embrigadement et Encadrement). وهي من أسوء أنواع المعرفة وأتفهها لأن القائمين عليها والمروّجين لها أشخاصٌ انتهازيون بمختلف إيديولوجياتهم والغايةُ عندهم تبرر الوسيلة، غاياتهم عادة نبيلة ووسائلهم غالبًا ما تكون رذيلة.

من حسن حظنا أن عددهم قليلٌ في حمام الشط.

 

2.     المستوى السلبي الثاني (-1): وهي المعرفة التي يلوكها ويجترّها مَن لم يسعفهم الحظ في الالتحاق بالجامعة أو تخرجوا منها كما دخلوها ولم يمسسهم سوءٌ، سوءُ وهجِ نارِ المعرفةِ العلميةِ. هي الدرجة الأولى في سلم المعرفة 

(Le sens commun ou le 1er degré de connaissance). 

تراهم يرددون الشعارات الجوفاء والكليشيهات المتكلّسة والقوالب الجاهزة. يتكلمون بلسان خشبي، يمتهنون الوعظَ والإرشادَ ولا يطبقون نصائحَهم على أنفسهم. لا يوظفون ولو ملّيمتر مكعّب واحد من المادة الشخمة  التي وهبهم الله والطبيعة إياها (La matière cérébrale grise).

من سوء حظنا أن هؤلاء يمثلون الأغلبية الغالبة والسائدة بحمام الشط ونجدهم للأسف في كل الشرائح والطبقات، أغنياءٌ وفقراءٌ، شبابٌ وكهولٌ وشيوخٌ، مباشرون ومتقاعدون، موظفون ومِهن حرة، بَطّالة وعمّال، رجالٌ ونساءٌ.

 

3.     المستوى الإيجابي الأول (+1): وهي المعرفة العلمية 

(Le savoir scientifique ou le 2ème degré de connaissance)،

 وهي حِكرٌ على أصحاب الشهائد الجامعية العليا (معلمون، أساتذة، مربون، أطباء، مهندسون، تقنيون سامون). لكنهم، كلهم أو جلهم كـ"الحمارِ يحملُ أسفارًا"، تعلموا علومًا في الجامعة وشرعوا يرددونها في كل المناسبات كالببغاوات دون توظيف إبستموليجياتها المختلفة (الإبستمولوجيا هي نقدُ المعرفةِ، اختصاصٌ لا نُدرّسه للأسف في جامعاتنا التونسية).

 

4.     المستوى الإيجابي الثاني، الأعلَى والأخير (+2): وهي أم المعارف، أعني بها الفلسفة أو حب الحكمة وليست الحكمة الكاملة التي لن يبلغها أحدٌ إلا الله سبحانه وتعالى، حيث يفكر الفرد بعقله ولا يكتفي بإعادة نشر الاستشهادات الانتهازية (Les citations opportunistes) أو تلاوة ما حفظه دون تَرَوٍّ في كتبِ المفسرين ورجال الدين والمفكرين والعلماء والمؤرخين.

للأسف الشديد، لم أصادِف في حمام الشط إلا عيّنةً واحدةً وحيدةً 

(Mon unique échantillon

من هذا الطراز العالي، عيّنةٌ يجسمها جليسي المسائي اليومي بمقهى الأمازونيا بحمام الشط،، المفكر اليساري الحر غير المتعصب وغير المتطرف وغير الإقصائي وغير المنبت عن تربته العربية الإسلامية، الموظف المتقاعد ذو السبعين حَوْلاً، تلميذ الصادقية ومدرّس الفلسفة بمعهدها سابقًا، الأستاذ حبيب بن حميدة (هذا لا يعني أنه الوحيدُ زمانه وإنما الأكيد عندي أن أمثالَه قليلون، نادرون ندرة المعادن النفيسة).

 

ملاحظة منهجية: لا يخلو أي مستوى من المستويات المذكورة أعلاه من فلتات، والاستثناء يؤكد القاعدة ولا ينفيها.

 

كيف خطر على بالي هذا التصنيف ؟

لي صديقان حميمان (سهيل ولطفي)، عاشقان مثلي للفلسفة، ومثلي أيضًا جرّبا مجالسة الأنماط الأربعة من سكان حمام الشط. وفي آخر المشوار فضلنا، ثلاثتنا، عن قناعةٍ ورضاءٍ، الترسيمَ في زاويةِ الوليِّ التقيِّ الصالحِ، وليٌّ من طينةٍ لا شرقيةٍ ولا غربيةٍ، طينةٌ عقلانيةٌ، وليٌّ "أكرهُ ما يكرهُ" استقطابَ المريدين، وليٌّ يفضلُ  محاورةَ المفكرينَ الند للند، الذين هم بعقولهم وحدها لا بغيرها يستنيرونَ، وعن شخصه بآرائهم يستقلونَ، وبألسنتهم فقط لا بألسنة الآخرين ينطقون. الله ينفعنا ببركاته ! آمين يا رب العالمين.

 

إمضائي

"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو

"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

"على كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

 

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأحد 26 نوفمبر 2017.

 

 

 

dimanche 28 novembre 2021

تطبيق أحكام الشريعة أو المساواة الحداثية في تقسيم الإرث بين المرأة والرجل ؟ مواطن العالَم

 


أمي، يامْنة بنت احْمِدْ، ذهبت (1993) ولم تترك لنا شيئًا، ما عدى ذكراها العطِرة. وما أبهاها من ذكرى، وما أعذبها ! وهل ملكت أمي شيئًا في حياتها حتى تورِّثه لنا بعد مماتها ؟ ملكت قلوبَنا، والقلوبُ عادةً لا تُورَّث (إلا في حالات التبرع بالأعضاء، قلبٌ سليمٌ مات صاحبه للتو، يرثه مريضٌ ينتظر الفرجَ). تركت لنا إرثًا من الحنان، حنانٌ لو قُسِّم على الخليقة بالتساوي لكفاها جميعًا، أما الإرث المادي فصِفرٌ، والصفرُ عددٌ لا يُقسَّم بالشرع ولا بالحداثة !

 

المعذرة... نسيتُ... ماذا نسيتُ ؟ أمي تركت كنزًا ! لا أسخرُ ! حاشا أن أسخرَ من أمي، تاجُ رأسي والمُضحِّيةُ من أجلي وإخوتي وأخواتي بعد فقدان أبي وأنا في الخامسة عشرة من عمري. قبل وفاتها، أوصت بتقسيم كنزِها بالتساوي بين جارتَيها. كنزُها يتمثل في أربع أوتادٍ حديديةٍ، كل ما ورثت عن والدَيها، و"عَدِيلة" (قفة كبيرة من من الحلفاء). بالأوتادٍ الأربع، كانت تؤسس "مِنسِجْها" لصنع الحولِي (برنس الليبيين، أبيعه أنا في سوڤ الخميس بدوز)، مصدر رزقها ورزق الباقين في الدار (ثلاثة أولاد تلامذة وأخت ضريرة) على مدى عقدين من الزمن الصعب، كان جميلاً بوجودِها. أما "العديلة" فكانت تجلبُ فيها العشبَ الأخضرَ لـ"شويهاتها" الخمس. أوصت بالأوتادِ لجارتها على اليمين، للت الزينة بنت غنوة، و"العديلة" لجارتها على اليسار، للت امْنِي بنت احْمِدْ.

 

أما أبي، بَايْ زمانه، فقد ذهب (1967) وترك لنا ذرّة من الإرث المادي (حوش عربي آيل للسقوط، وعشرون نخلة وبهيمة شارِف). فهل الذرّة كُتلةٌ قابلةٌ للقسمة ؟

 

خاتمة: علاما تتخاصمون أيها المشرِّعون ؟ الفقراء لا إرث لهم أما الأغنياءُ، فثروتهم عادةً ما يكون مصدرُها الاستغلال، والاستغلالُ حرامٌ شرعًا وممنوع قانونًا. وهل يجوز تقسيمُ الحرامِ بالحلالِ ؟

 

إمضائي

"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو

"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين، بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

"وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا" (قرآن)

 

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الجمعة 16 مارس 2018.

 

samedi 27 novembre 2021

مواقف سياسية شخصية لم أكن أجرؤ على نشرها "خَوفًا" من بعض أصدقائي اليساريين ! مواطن العالَم محمد كشكار، دكتور في إبستمولوجيا تعليم البيولوجيا

 


1.     موقف من مظاهرة الهاشمي الحامدي باعث تيار المحبة بِغَضِّ النظر عن تاريخه مع بن علي وخلفياته ونواياه السياسية التي قد تكون ديماغوجية وانتهازية:

يبدو لي أن مطالبه الاجتماعية معقولة وهي حسب اجتهادي تصبُّ في صالح الفقراء والمعطَّلين عن العمل، مثل: منحة بطالة على شرط أن تكون وقتية ولا تعوّض العمل الدائم. بطاقة علاج لكل مَن لا يقدر على الانخراط في الضمان ضد المرض (CNAM) وخاصة المزمن منه (APCI). مجانية التنقل في وسائل النقل العمومي لكل تونسي تجاوز سن 65. أنا أرى مثله أن الدولة قادرة على تلبية هذه المطالب خاصة ونحن نراها تُبعثِر المليارات على الأغنياء ولا تطلب حق الشعب من المتهربين من الضرائب أمثال رجال الأعمال والمهن الحرة والتجارة الموازية. نزلتُ إلى مظاهرته  في شارع بورقيبة بالعاصمة يوم 12 أكتوبر 2015 على الساعة 15 و30 والمظاهرة بدأت على الساعة 14، وصلتُ متأخرًا فلم أجد إلا العشرات من المتعاطفين قُبالَة المسرح البلدي.

 

2.     موقف من رَمْيِ التمورِ في الشارع (دڤلة كانت أو كِنْتَة) احتجاجا على انخفاض ثمنها نتيجة الاحتكار:

دون مجاملة أو مواربة أو مخاتلة، أنا لا أدين طريقتهم في الاحتجاج، ففلاحو ڤبلي أوعَى وأدرَى وأقدَر مني ألف مرة على استنباط حلول لمشاكلهم بأنفسهم. لستُ واعِظًا دينيا إسلاميا أخلاقيا لهم كـ"البشير بن حسن" وإنما أريد أن أعبِّر عن رأي شخصي مخالِف، رأيٌ مَبنيٌّ على عِلم البيئة (Environnement ou Ecologie) ولمَن نسيَ أو تناسَى فللعِلمِ أيضا سُلّم أخلاقيات إنسانية راقية ونبيلة حِيالَ مثل هذه الطرُق في الاحتجاج (مثل رمي التفاح في أوروبا أو سكب الحليب في الأرض في الشمال الغربي، إلخ)، رأيي هذا رأيٌ قديم وسابِق لتاريخ إضرابهم العام يوم 5 نوفمبر 2015. الخلاصة: هم أحرار فيما يرَوْه صالحا لهم ويخدم نضالَهم وأساندهم وأحيّيهم لكن لا أوافقهم وأنا حر في أن يكون لي رأي شخصي مخالِفٌ، رأيٌ لا يُلزمهم في شيء ولا يعطل نضالهم، لا من بعيد ولا من قريب. لستُ في حاجة إلى تذكير، أنا أعي جيدا أن "العافِس على الجمرة" ليس كالمتفرّج.  ختامًا أحترمهم وأشدّ على أياديهم والدڤلة دڤلتهم يفعلون بها ما يشاؤون ! أنا أحترمهم كبشر أحرار ولو كنت لا أوافقهم في طريقة احتجاجهم لذلك أطلب المعاملة بالمِثل وهذا حقي الذي لا ولن أتنازل عنه ولا ولن يقدر أن يسلبه مني أحد واعلموا أنني لا ولن أستجدي مزية من أحدٍ.

 

3.     موقف مما يحدث بـجامع اللخمي في صفاقس:

لا أساند ولا أدين الوزير بطيخ ولا الإمام الجوادي وذلك لِـنَقْصٍ لديَّ في الإلمام بالمسألة إعلاميا وخاصة فقهيا. وبصفتي أنتمي سياسيا وليس اجتماعيا إلى التيار اليساري العَلماني، ألوم بشدة على الجوادي شَتْمَه في الجامع لليساريين والعَلمانيين لو صحّت الاتهامات ضده (الفيديوهات التي تابعتها في التلفزة والفيسبوك لم تكن واضحة الصوت). لكنني أرى أنه لا يجوز ديمقراطيا فرض إمام على مُصَلِّي جامع اللخمي في صفاقس ولو بحجة هيبة الدولة وتطبيق القانون، وانطلاقا من الدستور أرى أنه من حق الإمام في الجامع الخوض في الشأن العام (هو بالضبط تعريف مفهوم السياسة) للمُصلين دون توجيههم حزبيا أو الدعاء لـتيار سياسي بعينه (أقصد هنا التيار الإسلامي) أو الدعاء على تيار مخالف لتياره (أقصد هنا التيار اليساري والتيار العلماني) وهو حر خارج الجامع يعبر عن رأيه في الأحزاب كما يشاء ولو كنتُ أفضل بصراحة أن لا يُنتدب لهذه الرسالة الإسلامية الأخلاقية إلا المستقلون حزبيا إذ لا وجودَ لمستقلين سياسيا.

 

4.     ملاحظة عابرة:

في هذه العاصفة السياسية التي يمر بها حزب نداء تونس، يتراءى لي أن لسان حال الغنوشي يترنم ويقول: "امطِري حيث شئت فخراجُكِ لي". يبدو لي، والله والأمريكان أعلم، أن خراج سحابة الانشقاقات الحزبية داخل النداء واليسار والقوميين والدساترة والتجمعيين قد يرجع كله أو جله بالفائدة على حزب حركة النهضة.

 

إمضائي المحيّن:

قال الشاعر الشيوعي التركي العظيم ناظم حكمت: "أنا الذي أحمل في رسغي الطوق الحديدي، وكأنه سوار من ذهب، وأتطلع إلى حبل المشنقة، دون أن يهتز جفنه، هل يهتز لتهديدك نعلي؟".

قال علي حرب: "الحقيقة أن الفلسفة لا تعدو كونها تجربة إنسانية فريدة، تحقيقا لحلم شخصي"
"
الإنسان لا يقع خارج التاريخ بل داخله. ولا يتعالى عليه بل ينخرط فيه. من هنا قلما تصح النبوءات والتكهنات".

قال جان بول سارتر: "يجب أن لا نشعر بالخجل عندما نطلب القمر".

قال أنشتاين: "لا تُحَلّ المشاكل باستعمال نفس أنماط التفكير التي أنتجتها".

قال جبران خليل جبران: "وعظتني نفسي فعلمتني أن لا أطرب لمديح ولا أجزع لمذمّة".

قال مواطن العالَم د. محمد كشكار: "يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه ويثقوا في خطابه أما أنا -اقتداء بالمنهج العلمي- أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات وأنتظر منهم النقد المفيد"، "لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى"، "على كل مقال يصدر عَنِّي قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي"، "عندما تنقد إيديولوجية في حضور صديقك تُطلعه على جزء من فكرك. فإن كانت غير إيديولوجيته شجعك وشكرك. وإن كانت إيديولوجيته تجاهلك واحتقرك"، "ألا ليتني كنت ذاتا لا تنشر، ولا تكتب، فألَمُ التغريد خارج السرب أمرّ من ألَمِ الصمت"، "نفسي مثقلة بالأحلام فهل بين القُرّاء مَن يشاركني حلما ويخفّف عني حملي؟"، "لا يوجد دينٌ محصَّنٌ من الضلال الفردي ولا دينٌ ينفرد بالتقوى"، "أنا الذي أحمل في رأسي نقدٌ دائمٌ للسائد القائم، وكأنه مرضٌ مزمِنٌ، وأتطلع إلى مواجهة الحجة بالحجة، دون أن يتهافت عقلي فهل تعتقد أن يهتز لعُنفك اللفظي، يا أرتدوكسي، نَقدي؟".

أؤكد ما قلت صادقا مع نفسي وليس عن تواضع مبطّن بالغرور، ولا عن مَسكنة يُراد بها استجداء العطف، إنما لأنني أعي جيدا أن اختصاصي العلمي يبقى بطبيعته ناقصا محدودا  واختزاليا.

.

معنى كلمة "كشكار":

"كشكار دائم ولا علامة مقطوعة" (مَثل متداوَل في مصر منذ سبعة قرون). تفسيره: الكشكار هو الدقيق الخشن الذي يقدر على شرائه الفقراء، والعلامة هي الدقيق المكرَّر الذي لا يقدر على شرائه الفقراء. يشرِّفني أن تكون مقالاتي الفيسبوكية غذاءً فكريّا في متناول الفقراء.

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأربعاء  11 نوفمبر 2015.

 

 

vendredi 26 novembre 2021

مجتمعُنا التونسيُّ مجتمعٌ غريبُ الأطوارِ، مجتمعٌ يتعايشُ دون مبالاة مع مجموعةٍ من المتناقضات: أهي نقطةُ ضعفه أم نقطةُ قوته ؟ مواطن العالَم

 


-         الصدقُ من قِيَمِهِ، والكذبُ عنده في المصالح جائزٌ.

-         يكرّمُ المرأةَ في كُتُبِه الدينية والإيديولوجية، ويتجاهلُ حقوقَها في حياته اليومية.

-         يغفرُ لسارقِ المال العامْ، والسرقةُ في دينه حرامْ.

-         الزبلةُ في كل مكانْ، والنظافة في دينه من الإيمانْ.

-         التكاسُلُ في عُرفه عادَةٌ، والعملُ في دينه عبادَةٌ.

-         دارُه مرتبَةٌ وأفكاره مبعثرَة.

-         يُنصتُ بأدبٍ للمثقف، وفي نفس الوقت يوقّرُ الجاهلَ.

-         في مقاهيهِ المديرُ العامْ يجالسُ الخدامْ، وفي مكاتبِ إداراتِهِ الحاجبُ لا يحترم إلا أصحاب المقامْ.

-         في جوامعهِ، الأقلُّ علمًا يعِظُ الأكثرَ علمًا.

-         في معاهدِهِ النموذجيةِ وكلياتِهِ العلميةِ، يُكوّنُ الأطباءَ والمهندسينَ ويُجبرُهم على الهجرةِ إلى أوروبا الغربيةِ والدولِ الخليجيةِ.

-         يَعيشُ فيه الشيوعيُّ بسلامْ، ويُصدّرُ إلى سوريا أكبر عدد من الدواعش.

-         يتهافتُ على الدروس الخصوصية، ويرفع شعار "تقرأ وَلَّ ما تقراشْ، المستقبل مثمّاشْ".

-         يصلّي خمس مرات في اليوم الواحد والمُنكَرُ فيه متفشٍّ.

-         كل ما حوله ومن صُنعِهِ خالٍ من الجمالِ، والله يحبُّ الجمالَ.

-         أنانيٌّ قَلوقٌ، والله أوصاهُ بالصبرِ والمرحمةِ.

-         عند الشدائدِ يلتجئ لعَلمانيةِ الغربِ، وعند الانفراجِ يُكفّرُ عَلمانيةَ الغربِ.

-         يستفيدُ من علمِ الغربِ ويتمتعُ بِتكنولوجيتِهِ ، ويسبُّ فلسفةَ الغربِ التي أنتجت الاثنينِ.

-         فرّطَ في بُذوره الأصليةِ المتأقلمةِ مع بيئتِهِ المحليةِ، واستوردَ بالعملةِ الصعبةِ بذورًا هجينةَ. 

-         يُصدّرُ زيتَ الزيتونِ والتُمورَ، غذاءُ الفقراءِ، ويستوردُ السياراتَ الفاخرةِ وموادَّ التجميلِ للأغنياءِ.

-         تخلى عن نظامِه الغذائي المتوسطيِّ الصحيِّ، وبدّله بنظامٍ غذائيٍّ غربِيٍّ جالِبٍ لأمراضِ القلبِ والشرايينِ.

-         يبالِغُ في التحدُّثِ باسمِ الأخلاقِ ولا يُطبِّقُ القانونَ، وهو لا يعِي أن الثاني يَحمِي الأولَ.

-         يُمجِّدُ الأفوار (L`avoir) ولا يُثمّنُ السافوار (Le savoir)، وهو لا يعِي أن الثاني يُولِّدُ الأولَ.

 

خاتمة: المجتمعُ التونسيُّ، مجتمَعٌ مسلِمٌ مستسلِمٌ لأهوائِه وغرائزِه، لا إلى وجه الله.

 

إمضائي

"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو

"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين، بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

"وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا" (قرآن)

 

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، السبت 10 مارس 2018.