dimanche 26 décembre 2021

معلومة علمية للعموم. ترجمة مواطن العالَم

 


"الفارق الكَمّي في الجينات (ADN) بين الإنسان والقرد (الشنبانزي والبونوبو) يساوي 1،23% وهو فارقٌ بسيطٌ قد يوهمنا بأن القرد يشبه الإنسان في قدراته الذهنية: اللغة (نحو وتركيب)، التفكير الرمزي، التفكير حول نفسه، التخطيط بعيد المدى، الذاكرة الذاتية، نظرية الروح، الأنشطة الأدبية والفنية، والمعتقدات تقريبًا خرافية مثل الأديان. في هذا المجال لا يوجد وجهٌ للمقارنة بين الإنسان والقرد". 


Livre : Alain Prochiantz (Professeur au collège de France), Singe toi-même, Paris, Ed. Odile Jacob, mai 2019, 331 p., 23,90 euros, p. 27.

 

إمضائي: "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 6 أوت 2019.

 

 

 

لا يغيّر الله ما بمخكم حتى تغيروه بأنفسكم ! (محاكاة بلاغية وليس قرآنًا). ترجمة وتأثيث مواطن العالَم، أصيل جمنة ولادةً وتربيةً، يساري غير ماركسي، غاندي الهوى ومؤمن بمبدأ "الاستقامة الأخلاقية على المستوى الفردي" (أطروحتي في 2007، كانت حول هذا الموضوع بالضبط)

 

 

يولدُ الرضيع بِـمخٍّ صغيرٍ لا يزن إلا 10% (140غ) من الوزن النهائي للمخ (1400غ) عند البلوغ (15 عام أو أكثر)، ثم ينضج بِبطءٍ وعلى مهلٍ (la maturation du cerveau)، أما القرد، ويا للمفارقة، فمخه ينضج بسرعةٍ أكبر لأنه يولدُ بمخ متوسط يزن 50% من الوزن النهائي لمخه عند البلوغ.

كيف ينضج المخ البشري ؟

توجد في المخ خلايا غير عصبية جنب العصبية، خلايا تُسمّى الخلايا الدبقية (les cellules gliales)، خلايا تمثل 90% من العدد الجملي لخلايا المخ (عصبية وغير عصبية) وتمثل تقريبًا 50% من حجمه. خلايا تغذي الخلايا العصبية المخية (les neurones) وتحضنها وتدعمها وتحميها وتصنع مادة اسمها المِييالِين (la myéline). المِييالِين هي نوعٌ من عازلٍ كهربائي يغلّف الامتداد المحوري للعصب (l’axone) ويزيد في سرعة نقل المعلومة (l’influx nerveux) بين منطقتين متباعدتين في الجهاز العصبي.

لا تكتمل عملية نضوج المخ البشري قبل نهاية سن المراهقة، وقد تتواصل حتى بعد هذا العمر لأن عملية التغليف بالمِييالِين لا تنتهي إلا في سنّ الثلاثين.

ينضج المخ على مهلٍ ويتعلم من التجربة والتفاعل مع المحيط (Interaction avec l’environnement)، فتتغير تركيبته المجهرية مورفولوجيًّا دون تغيير في الشكل الخارجي ويكتسب وظائف فيزيولوجية حسب تجربته. المخ إذن هو عضوٌ مَرِنٌ وليس عضوًا جامدًا (plastique, non figé)، وكل معلومة مكتسبة تترك بصمة بيولوجية في تركيبته، بصمة تتمثل في إحداث وصلات عصبية جديدة بين خلاياه العصبية (un total de un million de milliards de synapses).

يَكتسب الإنسان النظر والسمع قبل أن يتعلم المشي، يتعلم الوظائف الحسية (la vision) والحركية (la marche) قبل تعلم الوظائف الذهنية (la langue, l’intelligence, la logique, les mathématiques, la religion, la politique, le dialogue, bref la culture).

 

ملخص أو تعريف مفهوم "المكتسب ما بعد الوراثي" (l’épigenèse): نستطيع أن نؤكد أنه من المستحيل الفصل بين العوامل المتوارَثة عبر التكاثر الجنسي المُثرِي للنوع البشري (l’innée est formé d’environ de 25 à 30 mille gènes) والعوامل المكتسبة (l’acquis provient de l’environnement, des choses, de l’art, de la culture, de l’apprentissage, des autres, de l’école, etc)، عوامل مكتسَبة بالتدريب والتجربة والخطأ والتفاعل الحِينِي المستمرّ مع البيئة والمحيط الاجتماعي (le débat entre l’innée d’un côté et l’acquis de l’autre est un débat dépassé, c’est l’ère de l’interaction entre nos gènes et notre environnement cellulaire, matériel et social)، مثال: لو أخذنا خلية عصبية مخية وخلية عضلية، فالاثنتان من أصل واحد (la cellule œuf ou la cellule mère formée par un ovule et un spermatozoïde) وتحملان نفس الجينات، عددًا وشكلاً ومضمونًا، لكنهما تختلفان في وظائفهما حسب تموقعهما في الجسم وحسب محيطهما الخلوي.

 

خاتمة مواطن العالَم: حَبَانَا الله بمخٍّ مرنٍ كالصلصال، مخٍّ قابلٍ للتشكلِ وإعادةِ التشكلِ بواسطة التدريب والتعليم والتجربة والخطأ والاستفادة المتاحة من محيطنا المادي والاجتماعي. فرصة ذهبية لا تُعوّض من أجل رفع قدراتنا البدنية والذهنية، فرصة جميلة علينا استغلالها على أكمل وجه وعلينا عدم إهمالها حتي لا نصبح على ما اقترفنا في حق مخنا نادمين حيث لا ينفع الندم.

أختم قولي بالاستلهام التالي المستوحَى من الآية الكريمة "إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ (الرعد:11)، وأقولُ: "لا يغيّر الله ما بمخكم حتى تغيروه بأنفسكم !".

 

Référence: Alain Prochiantz (Professeur au collège de France), Singe toi-même, Paris, Ed. Odile Jacob, mai 2019, 331 pages, 23,90 euros.

 

NB: Mon premier livre : Enseigner des valeurs ou des connaissances? L’épigenèse cérébrale ou le "tout génétique"? Édition électronique, Presses Universitaires Européennes. (PUE), 2010.

 Son lien : https://tel.archives-ouvertes.fr/tel-00495610/document

 

إمضائي: "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)

À un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence. Le Monde diplomatique

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في  18 سبتمبر 2019.

 

 

 

 

vendredi 24 décembre 2021

معلومات علمية هامة حول المخ البشري والمخيخ والنخاع الشوكي ؟ ترجمة مواطن العالَم، أصيل جمنة ولادةً وتربيةً، غاندي الهوى ومؤمن بمبدأ "الاستقامة الأخلاقية على المستوى الفردي" (Adepte de l’orthodoxie spirituelle à l’échelle individuelle)

 


-         المخ البشري (cerveau=2 hémisphères+cervelet) يستهلك 20% من طاقتنا اليومية رغم أنه لا يمثل إلا 2% من كتلة جسمنا (masse corporelle).

-         المخ البشري يزن 1،4 كلغ (مخ البَالانْ 7،8 كلغ، مخ الفيل 4،6 كلغ) ويضم تقريبًا 86 مليار خلية عصبية مخية (neurones).

-         المخيخ (cervelet) يمثل  10% من وزن المخ ويضم حوالي 80% من الخلايا العصبية المخية.

-         القشرة المخية (cortex cérébral) تمثل  82% من وزن المخ وتضم حوالي 20% من الخلايا العصبية المخية.

-         النخاع الشوكي البشري (moelle épinière) يزن 30غ .

 

Livre : Alain Prochiantz (Professeur au collège de France), Singe toi-même, Paris, Ed. Odile Jacob, mai 2019, 331 p., 23,90 euros, pp. 27-33.

 

إمضائي

"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 14 سبتمبر 2019.

 

 

 

 

mercredi 22 décembre 2021

يبدو لي أنه من الأسلَمِ أن لا يطلبَ اليساري التونسي العَلماني (لا أستثني نفسي) من أخيه الإسلامي التونسي أن يتخلى عن ثوابتِه الدينية والثقافية والمعاملة بالمِثلِ ! ترجمة بشيء من التوسّع، مواطن العالَم

 


المصدر:

Les identités meurtrières, Amin Maalouf, Ed Grasset & Fasquelle, Paris, 1998, 211 pages.

نبذة عن أمين معلوف:

كاتب باللغة الفرنسية (Prix Goncourt 1993 pour « Le Rocher de Tanios »)، مزدوج الجنسية، من عائلة وتنشِئة مسيحية-عربية، لبناني-فرنسي، متعدد الهويات، لا ينكر انتماءه إلى أي واحدة منها وفي الوقت نفسه لا يضخّم من شأن واحدة على حساب الأخرى.

ترجمة نص أمين معلوف بشيء من التوسّع:

صفحة 100-101: أنا أستغرِبُ كيف يطلبُ منه أن يعترف بأن صناعته العربية-الإسلامية التقليدية قد وَلّت وبلِيت، وأن كل ما ينتجه اليوم لا يساوي شيئًا مقارنة بما ينتجه الغربُ، وأن تعلّقه بوصفاتٍ طِبِّيةٍ عربيةٍ أصبح يُصَنّف في باب الشعوذةِ، وأن انتصارات جيوشه العربية-الإسلامية لا تعدو أن تكون مجرّدِ ذِكرَى مُبهمَة (دخول مصر والعراق وإسبانيا وفلسطين-مرّتين وغيرها كثير)، انتصارات تركها أبطالُه العسكريين المقدَّسين (حمزة وعلي وخالد والجرّاح وأسامة وصلاح الدين وعمر المختار وغيرهم كثيرون)، وأن شعراءه الكبار (عنترة وامرؤ القيس وأبو تمام وحسّان والمتنبئ وشوقي وأبو القاسم الشابي وغيرهم كثيرون)، وعلماءه (الخوارزمي وابن سينا والجزار وابن هيثم وابن جبر وابن النفيس وابن خلدون وغيرهم كثيرين)، وشخصياته المرموقة (أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة وفاطمة والحسين وغيرهم كثيرون)، وجوّالِيه (ابن بطوطة وغيره)، كلّهم لا يُساوون نكلة في عيون العالَم غير الإسلامي، وأن دينَه (الإسلام) متهم بالتكلّس والدغمائية والرجعية والظلامية والتزمّت والتعصّب والتطرّف والهمجية والاستبداد والدموية، وأن لغته العربية لم يعُد يهتم بدراستها إلا حفنة من المختصين، وإذا أراد العربي أن يعيش ويعمل ويتواصل مع باقي الإنسانية فعليه أن يتكلم بلسانهم وفي المقابل كمْ من الغربيين لا يرَون حاجة اليوم أو منفعة في تعلم اللغة العربية أو التركية.

حَشرُ القاعدة وداعش والنصرة وطالبان وGIA وغيرها من المنظمات الإرهابية زورًا وبُهتانًا في الإسلام والوقع أننا لم نسمع لها في التاريخ العربي-الإسلامي شبيها أو ذكرى، على العكس قد نجد لها في التنظيمات الشيوعية والنازية والفاشستية والقومية بنات عمومة، كالقمصان الزرق أو السود وبادِرْ مايِنْهُوفْ الألمانية والألوية الحمراء الإيطالية والفِعْلُ المباشر الفرنسية وبعض فِرَقِ الجيش الأحمر التروتسكي أو الستاليني أو الماوي أو البول بوتي أو الياباني وسَرايا الدفاع لرفعت الأسد وكتائب حزب الكتائب اللبناني وجيش فرانكو أو بينوشيه وCIA   الأمريكية و KGB  السوفياتية والمنظمات الإرهابية الصهيونية ومنظمة كوكسلان الأمريكية وغيرها كثير،.

 

في كل خطوة يجد المواطن العربي المسلم نفسه معرّضا للإهانة والشعورِ باليأس والخيبة. فكيف لا تكون شخصيته مجروحة ؟ وكيف لا يشعر بأن هويته مهدّدة ؟ وكيف لا ينتابه شعورٌ بأنه يعيش في عالَم على ملك الآخرين، عالَم يخضع لنواميس مملاة من الآخرين، عالَم يحسّ فيه العربي-المسلم بأنه يتيمٌ، أجنبيٌّ، دخيلٌ أو  مَنبوذٌ ؟ وكيف يمكن أن نتجنب أن ينتابَ البعض من العرب المسلمين شعورٌ بأنهم خسِروا كل شيء وأنهم باتوا كشمشون الجبّار يتمنون سقوط النظام، أي نظام، ويردِّدون قولته الشهيرة: "يا رب، علَيَّ وعلى أعدائي ؟".

 

خلاصة القول: قبلَ أن نَحرِم المواطن العربي-المسلم من عُكّازَتَيه القديمَتَيْن الضرورِيَّتَيْن للحياة، يجب أن نحثه ونساعده على أن يصنَعِ بيديْه عُكّازتَيْنٍ جديدَتيْنٍ يكونانِ أفضلَ له من القديمَتيْنِ ! وفي المقابل أطلب من المواطن الإسلامي التونسي أن يعامِل أخيه المواطن اليساري العَلماني بمثل ما يرغب أن يعامله هذا الأخير، ويجب أن لا ننسى أنّ لليساريين ثوابتهم المكتسبة وأخلاقهم الكونية ولهم ثقافة عالية ورموزٍ وجب على الإسلامي احترامها، لم أقل عدم نقدِهم. ولْيُؤمِن ويطَبِّق كلاهما مبدأ حرية الضمير والمعتقد المضمون في القرآن الكريم وفي الدستور التونسي الجديد، دستور 2014.

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الجمعة 27 نوفمبر 2015.

 

 

 

 

 

mardi 21 décembre 2021

يجب أن لا نخجل من أنفسنَا، لنا ضلع في هذا الإرهاب كما لغيرنَا ولنا كما لغيرنَا أيضا باع وذراع في المشاركة الفعّالة في بناء الحضارة الإنسانية ! مواطن العالَم والديداكتيك، أصيل جمنة ولادة وتربية، يساري غير ماركسي

 


ملاحظة:

الفكرة الأصلية للمقال مستوحاة من كتاب:

Les identités meurtrières, Amin Maalouf, Ed Grasset & Fasquelle, Paris, 1998, 211 pages.

 

نص مواطن العالَم:

كتب أمين معلوف ص 94: "أنا أعتبِرُ الحضارة الغربية المعاصِرة المسيطِرة حدثًا لا سابقةَ له في التاريخ. مرّت في التاريخ فترات تجلى فيها تقدّمِ بعض الحضارات على غيرها جميعًا (الفرعونية المصرية، ما بين النهرين في العراق، الصينية، اليونانية، الرمانية، البيزنطية أو العربية-الإسلامية). لكن ما تفجّرَ في أوروبا منذ القرن الثالث عشر ميلادي هو شيء مغاير تمامًا. أنا أتمثله كعملية إخصاب: عديد الحيوانات المنوية تتجه نحو البويضة، واحدٌ منها فقط نجح في اختراق غشائها وأبعِدَ باقي المرشحين. من الآن فصاعدا أصبح للحضارة الغربية المسيطِرة أبٌ واحدٌ، لا أبًا قبله ولا أبًا بعده، وهو الوحيد يشبه الابن. لماذا هو وليس غيرَه ؟ هل هو أفضل من جيرانه أو منافسيه ؟ هل كان الأسلم فيهم أو الأكثر وعْدًا مستقبلا ؟  ليس بالضرورة، ليس بصورة قاطعة. عديد العوامل تدخلت في انبثاق الحضارة الغربية، منها ما هو مرتبط بأداء وكفاءة المواطن الغربي، ومنها ما هو خاضع للظروف الموضوعية، ومنها ما هو رهين الصدفة...". انتهت الاستعارة وتوقف الاستشهاد.

 

رغم أن الحظ لم يحالِفنا ولم نلقِّح بويضَة الحضارة المتفوقة لكننا لم نكتف بدور المتفرج: لقد شاركنا في تأسيس العمران وفي تطوير الطب والفلك والجبر والألڤوريتم والبصريات كذلك فعلنا، وفي التعايش بين الأديان سبقْنا غيرنا. كنا لهذه البويضة بمثابة الرحم الحنون ولم نتنكر للمولود إلا بقدر عقوقه لنا. في القرنين الماضيين، غذّينا الغربَ بعَرَقِنا ولم يبخل عليه الملايين من عمالنا المهاجرين بجهدهم في مزارعه ومصانعه، دخلوا دواميسَ مناجمه واستخرجوا فحمها  وبأيديهم عبّدوا طرقاته السيّارة وشيدوا قناطره وأعلوا ناطحات سحابه. واليوم مئات الآلاف منّا يدرّسون في معاهده وجامعاته ويعملون بحّاثة في مخابره، وبفضل ابتكاراتهم نالَ الغربُ أعلى الجوائز العالمية العلمية والأدبية (أحمد زويل وفاروق الباز ومحمد أوسط العياري وأمين معلوف والطاهر بن جلون ومحمد أركون وغيرهم كثيرون).

 

لماذا نُصِرُّ على رفضِ مولودٍ (الحضارة الغربية)، شاركْنا، نحن المُبدِعون باللغة العربية عبر التاريخ، في تنشِئته وتربيته وأفدنا واستفدنا ولا زلنا نستفيدُ من ذكائه ! كمواطن عربي-مسلم، أنا أناضل لمرافقة نفسي ورفاقي في العِرق والثقافة من أجل مساعدة أنفسنا على تخطي أزمة الهوية التي نمرُّ بها في هذا الزمن الرديء. نساعد أنفسنا على تجاوز حزننا على فقدان جزء هام من هويتنا وحضارتنا العربية-الإسلامية دون الإحساسِ بمرارة عقدة الذنب أو حلاوة وهم التفوق ودون شعورٍ بالإهانة ودون تنكّرٍ لتاريخنا المجيد جزئيًّا ونسبيًّا ككل التواريخ.

 

حضارتهم شاركنا في صنعها وإرهابنا ليسوا أبعدَ منّا إليه. صحيح أنهم تفوقوا علينا علميًّا وتكنولوجيًّا والغريب أنهم كذلك فعلوا في مجال الإرهاب، فلا ينتظروا منّا إذن تبنّي انفرادي للقيط مزدوج الهوية، سليل صلبنا وصلبهم في آن. نحن اكتوينا بنارين، نارُ إرهابهم الجوّي ونار إرهابنا الأرضي. ما أبعد إرهابهم على إرهابنا ! ما أكثر قتلانا من الإرهابَيْن، الإسلامي والغربي، مقارنة بعدد قتلاهم ! نُدينهم ونُدين أنفسنا وسنقاوم إرهابهم وإرهابنا وسننتصر بحول السماء وسنبقى شامخين أحياء كالنسر فوق القمة الشمّاء. أتمنى أن نتخلى عن عاداتِنا المتخلّفة. نحن زرعنا البذرة فلماذا نُنكِر نسبَ المولودَين إلينا في الحالتيْن (الإرهاب والعلم) !

 

سؤال إنكاري:

لماذا لا تصنَعُ الدولُ الأسكندنافية -مثَلي الأفضل حاليًّا- إرهابًا، ولا تصدِّرُ إرهابًا، ولا تستورِدُ إرهابًا، ولا تغذِّي إرهابًا، ولا تأوي إرهابًا، ولا تسلّطُ إرهابًا على أحد، لا في الداخل ولا في الخارج، ولم يُسلَّط عليها إرهابٌ إلا نادِرًا ؟

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأربعاء 25 نوفمبر 2015.

 

 

 

 

لو كنت مكان قيس سعيّد وفي فترة استثنائية لاتخذت القرارات العاجلة التالية ونفذتها فورًا (لا تنزعجوا بحول الله لن أكون). مواطن العالَم والديداكتيك، أصيل جمنة ولادة وتربية، يساري غير ماركسي

 



1. في المسائل المصيرية، أستشير الأحزاب دون استثناء وكل منظمات المجتمع المدني غير الحكومية والخبراء والفلاسفة، أستشيرهم في إصلاح التعليم والصحة وفي القانون الانتخابي الجديد، لكن تغيير الدستور لا يقع إلا عن طريق البرلمان القادم بعد إجراء انتخابات تشريعية ورئيسية سابقة لأوانها.

2. في المسائل الأخرى، أغيّر بجرة قلم ما يلي:

أ. في التعليم:

- أمنع مؤقتًا على الأقل كل الإضرابات والاعتصامات في المؤسسات التربوية العمومية والخاصة (ابتدائي، إعدادي، ثانوي وعالٍ).

- ألغي مراسيم الترسيم في كل المؤسسات التربوية العمومية كما كان معمولا به في تونس الستينات والسبعينات.

- أضاعف في منحة الطلبة وأوفّر لهم السكن والأكل مجانيا كما كان معمولا به في تونس الستينات والسبعينات.

- ألغي المؤسسات التربوية النموذجية كما كان معمولا به في تونس الستينات والسبعينات.

- ألغي سلك القيمين.

- ألغي سلك المتفقدين البيداغوجيين.

- أخصص ميزانية سنوية تسيير لكل مدرسة ابتدائية كما هو معمولا به اليوم في الإعداديات والمعاهد والكليات.

- ألغي مادّتَي التربية المدنية والإسلامية وأعوضهما بـ40 ساعة عمل تطوّعي سنويًّا من أجل التدرّب على عمل الخير من قبل كل تلميذ تونسي من السنة الأولى ابتدائي إلى التخرج.

قال الفاروق: انصحوا الناس بصمت. قالوا: كيف يا عمر ؟ قال: بأخلاقكم. لو عملنا بهذه النصيحة فقط لقطعنا نهائيا مع الوعظ العقيم لدعاة الدين.

- أعفي المدرّسين من التقييم الجزائي وأوكِل المهمة إلى لجنة وطنية متخصصة في علم التقييم مثلما يحدث في الباكلوريا ولا أترك للمدرّس إلا مهمة التقييم التكويني.

- أضم الروضات بداية من سن 3 سنوات إلى وزارة التربية.

- أرجع العمل بالتعليم المهني مع تطويره ليتمكن المتخرج المجتهد من مواصلة تعليمه الجامعي كما كان معمولا به في تونس الستينات والسبعينات.

ب. في الصحة

- أمنع مؤقتًا على الأقل كل الإضرابات والاعتصامات في المؤسسات الصحية العمومية والخاصة.

- ألغي مراسيم الترسيم في كل المؤسسات الصحية العمومية.

ج. في الأمن:

- أجرّد الشرطة من السلاح إلا الفرق الخاصة.

- أجنّد الجيش لبناء المؤسسات التربوية والصحية والإشراف على إنتاج الفسفاط

د. في البلديات:

- ألغي التعريف بالإمضاء.

ه. في الإدارة:

- أمنع مؤقتًا على الأقل كل الإضرابات والاعتصامات في الإدارات العمومية.

- ألغي الاستظهار بمضمون الولادة وأعوضه بنسخة من بطاقة التعريف.

- ألغي السيارة الوظيفية لكل المسؤولين والسكن الوظيفي أيضًا إلا المسؤولين المرابطين في أماكن عملهم كمدراء المؤسسات التربوية والصحية.

- لا ألغي الدعم وأقتطع ميزانيته من صندوق الضريبة الإضافية على الثروات الكبيرة.

- أتعاقد مع شركة أجنبية لإدارة ميناء رادس وتطويره (فعلها في ماليزيا ٍمخاتير محمد، الرئيس الوطني بامتياز).

و. في التشغيل:

- أبنِي عاصمة جديدة وأشغِّل كل البطّالين والبطّالات.

- أوفّر حافلات نقل عمومية مجانية للـ500 ألف عاملة فلاحية منتِجة .

ز. في الفلاحة:

أعمّم تجربة جمنة على الـ500 ألف هكتار أراضي دولية لتصبح منتجة ونوفّر الاكتفاء الغذائي الذاتي ونشغّل 500 ألف بطّال وبطّالة.



إمضائي:

"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو

"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

"وعظتني نفسي فعلمتني أن لا أطرب لمديح ولا أجزع لمذمّة" (جبران)

"ما فائدةُ الأقنعةِ على الوجوهِ والعوراتُ عاريةٌ ؟". توفيق بكار

النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ، أنا لا أقصدُ فرضَ رأيِي عليكم بالأمثلةِ والبراهينَ بل أدعوكم بكل تواضعٍ إلى مقاربةٍ أخرى، وعلى كل مقالٍ سيءٍ نردُّ بِمقالٍ جيّدٍ، لا بالعنفِ اللفظيِّ.

لا أرى خلاصًا للبشريةِ في الأنظمةِ القوميةِ ولا اليساريةِ ولا الليبراليةِ ولا الإسلاميةِ، أراهُ فقط في الاستقامةِ الأخلاقيةِ على المستوى الفردِيِّ وكُنْ ما شِئتَ (La spiritualité à l`échelle individuelle).



تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 21 ديسمبر 2021.