vendredi 26 avril 2019

مَن يتمتّع بحرية التعبير في تونس؟ مواطن العالَم



حريةٌ يتمتع بها حصرًا أصحاب المؤسسات الإعلامية الخاصة وهم قلة قليلة جدًّا من الأغنياء الكبار (حوار سامي، كرطاج معز، جنوبية العجرودي، تاسعة شرف الدين، نسمة القروي، زيتونة النهضة، شروق ورثاء العامري، صباح ورثاء شيخ روحه، وطنية السلطة التنفيذية، إلخ).
القنوات الوحيدة المجسِّمة لحرية التعبير في تونس هي قنوات أمريكية اسمها الفيسبوك وتويتر ويوتوب وأنستڤرام وغيرها مما لا أعرف، والغريب في الأمر أن السلطة التنفيذية التونسية نصّبت نفسها رقيبًا على ما يُنشَر على فضاءاتٍ لا تملكها.

خاتمة: حرية التعبير في تونس كلمة حق أرِيدَ بها باطلٌ! حرية التعبير في تونس حقٌّ نصّ عليه الدستور، لكن الدستور لم يمنحنا معه أموالاً طائلةً لتنفيذ هذا الحق وبعث مؤسسات إعلامية شعبية نعبّر فيها نحن الفقراء، الأغلبية الساحقة للشعب التونسي، عن آرائنا بكل حرية.

إمضاء مواطن العالَم: و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الجمعة 26 أفريل 2019.



محاولة أوّلية لتصنيف المشتغلين على المعرفة عمومًا؟ مواطن العالَم



1.     تصنيف المشتغلين على الفكر: يأتي في مقدمتهم تاجٌ على رؤوس الجميع، الفيلسوف صاحب منظومة فكرية متكاملة ومتناسقة، ثم المفكر صاحب أفكار شتى لا تجمعها منظومة فكرية، ثم المثقف المطّلِع على أعمال الأول والثاني. أنا لا أعتبر نفسي فيلسوفًا ولا مثقفًا، أنا أفكر وأكتب وأنشر بكل حرية في الفيسبوك، لا أكثر ولا أقل.
2.     تصنيف المشتغلين على العلم: يأتي في مقدمتهم تاجٌ على رؤوس الجميع، العالِم منتِج العلم، ثم الباحث المنتمي إلى مخبر، ثم ناقلُو العلم من أساتذة العلوم أمثالي.

إمضاء مواطن العالَم: و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الجمعة 26 أفريل 2019.



متى وُلِدَ اليأسُ العربيُّ؟



أمين معلوف: " وُلِدَ اليأسُ العربيُّ يوم الاثنين 5 جوان 1967".
مواطن العالَم: قبل هزيمة 67، كنّا نمنّي أنفسنا بِنصرٍ عظيمٍ على العدو الإسرائيلي. بعد 67، أصبحنا "نَنَعَمُ" بانتصاراتنا الدموية العبثية المأساوية على بعضنا البعض: عراقيون على إيرانيين وكويتيين وإيرانيون على عراقيين، سنّة على شيعة وشيعة على سنّة، قوميون على إسلاميين ويساريين وإسلاميون على قوميين وعلمانيين، مغاربة على جزائريين وجزائريون على مغاربة، سعوديون وإماراتيون على يمنيين وحوثيون على سعوديين، سوريون على سوريين وليبيون على ليبيين، قريةٌ على قريةٍ، قبيلةٌ على قبيلة، عرشٌ على عرشٍ، دارٌ على دارٍ وزنڤةٌ على زنڤةٍ.. عربيٌّ على إسرائيليٍّ.. "يبطأ شويّة"!

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الجمعة 26 أفريل 2019.




jeudi 25 avril 2019

مقارنة طريفة بين العامل بالساعد والنبات الأخضر! مواطن العالم




- النبات الأخضر: هو المنتج الأول للمادة "العضوية". لماذا وضعت الكلمة الأخيرة بين ظفرين؟ لأنه يبدو أن التسمية مغلوطة ولا وجود لفصل تعسفي ميكانيكي جاف بين المادة العضوية والمادة المعدنية لأن الأولى تتكون من الثانية، لنأخذ مثلا: الجليكوز أو سكر العنب، ذو الصيغة الكيميائية الجزيئية (C6H12O6)، هو مادة عضوية بامتياز، تتكون من ثلاثة عناصر كيميائية معدنية هي الكربون والهيدروجين والأكسجين.
ينتج النبات الأخضر المادة العضوية خلال تفاعل أو معادلة كيميائية تسمى التركيب الضوئي. يحوّل بموجبها النبات الأخضر المادة المعدنية (ثاني أكسيد الكربون الجوي والماء المعدني الجوفي أو الجوي) إلى مادة عضوية (الجليكوز) ثم يطرح الأكسجين. يقع التركيب الضوئي خاصة في الأوراق الخضراء بمساعدة اليخضور والضوء.
يُعتبر التركيب الضوئي أساس الحياة لأن بدونه تنقطع المادة العضوية فتنقرض الكائنات الحية من الأرض، وأول مَن ينقرض هي النباتات نفسها ثم الحيوانات بما فيها الإنسان. ويُعتبر التركيب الضوئي أيضا بمثابة براءة اختراع الحياة ولم يستطع التطور العلمي والتكنولوجي خلق مصنع يحاكيه أو يفوقه في الدقة والتعقيد والأهمية الحياتية. تأخذ النبتة الخضراء فضلات ونفايات الحياة (ثاني أكسيد الكربون المطروح يوميا من تنفس أجسام الكائنات الحية، أضف إلى ذلك الأسمدة العضوية الرمادية والخضراء المتأتية من فضلات الحيوانات ومن أوراق وأغصان النباتات نفسها) وتحولها بفعل التركيب الضوئي إلى أروع و أفضل منتوج مادي، منتوج صلب أو غازي (الأكسجين الذي نتنفسه يوميا والموز والتفاح والبطاطا والجزر الذي نأكله يوميا وبدونها نموت جوعا أو اختناقا). فالنبات الأخضر إذن يصنع الحياة من نفايات الحياة! وهو المنتج الأول والمستهلك الأول لما ينتِج.


- العامل بالساعد: هو المنتج الأول للمواد المصنعة. يأخذ معادن خامة وينتج سيارة وطائرة وحاسوب. يأخذ قطنا ويحوّله إلى قماش مزركش وملوّن. يأخذ أحجارا كريمة ويحولها إلى جواهر تزيّن جِيدَ ومعاصم الحسناوات وتجمّل وجوه متوسطات الجمال. يأخذ الرمل والحجر والأسمنت ويحوله إلى شقق و"فِلَلِ" وناطحات سحاب. يأخذ النشاء ويحوله إلى حلويات جميلة المنظر ولذيذة المذاق. يأخذ ثمار الكاكاو ويحولها إلى شكلاطة يسيل اللعاب بمجرد مرآها. يأخذ البذور ويحولها إلى إنتاج فلاحي يكفي للقضاء على الجوع في العالم لولا تدخل جشع التجار والوسطاء والمحتكرين.
قبل عصر التصنيع كان كل عامل فلاحا بالضرورة يستهلك ما زرعته وحصدته يداه الخشنتان.


- النبات الأخضر: ينتج ويستهلك من إنتاجه ما يكفيه ثم يخزّن الباقي لنسله دون نية أو غاية (مثلا: تحتوي بذرة الفول على مخزون غذائي نشوي تتغذى منه النبيتة الفولية الجديدة عند ولادتها قبل أن تبعث جذورها في الأرض بحثا عن الماء والأملاح المعدنية وقبل أن تصبح قادرة على صنع مادتها العضوية "الجليكوز" بنفسها بواسطة تركيبها الضوئي).
يأتي الحيوان بما فيه الإنسان ويعتدي عل النبات بالقوة، يسرق قوت النبات وقوت نسله. يعتبر الحيوان مستهلكا ثانيا ومنتجا ثانيا. يستهلك هذا الأخير البروتينات والدهنيات والسكريات والنشويات النباتية ويحولها إلى لحم وشحم. من حسن حظ النبات الأخضر أنه كائن غير عاقل وغير واع لذلك فهو الوحيد الذي "لا يحس" ولا يدرك ولا يثور على الظالم والظلم مهما عَظُماَ.


- العامل بالساعد: ينتج ما يكفيه ويكفي غيره، لكنه يبيت جوعانا في أكثر البلدان فقرا ويقضي ليله ينتفض من البرد دون غطاء كاف. ينتج العامل القِيمة المضافة لكل سلعة مصنّعة. يحوّل البورجوازي المستغِل هذه القيمة المضافة إلى رأسمال ووسائل إنتاج. توظف هذه الأخيرة أول ما تُوظف ضد منتجها نفسه، العامل، وتُستَعمَل لقمعه بالبوليس واستعباده باسم الدين وتدجينه بالثقافة وترويضه بالنقابات. يصنع العامل بعرقه ثروات لغيره، عرقه الذي لا يجف أبدا، ويموت هو قهرا متأثرا بفقره، وفقره هذا يفوق داء السرطان فتكا بالإنسان. ينتج العامل ثروة ليتمتع بها غيره أمام عينيه، ثروة على شكل سيارات فاخرة وجواهر نادرة. ونتساءل: لماذا يأتي العامل في آخر سلم متوسط العمر المتوقع من بين طبقات المجتمع؟


- النبات الأخضر: هو ثابت في تربته غير متحول، جذوره في الأرض وأغصانه في السماء. يعيش داخل مجاله الحيوي، لا يتخطاه ولا يتجاوزه قيد أنملة. ينتج غذاءه ذاتيا بواسطة آلاف المصانع المتطورة غير الملوِّثة التي يمتلكها والمتمثلة في أوراقه الخضراء! لا يتطفل ولا يحتل أرض غيره لكنه يدافع عن فصيلته بقوة تدميرية رهيبة إن هاجمها نبات عدو مُعدَّل جينيا. هو منتج أول لكنه مُستغَل من كل المستهلكين الثانويين مثل الطفيليات النباتية غير الخضراء والحيوانات والبشر.


- العامل بالساعد: يمثل طبقة ثابتة عبر التاريخ رغم تغيّر بعض عناصرها، عنصر يَغتنى فيخرج عنها وعنصر يفقر فيدخل فيها. طبقة دائمة الإنتاج والعطاء لكنها مستغَلة على الدوام من الإقطاعيين والنبلاء والبورجوازية عبر آلاف السنين. ليست للعامل القدرة على الاعتداء حتى ولو أراد فهو مسالم رغم أنفه وليست له الكفاءة للسرقة حتى ولو أحب فهو إذن شريف رغم أنفه، إلا إذا وظفه الرأسمالي الجشع في حروب إمبريالية يكون العامل وقودها والرأسمالي جامع خراجها.


- النبات الأخضر: يتحمل الاعتداءات المتكررة والمتتالية ويمتص الصدمات: تصحّر مصطنع بواسطة الجرّافات في غابات الأمازون، حرب كيميائية يشنها عليه يوميا كبار الفلاحين التجار المتعطشين للربح السريع والوفير بواسطة الأسمدة الكيميائية والمبيدات الفتاكة على حساب التنوع البيولوجي والتنمية المستدامة. فلاحون جشعون يفعلون بأنفسهم ما يفعل العدو بعدوه، يتركون إرثا ضحلا لأولادهم وأحفادهم، يتركون تربة وجوا وبحرا ملوثين لمئات السنين.


- العامل بالساعد: العامل صبور وحكيم ومؤمن، قدره. تتكون بفضل كدّه وعرقه أجيال وراء أجيال من الأغنياء وهو صامد صابر في حقله ومصنعه. قنوع راض بمعيشته، لا حول ولا قوة له إلا بالله العلي العظيم. ويتساءل الماديون المنبتّون بكل بلاهة: لماذا يتمسك العامل بدينه وإيمانه بالغيب؟ وماذا سيبقى له لو سلبناه أمله في الجنة بعد ما سلبنا أمله في الحياة؟


خاتمة: سوف ننقرض الحياة حتما لو فقدناهما الاثنين، النبات الأخضر والعامل بالساعد؟


استشرافٌ علميٌّ ما زال في طور التجربة المخبرية: يحاول العلماء جادّين زرع جينة إنتاج الكلوروفيل في الحمض النووي البشري لكي يصبح البشر كالنبات ذاتي التغذية أي قادرين على تحويل ثاني أوكسيد الكربون الجوي إلى سكريات وبروتينات ودهنيات بمساعدة الماء والأملاح المعدنية والاستغناء نهائيّاً عن استهلاك الأغذية النباتية والحيوانية على شرط أن لا يتغير لون بشرتنا إلى الأخضر.


إمضاء مواطن العالَم
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 26 أفريل 2012.


يا عمال العالَم، أضربوا عن الإضراب عن العمل! مواطن العالَم



وذلك للأسباب التالية:
1.     هل رأيتم شخصًا يُضرِبُ عن العمل في ملكه وملك الشعب؟ القطاع العام ملكك وملك الشعب.
2.     هل رأيتم شخصًا يقطع الغصن الذي يجلس عليه؟ القطاع العام غصنك المثمر وغصن الشعب الذي يوفّر لك قوتك وقوت الشعب.
3.     لا تخرّبوا بيوتكم بأيديكم. القطاع العام بيتك وبيت الشعب. صحيح أن الرأسماليين يتحيّنون الفُرَصَ للاستحواذ عليه، فلا تكونوا لهم عونًا.
4.     القطاع العام مِرفقٌ عام فلا تفسدوا المِرفقَ العام مِرفقَ الشعب.
5.     إضراباتكم المتكرّرة تُضعف القطاع العام، وفي ضعفه ضعفكم وفي قوته قوتكم. لا تنقطعوا عن النضال من أجل تحقيق مطالبكم، لكن أرجوكم وأبوس الأرض تحت نعالكم، ناضلوا خارج أوقات العمل أسوةً بنضال الشعب الجزائري أيام الجمعة ونضال الفرنسيين أصحاب السترات الصفراء أيام السبت.

ملاحظة للأمانة العلمية: موقفي هذا أخذته بعد التقاعد أي بعد ثلاثين عام نقابة لم يمرّ فيها إضرابٌ واحدٌ إلا وشاركتُ فيه صباحًا مساءً بل أشرفتُ عليه وفيه خطبتُ وحرّضتُ.
ما أراه أنا صوابًا، قد ترونه أنتم عِوجَا!

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الخميس 25 أفريل 2019.


mercredi 24 avril 2019

ما لِقومي وماذا دهاهم؟ تأليف أمين معلوف، الروائي العربي-الفرنسي المخضرَم، عضو الأكاديمية الفرنسية منذ سنة 2011، ترجمة وتأثيث مواطن العالَم



نص المؤلف:
"إنما الأمم كالمعادن، لا يتلألأ منها إلا السطحُ" أنتوان ريفارول، 1753-1801

الغريب أن الشعوبَ العربية أضحت شعوباً كارهةً لنفسها مما دفعها دفعاً إلى الحنين لزمن الاحتلال الغربي. نادراً ما تجد في تاريخ البشرية شعوباً مثل العرب، كرههم لأنفسهم أوصلهم إلى التطرف! فعوض أن يرفعوا من شأن ماضيهم الحضاري المشرّف ويفتخروا بمساهماتهم الهامة في بناء الحضارة الإنسانية، مساهماتهم في الرياضيات والفلك والهندسة المعمارية والموسيقى وفن الخط والطب والفلسفة، وعوض أن يُذكّروا معاصريهم بأمجاد قرطبة وغرناطة وفاس والأسكندرية وسِيرتة وبغداد ودمشق وحلب، عوض كل هذا نرى أحفادَ عظماء بنائين الأمس غير قادرين على إثبات أحقيتهم في إرث هم أصحابه الشرعيون، وكأنهم يتعمّدون إحراجَ عشاق حضارتهم ويمنحون مجاناً حججاً ضدها لذامّيها.
قديما، كل من كان يكره العرب كان يُنعت بالعنصري المعادي للأجانب والمشتاق لزمن الاستعمار، أما اليوم فكُره العرب أصبح عند غير العرب كُرهًا شرعيا وغير مخالف للضمائر. باسم الحداثة أصبح العرب يوصَمون بمعاداة المرأة، وباسم العلمانية أصبح العرب يُنعتون بأعداء حرية الضمير والتعبير.

أشَد ما كان يضايقني في شبابي هو تفشي ظاهرة فقدان الثقة لدي بني قومي (p. 18: “ma” nation arabe) وانعدام القدرة لديهم على تولي مستقبلهم بأيديهم. يبدو أن هذه الظاهرة السلبية ليست حكرا على العرب أو المسلمين بل هي ظاهرة نجدها عند كل الشعوب التي خضعت للاحتلال طويلا أو رضخت لأوامر تأتي من سلطة تقع وراء البحار (العثمانيون والغرب). شعوبٌ مستلبة السيادة والإرادة. شعوبٌ تابعة للدول العظمى (أمريكا، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الباب العالي). شعوبٌ تنتظر قرارا قد يأتي أو لا يأتي من هيئة خارجية عُليا. شعوبٌ لا تثق في قراراتها السيادية خوفا من أن تُحتقر أو لا تُؤخذ في الاعتبار أو تُرفض تماما ودون مبرر معقول. تبعيةٌ نتجت عن شعور بالنقص جراء تاريخ طويل مليء بالهزائم والنكسات والإحباطات المتعاقبة واليأس الموروث والمكتسب في آن: ما الفائدة من المقاومة، من الاحتجاحات، من الغضب، من المطالبة بالحقوق ما دمنا نعرف مسبقا أن كل هذا سينتهي بحمام دم؟ ومَن يدعي عكس هذا فهو ساذجٌ أو جاهلٌ.

مهما كان مضحكا ومزعجا، فإن ظاهرة فقدان الثقة في النفس تبدو مع ذلك خفيفة بالمقارنة مع ما بدأ ينطلق منذ  عقد أو عقدين وينتشر في العالم العربي والإسلامي وفي أماكن تواجد العرب والمسلمين بالخارج، ألا وهي ظاهرة  كُره النفس وكُره الآخر. ظاهرةٌ مقرونةٌ بتبجيل الموت وتمجيد العمليات الانتحارية. ليس من السهل ترتيب الكلمات لتفسير مثل هذا الانحرافُ المَسْخُ: "إلى الجنة ذاهبينْ، شهداء بالملايينْ" (شعار رُفع في سوريا، فيديو نُشِر في أفريل 2011). شعارٌ رُدِّد في عدة بلدان مجاورة. كنتُ أنظر إلى هؤلاء الرجال بإعجاب مخلوط بِرعبٍ. لقد أثبتوا شجاعة كبيرة في مواجهة الطلق الناري بأيدي فارغة وصدور عارية. لكن كلماتهم هذه كشفت نفوسا مكسورة وعرّت كل مأساة العالم.

عندما ييأس فردٌ معزولٌ ويفقد الأمل في الحياة، نُحمِّل المسؤولية لعائلته في بعث الأمل فيه من جديد. لكن عندما تيأس شعوبٌ بأكملها وتستسلم لشعور الرغبة في تدمير الآخر وتدمير نفسها في آن، هنا نُحمِّل المسؤولية لأنفسنا كلنا، للشعوب الأخرى المعاصرة، لشركائهم في الإنسانية، نُحمِّلهم جميعًا مسؤولية إيجاد علاج ودواء. إن لم يكن من باب التضامن مع الآخر، يكون على الأقل من باب إرادة الحياة، لأن اليأس، في زمننا هذا، بدأ ينتشر ويَنفُذ إلى ما وراء البحار، من مسامّ الجدران، ويَعبُر خطوط الحدود الجغرافية والذهنية، وليس من السهل صدّه أو الحد من انتشاره.

خاتمة مواطن العالم:
الطبيب الذي يُشخِّص سرطان لأول مرة عند مريض لا يعني أنه شامتٌ في المريض أو غير مبالٍ بمصيره. تشخيصُ أمين معلوف تشخيصُ طبيبٍ مسؤولٍ، واعٍ ومحترفٍ، وعلينا نحن كلنا، مواطني العالم،  تقع مسؤولية اكتشاف الدواء الناجع، وإلا غرقت حضاراتنا وغرقنا كلنا معها وانقرض من على وجه الأرض الإنسان! وقهرُ الشعوب العربية والإسلامية من قِبل الحكومات الغربية والعربية (ترامب والسيسي نموذجان) ليس دواءً لإرهاب الحركات الإسلامية. يبدو لي أن أفضل سلاحٍ ضد القهر والإرهاب هو تقسيمُ ثروات العالم بالعدلِ بين دول الشمال ودول الجنوب وبين الأغنياء والفقراء دون تمييزٍ بين مسلمٍ وغير مسلمٍ.
الإرهابُ الغربي المحترِف المسمَّى دبلوماسيًّا حربًا استباقية دون وجه حق (شنت منها أمريكا 200 منذ نشأتها، آخرها ضد يوغسلافيا والعراق وأفغانستان وكذلك فعلت شقيقتيها فرنسا وبريطانيا)، إرهابٌ مارسته الحكومات الغربية (فرنسا، أمريكا، بريطانيا وغيرها)، إرهابٌ يُنكِره جل مثقفي الغرب باستثناء ميشيل أونفري، فرانسوا بورڤا، وميشيل كولون وغيرهم ممن لا أعرفهم. إرهابٌ غربيٌّ رسميٌّ لم يشرْ إليه أمين معلوف في كتابه هذا على الأقل حتى الصفحة 96، وهو ليس معذورًا، أولاً بصفته مفكرًا عالميًّا وثانيًا بصفته لبنانيًّا مسيحيًّا منتميًا للحضارة العربية-الإسلامية، أو هي أحد مكونات هويته أو على الأقل حضارة آبائه وأجداده حيث وُلد في ترابها، نشأ، شبّ، درس وتزوّج في سن مبكرة ثم هاجر واستقر نهائيًّا في فرنسا.
لا يحق لأوباما أن ينعت أسامة بالإرهابي، كما لا يحق لأسامة أن ينعت أوباما بالإرهابي، لكن يحق لمواطن العالَم أن ينعت الاثنين بالإرهاب، أوباما قبل أسامة.
 
إمضاء مواطن العالَم:
الاستقامةِ الأخلاقيةِ التي أتبنّاها تتجاوز الاستقامةِ الأخلاقيةِ الدينية لكنها لا تنفيها، لا تناقضها ولا تعاديها بل تكمّلها وتحميها: الأولى تُمارَس على المستوى الفردِيِّ (La spiritualité à l`échelle individuelle)، وهي فردية أو لا تكون، وقد تتوفّر عند المتدين (Le croyant) وعند غير المتدين (Le non-croyant)، وقد يكتسبها الفرد من الدين (الجهاد الأكبر) أو من الفلسفة أو من الاثنين معاً كحالتي. أما الثانية فلا تُكتسَبُ إلا من الإيمان بِدينٍ معيّنٍ، ولا تهم غير المتدينين، وهي كالدين اجتماعية أو لا تكون (La spiritualité d`une société ou d`un état).
الهُوية هُويّات، أنا مواطن العالَم، كشكاري، ڤَصْرِي-شِتْوِي، حَمَادِي، جمني، حمّام-شطي، تونسي، شمال إفريقي، أمازيغي، عربي، وطني، قومي، أُمَمِي، مسلم، عَلماني، يساري غير ماركسي، عربي اللسان، فرنكفوني، محافظ، حداثي. كل هُوية تُضافُ إليّ هي لشخصيتي إغناءُ، وكل هُوية تُقمَعُ فيّ هي إفقارُ.

و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

Référence: Le naufrage des civilisations, Amin Maalouf, Grasset, 332 p, 22 €, pp. 85-92

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الخميس 25 أفريل 2019.

mardi 23 avril 2019

اليوم فقط فهمتُ حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم "مَن دخلَ بيتَ أبي سفيان فهو آمِنٌ" و"اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاءُ"، وحكمة ميركل مع المليون لاجئ! تأليف أمين معلوف، ترجمة وتأثيث مواطن العالَم



يبدو لي أن ميركل قرأت التاريخ جيداً، أما الرسول فقد يكون وحياً أو اجتهاداً، الله أعلَم!
ماذا يقول التاريخ؟

نص أمين معلوف: أسوق إليكم أربعة أمثلة من التاريخ الحديث والمعاصر:
1.     فرنسا: سنة  1685، قرر لويس الرابع عشر، ملك فرنسا، تهجير الأقلية البروتستانتية الفرنسية (Les huguenots). ساهموا وبصفة كبيرة في نهضة العواصم الأوروبية الثلاث التي احتضنتهم، أمستردام ولندرة وبرلين فأصبحت هذه المدينة الأخيرة المدينة المنافسة لباريس (La grande rivale de Paris). في المقابل، ساهم هذا التهجير المكثف في إفقار فرنسا.
2.     اسبانيا: سنة 1492، سنة سقوط غرناطة، هُجِّر اليهود والمسلمون قسريّاً من قِبل كاثوليك اسبانيا المنتصرين. نتج عن هذه الهجرة أن اسبانيا فقدت نخبتها فعجزت عن الاستفادة من فتح أمريكا ولم تتجاوز تخلفها  مقارنة بالأمم الأوروبية  إلا بعد 500 عام.
3.     أمريكا: ليس صدفةً أن تختص أمريكا، أقوى دولة في العالم، في استقبال أفواجٍ متعاقبةٍ من المُهجَّرين المغضوبِ عليهم في بلدانهم الأصلية مثل المتشددين البريطانيين، اليهود الألمان، الناجين من الثورات الروسية والصينية والكوبية والإيرانية والبروتستانت الفرنسيين.
4.     جنوب إفريقيا: حتى العسكر والشرطة أدوات القمع لدى نظام البِيض العنصري، نجح مانديلا في تحويلهم إلى مساندين لـ"الأمة-قوس-قزح".

كلمة طيبة في أفراد الأقليات: هُمُ المُلَقِّحونْ كعاملات النحل: يحومون، يُدَوِّمون، يجمعون رحيقَ الزهور، مما يظهرهم في صورة انتهازيين أو طفيليين. لذلك لا نقتنعُ بإيجابيةِ دورِهم إلا بعد غيابهم أو فقدانهم. نستطيع أن نقارنهم بالشريان الذي يربط العالم المتخلف بالعالم المتقدم، لو قطعناه قطعنا.

خاتمة مواطن العالَم: هل فهمتم لماذا اليوم فقط فهمتُ حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم  "مَن دخلَ بيتَ أبي سفيان فهو آمِنٌ" و"اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاءُ"، وحكمة ميركل المتمثلة في منحها اللجوء السياسي لمليون لاجئ (سوريين وعراقيين وأكراد وأفغان: نُخَبُ بلدانهم الأصلية، فنانون، أطباء، ممرّضون، مهندسون، تقنيون، مدرّسون، إلخ)؟

غمزة موجهة لأولي الألباب من بني وطني: المضحك-المبكي أننا ما زلنا في تونس القرن 21 نتغنى ونتباهى بكوننا مجتمعٌ متجانسٌ (Une société homogène) أي مجتمعٌ عربيٌّ مسلمٌ سنّيٌّ مالكيٌّ أشعريٌّ... ماذا فعلنا بتجانسِنا وماذا فعل أجدادُنا بِعدم تجانسِهم؟ تطوّروا وقتيّاً وتخلفنا وإلى الأبد! وهذا أكبر دليل على جهلنا بتاريخ حضارتنا العربية-الإسلامية قبل جهلنا بتاريخ الحضارات الأخرى: عدم تجانس مواطني دولة الخلافة العباسية في عصرها الذهبي (القرن الثالث والرابع هجري) ومواطني الدولة الأموية في الأندلس في نهضتها الثقافية (القرن 12م) ، يبدو لي أنه كان العاملَ الأساسيَّ الذي ساهم في ازدهار الحضارة العربية-الإسلامية في تلك العهود (خليط من الأعراق واللغات والثقافات: عرب، فرس، أتراك، سود أفارقة، هنود، أكراد، أوربيون، إلخ. وخليط من الديانات: مسلمون، مسيحيون، يهود، إلخ. تقريباً مثل أمريكا اليوم وفرنسا بصفة أقل).

إمضاء مواطن العالَم: و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

Référence: Le naufrage des civilisations, Amin Maalouf, Grasset, 332 p, 22 €, pp. 49-55

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأربعاء 24 أفريل 2019.


lundi 22 avril 2019

الزعيم جمال عبد الناصر: ما له وما عليه؟ تأليف أمين معلوف، ترجمة وتأثيث مواطن العالَم



مقدمةٌ منهجيةٌ قد تبدو لغير الغوّاصينَ مجاملةً:
مثل أمين معلوف وقبل أن أقرأه، لم يكن عندي موقف واضح وحاسم من الزعيم وما زلتُ، أقصد نظام عبد الناصر وليس شخص عبد الناصر، رغم أنني لا أبرّئه من تحمل مسؤولية الأفعال الشنيعة التي وقعت تحت حكمه، أقصد المسؤولية السياسية والأخلاقية وليست الجنائية فأنا لستُ قاضياً.
أما مريديه القوميين الناصريين فلي منهم موقفٌ واضحٌ جدّاً: لا أشك في نواياهم الحسنة ولي فيهم أصدقاء قلائل أحترمهم جدّاً جدّاً. والله العظيم أعشق جمال الذي في أمخاخهم، وليس جمال الذي حكم فطغى وتجبّر. والله أحب جمال مثلهم أو ربما أكثر منهم، أحب جمال الوحدة، جمال العروبة، جمال الشهامة، جمال السيادة القومية، جمال حق تقرير المصير، جمال الاشتراكية والعدالة الاجتماعية، جمال قاهر الباشوات المصرين والمتمصّرين، جمال عدو الغرب الاستعماري ومؤسس منظمة دول عدم الانحياز، جمال صديق شي ڤيفارا!
لماذا أشكك في الزعيم ولا أشكك في نوايا  القوميين التونسيين الناصريين الصادقين؟ لأن هؤلاء الأخيرين تمسكوا بغايات عبد الناصر النبيلة وأنا مثلهم، لم يستلموا السلطة في تونس بعدُ، فلا نعرف إذن هل سيستعملون نفس وسائله أم لا؟ حكمي النهائي عليهم يبقى إذن مؤجلاً إلى أن يأتي ما يخالف ذلك، ولأنني أحبهم بصدقٍ فإنني أتمنى أن يتجنبوا وسائله لو وصلوا إلى السلطة، وسائله التي أقل ما يُقال فيها أنها كانت وسائل غير نبيلة بالمرة، والله يهدينا ويهدي الجميع لما فيه خير للأمة العربية من المحيط إلى الخليج!

احتراماً للميت ولأتباعه الأحياء، سأبدأ بما له قبل ما عليه.
نص أمين معلوف:
1.     ما له:
-         ما زلتُ وإلى اليوم متردّداً في تحديد موقفٍ نهائيٍّ من عبد الناصر ومن نظامه: كان آخر الزعماء العمالقة العرب، وكان يمثل ربما آخر فرصة توفرت للأمة العربية من أجل النهضة والإقلاع واللحاق بالأمم المتقدمة. (مواطن العالَم: فرصةٌ ضاعت فغرقنا في أوحال الوهابية وتطرف الإسلام السياسي لـ"العنكوش"!).
-         موتُه المبكر ترك حرقة في قلبي وفي قلوب جميع العرب، أحن كما يحن كثير من العرب إلى عهده (مواطن العالم: بالنسبة لي- كيساري تونسي غير ماركسي- لا أحن إلى عهده).
-         جنّد كل طاقته لمقاومة الهيمنة الاستعمارية الغربية.
-         بين يومٍ وليلة، أصبح عبد الناصر معبود الجماهير في بلده وفي الشرق الأوسط كله وفي بلدان المغرب العربي الأربعة. منذ قرون، لم ينجح زعيم عربي في بعث الأمل مثلما نجح هذا الضابط الثلاثيني الوسيم صاحب الصوت المخدِّر والخُطب البليغة الرنّانة المبشِّرة بِغدٍ أفضلَ.
-         شخصية عظيمة تشبه شخصية شرشل، الوزير الأول البريطاني: إلاهان بوجهين، رجلان من طينة عالية لعبا أدواراً تاريخية جديرة بالإعجاب، لكن وفي نفس الوقت وأحياناً في نفس اللحظة لعبا أيضاً أدواراً كريهة بل مدمِّرة.

2.     ما عليه:
-         مباشرة بعد ثورة 52، اتخذ حُزمةً من الإجراءات القمعية: مصادرة، سجن، نزع ملكية، تأميم، إلخ. بهدف سلبِ الأقليات الأجنبية أملاكهم، لا لذنبٍ اقترفوه بل لكونهم أقليات احتفظت بهُويتها وثقافتها وتعايشت مع السكان الأصليين في وئام وسلام، ولكون بعضهم يحمل جنسية دول العدوان الثلاثي في 56 بعد قرار تأميم قناة السويس (فرنسا، بريطانيا، إسرائيل). وبهذه الإجراءات التعسفية أصدر عبد الناصر حكماً بالإعدام على مصر الليبرالية والعالمية (L`Égypte cosmopolite et libérale): تسبب في هجرة مكثفة لكل الأقليات "المتمصِّرة" على ضفاف النيل، البعض منها منذ عدة أجيال والبعض الآخر منذ عدة قرون. الأقليات، هُمُ اللبنانيون، السوريون، اليهود، الأرمن، اليونانيون، الإيطاليون، الفرنسيون، الأنڤليز، الأتراك، إلخ.  هذه الأقليات كانت تفضل حكم الباشوات على حكم العسكر، وكانت تنظر بعين الرضا إلى تواجد الجنود البريطانيين في مصر، وترى فيهم ضمانة للاستقرار عكس ما يراه السكان الأصليون من الأقباط والعرب. أقليات عوقبت على مواقفها اللاوطنية، تستحق العقاب بتلك الكيفية أو لا تستحق؟ تلك هي المسألة.
-   مقارنة بين ما فعله عبد الناصر وما فعله مانديلا عند تعرّضه لنفس الإشكالية (كيفية التعامل مع الأقليات الأجنبية اللاوطنية بعد الاستقلال أو بعد الثورة): مانديلا لم ينتقم من البِيض العنصريين المستعمرين الاستيطانيين في جنوب إفريقيا رغم أن هؤلاء الأخيرين رموه في السجن لمدة 26 عام. عند انتصاره وتسلمه للسلطة، كل ما كان يشغل باله يتلخص في التالي: هل من مصلحة بلدي أن يبقى البيض أو يهاجروا؟ يبدو أنه يكون من الأفضل لبلدي الاحتفاظ بالأقلية البيضاء رغم تاريخها العنصري واللاوطني،  أفضل لاستقرار البلاد، لاقتصادها، لحُسن سَيرِ مؤسساتها، لصورتها في الخارج. يجب تشجيع أعداء الأمس على عدم الهجرة. اللحظة التاريخية المعبّرة التي تجاوز فيها مانديلا آلام الماضي وسكرة الانتصار، كانت يوم زار أرملة عدوه الوزير الأول الأسبق الذي رماه في السجن وشرب معها كأس شاي وطمأنها على المستقبل.
-         أخطأَ وبشكل كبير وفي مسائل مهمة، أخطاء لم تترك في محيطها إلا المرارة والندم وخيبة الأمل: ألغَى التعددية الحزبية والجمعياتية وأرسَى مكانها الحزب الواحد، ألجم الصحافة التي كانت نوعاً ما حرة تحت النظام السابق، اعتمد على جهاز المخابرات لإسكات معارضيه المحليين، وضعَ حدّاً وبشكل تعسّفي لحرية المبادرة ثم أدار الاقتصاد المصري بطريقةٍ بيروقراطية غير ناجعة، طريقة أدت أخيراً للإفلاس، خطاباته القومية  الديماغوجية قادته مباشرة إلى الهاوية وأخذت معه كل العالم العربي...

خاتمة مواطن العالَم: الزعيمُ، غاياتُه نبيلةٌ (الوحدة العربية، العدالة الاجتماعية، تقرير المصير، تحرير فلسطين، إلخ.) لا أشك في هذا كما لا أشك أيضاً في عدم نُبلِ وسائله (إلغاءُ التعددية الحزبية، تكميمُ أفواه المعارضين وضربُ حرية الصحافة والنشر التعبير، قمعُ المعارضين يساريين وإخوان مسلمين، مراقبةُ الشعب والتضييقُ عليه  دار دار زنڤة زنڤة، عن طريق جهاز مخابرات "ناجع جدّاً"، إلخ.).

الخلاصة: الغاية لا تبرّرُ الوسيلةَ! موقفي من عبد الناصر موقفٌ حائرٌ يشبه إلى حدٍّ كبيرٍ موقفَ المؤلف العربي-اللبناني-الفرنسي أمين معلوف، عضو الأكاديمية الفرنسية منذ 2011 
(Un jugement très mitigé, je dirai plutôt défavorable).

إمضائي: و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

Référence: Le naufrage des civilisations, Amin Maalouf, Grasset, 332 p, 22 €, pp. 38-46

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الثلاثاء 23 أفريل 2019.