vendredi 4 janvier 2013


قرط أمي! قصة جمنية واقعية قصيرة. مواطن العالَم من أصل جمني د. محمد كشكار

قيمة أخلاقية تونسية إسلامية عربية متأصّلة فينا، تذكّرتها في هذا الزمن التونسي "الثوري"! مواطن العالَم د. محمد كشكار

حدثت هذه القصة الواقعية القصيرة بجمنة (ولاية ڤبلي، جمهورية تونس) في أربعينات القرن العشرين.

فَقَدَتْ أمي أحد قرطيها الذهبيّين (حُليّ أو بَدْلَة باللهجة التونسية، تُحمل في الأذن للزينة) و هي راجعة من عرس. خَشِيَتْ من غضب أبي (سي السيد بالمعنى المصري للكلمة) و لم تطلب من منادي القرية (البَرَّاحْ باللهجة التونسية) في مثل هذه المناسبات أن يجول في الشوارع و يعلن و يفشي الخبر حتى يعثر على الأثر.

وَجَدَ القرط الضائع أحد المواطنين الجمنين، و هو بالصدفة عامل بفرنسا جاء يقضي عطلته السنوية بمسقط رأسه، أخذ القرط و احتفظ به في منزله حتى تظهر صاحبته، انتظر شهر العطلة و لم ينادي منادي القرية على شيء ضائع كعادته.

مرّ عام على الحادثة و صاحبنا محتفظ بالأمانة لصاحبة الأمانة. و في أحد أمسيات عمّالنا بالخارج، روى في فرنسا ما حدث له في جمنة. سمعه صدفة أحد جيراننا و أخبره أن صاحبة الأمانة موجودة لكنها كتمت ضياع قرطها خوفا من زوجها. و عند عودة بطل قصتنا إلى القرية، سلّم الأمانة بعد عام سرّا إلى أمي عن طريق زوجته.

لقد سق و نَقَدَنَا إمامُنا الشافعي في نقيصتنا هذه منذ 12 قرنا تقريبا فقال، و لكن للأسف الشديد جُلُّنَا لم يتعظ بنصيحته إلا النادر فينا كأخينا المذكور أعلاه:
نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا... وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا
وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ... وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا
وَلَيسَ الذِئبُ يَأكُلُ لَحمَ ذِئبٍ... وَيَأكُلُ بَعضُنا بَعضاً عَيانا

تاريخ أوّل نشر على النات
حمام الشط في 2 أكتوبر 2012.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire