mardi 27 janvier 2015

الثورة التونسية؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

الثورة التونسية؟ مواطن  العالم د. محمد كشكار

همّت و لم تُكمِلْ! عُلِّقَ أمرُها بين احتمال واحتمال! مَنحتنا حرية الاختيار. احترنا ثم اخترنا فلم نُوفَّقْ أو أسأنا الاختيار. نخشى إن آثرنا الأمن والآمان أن نكون من أصحاب الأوهام. لا سيما إن انتظرنا عدالة اجتماعية قد تخرج من عباءة وزارة الداخلية. هي نفسها سبب محنتنا فكيف نطلب من سَجَّانِنا أن ينجينا؟ ومِن جزعِنا اتفقنا دون تفكير أن نذر مستقبلنا بين أيديها بلا حل جذري، مفتوحا على المجهول. فودّعنا أملا في الخلاص طالما ناضلنا و قدمنا مئات القرابين الآدمية من أجل بلوغه. سُباتٌ، لو دام، مُهين. أم يأس سريع و موت بطئ في بلد تحكمنا فيه حتى الآن طُفيلِيّات، بالإرهاب و التعذيب أنهكتنا و لم تُمِتنا. لا نعلم يقينا أين نذهب. إلى مصير كالسجن الفسيح بلا قُضبان؟ أم إلى "المرناڤية" مدفن الثوار السائبين، أم إلى التشرد حتى الموت... كالكلاب السـ...؟

الثورة تُحمِّلنا مسؤولية القرار. و إن رفضنا منطقها و عجزنا أن نختار، وجب علينا أن نستنبط، بالفعل لا بالقول، منطِقا غير منطق الثوار. و في كل الأحوال نخرج من الحياد و نقحم أنفسنا في المعركة. نجعل أنفسنا طرفا فيها، معنيين بإيجاد حل لمأساتنا بعقولنا و أيدينا و لا نتوهم و نتركها للجرذان بأسنانها تُدمينا. فلا مهرب لنا من موقف نتخذه و لو كان لا يرتقي إلى ما تصبو إليه طموحاتنا و أمانينا.


"لا تقل - أرجوك - هذا طبيعي لكل ما يمر بك من الأمور". فإيّاك و التخاذلِ! تخاذُلٌ ليس من شيم الثوار في شيء. فقد يكون - واقعك لا مستقبلك - هو الشذوذ و تحسبه القاعدة. 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الثلاثاء 27  جانفي 2015.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire