jeudi 8 janvier 2015

إرهابهمو إرهابنا؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

إرهابهمو  إرهابنا؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

استوحيت هذا المقال من فضيحة الجدار الفولاذي الذي أقامه النظام الحاكم في مصر تحت الأرض على حدود غزة, قد تستغربوه مني مقالا متطرّفا و موقفا لم تعهدوه و ماذا تنتظرون من مواطن مسحوق لمدة عشرة قرون خمسة منهم تحت أسوأ استعمار, ألا و هو الاستعمار التركي  و الخمسة الباقية تحت أفظع استعمار, ألا و هو الاستعمار الفرنسي. ربما أكون, في هذا المقال بالذات, منحازا أكثر لنظرية المؤامرة و هي في الواقع مؤامرة بأتم معنى الكلمة ضد شعوبنا و هويتنا و ديننا و ثقافتنا و تقاليدنا و وطنيتنا و إنسانيتنا و اقتصادنا و صناعتنا و فلاحتنا و فننا و آثارنا و تراثنا و حياتنا بالكامل.

أنا أرفض نعت سياسة الأنظمة الغربية, أمريكية و أوروبية و يابانية, بالإمبريالية, بل علينا أن نسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية و نتخلى عن مفهوم الإمبريالية و نعوضه بالمفهوم الصحيح و هو الإرهاب الغربي الرسمي.
عندما نناقش السياسة الغربية في منتدياتنا, نَصِفها بالإمبريالية أو احتلال الأسواق بالسلاح لبيع السلع الرأسمالية, هذا المفهوم الفضفاض الذي تفنن في شرحه و فضح أهدافه ماركس و لينين و أضفوا عليه نوعا من الفلسفة و التبريرات الاقتصادية أما الليبراليون فسمّوه رأسمالية و ألَّفوا في ذكر مناقبها كُتبا حتى قالوا أنها نهاية التاريخ و أن البشرية عاجزة على الإتيان بما هو أفضل منها.

حسب وجهة نظري البسيطة و المتواضعة و غير المختصة, أرى من واجبي كمواطن من العالم المسحوق و المظلوم أن أعرّي هذا المفهوم المدعو "الإمبريالية" و أنزع عنه كل ما يغطي حقيقته كمشروع إرهابي للسيطرة على ثروات العالم بالقوة.  وُلِد الإرهاب الغربي الرسمي مع النهضة الأوروبية منذ خمسة قرون أي في القرن الخامس عشر ميلادي و ترعرع في بيئة الحروب الدينية منذ إخراج المسلمين من اسبانيا و غرِق في الصراعات المسيحية - مسيحية بين الكاثوليك و البروتستانت وعندما وصل إلى عنفوانه, أطاح بالضربة القاضية بمبادئ حقوق الإنسان التي انبثقت عن الثورة البرجوازية الفرنسية ثم التفت إلى الشعوب الضعيفة الإسلامية و العربية و الآسيوية و الإفريقية فأرهب سكانها و نهب ثرواتها و لوّث بيئتها و سرق آثارها و همّش رموزها الفكرية و ساهم في انقراض بذورها الزراعية المحلية و هجّر علماءها و استغل اليد العاملة المحلية و اتخذ من ملايين شبابها وقودا لحربه ضد فيتنام و ضد هتلر.

سأذكر على سبيل الذكر لا الحصر بعض الأدلة على إرهاب الدولة اللصيق تاريخيا بالأنظمة الغربية:

1.     أرهب الإرهاب الغربي الرسمي سكان العالم الثالث:
- قتل المهاجرون الأوروبيون عشرة ملايين هندي أحمر من السكان الأصليين في أمريكا الشمالية.

- قتل المحتلون الأسبان ملايين من السكان الأصليين في أمريكا الجنوبية.

- قتل المستعمرون الفرنسيون 45 ألف مدني جزائري في "سطيف" في يوم واحد.

- قتل الجيش الأمريكي  115 ألف مدني ياباني في "هيروشيما" و "ناكازاكي" بالقنبلة النووية في يومين اثنين.

- قتل هتلر ملايين من المسيحيين و المسلمين و اليهود و غيرهم.

2.     نهَب الإرهاب الغربي الرسمي ثروات جميع بلدان العالم الثالث:
- شيّد العالم الغربي نهضته الصناعية بعدما سرق البترول العربي و الإفريقي في أوائل القرن العشرين.
- استنفذ مناجم المستعمرات من ذهب و حديد و رصاص و فسفاط و غيرها.

3.     لوّث الإرهاب الغربي الرسمي بيئة العالم الثالث:
- أقامت فرنسا الاستعمارية تجاربها النووية في صحراء الجزائر و ما زالت تواصل هذه التجارب في مستعمراتها مثل مستمرة غينيا الجديدة.

- لوّث الرأسماليون الأوروبيون التربة الفلاحية في المستعمرات بالأسمدة الكيميائية بعنوان الثورة الخضراء.

4.     سرق الإرهاب الغربي الرسمي آثار العالم الثالث:
- سرق المستعمرون الأوروبيون من فرنسيين و أنقليز و ألمان ملايين القطع الأثرية من مصر و تونس و أمريكا الجنوبية و ما زالوا يعرضونها دون حياء في متاحفهم و لا يقبلون حتى إعارتها لأصحابها الأصليين.

5.     همّش الإرهاب الغربي الرسمي الرموز الفكرية و الثقافية لسكان العالم الثالث:
- استبدل اللغة الأصلية بلغة المستعمر و ترك بعد رحيله في مجال الثقافة و العلم ثنائية قاتلة للإبداع.
- شوّه تقاليدنا في اللباس و البناء و النظام الغذائي و الأثاث و فرض علينا تقاليده الخاصة و ربطنا برباط متين إلى اقتصاده و لم يترك لنا منفذا لبناء اقتصاد حر و مستقل.

6.     ساهم الإرهاب الغربي الرسمي في انقراض البذور الزراعية المحلية في العالم الثالث:
كنا نحصد و نحتفظ ببعض المحصول الجيد من بذور القمح و الدلاع و الجزر لنزرعها العام الموالي أما اليوم ففلاحونا مجبرون عل شراء البذور من الغرب كل سنة و بأثمان باهظة. أصبحنا نستورد حيواناتنا و نباتنا من الغرب, حيوان و نبات لا يلائم بيئتنا و يكلفنا الكثير من الأدوية و الأسمدة و الهرمونات و التقنيات المستوردة و تشغيل التقنيين المختصين الأجانب ذوي الأجور العالية بالعملة الصعبة. من الطرائف أن استراليا أخذت بذور "الفصّة القابسية" [نبات أخضر يستعمل علفا للحيوانات] و طورتها وراثيا و أصبحت تبيعها لنا بنفس الاسم "الفصّة القابسية" مع إضافة عبارة "صنع في استراليا".

7.     هجّر الإرهاب الغربي الرسمي علماء العالم الثالث:
أغرى الغرب علماءنا بالمال و الجاه و النجاح و المخابر المتطورة و الحرية فهاجروا بالآلاف و استقروا و أنتجوا في الغرب و للغرب مثل أحمد زويل و فاروق الباز، عالمان من أصل مصري و محمد الأوسط العياري، عالم من أصل تونسي و آلاف الأطباء العرب في أوروبا و أمريكا. نحن نكوّن و هم يكملون التكوين و يجنون ثمرة تعبنا و تعبهم معا.

8. استغل الإرهاب الغربي الرسمي اليد العاملة الرخيصة المتوفرة في العالم الثالث:
جاء الغرب أساسا طامعا في ثرواتنا البشرية و المنجمية. فماذا تنتظر يا ترى من طمّاع متعلم؟ شغّل الآلاف من عمالنا بأجور بخسة في شركاته ببلادنا و في بلاده و ما زال إلى الآن يستغلهم و ينكر حقوقهم و يصفهم بأحط الأوصاف العنصرية.

9.     اتخذ الإرهاب الغربي الرسمي من ملايين شباب العالم الثالث وقودا لحربه ضد فيتنام و ضد هتلر:
لا يكفي أنه استعمرنا بل جنّد شبابنا في جيوشه لمحاربتنا و للزج بهم في أول الصفوف في حروب لا تهمهم لا من بعيد و لا من قريب. استعانت فرنسا بآلاف الجنود التونسيين و الجزائريين و المغاربة و الأفارقة حتى تحرّر نفسها من النازية و اليوم لا يذكرون سوى فضل أسيادهم الأمريكان و يعطون جرايات هزيلة لهؤلاء المرتزقة الأميين الفقراء المغرّر بهم من عرب و أفارقة.

10.                       زوّر الإرهاب الغربي الرسمي عُملة العالم الثالث:
يتعامل جل العالم تجاريا بالدولار و هي عملة الولايات الأمريكية المتحدة (المتحدة على البغي و الطغيان). تطبع الخزينة الأمريكية كل عام ملايين الأوراق النقدية دون أي رصيد من الذهب يضمنها في البنوك الأمريكية و تسمى (La monnaie fiduciaire ). تشتري منا بضاعة حقيقية و تعطينا مقابلها عملة مزيفة لكنها قانونية بحكم ختم البنك المركزي الأمريكي عليها. هذا البنك "المحترم" هو المزوّر العالمي الرسمي المتحكم في صندوق "النهب" الدولي الذي يتولى تخطيط سياسات الأنظمة التابعة لأمريكا. يشتري  المواطن الأمريكي الواحد  ثلاث سيارات بأموالنا و يملك منزلين بمدخراتنا و يجول العالم ببطاقة بنكية ندفعها نحن ديونا. و لأن الدولار مزوّر و ليست له قيمة مادية حقيقية و لأن الثروات بالدولار خارج الغرب كلها وهمية لذلك تنهار سوق "دبي" في الإمارات العربية المتحدة (المتحدة على التبعية للغرب) في لحظة من الزمن.

بعد هذه المقدمة المختصرة غير الشاملة, أسأل من هو الإرهابي؟ نحن أم هم؟ الجواب واضح وضوح الشمس, طبعا هم. إرهابهم ممنهج, تقف وراءه دول و جيوش و حكومات و برلمانات شبه ديمقراطية و منظرون و علماء و أحزاب مسيحية و يهودية و ليبرالية و اشتراكية و شيوعية. إرهابهم "مدني" عنصري يقتل الغير غربيين فقط و إرهابنا "ديني" لكن غير عنصري يرهب المسلمين أكثر مما يرهب غير المسلمين. إرهابهم "حداثي" تخطيطا و تنفيذا و إرهابنا "تقليدي" و متخلف التسليح. إرهابهم  انتقائي يراعي حقوق الإنسان الغربي فقط و إرهابنا "ديمقراطي" لا يراعي حقوق الإنسان الغربي و العربي. إرهابنا ناتج عن ردود أفعال فردية و محدودة في الزمان و المكان. إرهابهم يحمي شعوبهم و يذبح شعوبنا. إرهابنا يقتل الآلاف منا عربا و مسلمين في العراق و باكستان و أندونيسيا و الشيشان و أفغانستان لذلك تتمثل مأساتنا نحن العرب و المسلمين أننا مستهدفون من إرهابهم و مستهدفون من إرهابنا أيضا. إرهابهم محترِف و إرهابنا هاوِ و هذا النعت الأخير لا يخفف من عدوانية إرهابنا و ضرره على المسلمين و غير المسلمين. إرهابيوهم يُوسّمون لا بل يُمنحون جوائز نوبل مثل "بييريز" و "رابين" و "أوباما". إرهابيونا يشنقون و يعذبون في سجن "قوانتنامو" و في السجون العربية. إرهابهم ما زال يحصد الملايين على مدى خمسة قرون و يحتل الدول مثل فلسطين و العراق و أفغانستان و الصومال و يدجّن الأنظمة لخدمة مصالحه مثل النظام الأردني و المصري و السعودي و اليمني و الخليجي و الباكستاني. حادثة ضحايا عمر فاروق عبد المطلب المشكوك في حدوثها أصلا،  انتشرت و نوقشت في كل القنوات خاصة العربية منها مثل الجزيرة و العربية أما قتلانا, فلا تذكرهم الفضائيات الغربية إلا كحادث مؤسف, يُصلب مدنيونا الأبرياء بدم بارد في العراق على أيدي 20 ألف من المرتزقة الغربيين من شركة "بلاك ووتر" الأمريكية, تتمثل مهنة هؤلاء المرتزقة في القتل مع سابق الإصرار و الترصد. حتى مفكرينا و محللينا السياسيين و مثقفينا يسمون إرهابهم حقوق إنسان و يضفون عليه مسحة ثقافية فكرية اقتصادية تلطّفه و تجمّله.

خلاصة القول
أنا أدين و بوضوح و شدة إرهابهم و إرهابنا على السواء لكن يبدو لي  أن إرهابنا هو وليد إرهابهم و نتيجة له و أرى أن الحل يكمن في تغيير سياساتهم لا في تغيير ديننا و ثقافتنا و تقاليدنا  مع الإشارة أنني أؤمن بغربلة تراثنا بأيدينا لا بأيد الحكام الغربيين.

يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد رغم أن الشكر يفرحني كأي بشر.
أمضي مقالي كالعادة بجملتين مفيدتين: "أنا أكتب - لا لإقناعكم بالبراهين أو الوقائع - بل بكل تواضع لأعرض عليكم وجهة نظر أخرى"..."على كل مقال سيّئ نردّ بمقال جيّد لا بالعنف اللفظي أو المادي.

موقف شخصي من العنف لا يلزم أحدا غيري، موقف تعلمته من النبي الأرضي المهاتما غاندي
Gandhi : l’ennemi ne trouvera pas chez moi une résistance physique contre laquelle il peut s’appuyer mais une résistance de l’âme qui l’aveuglera
أنا أرفض و أقف سلميا ضد العنف مهما كان نوعه (الرمزي و اللفظي و المادي) و مهما كان مصدره (عدو أو صديق) و مهما كانت ضحاياه (عدو أو صديق) إلا أنني أرى أنه ليس من حقي أن أفرض رأيي على ضحية العنف و أن أنكر عليها حقها في الدفاع الشرعي عن نفسها بمِثل ما اعتُدِيَ عليها.
أؤمن أيضا أن المنطق لا يناقض نفسه بنفسه، مثلا: أنكِر على الجنود الإسرائيليين قتل أطفال المسلمين في غزة. فكيف إذن لا أنكر بنفس المنطق قتل أطفال اليهود من قِبل المقاومين الفلسطينيين؟ إن انحزت لِبَنِي قومي فقد ناقضت المنطق الذي يمثل قوة حجتي و أصبحت أنهى على منكر و آتي بمثله! حجة عدوي في قوته غير المنطقية و قوتي أنا في حجتي المنطقية. فلماذا إذن أتخلى بغباء عن قوة حجتي و أهدمها بنفسي خاصة و أنا لا أملك غيرها؟ كيف أطالب عدوي القوي بعدم الاعتداء على المدنيين العزل في حالة الحرب و أبيح لنفسي قتل المدنيين العزل عندما تتوفر لي وقتيا أسباب القوة في العمليات الاستشهادية؟
قال الله تعالى: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (البقرة:44) ، وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ) (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) (الصف:2،3) ، وقال تعالى إخباراً عن شُعيب صلى الله عليه وسلم : ( وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ) (هود:88).

التاريخ: حمام الشط 11 جانفي 2010.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire