mercredi 16 avril 2014

التصوّرات غير العلمية لدى التلميذ لا تنهزم بسهولة! مواطن العالم د. محمد كشكار

التصوّرات غير العلمية لدى التلميذ لا تنهزم بسهولة! مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 28 نوفمبر 2008.

أنطلق من البحث الّذي أجراه بيار كليمان, الأستاذ المحاضر بجامعة كلود برنار بليون, على عيّنة تتكوّن من 98 طالبا فرنسيّا في السّنة الأولى طبّ و المنشور في أكاديمية مونتريال سنة 2002 .
السؤال المطروح في البحث: أنت عطشان جدّا. شربت لترا من الماء. بعد وقت قصير, شعرت بحاجة للتبوّل. ارسم على ورقة المسار الذي اتبعه الماء داخل جسمك من لحظة دخوله إلى لحظة خروجه؟

نتج عن هذا البحث ثلاث تصورات (représentations ou conceptions)

التصوّر الأوّل:
55   في المائة من الأشخاص المستجوبين رسموا أنبوبا متواصلا من الفم إلى الأمعاء إلى الكيس البولي, يدخل فيه الماء من الفم و يخرج من الفتحة البوليّة و هذا يعتبر خطأ علميا لأن الأنبوب الهضميّ منفصل تماما عن الأنابيب البوليّة و الأوعية الدموية هي  التي تربط بينهما.

 التصوّر الثاني:
6   في المائة رسموا أنبوبين منفصلين دون أيّ رابط دمويّ بينها, الأوّل يدخل فيه الماء من الفم و يخرج من الشّرج مرورا بالأمعاء و الثاني يخرج منه الماء من الفتحة البوليّة و هذا خطأ علمي أيضا.

التصور الثالث:
39   في المائة رسموا ثلاثة أنابيب مرتبطة بسهام, الأوّل يمثل الأمعاء و الثاني الأوعية الدّمويّة و الثالث الأوعية البوليّة. يدلّ الرسم على أن المستجوبين أصابوا علميا في تصورهم: الماء يمر إلى كامل أعضاء الجسم عبر الأوعية الدموية.

الأستاذ كليمان استنتج من هذا البحث ما يلي:
رغم أن الطّلبة درسوا في الابتدائي و الثانوي و العالي المضامين العلميّة اللازمة لتبنّي التصور الثالث, نلاحظ أن أكثر من نصفهم ما زال يتمثّل في ذهنه التصوّر الأوّل غير العلمي.

بحث كليمان في سبب عدم انهزام هذه التصوّرات غير العلمية و توصّل إلى الاستنتاج التالي:
تنبثق التصوّرات من التفاعل الذي يتم بين الثلاثة عناصر الآتية:

العنصر الأوّل:  المعارف العلميّة les connaissances scientifiques
التي نشرت في المجلات المختصّة و الكتب المدرسية أو الّتي تلقّاها التلميذ في المدرسة.

العنصر الثاني:  مجموعة القيم les valeurs
التي يتبنّاها التلميذ حول هذا موضوع.

العنصر الثالث: الوسط الذي يعيش فيه التلميذ و ممارساته الشّخصيّة
و الممارسات الاجتماعية السّائدة في بيئته  les pratiques sociales  .

بعد التنظير، ننتقل الآن إلى واقعنا التعليمي التونسي لنعطي بعض الأمثلة على هذه التصوّرات غير العلمية الرّاسخة في أذهان التلاميذ رغم أن المعارف العلميّة اللازمة لتصحيحها تدرّس في كل المستويات:

المثال الأوّل:
ما هي أسباب حركات التنفّس عند الإنسان؟
يأتي التلميذ إلى الإعدادي و هو يعتقد جازما أن الهواء يدخل إلى الرئتين وينفخها فيرتفع الصدر. و هذا جواب غير علمي و الجواب الصّحيح هو الآتي: تتقلّص عضلات الصدر و عضلة الحجاب الحاجز و تتبعها الرئتان الملتصقتان بهما فيزيد حجم القفص الصدري فيخلق فراغ في الداخل يجذب الهواء من الخارج عن طريق الفم و الأنف. نلاحظ إذن أن دخول الهواء هو نتيجة و ليس سببا في حركات التنفّس. يدافع التلميذ على تصوره غير العلمي بقوله أن المعلّم لم يدرّسه المعلومة الصّحيحة و هذا مخالف للواقع لأن بعض التلامذة يحتفظون بهذا التصوّر غير العلمي رغم تصحيح الأستاذ للمعلومة و يعيدون استعماله في الثانوي و في العالي.


المثال الثاني:
ماذا تتنفّس النباتات الخضراء؟
يأتي التلميذ إلى الإعدادي و هو يعتقد جازما أن النبتة تتنفّس عكس الإنسان, يعني أنّها تمتصّ ثاني أكسيد الكربون و تطرح الأكسجين و هذا جواب غير علمي و الجواب الصّحيح هو الآتي: أثناء التنفّس, الذي يقع في النهار و الليل, تأخذ النبتة الأكسجين و تطرح ثاني أكسيد الكربون مثلها مثل الإنسان و الحيوان. من أسباب هذا التصوّر غير العلمي عند التلميذ هو الخلط بين وظيفة التنفّس و وظيفة التركيب الضوئي اللتان تقعان في نفس الوقت في الضوء النهاري. أثناء عملية التركيب الضوئي الذي يقع في النهار فقط, تأخذ النبتة ثاني أكسيد الكربون لتصنع منه المواد العضويّة كالنشا و السكر و الدهنيّات و البروتينات ثمّ تطرح الأكسجين.
 
المثال الثالث:
بماذا تتغذى النباتات الخضراء؟
يأتي التلميذ إلى الإعدادي و هو يعتقد جازما أن ثاني أكسيد الكربون يتكوّن من غازات سامّة و مضرّة بصحّة كلّ الكائنات الحيّة و لا يعتبره مادّة مثلها مثل الأجسام الصلبة و الساّئلة. هذا التصوّر غير العلمي يجعل من الصعب إقناع التلميذ بأن هذا الغاز هو مادّة و غذاء للنباتات الخضراء و منه تصنع شجرة الزيتون الزيت ونبتة اللفت السكري السكّر… ودونه نموت جوعا.

المثال الرّابع:
هل مخ المرأة يساوي مخ الرجل؟
يتمثّل التصوّر السّائد في أن مخ الرجل أكبر في الوزن و الحجم من مخ المرأة و الخطير هو ما ينجرّ عن هذا التصور من قيم تحقّر من شأن المرأة و ترفع من شأن الرجل رغم أن المعلومة الصّحيحة  ) يختلف وزن المخ و حجمه حسب وزن الجسم رجلا كان أم امرأة( تدرّس  في برنامج الباكلوريا. أضف إلى ذلك أن الذكاء البشري لا يقاس بحجم أو وزن المخ بل يقاس بما يقيمه المخ البشري من وصلات عصبية بين الخلايا المخية نتيجة التفاعل المستمر بين الجينات الموروثة و المكتسبات من المحيط الخارجي المتمثل في التعليم و المجتمع.

المثال الخامس:
من يشكّل الصفات البشرية, الو راثي أو المكتسب؟
جلّ الناس يعتقدون أن العامل الو راثي هو المحدّد في تكوين الجسم بيولوجيا و فكريّا و يهملون في أغلب الأوقات دور المكتسب أو يقلّلون من شانه مع العلم أنه يستحيل الفصل بين الاثنين لأن تفاعلهما الدائم ينبثق منه البشر بصفاته البدنية و الذهنية.

خلاصة القول:
 التصوّرات غير العلمية راسخة في ذهن التلميذ والأستاذ و هي تمثّل منظومة فكريّة متماسكة أثبتت نجاعتها عبر السنين فقد لا نستطيع تغييرها فقط بتصحيح المعلومة الخاطئة لدى للتلميذ. يأتي التلميذ إلى القسم حاملا أفكارا و قيما ناتجة عن تفاعله مع محيطه المادّي و البشريّ, فهو يتأثر بما يسمع في وسائل الأعلام و ما يقرأ وهو كذلك يؤثر في أقرانه. نستنتج إذن أن التلميذ ليس صفحة بيضاء نكتب فيها ما نشاء أو إناء فارغا نملؤه بما نريد بل هو شخصيّة متكاملة و قابلة للتطوّر و قادرة على صنع معرفتها بنفسها كما يقول عالم المعرفة "بياجي".
من الأفضل أن لا نهمل تصوّرات التلميذ في كلّ عمليّة تربويّة لكي لا نكون مثل الذي يبني على أساس هشّ.

أعرض عليكم وجهة نظر بسيطة للتعامل مع هذه التصوّرات غير العلمية حسب طريقة تربويّة تعلّميّة:  قبل دراسة أي موضوع, نجمع تصوّرات التلاميذ حول هذا الموضوع و نحلّلها و نستخرج منها العوائق التي تحول دون تملّك المعرفة و نجعل من أهداف درسنا تجاوز هذه العوائق مع العلم أن تصحيح المعلومة وحده لا يكفي لتغيير المفاهيم غير العلمية عند التلميذ و إذا اعتقدنا خطأ أننا تجاوزناها فقد تظهر من جديد لأنها لا تنهزم بسهولة. بكل لطف أدعوكم إلى التّمعّن في هذا التعبير المجازي و المعبّر للأستاذ جونّآر: "عوائق التعلّم كجبل الثلج" , ما خفي منها كان أعظم لأن الأخطاء المعلنة الّتي تنبع من الذاكرة قصيرة المدى والّتي تبدو لنا بسيطة قد تلهينا عن معالجة المنظومة الفكريّة العميقة المخبأة بحرص في الذاكرة طويلة المدى و هي الّتي ترتكز عليها تصوّرات التلميذ و نحن جميعا, مدرسين و أولياء و أقران و وسائل إعلام, شاركنا في نحتها في مخه.
 
أختم دائما مقالاتي بطرح إشكالية: هل نستطيع تغيير التصوّرات غير العلميّة عند التلميذ إذا اقتصرنا على  المدرسة فقط بمعزل عن المجتمع ؟

إمضائي المتكرّر و المحيّن و المتطور و المتغيّر دائما حسب قراءاتي الجديدة و المتنوّعة في كل المجالات المعرفية الحديثة غربيا و عربيا. مواطن العالم د. محمد كشكار

ينبغي التوضيح بداية أن النقد يعني عندي الكشف عن الاستخدامات المتعددة و المتباينة للمفهوم في السياقات الاجتماعية و التاريخية المختلفة. مما يعني أيضا كسر صنمية المفهوم أو عدم تحويل المفهوم إلى صنم جامد، له دائما المعنى نفسه و الاستخدام نفسه و الوظيفة ذاتها (إضافة د. م. ك: كالمفاهيم القاموسية المتداولة غير الدقيقة مثل مفهوم اليسارية و العَلمانية و الديمقراطية و الإسلام و الاشتراكية و حقوق الإنسان و حرية التعبير و المساواة بين المرأة و الرجل و حرية المعتقد و غيرها. و هذا هو النقد الذي وجهته و لا زلت أوجهه لمفاهيم العلم و المعرفة و التعليم و التربية و التكوين و اليسارية و العَلمانية و  القومية و التراث الإسلامي و الإسلاميين و الستالينيين و القوميين و المنبتين ثقافيا و المنحازين للغرب دون غربلة أو نقد و حاولت من خلال هذا النقد الهدام و البنّاء في الوقت نفسه أن أبين الاستخدامات غير العلمية التي تعرضوا لها في السياق الغربي و العربي الحديث). برهان غليون.
أنا أعتبر نفسي سليل الفكر الإسلامي و القومي و الماركسي و الليبرالي و الإنساني معا (إضافة د. م. ك: أعيد الترتيب و أقول: أنا أعتبر نفسي سليل الفكر الماركسي و اليساري الليبرالي الإنساني النقدي و الإسلامي في العقد الأخير معا). فليس هناك تمثل من دون نقد. فأنا أعتبر نفسي ثمرة النقد المثلث للإرث الإنساني الليبرالي و الماركسي و القومي (إضافة د. م. ك: و الإسلامي منذ عام 2000) و لا أعتبر نفسي غريبا عنه في مكوناته المختلفة. و أنا سليل هذه المكونات الفكرية بمعنى أنني ثمرة لها و في الوقت نفسه ثمرة التأمل النقدي فيها. برهان غليون.

Les idéologies sont liberté quand elles se font, oppression quand elles sont faites. Sartre
جميع الأديان و النظريات الفكرية تتحول بعد فترة معينة من أنظمة منفتحة إلى أنظمة منغلقة و دغمائية. هاشم صالح.
فأي دين يستخدم سياسيا بدون أي تأطير علمي أو نقدي يتحول بسرعة إلى إيديولوجيا ظلامية. محمد أركون
العقل الفلسفي هو نقدي تساؤلي استفزازي بالضرورة. و بالتالي فيشكل السلاح الفعال ضد جميع الانغلاقات الدغمائية و الأيديولوجية. هاشم صالح.
"الذهن غير المتقلّب غير حرّ".
لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه. عبد الله العروي.
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف الرمزي أو اللفظي أو المادي.
"الكاتب منعزل إذا لم يكن له قارئ ناقد".
عزيزي القارئ, عزيزتي القارئة، أنا لست داعية، لا فكري و لا سياسي, أنا مواطن عادي مثلك، أعرض عليك  وجهة نظري المتواضعة و المختلفة عن السائد, إن تبنيتها, أكون سعيدا جدا, و إن نقدتها, أكون أسعد لأنك ستثريها بإضافة ما عجزت أنا عن إدراكه, و إن عارضتها  فيشرّفني أن يصبح لفكرتي معارضين.
البديل يُصنع بيني و بينك، لا يُهدى و لا يُستورد و لا ينزل من السماء (قال تعالى: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) و واهم أو غير ديمقراطي من يتصور أنه يملك البديل جاهزا
L’intellectuel est une création du XIXè siècle qui disparaîtra à la fin du XXè ou du XXXè parce qu’il est fait pour disparaître. L’homme qui pense pour les autres, cela n’a pas de sens. Tout homme qui est libre ne doit être commandé par personne que par lui-même. Jean-Paul Sartre
Faire avec les conceptions non scientifiques pour aller contre ces conceptions et construire en même temps des conceptions scientifiques. Citoyen du monde Dr Mohamed Kochkar
الحوار (د. م. ك: الحوار بين اليساريين التونسيين و الإسلاميين التونسيين) لا يمكن أن يتم بالعقليات التقليدية، لا بد له من عقلانية مركبة ذات رؤية منفتحة لا مغلقة وصيغة مرنة لا جامدة وبنية مركبة لا بسيطة ومنهج تعددي لا أحادي ونظام متحرك لا ثابت، خصوصاً ونحن نلج في عصر تبدو فيه المعطيات في حركة متواصلة وسيلان دائم. علي حرب.
في النهاية أنا مواطن فقير بسيط عادي و أقرب المثقفين اليساريين ماديا إلى طبقة البروليتاريا، مواطن  منعزل و معزول قصدا من اليسار و اليمين بسبب نقدي للاثنين معا. لا أنتمي لأي حزب و لا أومن بأية إيديولوجية يسارية كانت أو يمينية لكن أومن بالمُثل العليا سماوية المصدر أو إنسانية الإبداع.
لا حول لي و لا قوة إلا بالله و الشعب و الفكر و الثقافة الإنسانية و العلم و التكنولوجيا و المعرفة و نقد المعرفة و ليس لي أي وزن أو تأثير مباشر على الأحداث و أمارس النقد الفكري و السياسي و الاجتماعي و العلمي و الثقافي كهواية أدبية دون اختصاص في هذا المجال الواسع و لا أملك بدائل جاهزة لِما أنقد لأن النقد مؤسسة قائمة بذاتها و غنية بما تقدّمه للمبدعين و الناس العاديين، كل في مجاله، و أرى أن البديل ينبثق انبثاقا من صنع و تفاعل أصحاب المشكلة فيما بينهم و أهل مكة أدرى بشعابها.
يبدو لي أن المثقف العربي توغّل في نقد الإنتاج الثقافي العربي و نسي نقد آلة الإنتاج نفسها المتمثلة في المثقف العربي نفسه.
محمد كشكار, أستاذ تعليم ثانوي أول فوق الرتية في علوم الحياة و الأرض منذ 37 سنة و دكتور في تعلّميّة البيولوجيا متخرج سنة 2007 تحت إشراف مشترك من جامعة تونس وجامعة كلود برنار بليون 1 بفرنسا.
        
أعرّف نفسي كديمقراطي مُعجب بالنمط الأسكندنافي لكن متماهي مع مجتمعي التونسي الإسلامي العربي الأممي (تونس تبربرت و ترومنت و تقرطجت و تأسلمت و تعرّبت و تعولمت فتتونست و هي انبثاق من تفاعل كل هذه الحضارات جميعا)، و هذا تعريف لوحده مُبِين، أتبناه حيطة و حذرا علميا، لا هروبا و تقية من التعريفات السائدة كاليسارية و العَلمانية و الحداثة، هذه المفاهيم الثلاثة الأخيرة التي شُوهت عن قصد سياسي و غير علمي من قبل أعدائها و غير المطلعين على تراثها العالمي الرحب و الغني، هم اليمينيون المثقفون و غير المثقفين الذين حمّلوها ما لا تتحمل و نسبوا لها جهلا و ظلما و بهتانا مفاهيم غريبة عنها كالميوعة و "قلة الرجولية" و  الكفر و الإنبتات و الخيانة الوطنية. لكن في المقابل - و للأسف الشديد - لم يطورها محتكروها الشيوعيون و القوميون و الاشتراكيون و لم يخلّصوها من بعض المفاهيم الشوائب التي لصقت بها منذ ثلاثة قرون تقريبا  و لم يسلّطوا نقدهم الذاتي العلني على بعض مفاهيمها المتكلّسة كشيطنة الإسلام السياسي (أفهمه فقط كرد فعل شرعي للدفاع عن النفس ضد تهديدات المتطرفين منهم، الداعون لقتلهم و نفيهم و صلبهم و تقطيع أيديهم و أرجلهم من خلاف، لا لشيء سوى معارضتهم لهم سياسيا و سلميا بالمظاهرات و الاعتصامات التي لا تعطل مرفقا عاما) و دكتاتورية البروليتاريا  و الحزب الطلائعي الأوحد  و عبادة و تقديس الشخصيات التاريخية السياسية مثل الحكام الدكتاتوريين كلينين و ستالين و ماو و كاسترو و عبد الناصر و صدام و الأسد مع احتفاظي باحترامي التام للتابعين لهؤلاء من الرفاق المعاصرين المناضلين التونسيين النقابيين القاعديين اليساريين الصادقين النزهاء الذين تربيت وسطهم و ناضلت معهم و أعترف و أشهد لهم بالوطنية و الشجاعة أيام معارضتهم لبورقيبة و بن علي و الحكومة الحالية.
أنهي إمضائي بمقولتين توفيقيتين جميلتين من مصدرين ظاهريا مختلفين بل متناقضين لكنهما ينتميان إلى التراث الإنساني العالمي المتسامح و لا يستطيع أن ينكرهما أي من الخصمين الفكريين، اليساريون و الإسلاميون: حديث للرسول صلى الله عليه و سلم: "لن يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" و مقولة ماركسية، نهاية في نكران الذات: "مِن كل حسب جهده و لكل حسب حاجته" و السلام على اليسار و اليمين المطبوعين تونسيين رغم أنفيهما.



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire