lundi 17 février 2014

حدود الخطاب الفقهي حول المرأة. نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

حدود الخطاب الفقهي حول المرأة. نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

المصدر:
كتاب "حفريات تأويلية في الخطاب الإصلاحي العربي"، د. محمد الحدّاد، دار الطليعة للطباعة و النشر، الطبعة الأولى، بيروت، 2002، 224 صفحة.

تنبيه ضروري:
أيها القارئ الكريم: قد تصلك الفكرة غير مكتملة، و إذا أردت أن تعرف أكثر، فعليك بقراءة الكتاب كاملا و السلام.

نص الكاتب صفحة 145:
هامشة (3): لعلي متفائل بقولي هذا. فمَن يتابع تبرير العديد من الكتّاب لمسألة تعدد الزوجات مثلا يبهت للحد الذي تبلغه السفسطة في المجتمعات العربية و الصلف في رفض النتائج المنطقية مع الإقرار بأصولها. فتقرا مثلا أن تعدد الزوجات هو حماية للزوجة العاقر من الطلاق. و ربما كان للقدامى عذرهم في قول مثل هذا، أما و أن الطب أثبت منذ زمان أن العقر يشمل الرجل و المرأة معا (لاحظ أن كلمة عاقر تستعمل دون تاء التأنيث) فإن النتيجة المنطقية المترتبة عن المساواة بين الجنسين هي السماح بتعدد الأزواج أيضا. ثم إذا افترضنا ذلك التبرير مشروعا فلماذا عدد أربعة؟ و لماذا يتزوج الرجل مرة أخرى إذا أنجبت الأولى؟

صفحة 147:
ج – المقاربة الميكانيكية: ممارسة الجدل المجزوء تحت غطاء الجدل الكامل:
(. . .) فالمجتمعات البشرية التي تحصل على الجزء الأكبر من حاجاتها عبر المجهود الحربي، و التي تعيش على خوف الغارات المفاجئة، تلجأ حتما إلى تأخير النساء و الأطفال إلى الخطوط الخلفية، ما يكرّس شيئا فشيئا تقسيما تراتبيا في المجتمع يحتل الرجال فيه مكان الصدارة بوصفهم المحاربين أصحاب الدور الأكبر، و تحل النساء فيه مكانا أدنى، بل دورا وسائطيا بين الرجال و الأبناء الذكور الذين سينظمّون مستقبلا إلى صفوف المحاربين بينما لا أمل للنساء في مثل هذا الارتقاء الاجتماعي.

صفحة 148:
(. . .) عاشت المرأة مقصية عن الفضاء العام محرومة من حقوق المواطنة، بل كانت أكثر إقصاءً من العبيد و الأجانب الذين قد يتمكنون في حالات خاصة، إذا أثبتوا جدارتهم الحربية مثلا، من الإسهام في إدارة الشأن العام. بل إن المرأة الأثينية كانت تتمتع بحقوق أدنى من حقوق المرأة المسلمة في ميدان الملكية إذ لم يكن لها حق التصرف الحر في أملاكها و لا عقد الصفقات التجارية إلا في حدود مبلغ معيّن لا تتجاوزه، كما لم يكن لها مطلق الحرية في الوصية بأملاكها عند الوفاة، فدورها لم يتعد عموما دور ربة البيت و إن شاركت أحيانا بصفة استثنائية في الشؤون العامة. و قد سجل أفلاطون في إحدى محاوراته التصور الأثيني السائد حول الفضيلة لدى المرأة بأنه "حسن تدبير المنزل و المحافظة على محتوياته و الانقياد لزوجها". و لم تتفوق المرأة الإغريقية بوضوح على نظيرتها المسلمة إلا في الميدان الديني إذ كان يسمح لها بالوصول إلى مراتب عليا.

صفحة 149:
(. . .) قال تعالى: "وما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون". . . فإن المرأة تتساوى تماما مع الرجل، فكلاهما مكلّف بنفس الواجبات، و كلاهما سيحاسب على نفس الأسس.
من جهة ثانية، تبدو الحضارة العربية - الإسلامية عنيدة في منع هذه المساواة الأنطولوجية - الدينية من التحول إلى مساواة اجتماعية - سياسية: لا فارق في التكاليف بين الرجل و المرأة، لكن الأول متقدم دوما على مستوى تنظيم الممارسة الجماعية لهذه التكاليف، إذ أن المرأة تتمتع في الفقه الإسلامي بحق واضح في الملكية، لكن عندما يتعلق الأمر بالأحوال الشخصية تُعامل على أنها ملك للرجل. . . إلخ.

صفحة 150:
(. . .) رغم المساواة المبدئية في التكليف، فإن الممارسة تسفر عن حقائق مختلفة تماما. حالما تنتقل العبادة من المستوى الفردي إلى المستوى الجماعي تنهار المساواة. فإمامة الصلاة تكون بحسب قاعدة: الأكثر علما. إلا أن المرأة لا تتمتع بالإمامة و إن كانت الأكثر علما.

صفحة 151:
(. . .) و كثيرا ما يقال اليوم إن من مظاهر إشراك المرأة في الحياة السياسية السماح لها بالخروج إلى الجهاد، وكثيرا ما تذكر نماذج من نساء قمن بأدوار التمريض، لكن يتم التغاضي عن المسألة الأساسية: إن الجهاد لا يكون مفيدا لصاحبه من الناحية الاجتماعية إلا إذا ترتبت عليه المساهمة في اقتسام الغنائم. لكن ابن القاسم يسأل مالكا: "أرأيت الصبيان و العبيد و النساء، هل يضرب لهم بسهم في الغنيمة إذ قاتلوا؟" فيكون جوابه بالنفي. و يمكن أن نجد أمثلة كثيرة في "المدونة" تعبّر عن الوضع السائد الذي لم يكن كله ترجمة لمبدأ المساواة الديني فضلا عن أن يكون مجسما للمساواة في الدنيا.

صفحة 152:
(. . .) يبدو الأمر غريبا في مجتمعاتنا لأننا ما نزال نبرر منع المرأة من الإمامة بكون صوتها فتنة. يقول ذلك فقهاء رجال كأنهم لا يعلمون أن أصواتهم يمكن أن تفتن النساء تماما كما تفتنهم أصوات النساء. و نبرر استئذان المرأة زوجها للتطوع بالصوم بحاجته لممارسة الجنس معها، مع أن لها نفس الحاجة منه و هو لا يستأذنها. . . إلخ. فلو كتبت الفقه نساء واعيات بأنوثتهن - و حقهن في ذلك مثل حق الرجل - لنظرن إلى الأمور على غير ما هو سائد.

صفحة 153:
(. . .) و إذا كان الفقهاء قد اتجهوا إلى جعل المرأة مستفيدة من هذا العقد بأن تتمتع وحدها بحق التصرف في المهر، فإنهم لم ينتبهوا إلى أن المهر ذاته هو تشييء للمرأة، بما أنه معتبر مالا "يجب للمرأة في عقد النكاح في مقابل الاستمتاع بها".

(. . .) أما بعد الزواج فإنها مالكة مالها لا يحق للزوج التصرف فيه، إلا أنها لا تستطيع عمليا التصرف فيه إلا بإذن الزوج، بما أن من حقه منعها الخروج من البيت. فهي تتمتع في الحالتين بحق الملكية لكنها لا تتمتع بحق تصرف حقيقي. ومصير المال إذا بقي راكدا أن يفقد قيمته مع مرور السنين، فضلا على أنه لن يكون وسيلة لاندماج المرأة في المجتمع، بل يظل راكدا إلى أن يورّث للأبناء. فما يُعطى باليد اليمنى - حق الملكية - يُسلب باليسرى - حق التصرف الفعلي. و من المفارقات أن أفضل وضع للمرأة تتمتع فيه بحق التصرف في نفسها و في أموالها هو عندما تكون مطلقة! إن هذا الوضع المتناقض بين حرية المرأة في ميدان المعاملات و تطبيق هذه الحرية في ميدان الأحوال الشخصية، بين حق الملكية و تضييق حق التصرف، يرجع أساسا إلى غياب تصور تجريدي للشخصية القانونية في نظرية العقود الإسلامية. فلو كان هذا التصور موجودا لتساوت حقوق المرأة بحقوق الرجل عند توافر نفس الشروط (البلوغ، الأهلية، العقل. . .). بينما رأينا أن المرأة قبل الزواج هي تحت وصاية وليّها مهما بلغت سنها وكفاءاتها، و هي رهينة لأذونات الزوج في العبادات كما في المعاملات.

الحقيقة أنه لا يمكن أن يتوافر اندماج فعلي للمرأة في المجال العام إلا عبر تطوير وضعها في المجال الخاص، أي عبر تغيير التشريعات المتعلقة بالأحوال الشخصية. و لا يقال هنا أن نساء كثيرات مارسن أدوارا اجتماعية تحت تشريعات ضاغطة، لأن المفاهيم القانونية ينبغي أن تكون مطلقة، و أن لا تتحدد بالحالات الاستثنائية. ثم أنه ينبغي أن ينظر في الحالات المحتجّ بها إن كانت المرأة مارست تلك الأدوار بصفتها امرأة أم باعتبارها تنتمي إلى طبقة راقية اجتماعيا.


تاريخ أول إعادة نشر على مدونتي و صفحتيّ الفيسبوكيتين: حمام الشط، الثلاثاء 18 فيفري 2014.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire