samedi 1 août 2020

تخلفُنا في تونس: هل هو تخلفٌ في عقليتنا أم فسادٌ في تطبيق القانون على الجميع؟ مواطن العالَم

 

سؤالٌ معقدٌ والجواب عليه ليس بالهيّنِ! سأحاول وأجرِي على الله، محاولة شخصية انطباعية محدودة، غير معمقة وغير أكاديمية.

لو سلمتُ جدلاً - كما يعتقد الكثيرون - أن المسألة مسألة عقلية عربية-إسلامية متخلفة لا غير، فإنني أرى نفسي عاجزًا على إيجاد أجوبة مقنعة على  مجموعة من الأسئلة التالية التي تؤرقني فكريًّا:

-         لماذا تتغير عقلية المواطن التونسي المهاجر إلى الأسوأ بمجرّد تغيير مكان إقامته في عطلته السنوية من أوروبا إلى تونس مثلاً؟

إحدَى عشرَ شهرًا في فرنسا: يحترم قانون الطرقات ويربط حزام الأمان (90 أورو أي 200 دينار لكل راكبٍ مخالفٍ). يصل إلى مقر عمله في الوقت ويغادره أيضًا في الوقت. يدفع الضرائب كل عام... إلخ.

شهرٌ واحدٌ في تونس: هل يطبق عُشر ما يطبقه في فرنسا؟

 

-         لماذا تتغير عقلية المواطن الفرنسي المستثمر بمجرّد تغيير مكان استثماره، من فرنسا إلى تونس مثلاً؟

في فرنسا: يحترم قانون الشغل ويشرّك النقابة الأساسية في تسيير شؤون العمّال. يحترم البيئة. يدفع الضرائب صاغِرًا... إلخ.

في تونس: أول ما يستقر، يحاول التخلص من النقابيين القاعديين النزهاء الصادقين ويحاول شراءَ ذِمَمَ متفقدي الشغل وذِمَمَ بعض الانتهازيين من المسؤولين السياسيين والنقابيين المحليين والجهويين. يلوثُ البيئة (خليج ڤابس مثالاً). يربح من استثماره في تونس خارج القانون أكثر من ربحه في فرنسا في إطار القانون. يدفع أجرًا لعماله التونسيين أقل بكثير مما يدفعه لعماله في فرنسا. يُعفَى من الضرائب في تونس بدعوى نقل التكنولوجيا وهو لم ينقل لنا شيئًا غير الاستغلال الفاحش والأمراض المستعصية (سرطان وأمراض صدرية)... إلخ.

-         لماذا نجح المواطن العربي المسلم المقيم في الغرب بعقليته العربية-الإسلامية في المشاركة الفعّالة في إنتاج المعرفة الحديثة وبناء الثقافة والعلم والتكنولوجيا.

-         لماذا نهضت ماليزيا وتركيا بعقلية إسلامية؟ من أسباب نهضة ماليزيا، أسوق لكم مثالاً واحدًا فقط: مَخاتير محمد، باني إقلاعَها، استعان بشركة أجنبية لمدة معينة من أجل تطهير حدود البلاد من التهريب والفساد ثم انطلق على أرضٍ صلبةٍ ولم يتهمه أحدٌ باللاوطنية.

-         لماذا نهضت الهند رغم تعدد الأديان والعقليات؟

-         هل عقلية المسؤول الغربي أرقَى وأفضلَ من عقلية المسؤول العربي؟ لو كانت كذلك لَما اغتُصِبت فلسطين وجُوّع أطفال العراق وقُصفت ليبيا وسوريا بالقنابل المحرمة دوليّا.

 

خاتمة: يبدو لي أن القانون هو نتاجُ ذكاءٍ جمعيٍّ لذلك وجب تطبيقه على الجميع والتعويلُ عليه من أجل النهوض ببلداننا العربية عوض جلدِ عقليتنا الفردية المتخلفة ظرفيًّا صباحًا مساءً دون جدوى (تجربة جمنة هي عبارة عن نموذجٍ ناجحٍ من إبداعات الذكاء الجمعي الجمني رغم أن العقلية الفردية في جمنة هي هي). ومن حسن حظنا وحظ البشرية جمعاء أن تركيبة المخ البشري وقدرته المحتملة على الإبداع والابتكار لا تختلفان عند الولادة بين مواطنٍ عربيٍّ ومواطنٍ غربيٍّ، ومع كل مولودٍ جديدٍ يولد في ربوعِنا أملٌ جديدٌ.

 

إمضائي

يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه ويثقوا في خطابه أما أنا واقتداء بالمنهج العلمي أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات وأنتظر منهم النقد المفيد.

لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال يصدر عَنِّي قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.

"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الخميس 3 نوفمبر 2016.

 

 

 


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire