lundi 24 août 2020

سؤال "امْحَيِّرْنِي": لماذا كلما قلتُ لزميلٍ غير مختصٍّ في الفلسفةِ "أنا وأنتَ لا نفهمُ في الفلسفةِ"، شَاطَ بِهِ الغَضَبُ؟ مواطن العالَم

 


عندي بعض الجواب؟

الغريبُ في المسألةِ أنني إذا قلتُ نفس الكلام على البيولوجيا، اختصاصي، يقبلها المتلقِّي دون حرجٍ!

ما السرُّ إذن؟

يبدو لي أن الفلسفةَ تبدو لمَن لا يعرفُها أنها معرفةٌ سهلةٌ وفي متناولِ كل مَن دَرَسَها عامًا واحدًا في الباكلوريا، ويبدو لي أيضًا أنها معرفةٌ غير محدّدةِ المجالِ كالعلومِ (فيزيا، بيولوجيا، طب، إلخ). مجالاتُها متعدّدةٌ ومختلفةٌ: العِلم، الدين، الأخلاق، الجماليّة، الكينونة، الفن، السياسة، الحياة، الموت، الميتافيزيقا، الحب، الوعي، اللاوعي، إلخ. الفلسفةُ ليست عِلمًا، وماهيتُها هي البحثُ الدائمُ عن ماهيةٍ، وبحول الله لن تجدَ ماهيتَها وذلك لِـتَجَدُّدِ الأنظمةِ الفلسفيةِ. للفلسفة ميزةٌ خاصةٌ: أنظِمتُها النظرية لا تموت أبدًا مثلما تموت النظريات العلمية الخاطئة، واسم سقراط معروفٌ اليوم أكثر من أي اسم رئيس دولة معاصر. جميلةٌ أعشقها واسمها الفلسفة وهي أرقَى أنواع المعرفة!

مَن يصحّ إذن أن نقولَ عنه اليوم أنه يعرفُ مبدئيًّا الفلسفةَ؟

هو الشخصُ الذي دَرَسَ الفلسفةَ واختصّ فيها في الجامعة، والذي هَضَمَها وتنفّسَها يوميًّا كالأكسِجِينْ. أما الذي لم يدرُسْها فهو هاوٍ مثل حالاتي لا أكثر ولا أقل.

ككل المتعلّمين، درستُها في الباكلوريا عامًا واحدًا، و درستُها عامًا ثانيًا بالمراسلة في جامعة رينس بفرنسا عام (Philosophie ancienne، لا أذكر من العامِ إلا اسم أفلاطون)، ودرستُها ضمنيًّا في الديداكتيك (اختصاصي الذي أصنّفه فرعًا من الفلسفة) في جامعة كلود برنار بفرنسا سبعة أعوام مرحلة ثالثة 

(Épistémologie de la biologie de 2000 à 2007).

 قرأتُ عشرات الكتب الفلسفية (لم أفهم أغلبها) واستمعتُ لعشرات المحاضرات الفلسفية على اليوتوب (فهمتُ أغلبها). ومع ذلك لا أستطيعُ أن أدّعي أنني أعرفُها خاصة في حضور فيلسوف حمام الشط حبيب بن حميدة.

وللمزح كنتُ أقول في المقهى: لو قرأتُ كتابَ فلسفةٍ بالفرنسية وفهمتُه فالأكيدُ أن مؤلفَه "فيلسوفْ مْذَرَّحْ" (أكيد الإعاقة فلسفية وليست لغوية). وكنتُ أقِرُّ علنًا  ودونَ حَرَجٍ أنني قرأتُ (Le néant) لِـسارتر ولم أفهمه، وقرأتُ (Les mots et les choses) لِـفوكو ولم أفهمه، وقرأتُ (L’esprit scientifique) لِـباشلار ولم أفهمه، وقرأتُ ( Le Capital) لِـماركس ولم أفهم منه إلا القليل، وقرأتُ (La société du spectacle) لِـﭬـِي دِيبُورْ ولم أفهمه، لكنني قرأتُ (Commentaire sur la société du spectacle) لِـنفس الفيلسوف وفهمته جيدًا والحمد لله.

 

إمضائي

"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

 

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأربعاء 1 أوت 2018.

 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire