mardi 7 octobre 2014

لو يأتي يوم، يقتنع فيه المتشددون المسلمون (الإسلام واحد) أن الهداية إلى الطريق المستقيم لا تصحّ إلا بالتي هي أحسن، لزال الجهاد بالسيف و انقرض كما زالت العبودية في العالَم وانقرضت من الإسلام؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

لو يأتي يوم، يقتنع فيه المتشددون المسلمون  (الإسلام الأصلي واحد)  أن الهداية إلى الطريق المستقيم لا تصحّ إلا بالتي هي أحسن، لزال الجهاد بالسيف و انقرض كما زالت العبودية في العالَم وانقرضت من الإسلام؟ مواطن  العالم د. محمد كشكار

ملاحظة هامة للأمانة العلمية:
أنا لست مختصا في الشريعة و لست داعية سياسي أو فكري لذلك أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد المفيد و لا أقصد فرض رأيي عليهم بالأمثلة و البراهين بل أدعوهم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال ناقص أو سيء نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي. أتناول الدين من وجهة نظر مسلم يحب المسلمين و غير المسلمين دون تفضيل أحد على أحد من خلق الله (لو اقتنعنا أن  علم الوراثة الحديث قد أثبت انعدام أي فرق بشري بين أسود و أبيض،  و لو صدقنا أن الرَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "النَّاسُ سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْمِشْطِ ، وَإِنَّمَا يَتَفَاضَلُونَ بِالْعَافِيَةِ , وَالْمَرْءُ كَثِيرٌ بِأَخِيهِ, وَلا خَيْرَ فِي صُحْبَةِ مَنْ لا يَرَى لَكَ مِنَ الْحَقِّ مِثْلَ مَا تَرَى لَهُ"، "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه")، مسلم  تجاوز التعصب الديني و تخلص من كل أنواع العنصرية، المذهبية و الطائفية و القومية و الوطنية و الجهوية و القبلية و العرقية و الطبقية و الجنسية و اللونية و المعرفية. لا سند لي إلا الشجاعة الأدبية لكي أصدع برأيي حتى و لو بقيت أصارع وحيدا ضد الرأي السائد.

لب الموضوع:
-         لو اقتنعنا بحرية الضمير الواردة في دستورنا و في البيان العالمي لحقوق الإنسان، و لو آمنّا أن لا إكراه في الدين (لا إكراه في الدّين، قد تبيّنَ الرشدُ من الغيّ) (البقرة:255).

-         و لو اقتنعنا أن لكل بشر عقل يميز بواسطته بين العبثية و المنطق و لو آمنّا أن الله وحده هو الهادي و أنه لم يتنازل عن هذه المهمة الصعبة حتى لخاتم الأنبياء، رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أرأيْتَ من اتّخذ إلهَهُ هَواهُ أفأنت تكونُ عليْه وكيلا) (الفرقان:43)،  (ادعُ إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجَادِلهُمْ بالتي هي أحسن، إنّ ربّك هو أعلمُ بمن ضلّ عن سبيله، وهو أعلمُ بالمهتدين) (النحل:125)، (ليْسَ عليك هُداهُم، ولكنَّ اللهَ يَهْدي منْ يشاءُ) (البقرة:271).، (فذكّرْ إنّما أنت مذكّر، لست عليهم بمسيطر) (الغاشية:22).

-         و لو اقتنعنا أن  مخ كل بشر خُلِقَ وحيدا في تكوينه البيولوجي و كل بشر وحيد في اختياراته الفكرية، و لو آمنّا أن  الاختلاف البيولوجي و الاختلاف العقائدي و الاختلاف الاجتماعي هم سنّة الله في خلقه لو شاءَ ربّك لآمن من في الأرض كلّهم جميعا، أفأنت تكرهُ النّاس حتّى يكونوا مؤمنين) (يونس:99).

-         و لو عرف المتشددون المسلمون أن أكثرية المسلمين المعاصرين مقيمون اليوم في دول دخلها الإسلام سلميا عن طريق التجار (مثل ماليزيا و أندونيسيا و الصين) أو عن طريق مشائخ الصوفية (مثل إفريقيا السوداء) أو عن طريق المهاجرين المسلمين المعاصرين (مثل أمريكا و أوروبا).

-         و لو عرف المتشددون المسلمون أن 40 في المائة من المسلمين المعاصرين مقيمون اليوم في دول عَلمانية غير مسلمة و غير إسلامية (مثل دول الاتحاد الأوروبي و دول الاتحاد السوفياتي سابقا و دول أمريكا الشمالية و الجنوبية و الصين و الهند).

-         و لو عرف المتشددون المسلمون أن ألمانيا و اليابان، بعد هزيمة الحرب العالمية الثانية النكراء، جاهدتا ضد  المحتل الأمريكي بواسطة العلم و العمل و ليس بالقتال و الإرهاب فحققتا نموا اقتصاديا و ثقافيا كبيرا و أصبحتا أقوى اقتصادين رأسماليين في العالَم.

-         و لو عرف المتشددون المسلمون أن الهند و دولة جنوب إفريقيا، أكبر مستعمرتين بريطانيتين في العالم، نالتا استقلاليهما عن طريق المقاومة السلمية دون طلقة سلاح واحدة بقيادة بطلين أو نبيّين أرضيين، هما غاندي و مانديلا.

-         و لو علم و وَعَى المتشددون المسلمون أن الله غفور رحيم بعباده المسلمين و غير المسلمين (إن تعذبهم فإنّهُم عبادُك، وإن تغفرْ لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم) (المائدة:120)، (فمن تبعني فإنّه منّي ومنْ عصَاني فإنّك غفور رحيم) (إبراهيم:38).

-         و لو علم و وعَى المتشددون المسلمون أن التنوع الديني  في العالم حكمة من رب للعالمين، رب وسّعَ  رحمته لتشمل الناس جميعا مسلمين و غير مسلمين و لو شاء لجعل كل الناس مسلمين (ولو شاءَ ربّك لجعلَ النّاس أمّة واحدة، ولا يزالونَ مختلفين إلا من رَحِمَ ربّك، ولذلك خلقهُم) (هود:118)، لو علموا و وعوا الحكمة و الرحمة الربانيتين لما تجرّؤوا على معارضة مشيئته و لما حملوا يوما سيفا و أكرهوا الكفار و الملحدين و اللاأدريين على الدخول عنوة في الإسلام.

-         و في الأخير، لو سلّم المتشددون المسلمون وجوههم لله سبحانه و تعالى، و لم يشرِكوا به أحدا، و آمنوا بكل ما أنزِل عليهم وحيا بلّغه موسى و عيسى و محمد خاتم الأنبياء، و اقتنعوا منطقيا بكل ما سبق، لتخلّوا نهائيا - عن اقتناع و طواعية و أريحية و سماحة إسلامية - عن الجهاد الأصغر (القتال أو الإرهاب) كما تخلوا عن العبودية. و هل يجرؤ أي مسلم عاقل اليوم أن يدافع عن العبودية أمام العالَم رغم أنها غير محرمة نصًّا في القرآن أو يجرؤ أن يستعبد أخاه المسلم أو غير المسلم؟  و قياسا على ما سبق، فهل يأتي يوم يتخلى فيه مسلم اليوم و مسلم المستقبل عن الجهاد بالسيف ضد أخيه في الإسلام (عكس ما يفعل المسلم اليوم للأسف الشديد في الصومال و السودان و سوريا و العراق و أفغانستان و ليبيا) أو ضد أخاه في المسيحية أو اليهودية و قد ارتضى الله للمسلم زوجة كتابية و أمّا محتملة لأولاده المسلمين؟ فهل يحارب الابن أمه الكافرة بالإسلام و ليست ملحدة أو خاله الكافر أو جده من أمه الكافر؟ و هل يشن مسلم اليوم أو مسلم المستقبل حربا على أوروبا و فيها قرابة 100 مليون أوروبي مسلم؟ و في هذه الحالة الهجومية لو حصلت، ماذا سيفعل الـ100 مليون أوروبي مسلم؟ هل سينحازون لدينهم الذي سينجّيهم في الآخرة أم سينحازون لوطنهم الذي أطعمهم من جوع و آمنهم من خوف و منح اللجوء السياسي دون تمييز ديني لكل النشطاء السياسيين الإسلاميين المطرودين ظلما و قهرا من ديار الإسلام؟ أما قتال المحتلين و المعتدين فهو مقاومة مسلحة مشروعة في كل الشرائع السماوية و الأرضية بغض النظر عن دين المعتدِي أو دين المعتدَى عليه.

إمضاء:
لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه. عبد الله العروي

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأربعاء 23 جويلية 2014.




Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire