mercredi 15 octobre 2014

جاء الإسلام ليقوض عادات الجاهلية بكل تدرج و لطف، لكن و منذ ثمانية قرون أصبح المسلمون يؤبدونها و يرسخونها بكل حزم! مواطن العالَم د. محمد كشكار

جاء الإسلام ليقوض عادات الجاهلية بكل تدرج و لطف، لكن و منذ ثمانية قرون أصبح المسلمون يؤبدونها و يرسخونها بكل حزم! مواطن العالَم د. محمد كشكار

مقدمة:
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال ناقص أو سيء نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي.
         وجهة نظر شخصية و محدودة بحكم كونها صادرة عن مسلم غير مختص في علم اجتماع الدين الإسلامي، لكن يبدو لي أن مجموعة الملاحظات التي سأسوقها في هذا المقال هي ملاحظات بديهية واضحة للعيان و قد عايشتها ستون عاما من عمري في مجتمعي التونسي المسلم.
         ستقتصر استنتاجاتي المختصرة - كي أتجنب الوقوع في الخطأ قدر ما استطعت - على محاولة الإجابة على الإشكالية التالية: هل المسلمون الذين عاشوا زمن الانحطاط، منذ القرن الثالث عشر ميلادي أو السابع هجري،  أي منذ حرق كتب ابن رشد في الأندلس إلى اليوم، هل هم يؤبدون أو يحاربون عادات الجاهلية التي جاء الإسلام ليقLibellésوضها  بكل تدرج و لطف في القرن السابع ميلادي أو الأول هجري؟

الجواب:
"مَن اجتهد و أصاب فله أجران و مَن اجتهد و لم يصب فله أجر واحد"، حديث. و أنا طوال عمري المهني قنوع بأجر واحد من البشر فكيف لا أكتفي بأجر واحد من خالق البشر؟

1.     الشهادتان:
الشهادتان يمثلان مفتاح العقيدة التي لا تفتح بمفتاح سواه، مالاً كان أو جاهًا أو نسبًا: "أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله". الأولى صرخة حرية و تحرر من تبعية البشر للملوك، أما الثانية فهي تحرر البشر من تبعية الرسل بما أن محمدا هو خاتم الأنبياء و المرسلين. جاء الإسلام ليحارب بهما عبادة البشر للبشر و يمنح الإنسان حريته نهائيا و يطلق يديه إلى درجة ائتمانه و استخلافه في الأرض. دعا الإسلام إلى حذف الوساطة بين العبد و خالقه، ونحن نرى اليوم المسلمين يعبدون ملوكهم و يبوسون أياديهم و يقيمون كنائس و ينصبون كهنة و ينشئون مللا و نحلا.

2.     الصلاة:  
خمسة مرات في اليوم، يتوجه المسلم إلى ربه خاضعا ذليلا مستسلما مستضعفا، صلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر و نحن نرى اليوم الفساد و الرشوة لا يطيب لهما العيش إلا في بلاد المسلمين.

3.     الصوم:
شهر التقوى و الزهد و التعاون و التضامن و الإحساس بالفقير و نحن نعيشه اليوم شهر التبذير و التبجح و التكبر و الاحتكار في السلع و الغش في الميزان.

4.     الزكاة:
خذ من الغني و أعط للفقير، و نحن نرى اليوم العكس، أي الغني يأخذ عنوة من الفقير. تأخذ الدولة أكثر أموال الجباية و الضرائب من الفقراء لتمول بها صندوق الدعم الذي يملؤه الفقراء و يفرغه الأغنياء. و نرى أيضا دولنا العربية الغنية تستثمر أموالها لدى الدول الغنية الداعمة لإسرائيل و للحكام الظلمة في الدول العربية الفقيرة. و الغريب أن كل ما يدعو له الإسلام من قيم التعاون و التآزر و التضامن، نراها مجسمة بين الدول و داخل الدول غير الإسلامية  كأوروبا و أمريكا و الصين و الهند، و غائبة بين الدول و داخل الدول العربية الإسلامية.

5.     الحج:
وكان من أعظم أهداف هذا الحج توحيد كلمة المسلمين على الحق و نحن نراهم اليوم يأتون إلى الحج بالملايين، يأتون جنسيات مختلفة، يسكنون في أحياء معزولة، يطوفون في جماعات منعزلة و يرجع بعضهم أكثرهم خاويي الوفاض إلا من وسخ الدنيا المتمثل في الشهوات المادية لهم و لعائلاتهم و لأقاربهم.


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، السبت 26 أفريل 2014.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire