vendredi 3 octobre 2014

مقارنة بين فكر الرسول محمد صلى الله عليه و سلّم و فكر رواد الحداثة الأوروبية في القرون الوسطى. مواطن العالم د. محمد كشكار

مقارنة بين فكر الرسول محمد صلى الله عليه و سلّم و فكر رواد الحداثة الأوروبية في القرون الوسطى. مواطن العالم د. محمد كشكار

في هذا المقال، سوف أحاول أن أجري مقارنة مختصرة بين فكر النهضة الأوروبية في العصور الوسطى (القرنين الرابع عشر م و الخامس عشر م) و فكر الرسول صلى الله عليه و سلم (القرن السابع م):
§        لم نُولِ اهتماما لأروع ما في ديننا الحنيف من قيم إنسانية مجردة سامية و نبيلة تتمثل في العلاقة العمودية و المباشرة بين الخالق و المخلوق حيث لا هداية و لا وصاية لأي مخلوق على مخلوق مثله، صفات أخَصّ الله بها نفسه وحده و لم يمنحها حتى لعباده من الرسل و الأنبياء، قال تعالى مخاطبا رسوله الكريم و خاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه و سلّم: "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء".

بعد مرور ثمانية قرون من عهد الرسول صلى الله عليه و سلم ، اكتشف المصلح الألماني العظيم مارتن لوثر هذه المفاهيم الإسلامية المجردة أو قد يكون ربما استوحاها من القرآن دون قراءة مباشرة، تبنّاها و تجاهل أصلها العربي الإسلامي المحتمل و جمّلها و أدلجها و أقلمها و كيّفها ثم مسّحها (من المسيحية) و أضافها إلى المبادئ الأساسية لمذهب البروتستانتية المسيحية و قام بثورة دينية ضد سلطة البابا الكاثوليكي و نزع عن هذا الأخير قداسته و وساطته بين الله و عباده المؤمنين و ألغى صكوك غفران البابا المزيفة و أباح الزواج لرجال الدين المسيحيين (و هو مباح لكل المسلمين بما فيهم علماء الدين منذ عهد الرسول في القرن السابع ميلادي).

§        بناء على مقولات "لورنزو قالا"، أكبر شعراء إيطاليا بالعامية (كانت في ذلك الزمن اللهجة الإيطالية تُعتبر عامية أما الفصحى فهي اللغة اللاتينية، لغة أوروبا المشتركة مثل ما هي العربية الفصحى عندنا اليوم مشتركة في العالم العربي) و أعظم فلاسفة النهضة الأوروبية في القرن الرابع عشر في كتابه "المتع و الملذات" الذي يدعو فيه عن لسان أحد شخصيات الكتاب للتمتع بملذات الدنيا في انتظار ملذات الجنة، حتى الحسية منها و الجنسية و يبشّر بوجود مثلها في الجنة بمعية الملذات الروحية.

يبدو لي أنه من حقي  أن أقارن بين فكر نهضة الأوروبيين في القرون الوسطى و فكر نهضة الرسول محمد صلى الله عليه و سلم الذي أباح قبل "لورنز قالا" بسبعة قرون في القرآن الكريم و في سنّته الحميدة كل متع و ملذات الدنيا الحسية (سوى الخمر و لحم الخنزير) و الجنسية على شرط أن تُمارس داخل العلاقات الشرعية كالزواج و ما ملكت أيمانكم (مع الإشارة أن حق "ما ملكت أيمانكم" قد أصبح نسيا منسيا في عصرنا و اكتفى المسلمون، عن اقتناع،  بالزواج بواحدة و في حالات نادرة بأكثر من واحدة).

استنتاج:
يبدو لي أنه من حقي في الأخير أن أستنتج من هذه المقارنة البسيطة غير المعمقة علميا أن مفهوم النهضاوي ينطبق علي الرسول أكثر مما ينطبق على النهضاويين الأوروبيين في القرون الوسطي  و للأسف الشديد لا يمكن أن ينطبق هذا المفهوم تماما على بعض الإسلاميين المعاصرين اليوم الذين لم يستنبطوا شيئا و لم يطوروا شيئا بل يريدون تحريم الاجتهاد (الذي ساد في عهد عمر بن الخطاب، الخليفة الراشد الثاني، رضي الله عنه)، و تكفير الإبداع في جميع المجالات، الدينية منها و الدنيوية (الفنية و الفلسفية و الاجتماعية و حتى في بعض الحقول العلمية المحرمة كالإنجاب بمساعدة طبية أو استنساخ الأعضاء لزرعها). أما بعض السلفيين، فيبدو لي أنهم أكثر رجعية من بعض الإسلاميين لأنهم لم يأخذوا عن الرسول إلا عاداته في الملبس و المأكل و المشرب و  تركوا الأهم في سيرته الذاتية و الذي يتجسم في عبقريته الفذة و منهجيته الثورية و عقليته التحديثية و التجديدية و التنويرية و النهضاوية بالمقارنة مع ما يقع في عصره.

إمضائي المختصر
لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسان المجتمع، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه من أجل بناء ذاتي - اجتماعي  لتصورات علمية، تقوم مكان تصوراتهم غير العلمية و على كل سلوك غير حضاري نرد بسلوك حضاري و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 4 مارس 2012.



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire