mardi 25 mars 2014

تكوين المدرسين في الإعلامية قبل تكوينهم في الإبستومولوجيا و علم نفس الطفل: مثَلُه كمثَلِ "من يهدي نظارات طبية إلى ضرير". مواطن العالم د. محمد كشكار

تكوين المدرسين في الإعلامية قبل تكوينهم في الإبستومولوجيا و علم نفس الطفل: مثَلُه كمثَلِ "من يهدي نظارات  طبية إلى ضرير". مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 19 مارس 2010.

أنزلت وزارة التربية و التعليم التونسية أخيرا منشورا يحث المدرسين ابتدائي و إعدادي و ثانوي على التكون في مجال الإعلامية [ استعمال الحاسوب و البرمجيات و السبورة التفاعلية لأغراض التدريس في القسم ( .Les T.I.C.E). احتج المدرسون النقابيون على الوزارة و عارضوا التكوين في العطل المدرسية و طالبوا بأجر مناسب للمدرس المكوّن بكسر الواو.
سبق لي أن عملت مكونا لأساتذة علوم الحياة و الأرض لمدة عامين. يستغرق إعداد حصة التكوين نصف شهر تقريبا. أعرضها و أناقشها مع الزملاء خلال أربع ساعات. أتقاضى على كل ساعة تقريبا دينارين و نصف [ما يقابل دولارين تقريبا]. هل أجرُ عشرة دنانير يساوي جهد نصف شهر من البحث و التنقيب؟ عندما تستدعي الوزارة محاضرا جامعيا لتكوين أساتذة الثانوي أو معلمي الابتدائي تغدق عليه في الحصة الواحدة من 100 إلى 200 دينار. أنا أحترم العلم و العلماء و الأساتذة الجامعيين و الناس أجمعين و أطالب بمساواة المكونين في الأجر خاصة أن الكثير من المكونين من أساتذة الثانوي حاصلين على شهائد مرحلة ثالثة مثل الماجستير و الدكتورا.
أرجع الآن إلى موضوعي الأصلي الذي من أجله أكتب هذا المقال و هو يتمثل في تذكير الزملاء و الوزارة أن التكوين في الإعلامية مهم و لكن الأهم منه هو التكوين في العلوم الضرورية لأداء وظيفة المدرس على أحسن وجه و هي العلوم التالية:
التعلّمية:  La Didactique  
و علم التقييم:   L'Évaluation
و علم نفس الطفل:   La psychologie de l'enfant
و الإبستومولوجيا:   L'Épistémologie
 و ربيبتها "إدراك عملية الإدراك":  La Métacognition
 لا تمثل الإعلامية علما بل أداة تكنولوجية عاجزة بذاتها وحدها و لا يمكن تفعيلها دون استعمال العلوم المنسية في التكوين. تحرص الوزارة على التكوين في الإعلامية فقط و تهمل العلوم الأخرى فمثلها كمثل "من يهدي نظارات طبية لضرير.
أذكّر زملائي أولا و الوزارة ثانيا بأهمية العلوم المذكورة أعلاه لعل الذكرى تنفع المتعلمين:
v    تهتم التعلّمية:  La Didactique
بالمعرفة و علاقتها بالتلميذ و المدرس أكثر من اهتمام البيداغوجيا بطرق التدريس. يركّز هذا العلم خاصة على كيفية تعلم المتلقي و يعلّمه كيف يتعلّم. عدم إلمام المدرسين بهذا العلم يفسر مقولة العالم الابستومولوجي الفرنسي باشلار " المدرسون لا يفهمون أن تلامذتهم لا يفهمون

v    علم التقييم:   L'Évaluation
علم قائم الذات يدرّس في الجامعات. تسمح آليات هذا العلم بتقييم مكتسبات التلميذ قبل و أثناء و بعد الدرس. تساعد نتائجه على تحسين مردود المعلم و المتعلم. مثل المدرس الذي لم يدرس أكاديميا التقييم كمثل "تاجر يزن سلعة دون ميزان

v    يفتح "علم نفس الطفل:   La psychologie de l'enfant
 عيون المدرسين على عالم الطفولة و المراهقة و يكشف لهم "ما خفي من جبل الجليد النفسي عند التلميذ" فتتوضّح لديهم الرؤيا و يظهر لهم أن "اللامعقول في تصرفات التلميذ هو في صلب المعقول النفسي", فيعذرون حينئذ و يفهمون أسباب و عمق بعض السلوكيات التلمذية العنيفة أو الخارجة عن المألوف و يكفّون عن التعامل مع التلميذ كما يتعامل " عالم النفس السلوكي مع فأر التجارب يحدد له المدخل و المخرج في المتاهة

v    الإبستومولوجيا:  L'Épistémologie
 هي "مبحث نقدي في مبادئ العلوم و في أصولها المنطقية" و تهدف إلى الكشف عن الآليات و المفاهيم التي تعتمدها الثقافة في إنتاج المعرفة و نقدها. هي "معرفة المعرفة أو نظرية المعرفة العلمية". يحتاج لهذا العلم كل من يدرّس العلوم معلما كان أو أستاذا.  عندما يعرف المدرس أن العلم لم يلد كاملا بل تكوّن على مراحل و بعد أخطاء جسيمة ارتكبها العلماء العظام, حينئذ يعذر و يتسامح و يفهم أخطاء التلميذ و لا يحمّله ما لم يقدر عليه كبار العلماء و هو الفهم المباشر و السريع للمسائل المعقدة في الرياضيات و الفيزياء و علوم الحياة و الأرض

v    أما "إدراك عملية الإدراك":  La Métacognition
 فيتمثل "في التفكير في آليات التفكير و في معرفة أننا نعرف و في اختيار الطريقة الأنسب لحل المشاكل" و كما قال بيار قريكو: " لو أن الإنسان الذي يقول لا أعرف, عرف لماذا يقول لا, لكان قادرا على تحديد نعم المستقبلية" أو كما يقول المثل الصيني المشهور " لا تعطني سمكة بل علمني كيف أصطاد"  و السمكة في التعليم هي المعلومة و تعلّم الصيد هو "إدراك عملية الإدراك". أثناء "إدراك عملية الإدراك" ينشط التلميذ ذهنيا و ليس تطبيقيا و قد ثبت أن هذا النوع من النشاط الذهني البحت يسمح بالوعي و الشعور بالإجراءات و الطرق و السيرورات الذهنية الموظفة لحل المشاكل و يرسّخ اكتسابها (wikipédia)
 

خلاصة القول:
جل الأساتذة لم يدرسوا هذه العلوم في الجامعة و أنا اكتشفتها بعد 24 عام تدريس و الأستاذ أقل حظا من المعلم في هذا المجال و حتى من علم و تعلم لا يستطيع أن يطبق النظريات الجديدة في نظام تعليمي يعتبر الارتقاء الآلي ديمقراطية و التقشف في استعمال الطباشير حكمة. مدرسة ابتدائية دون ميزانية و ميزانية المعهد تصرف في تسخين مكاتب الإداريين و طباعة الامتحانات و المناشير. السبورة التفاعلية [Le tableau interactif  ] ليست عصا سحرية سوف تخرج تعليمنا من المحلية إلى العالمية و لن تغير بين عشية و ضحاها وضعا متخلفا و تسيبا عاما و تجهيزات مهترئة و أجورا زهيدة و بيروقراطية متكلسة و قرارات فوقية و إملاءات خارجية و خريجين عاطلين عن العمل لمدة سنوات.
أنا عندي تجربة بسيطة مع توظيف التكنولوجيا الحديثة في التعليم: منذ ثماني سنوات و بضربة حظ, جهز لي وزير التربية التونسي السابق منصر رويسي مخبرا بعشر حواسيب لتدريس علوم الحياة و الأرض في معهد برج السدرية و منذ  تاريخ مغادرة الوزير للوزارة في 2001 نسوني و تركوني أتخبط وحدي دون فأرة و دون برمجيات و دون صيانة و دون تجديد الحواسيب حتى هرمت و لم تعد صالحة للاستعمال.
في فرنسا لا تدرس الإعلامية كمادة مستقلة بل تستعمل كأداة تدريس في كل المواد منذ عام 2000.

إمضاء م. ع. د. م. ك.
لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه. عبد الله العروي.
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي.




mercredi 19 mars 2014

أتحداكم بكل لطف و تجرد أن تردّوا عليّ حججي إن كنتم من المجادلين! مواطن العالم د. محمد كشكار

أتحداكم بكل لطف و تجرد أن تردّوا عليّ حججي إن كنتم من المجادلين! مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 2 أكتوبر 2011.

عندما طالبت بتطبيق النموذج التعليمي الفنلندي الحالي - النموذج المجاني و الأفضل و الأنجع في العالم -  في تونس 2011 بعد ثورة 14 جانفي 2011، رد عليّ أصدقائي و قرائي المثقفون منهم و المتعلمون، وصفوني بأبشع الصفات، أذكر منها - على سبيل الذكر لا الحصر - الخرف العمري و المثالية الأفلاطونية و الخبل و الجنون و الفوضوية السياسية و الحماقة و السخافة و القصور الفكري و الجهل المطبق و الاستشهاد بالنماذج التربوية الخارجية و إهمال الخصوصية التونسية و استيراد البرامج المسقطة و غيرها من التهم الجاهزة مثل " هذا على الحساب قبل أن أقرأ الكتاب.
أرجوكم و أتوسل إليكم و أبوس الأرض تحت نعالكم أن تقرؤوا المقال إلى الآخر لِما فيه - حسب وجهة نظري المتواضعة و المحدودة بطبيعتها الذاتية - من خير لتونس المستقبل و لما يحويه من إجراءات عملية قد تحقق المنشود بما هو موجود لو تغيرت عقلية "رزق البيليك" و تكلمنا بعقلية "رزق الشعب يعود بالخير على الشعب.
أرجوكم، اقرؤوا ردي و إجابتي و قصتي الذاتية إلى الآخر و تمعنوا في حججي قبل أن تحكموا لي أو عليّ.

ولدت في 16 نوفمبر 1952 بجمنة من أب تونسي و أم تونسية و أتممت دراستي الابتدائية و الإعدادية و الثانوية و المرحلة الجامعية الأولى بتونس و لم أُولد و لم أعش و لم أدرس يوما واحدا بفنلندا نموذج المقارنة سابقا.

1.     الابتدائي من 1958 إلى 1965:
درست سبع  سنوات ابتدائي (رسبت بالسنة الرابعة) بالمدرسة الابتدائية بجمنة التي بناها الاستعمار الفرنسي منذ 1952 تقريبا و ما زالت مربعات أرضية قاعاتها سليمة في حين انهارت جدران قاعات بُنيت بـ"كفاءات" تونسية بعدها بـ 50 سنة. كانت المدرسة أجمل ألف مرة من منازلنا، منحتنا مجانا أقلاما و كتبا و كراريس. أرضعتنا كل صباح في سن السادسة كأسا من الحليب المجفف الممزوج بالماء و أطعمتنا عند الغداء وجبة غير متوازنة تتمثل في صحن من "لألومينيوم" مملوءا مقرونة جارية لذيذة و كنا بصدق ممتنين جدا لعم صالح محمود الطباخ غير الماهر لأننا جوعانين لا نملك مثلها في منازلنا و قديما قالوا أن  "الجوع هو أمهر الطباخين". كانت المدرسة قريبة من ديارنا و لسنا في حاجة إلى وسيلة نقل. كنا نستعمل كيسا من القماش الأبيض لنحفظ داخله أدواتنا القليلة، كيس ورثناه عن عمنا سام  الأمريكاني، كيس مملوء قمحا، كيس بعثه لنا و كتب عليه باللون الأزرق "ليس للبيع و لا للمبادلة" و ختمه بصورة علم أمريكا.

2.     الإعدادي بقابس من 1965 إلى 1968 و الثانوي بصفاقس و تونس من 1968 إلى 1972:
في أول غربة و سفرة لي خارج جمنة في آخر سبتمبر 1965، أعطتني أمي دينارا تونسيا واحدا، مصروف الثلاثية الأولى، و أوصتني أن أقتصد في المصروف و لا أبذّر! ركبت إلى مدينة قابس في الحافلة العمومية بـ 600 مليم. وصلت بسلام و دخلت المبيت المجاني و بقيت أصرف كنز أمي المتبقي بحكمة كما أوصتني، كنا نحن "البياتَ" (التلامذة المقيمين بالمبيت) لا نخرج من المبيت إلى المدينة إلا يوم الأحد: دورو (5 مليمات) كل أحد لشراء قطعة "غْرَيْبَة" (نوع من الحلويات التقليدية) أو كأس "لاقمي" (النسغ المحضّر المستخرج طبيعيا من النخلة) أو 20 مليما ثمن قطة "هريسة" (نوع ثان من الحلويات التقليدية). لم أكن قادرا ماديا على قطع تذكرة سينما بـ40 مليما و لم تدخل التلفزة تونسنا بعد.ُ
قبل تاريخ العودة إلى مسقط رأسي جمنة الحبيبة في نهاية الثلاثية، ترسل لي   أمي 600 مليم ثمن تذكرة الرجوع في الحافلة العمومية أو أركب "لوّاج" (سيارة أجرة خاصة) و هي تدفع الثمن المطلوب إلى السائق الجمني عند الوصول.
كنت تلميذا مقيما مجّانا بمبيت إعدادية "سيدي مرزوق" بقابس المدينة ثم بمبيت المعهد الفلاحي ببوغرارة بصفاقس.

فقرة 2.1
كنا نأكل مجانا أربع وجبات صحية و متوازنة و بيولوجية في اليوم:
-         فطور الصباح: قهوة حليب مع خبز و معجون أو زبدة أو حلوى شامية.
-         الغداء و العشاء: سَلَطَة خضراء طازجة، طبق رئيسي باللحم مثل الكسكسي أو اللوبيا (كانت من أحب الوجبات الدسمة إلى قلوبنا جميعا) أو الجلبانة أو المقرونة أو الملوخية أو الأرز الأبيض أو مرقة القناوية أو مرقة البطاطا أو غيرها من الأطعمة التي لم نكن نحلم بها أو لم نكن نعرف البعض منها في بيوتنا الريفية كالملوخية و الأرز الأبيض و مرقة القناوية. كنا نعرف  الكسكسي و المقرونة الجارية و مرقة البطاطا فقط. فاكهة يُختم بها الطعام: برتقال أو موز أو خوخ أو برقوق أو تين أو دلاع أو بطيخ أو هندي أو رمان أو حلوى شامية أو 4 تمرات دقلة (كنا نحن النفزاويون نضحك و نسخر من هذه "الفاكهة" الأخيرة لسببين اثنين لا ثالث لهما و هما: أولا نضحك من اعتبار الدقلة في مصاف الفاكهة يُختم بها الطعام و ثانيا نسخر من الحط من شأن شهيتنا المفتوحة و نهمنا  النفزاوي خاصة للدقلة بإعطائنا أربع تمرات فقط و نحن متعودون على أكل كيلو دقلة أو اثنين في الأكلة العرضية الواحدة بين الوجبات الرسمية.
-         لمجة السادسة مساء: قطعة شكلاطة بنية لذيذة جدا مع قطعة خبز.

حادثة غذائية طريفة رقم 1:
قد تبدو لكم الحادثة التالية و لأول وهلة و كأنها مركبة منهجيا أو مبرمجة للهزل لكنها والله واقعية و ذات دلالة لأهل الذكر و الاختصاصيين في دراسة حاسة تذوق الأطعمة المتنوعة عند البشر و علاقتها بحاسة الشم و بالمكتسبات الأنتروبولوجية الحضارية و الثقافية أكثر من علاقتها بالوراثة و الجينات: في مبيتات قابس و صفاقس و تونس، ثانوي و جامعي، لم أكن آكل البتة لا الملوخية و لا مرقة القناوية و لا الأرز و لا الحوت و لا الموز، لا لشيء - حسب اجتهادي - إلا لأنني لم أعرف هذه الأنواع من الأطعمة و الأغذية و لم تصادفني في حياتي قبل سن الثالثة عشرة. من حسن حظي، بدأت آكل كل هذه الروائع الغذائية بعد الزواج و أنا في سن الثلاثين لأن زوجتي - بنت تونس العاصمة - تعرف طريقة طبخها و بصفة جيدة و مُغرية.

   حادثة غذائية طريفة رقم 2  :
في عطلة من عطل عيد الأضحى المبارك، عاد جل التلامذة المقيمين بالمعهد الفلاحي ببوغرارة بصفاقس إلى مدنهم و قراهم إلا قلة من المعوزين و كنت واحدا منهم. حتى لا يشعرنا بالفقر و الغربة، أقام المدير مأدبة غداء على شرفنا و أمر طباخ المبيت بالحضور يوم العيد صباحا ليذبح بالمناسبة نعجة. كان المدير حاضرا معنا، شوينا اللحم و أكلنا و ضحكنا و عيّدنا على بعضنا و كأننا بين أهالينا و أقاربنا.

فقرة 2.2
كنا نتمتع برعاية صحية كاملة مجانية، وقائية و علاجية في المبيت و الإعدادية و يوم الأحد.

فقرة 2.3
كانت إدارة المبيت تتكفل بتنظيف ملابسنا الداخلية و الخارجية و أغطيتنا مجانا و كانت كلها مرقمة لهذا الغرض.

فقرة  2.4
كنا نستمتع بحمام تركي أسبوعي مجاني خارج المبيت و كان النقل من بوغرارة كلم 35 إلى صفاقس مجانيا أيضا.

فقرة 2.5
يوجد بكل مؤسسة التربوية قاعة مراجعة نهارية خاصة بمراجعة الدروس و مطالعة القصص، يشرف عليها قيم جدي يساعدنا على أداء واجبنا المدرسي عند الطلب.

فقرة 2.6
كل قاعات الدرس نهارا تصبح قاعات مراجعة ليلا، يشرف عليها تلامذة قيمون متطوعون يختارونهم من نجباء الأقسام النهائية، يساعدوننا على أداء واجبنا المدرسي عند الحاجة.

فقرة  2.7
يوجد بكل مؤسسة تربوية قاعة رياضة مغطاة و مجهزة بمعدات رياضية عصرية.

فقرة 2.8
كان جل أساتذتنا الكرام أجانب (فرنسيين، بلجيكيين، كنديين، أمريكيين) ما عدى أساتذة العربية و التقنية و التصوير الفني و التربية الوطنية المزدوجة (المدنية و الإسلامية حاليا).

فقرة 2.9
كنا نقوم برحلات دراسية مجانا تحت إشراف أساتذتنا الأجانب.

فقرة 2.10
كان الانضباط  الحديدي يسود النظام الداخلي في كل المؤسسات التربوية.

3.     التعليم العالي من 1972 إلى 1974:
3.1
كنا نقيم مجانا أو بمقابل رمزي في مبيتات جامعية محترمة، غرفتين لاثنين من الطلبة في مبيت حي الزهور بتونس العاصمة.

3.2
كنا ندفع 100 مليم لا غير، ثمن وجبة غذائية صحية متوازنة في الغداء أو العشاء.

3.3
كانت إدارة المبيت الجامعي بحي الزهور تتكفل بتنظيف ملابسنا الداخلية و الخارجية و أغطيتنا مجانا و كانت كلها مرقمة لهذا الغرض.

3.4
كانت الحافلة الخاصة تنقلنا مجانا، ذهابا و إيابا،  من المبيت الجامعي بحي الزهور إلى مدرسة الترشيح العليا للتعليم التقني بباب عليوة.

3.5
كنا نتمتع بمنحة جامعية قدرها 35 دينارا تونسيا (كان مرتب معلم الابتدائي أو مرتب موظف بنكي - في ذلك الزمن الرومنطيقي الجميل في الذاكرة - لا يفوق 30 دينارا تونسيا). كنت أرسل من منحتي حوالة شهرية بـ10 دنانير تونسية مصروف أمي بجمنة (حيث لا وجود وقتها لفاتورة ماء أو ضو و لا وجود لتلفزة في البيت و لا وجود لمشروبات غازية أو ياغورت أو حليب أو مرطبات في الحانوت و لا وجود للحم أو دجاج في الطعام و لا وجود لجزار من أصله لو لم تخني ذاكرتي المتعبة). كان زميلي الطالب الصفاقسي مشتركا في الصندوق الوطني للسكن بمبلغ خمس دنانير تونسية في الشهر و تسلّم منزلا محترما بصفاقس عند التخرج سنة 1974 و كان صديقي الآخر يصرف على تعلم السياقة أما الأكثرية الغالبة من الشباب الجامعي فكانت تدخل الملاعب و قاعات المسرح و السينما أو تشتري كتبا و مجلات مثيرة غرائزيا أو تحتسي قهوة أو جعة أو تتسكع دون قصد أو نية فاسدة في بعض أنهج الأولياء الصالحين و أزقتهم الحادة و تسجد تقديسا لأيقوناتهم العارية الباردة - الجميلة في أعينهم - عيون مراهقين حيارى عطاشى مساكين، عيون لا ترى إلا ما تريد أن ترى في صحراء المدينة.

خلاصة القول:
هل تونس الستينات أفقر من تونس 2011؟
نعم أفقر ألف مرة، أفقر في القيم العلمية و الإنسانية و الدينية و أضعف في الإرادة السياسية و أقل استقلالية في اتخاذ القرار الداخلي و أكثر ارتباطا بالبنك العالمي و الدول الرأسمالية و الشركات متعددة الجنسيات و أضعف إيمانا بالله و أقل حبا في الوطن و أسهل كذبا في القول و أكثر تنافسا على الكسل.
كانت تونس الستينات تراهن على التعليم و تعتبره أساس التقدم و الرقي و لو لم تتدخل القوى الأجنبية الامبريالية في شؤوننا لوصلنا إلى نفس ما وصلت إليه كوريا الجنوبية من ديمقراطية و رفاهية بحسن تدبير مسؤوليها و وطنية مواطنيها و عبقرية مفكريها و أدبائها و مسرحييها و سينمائييها و أساتذتها و معلميها.

ملاحظة أخيرة:
قبل نشرها على النات، من عادتي أن أطرح مواضيع مقالاتي للنقاش في الجلسات الثقافية بمقهى النات بحمام الشط الغربية صباحا و بمقهى البلميرا بحمام الشط الشرقية مساء.
قال لي أستاذ فلسفة سابقا - كاتب عام نقابة أساسية سابقا - مدير معهد حاليا، نقابي نُصب بالوفاق من قبل زملائه: "الستينات من القرن الماضي مرحلة، و 2011 مرحلة أخرى، لقد ساد في الستينات و في كل العالم تقريبا نمط تنموي وطني أما اليوم فيسود العكس، يسود تونس نمط اقتصادي تابع مائة بالمائة و بصفاقة تامة للدوائر الامبريالية. زد على ذلك، نظام التعليم، نظام غير معزول عن بقية الأنظمة الإدارية في الدولة، يوجد نظام التعليم داخل نظام سياسي تنموي أشمل فلا تستطيع إذن - حتى و لو أردت - أن تصلح قطعة واحدة فاسدة في  سيارة كل قطعها بالية و تطلب من السيارة أن تنطلق بسرعة و تأخذك إلى موطنك العزيز جمنة و حتى و إن حدثت المعجزة و سارت السيارة دون بنزين فلن تجد جمنة كما تركتها في الستينات.

رددت عليه بلطف و قلت له: "لقد حدثت مثل هذه المعجزات في أواخر القرن الماضي، في كوريا الجنوبية و تركيا و إيران و ماليزيا، صمّمت هذه البلدان الثلاثة على النهوض و الإقلاع الاقتصادي و اللحاق بركب الدول المتقدمة فبدأت أولا بتطوير نظام التعليم معتمدة على إرادة سياسية وطنية صلبة و وُفقت في مسعاها، على الأقل نسبيا و بالمقارنة مع الدول العربية التعيسة و المتخلفة
قال متدخل آخر متوجه بالخطاب إليّ مباشرة: "تمتعت أنت بالمجانية لأنك فقير". أجبته: و هل طلبت، أنا شخصيا،  الحق  و العدل لغير المعوزين من الفقراء و الموظفين أمثالي و أمثالك؟ أما الأغنياء فلا حاجة لهم لنظام تعليمي متطور في تونس لأنهم يستطيعون تدريس أبناءهم في أفضل النظم التعليمية الجامعية في فنلندا أو فرنسا أو أمريكا.

و قلت له أيضا: "يكمن العدل يا سيدي الكريم في عدم العدل في توزيع الثروات الوطنية على طبقات المواطنين و أنا أؤمن بالمبدأ الإنساني السامي و النبيل القائل بالحكمة الأبدية العادلة التالية "من كل حسب جهده و لكل حسب حاجته" لو كان هذا الكل إنسانا يأتم معنى الكلمة للإنسانية التي أتصورها في مخيلتي و أتمنى حدوثها في المستقبل القريب و لو بطفرة جينية نوعية و نادرة كالطفرة الجينية التي وقت في الحمض النووي لأسلافنا و نقلتنا من شبه شبه إنسان  إلى شبه إنسان.

إمضاء م. ع. د. م. ك
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي.


L’homme, peut-il disposer de son corps et de sa personne ? E. Kant in Michela Marzano

L’homme, peut-il disposer de son corps et de sa personne ? E. Kant in Michela Marzano

Source bibliographique
L’éthique appliquée, Michela Marzano, puf, deuxième édition, Paris 2008, 127 pages

Page 18
C’est pourquoi le devoir le plus important de l’homme est d’être digne de l’humanité qui est en lui, en disposant de tout ce qui appartient à sa personne, mais non pas de sa personne : « ainsi, par exemple, l’homme n’est pas autorisé à vendre un de ses membres pour de l’argent, même s’il devait recevoir dix mille thalers pour un seul de ses doigts, car autrement on pourrait lui acheter tous ses membres. On peut disposer des choses qui n’ont pas de liberté, mais pas d’un être qui possède le libre arbitre. » (Kant, 1997, p. 236

Disposer du corps signifie, en effet, disposer de la personne ; disposer de la personne, finalement, implique une réduction de l’agent moral à un objet et donc de la dégradation de son humanité. Kant l’explique : le corps est une partie de l’homme et il constitue, dans l’union avec le soi, sa propre personne : on ne peut faire ce que l’on veut de sa personne ; on n’est pas propriétaire de son corps, de même qu’on n’est pas propriétaire de sa personne. Par ailleurs, s’il était propriétaire de lui-même, l’homme serait lui aussi une chose sur laquelle s’étendrait sa propriété. Mais « une personne ne peut pas être une propriété, et donc ne peut pas être une chose que l’on possède, car il est impossible d’être à la fois une personne et une chose, un propriétaire et une propriété » (Kant, 1997, p. 292


Date de la première republication sur mon blog et mes deux pages facebook, C. M. Dr M. K : Hammam-Chatt, mercredi 19 mars 2014

mardi 18 mars 2014

خاطرة معاكسة للفكر السائد و مشاكسة للذوق العام في عالمنا العربي الإسلامي. مواطن العالَم د. محمد كشكار

خاطرة معاكسة للفكر السائد و مشاكسة للذوق العام في عالمنا العربي الإسلامي. مواطن العالَم د. محمد كشكار (اشتراكي ديمقراطي غير ماركسي، مستقل غير راض عن الجبهة و معارض للنهضة و رافض رفضا باتا عودة رموز التجمع).

نحن العرب المسلمون، تنكَّرنا لجميع الحضارات غير العربية الإسلامية التي سبقت  فجر الإسلام بما يزيد عن عشرة قرون، و لم نعترف عَلَنًا بفضلها علينا و مساهمتها الفعالة و الجيدة في بناء حضارتنا و ازدهارها خاصة في القرون الثمانية الهجرية الأولى (على سبيل الذكر لا الحصر، أذكر الحضارات التالية التي سادت في العالم من حوالي 4000 ق.م إلى 3000 ق.م.: في مصر: الحضارة الفرعونية، في العراق على تخوم الجزيرة العربية: الحضارة السومرية و الحضارة البابلية. أو من حوالي 500 ق.م.: في اليونان: أرسطو و أفلاطون و سقراط و غيرهم من رواد الفلسفة الأوائل، في الصين: كونفشيوس رائد الفكر الإنساني، في الهند: بوذا الحكيم، في فارس: النبي زرادشت، في مصر: مكتبة الإسكندرية، أثرى و أغزر مكتبة في العالم في عصرها، و كانت منا على مرمى حجر).

و من شدة "جهلنا" أطلقنا نعت "الجاهلية" على كامل الحقبة التاريخية التي سادت في العالم قبل ظهور الإسلام، و هي في الواقع ليست بالجاهلية في شيء، حتى في الجزيرة العربية نفسها، و ما محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا ثمرة من أطيب ثمارها.

La Mecque, avant l’islam, constituait un grand centre-relais cultuel, culturel et commercial, c’est un havre de paix dans un tourbillon océan de désert et Mohamed, mis à part son message divin, n’est que le produit exceptionnel d’une société mecquoise raffinée sur trois niveaux, intellectuel, économique et morale

يبدو لي أن الجاهلية، هي قطعة منا و فينا، و هي ملتصقة بنا و تسكننا حتى اليوم، تملؤنا و تفيض عنّا، فنهرب منها إليها أو نحاول التخلص منها وهميا فنُلبِسها و نُسقِطها زورا و بهتانا على كل مَن يخالفنا.

إمضاء م. ع. د. م. ك.
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، و على كل مقال ناقص أو سيء، نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأربعاء 18 مارس 2014.


lundi 17 mars 2014

صحيح: النهضة تنازلت عن الحكم دون ضغوط! مواطن العالَم د. محمد كشكار

صحيح: النهضة تنازلت عن الحكم دون ضغوط!  مواطن العالَم د. محمد كشكار (اشتراكي ديمقراطي غير ماركسي، غير راض عن الجبهة و معارض للنهضة و رافض رفضا باتا عودة رموز التجمع)

صحيح أن النهضة خرجت من الحكومة و لم تخرج من الحكم كما يحلو لرئيسها ترديده.
تنازلت عن الحكم دون ضغوط ما عدى التنازلات "البسيطة" التالية التي فعلتها "حياءً" من  المعارضة و المجتمع المدني المحلي و الرأي العام العالمي و الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوروبي:
1.     تنازلت عن تنصيص مبدأ "تطبيق الشريعة" في دستور 2014.
2.     تنازلت عن تنصيص مبدأ "تجريم التطبيع" في دستور 2014.
3.     تنازلت عن معارضتها للتنصيص عن مبدأ "تحجير التكفير" و مبدأ "حرية الضمير" في دستور 2014. هذا المبدأ الأخير هو المبدأ الأساسي في دساتير الدول العَلمانية (علمانية على الطريقة البريطانية و ليست لائكيه على الطريقة الفرنسية) مثل تركيا و بريطانيا (دولة دون دستور و صاحبة أغنى و أدق فقه قضاء). يبدو لي أن المذهب المسيحي البروتستانتي (دين زائد عقلانية، سائد في بريطانيا و ألمانيا و الولايات المتحدة الأمريكية) هو أقرب المذاهب المسيحية للمذاهب الإسلامية السنية الثلاثة غير الحنبلية، أما المذهب المسيحي الأرتدوكسي (دين نقي في مأمن من العقلانية و خال من الحداثة، سائد في روسيا و اليونان) فهو الأقرب للتيار الإسلامي السلفي.
4.     تنازلت عن تمرير قانون "تحصين الثورة"، القانون الذي يحرم رموز التجمع من جميع حقوقهم السياسية بما فيها حق الترشح و حق الانتخاب و ذلك لمدة تتراوح بين خمس و عشر سنوات.
5.     تنازلت عن التسريع في تفعيل مبدأ "العدالة الانتقالية".
6.     تنازلت عن مطالبة السعودية بترحيل المخلوعين بن علي و ليلى الطرابلسي.
7.     تنازلت عن عداء الإسلام السياسي التاريخي للإدارة الأمريكية، أكبر مساند للعدو الصهيوني و أحدث محتل لـ"دار الإسلام" في العراق و أفغانستان.
8.     تنازلت النهضة عن الحكم محافِظة على كيانها السياسي من الانقراض، و متجنِبة بحكمة سياسية نادرة السيناريو المصري الانقلابي العسكري.


أول نشر على النت: حمام الشط، الثلاثاء 18 مارس 2014.

هل يحتمل وطني التمزيق على اثنين بين والدتين مزيفتين؟؟؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

هل يحتمل وطني التمزيق على اثنين بين والدتين مزيفتين؟؟؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار (اشتراكي ديمقراطي غير ماركسي، غير راض عن الجبهة و معارض للنهضة و رافض رفضا باتا عودة رموز التجمع)

تابعوا هذه القصة التي ورد ذكرها في نص سفر الملوك الأول من العهد القديم: (1مل 3: 16- 27)
حِينَئِذٍ أَتَتِ امْرَأَتَانِ زَانِيَتَانِ إِلَى الْمَلِكِ وَوَقَفَتَا بَيْنَ يَدَيْهِ. 17 فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ: «اسْتَمِعْ يَا سَيِّدِي. إِنِّي أَنَا وَهذِهِ الْمَرْأَةُ سَاكِنَتَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ وَلَدْتُ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ. 18 وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بَعْدَ وِلاَدَتِي وَلَدَتْ هذِهِ الْمَرْأَةُ أَيْضًا، وَكُنَّا مَعًا، وَلَمْ يَكُنْ مَعَنَا غَرِيبٌ فِي الْبَيْتِ غَيْرَنَا نَحْنُ كِلْتَيْنَا فِي الْبَيْتِ. 19 فَمَاتَ ابْنُ هذِهِ فِي اللَّيْلِ، لأَنَّهَا اضْطَجَعَتْ عَلَيْهِ. 20 فَقَامَتْ فِي وَسَطِ اللَّيْلِ وَأَخَذَتِ ابْنِي مِنْ جَانِبِي وَأَمَتُكَ نَائِمَةٌ، وَأَضْجَعَتْهُ فِي حِضْنِهَا، وَأَضْجَعَتِ ابْنَهَا الْمَيْتَ فِي حِضْنِي. 21   فَلَمَّا قُمْتُ صَبَاحًا لأُرَضِّعَ ابْنِي، إِذَا هُوَ مَيْتٌ. وَلَمَّا تَأَمَّلْتُ فِيهِ فِي الصَّبَاحِ، إِذَا هُوَ لَيْسَ ابْنِيَ الَّذِي وَلَدْتُهُ». 22 وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ الأُخْرَى تَقُولُ: «كَلاَّ، بَلِ ابْنِيَ الْحَيُّ وَابْنُكِ الْمَيْتُ». وَهذِهِ تَقُولُ: «لاَ، بَلِ ابْنُكِ الْمَيْتُ وَابْنِيَ الْحَيُّ». وَتَكَلَّمَتَا أَمَامَ الْمَلِكِ. 23  فَقَالَ الْمَلِكُ: «هذِهِ تَقُولُ: هذَا ابْنِيَ الْحَيُّ وَابْنُكِ الْمَيْتُ، وَتِلْكَ تَقُولُ: لاَ، بَلِ ابْنُكِ الْمَيْتُ وَابْنِيَ الْحَيُّ». 24 فَقَالَ الْمَلِكُ: «اِيتُونِي بِسَيْفٍ». فَأَتَوْا بِسَيْفٍ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ. 25 فَقَالَ الْمَلِكُ: «اشْطُرُوا الْوَلَدَ الْحَيَّ اثْنَيْنِ، وَأَعْطُوا نِصْفًا لِلْوَاحِدَةِ وَنِصْفًا لِلأُخْرَى». 26 فَتَكَلَّمَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي ابْنُهَا الْحَيُّ لِلْمَلِكِ، لأَنَّ أَحْشَاءَهَا اضْطَرَمَتْ عَلَى ابْنِهَا، وَقَالَتِ: «اسْتَمِعْ يَا سَيِّدِي. أَعْطُوهَا الْوَلَدَ الْحَيَّ وَلاَ تُمِيتُوهُ». وَأَمَّا تِلْكَ فَقَالَتْ: «لاَ يَكُونُ لِي وَلاَ لَكِ. اُشْطُرُوهُ». 27 فَأَجَابَ الْمَلِكُ وَقَالَ: "أَعْطُوهَا الْوَلَدَ الْحَيَّ وَلاَ تُمِيتُوهُ فَإِنَّهَا أُمُّهُ". (مصدر القصة: أنترنات).

و من الوطنيين المزيفين، يوجد الكثير في أغلب بلدان المسلمين، و لم أقل في "دار الإسلام"، لأنه ليس للإسلام دارا مفضلة على دار، و الإسلام عالمي أو لا يكون، و الله لم يحدد لعبادته مكانا. مع العلم أن ما يقارب 40 في المائة من المسلمين يعيشون اليوم في دول علمانية أو ما يُسمى خطأ بـ"دار الكفر"، يمارسون شعائر دينهم بحرية أفضل مما هي متوفرة في "دار الإسلام"، و يشاركون في بناء الحضارة الكونية و صنع العلم الحديث، و يطبقون بالممارسة و ليس بالشعارات (مثلنا) قولة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: "انصحوا الناس بصمت". قيل: "كيف يا عمر؟". قال: "بأخلاقكم". و أنا أقول مع حفظ المقامات و احترامها: "انصحوا الناس بعلمكم و عملكم"، مثل ما فعل أحمد زويل (الله يشفيه) و فاروق الباز و محمد أوسط العياري، و مئات الملايين من العمال و مئات الآلاف من العلماء،  المسلمون المقيمون في "دار الكفر"، و ما أطيبها دارا لو كانوا يفقهون.

لكن و للأسف الشديد، يبدو لي أن الخصمين المحلين المتصارعين عسكريا في "دار الإسلام" - السودان و الصومال و العراق و سوريا - يمثل كليهما أمًّا مزيفةً، لأن كل خصم منهما ادعى أن الوطن وطنه لوحده دون خصمه الذي هو في الوقع ابن عمه، و في نفس الوقت لم يشفق الاثنان على وطنهما المشترك الممزق إرَبًا إرَبًا  بينهما و بيديهما.

و هل يرضى وطني غير مزيف بخدش وطنه مجرد خدش؟؟؟


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الاثنين 17 مارس 2014.

dimanche 16 mars 2014

Après la révolution, je pense que Béji Caïd Essebsi fût l’« animal politique » le plus malin et le plus venimeux.Citoyen du Monde Dr Mohamed Kochkar

Après la révolution, je pense que Béji Caïd Essebsi fût l’« animal politique » le plus malin et le plus venimeux (Aristote donne de l'homme la définition de l’« animal politique »), et Rached Gannouchi fût celui qui a réussi le mieux à adoucir son humeur et diluer son venin, par contre Hamma Hammami fût celui qui a réussi le mieux à concentrer son venin et partager avec lui la rue

Notez bien que j’eusse toujours critiqué le front populaire, déclaré mon opposition à la nahdha et refusé catégoriquement le retour des hauts responsables du RCD de Ben Ali. Citoyen du Monde Dr Mohamed Kochkar


Date de la première publication sur le net : Hammam-Chatt, dimanche 16 mars 2014