vendredi 21 juillet 2017

عندما يصبح المكتسبُ في الحياة وِراثيًّا تتناقله الجينات عبر الأجيال! برنار دوجون، ترجمة مواطن العالَم

(L`Universel dépasse de loin le Culturel, mais ne le nie pas)

برنار دوجون، أستاذ ذو خِبرةٍ عاليةٍ بجامعة بيار وماري كوري بمعهد باستور وعضو أكاديمية العلوم (Professeur émérite)

Source: Le Monde diplomatique, juillet 2017, « Bienfaits et dangers de la révolution génétique - Nous sommes tous des mutants », p. 22

نجد ظاهرة تغيير قطعة في هباءة الحامض النووي لدى الكائنات الدقيقة أيضًا (Modification du génome d'un être vivant par introduction d'un fragment d'A.D.N. au stade d'ovule ou de jeune embryon, au cours d'une expérience).
تستعمل البكتيريا بصفة طبيعية مقصها الجيني (L`équivalent du ciseau génétique Crispr. Cas9) وتوظفه لاكتساب مناعة ضد الفيروسات المعتدية عليها (Une immunité acquise). مناعةٌ دائمةٌ تورثها لذرّيتها (Une immunité héréditaire)، مناعةٌ أفضل وأشمل من المناعة التي يكتسبها جسمنا والتي تقتصر على حماية جيل واحد ولا تُورث للأبناء من بعده. كيف؟ البكتيريا التي تنتصر على الفيروس المعتدِي تُدمج قطعة من حامضه النووي في هباءة حامضها النووي التي تَستنسِخُها وتورِّثُها بدورها لسلالتها فتُكسِبُها مناعةً فطريةً وراثيةً ضد بعض الفيروسات العدوة المحتملة  فيصبح المكتسبُ (L`acquis) وراثيًّا  (L` héréditaire) وإلى الأبد.
يحاول علماء الوراثة تقليد البكتيريا في توريثها لمناعةٍ مكتسبةٍ وذلك بتعديل الأجسام جينيًّا عن طريق استعمال وتوجيه تقنية المقص الجيني الحديثة.

منذ آلاف السنين استفادت الإنسانية من التعديل الجيني التجريبي دون وعيٍ نظري علمي وذلك في المجالين الزراعي وتربية الحيوانات. نلاحظ نتائج هذا التعديل في بروز أنواعٍ جديدةٍ من الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب، أنواعٌ لم نعهدها من قبل ولا تشبه كثيرًا أسلافها. خذ مثلا قمح اليوم فهو نبتةٌ هجينةٌ (Hybride) متأتية من نوعين أو ثلاثة من الأنواع القديمة المنقرضة والمنسية منذ زمان. وبهذه الطريقة التجريبية نجح الإنسان في الترفيع السريع في إنتاج القمح وفي تحسين جودة الدقيق (الفرينة) وتنويعه ولا نعرف حتى اليوم كم جينة عُدِّلت أو كيف استُبدِلت بأخرى. حدث نفس التعديل الجيني التجريبي مع البقر الحلوب والأحصنة الذين وقع انتقاؤهم من أجل تطوير قدراتهم وكفاءاتهم والذين لم يحافظوا على نفس جينات أسلافهم المتوحشين. كذلك حدث لميكروب الخميرة  الذي يُستعمل اليوم في صنع الخبز والبيرّة فهو أيضًا سلالة هجينة وليس سلالة نقية، سلالة منتقاة تجريبيًّا تحمل جينات غريبة عن جينات الخميرة الأم والأصل (Saccharomyces) وفي كل هذه المراحل التعديلية والانتقائية جينيًّا لم نستعمل مواد إضافية مصنعة في المخابر بل حصدنا ما أنتجته وأفرزته الطبيعة دون تدخل المقص الجيني التقني.

إمضائي
"عَلَى كل خطابٍ سيئٍ نردّ بِخطابٍ جيدٍ، لا بِالعنفِ اللفظِي" (مواطن العالَم)
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الجمعة 21 جويلية 2017.
Haut du formulaire




Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire