mercredi 3 mai 2017

زائرة الأربَعاء! مواطن العالَم

 حدث هذا العِشق في ريفٍ من أريافِ تونس في السبعينيات من القرن العشرين. كانا في بدايات العقد الثالث، عقدُ الإزهار. وماذا تشتهي الأزهارُ غير التلقيحِ؟ الاثنان غريبان ، معلم ومعلمة، أسمرٌ وشقراء، جمعتهما المدرسة الوحيدة في البلدة. غازلها في أول لقاء، اشتكى لها من خلوِّ المنطقة من المكتبة وهو يعلم مسبقًا شغفها بالمطالعة، أعطته كتابًا ونجح الجزء الأول من خطته وتلى الكتابُ كتابًا.

طمع العاشقُ فيما أكبر وشرع في تنفيذ الجزء الثاني:
-         قال لها ووجهه متجهمًا: يزعجني وأنا الحريص على سمعتِك في القرية أن يلاحظ الزملاء كثرة حديثنا ورقة همساتنا وتعدد تلاقينا.
-         قالت: شكرًا وأنا مثلك شعرت بذلك.
-         ما الحل وكيف العمل.
-         لا أدري.
-         أنا أدري.
-         كيف؟
-         نلتقي بعيدًا عن المدرسة.
-         ستلاحقنا عيونٌ أقسى من عيون الزملاء.
-         لن ترانا عينٌ ولن تسمعنا أذنٌ.
-         أين؟
-         في داري.
-         في دارك.  لا.. لا.. لا.. ثم بدأ يميل القلبُ ويلينُ اللسانُ وتفترُ اللاءُ.
-         صدقيني، أنا أخافُ عليكِ من القِيلِ والقالْ!
-         متى؟
-         مساء الأربَعاء القادم، تجدين البابَ مبتسمًا، ادخلِي دون طرقٍ.

وجاء الأربَعاء وكان أجمل أربَعاء، وتكرر الأربَعاء إلى آخر أربَعاء في السنة الدراسية وكان آخر لقاء. ومنذ ذلك الأربَعاء لم يعد الأربَعاء عنده أربَعاء..

الإمضاء: هرِم العاشق وأصِيب بألزهايمر ولم يعد يتذكر من أسماءِ أيامِ الأسبوعِ إلا الأربَعاء.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire