Affichage des articles dont le libellé est نقد الإسلاميين و االيساريين التونسيين.. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est نقد الإسلاميين و االيساريين التونسيين.. Afficher tous les articles

mardi 14 juillet 2015

العَلمانيون والإسلاميون، لماذا لا يتبادلا هداياهم النموذجية ويجنِّبانِنا التناحرَ السياسي العقيم؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

العَلمانيون والإسلاميون، لماذا لا يتبادلا هداياهم النموذجية ويجنِّبانِنا التناحرَ السياسي العقيم؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

السياسي العَلماني يعتبر العَلمانية أفضل نظام سياسي مجتمعي ويستدلّ على وجاهة رأيه بما وصلت إليه -من تطور عِلمي وتقدم اجتماعي وديمقراطية داخلية- الدول العَلمانية المسيحية (مثل فرنسا) واليهودية (إسرائيل) والإسلامية (تركيا) والبوذية (الصين) والهندوسية (الهند). يهدِف السياسي العَلماني التونسي إلى إقناع كل التونسيين برجاحَة نموذَجِه ويريد تقديمه كهدية لهم.

السياسي الإسلامي يعتبر الإسلام السياسي أفضل نظام سياسي مجتمعي ويستدلّ على وجاهة رأيه بما وصلت إليه -من تطور عِلمي جنيني وتقدم اجتماعي نسبي وشورى ضيقة- الإمبراطورية العباسية ودولة الأندلس في إسبانيا في القرون الميلادية الوسطى. يهدِف السياسي الإسلامي التونسي إلى إقناع كل التونسيين برجاحَة نموذَجِه ويريد تقديمه كهدية لهم.

إذا افترضنا أن الهدية لا تُفرَضُ بالعنف بل تُعطَى عن طِيب خاطِر لمَن نحبّ ونحترم، وإذا افترضنا أيضا أن الاثنين يؤمنان بالدستور التونسي وبما نص عليه دون لبس من حرية الضمير والمعتقد: فلماذا إذن لا يتبادلان بينهما هداياهُم النموذجية ويجنِّبانِنا التناحر السياسي العقيم ويلتفت كلٍّ منهما إلى العِلم والعمل من أجل تحقيق مصلحته الخاصة التي لن يبلغها إلا بتحقيق المصلحة العامة؟ وإن -لا قدّر الله- تمسّك كلُّ واحد منهما برأيه وتعصّبَ لإيديولوجيته فستنهار الدولة على رؤوسهم ورؤوسنا!

إمضائي
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الثلاثاء 14  جويلية 2015.



jeudi 1 janvier 2015

ما أصدق تلك الحكاية على واقعنا التونسي السياسي الحالي

ما أصدق تلك الحكاية (على واقعنا التونسي السياسي الحالي) التي رواها الجاحظ و نقلها عنه الكاتب! فأس بلا قضيب (السبسي) ألقيت في غاب (تونس) فقالت شجرة حكيمة (المفكرون التونسيون الأحرار) لأخواتها: "إن لم يدخل في أست هذه عود منكن فلا تخفنَها". و لكل شعب، لا محالة، من أبنائه عيدان (المعارضة الانتهازية اليمينية و اليسارية) تدخل في أست الفأس التي يضرب بها على رأسه. ليس التعاون مع العدو امتيازا عربيا (تونسيا)، أقصى ما هنالك أن العيدان منّا كثرت (في تونس بعد الثورة أكثر من تونس قبل الثورة) مع الأسف، و ما باع جلدك مثل أخيك، تنبيه: كل شبه في اللفظ أو المعنى بين فأس و فأس (أو قضيب و قضيب) أمر عفوي غير مقصود. (النص لتوفيق بكار، 2002، و التحيين بين قوسين لي)


فبأي البليتين تونس أشقى

فبأي البليتين تونس أشقى: بتجديد القديم أم بقِدم الجديد؟ (الشقف اللغوي لتوفيق بكار و الفكرة لي)

lundi 10 mars 2014

موقف مبدئي، عاطفي، انطباعي، ظرفي، اعتباطي، فوضوي- سَمِّهِ ما شئت - المهم أنه معاكس للسائد لدى اليمين الإسلامي (قيادة النهضة) و اليسار الماركسي-القومي (قيادة الجبهة الشعبية). مواطن العالَم د. محمد كشكار (يساري غير ماركسي و غير منتم لأي حزب أو جمعية)

موقف مبدئي، عاطفي، انطباعي، ظرفي، اعتباطي، فوضوي- سَمِّهِ ما شئت - المهم أنه معاكس للسائد لدى اليمين الإسلامي (قيادة النهضة) و اليسار الماركسي-القومي (قيادة الجبهة الشعبية). مواطن العالَم د. محمد كشكار (يساري غير ماركسي و غير منتم لأي حزب أو جمعية)

تعليق حول ما بُثَّ بقناة "التونسية"، في برنامج سمير الوافي "لمَن يجرؤ فقط"، الأحد 9 مارس 2014، الساعة التاسعة ليلا:
لأول مرة بعد الثورة أتعاطف مع عبد الرؤوف العيادي (الشخصية المكروهة عادة من قِبل اليسار الماركسي و القومي، رغم ماضيه اليساري بحركة "برسبكتيف" و ماضيه النضالي الحقوقي ضد نظام بن علي)، أتعاطف معه ضد منتقديه من رموز "التجمّع الدستوري الديمقراطي"، و أؤيده و أحيّيه في تمسّكه بـ"قانون تحصين الثورة"، الإجراء الثوري الذي يتمثل في الإقصاء السياسي لرموز التجمّع و ذلك بحرمانهم من الترشح و الانتخاب لمدة خمس أو عشر سنوات متتالية، و هذا في نظري يُعدّ أضعف الإيمان بالثورة، و لا تعارضني بقولك، خاصة عندما تصدر المعارضة من يساري معارض و ليس موالي لبن علي: هات ملفات لإدانتهم. فأرد عليك صارخا غاضبا: و هل طلب الثوار المهمشون ملفات بن علي و الطرابلسية قبل الإطاحة بهم؟ و أضيف مزمجرا: و هل نحتاج إلى ملفات حتى ندين رموز التجمّع؟ و أنهي بأدب و عقلانية:  صفتهم و منزلتهم في التجمع تكفي لإدانتهم، إدانة سياسية و ليست قضائية، و هذا ما نطلبه و هو أضعف الإيمان بالثورة.

أضعف الإيمان بالثورة الذي تخلى عنه - للأسف الشديد - اليسار الماركسي المـ"تجمّع" في الجبهة الشعبية، هذه الجبهة التي وضعت اليد في اليد - تكتيكيا أو استراتيجيا، أمر لا يعنيني - مع عدو الأمس "رموز الدساترة و التجمّعيين" و أحيتهم بعد ما حكمت عليهم الثورة بالموت السياسي الأبدي - و إلا ضد مَن قامت الثورة؟ أجيبوني بربكم يا جبهويين - و أقول عدو الأمس و ليس خصم سياسي الأمس، لأن العدو السياسي هو الذي يقتل و يعذب و يسجن و يشرّد و ينفي و يجوّع و يروّع و يرهب و يرعب عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء طيلة ستين عاما من حكمه (قلة منهم تنتمي لليسار الماركسي أو التيار القومي و الأغلبية تنتمي للتيار الإسلامي و خاصة حركة الاتجاه الإسلامي التي أصبحت حركة النهضة لاحقا). كيف بربكم تبررون ما لا يتبرر، كيف تتحالفون أو تلتقون - ليس المهم في الكلمة، المهم في الفعل و قد حصل - مع مَن صنّفه ماركس بنفسه كعدو طبقي، و هو فعلا مستغل الطبقة العاملة التي تدعون الدفاع عنها، و أنتم في الواقع تدافعون على امتيازاتكم و مصالحكم الضيقة المادية منها و المعنوية كبرجوازية صغيرة، و قد قال ماركس فيكم ما لم يقله مالك في الخمر، قال بما معناه: البرجوازية الصغيرة فئة انتهازية متذبذبة محدودة و أقصى طموحها يتمثل في الالتحاق السريع بالطبقة البرجوازية الكبيرة.

تاريخ أول نشر على النت: الاثنين 10 مارس 2014.


mercredi 2 octobre 2013

وددت لو عَمِلَ الإسلاميون و الماركسيون بقوله تعالى "و جادلهم بالتي أحسن" عوض العنف أو الجهاد المسلح. مواطن العالَم د. محمد كشكار

وددت لو عَمِلَ الإسلاميون و الماركسيون بقوله تعالى "و جادلهم بالتي أحسن" عوض العنف أو الجهاد المسلح. مواطن العالَم د. محمد كشكار

انقرض مفهوم العنف الثوري المسلح الشيوعي كوسيلة للوصول إلى السلطة من النظريات الماركسية ما بعد اللينينية و الستالينية و الماوية و الكاسترية و القيفارية، فوددت لو انقرض أيضا - سرا و علنا - من خطاب الشيوعيين الديمقراطيين الذين أتمنى عليهم أن يتحولوا إلى اعتناق الاشتراكية الديمقراطية مذهبا سياسيا – اقتصاديا. و متى يا ترى، سيُهمَل مفهوم الجهاد المسلح الإسلامي من النظريات الإسلامية الديمقراطية و عقول الإسلاميين الجدد مع المحافظة على هذا المفهوم الرباني كما هو في سور و آيات القرآن الكريم دون تحريف؟ اجتهاد شخصي دون سند علمي أو فقهي أو تاريخي أو اجتماعي.

بعد نجاح و ترسيخ الدولة الشيوعية إثر ثورة 1917 بواسطة جهود الأقلية البلشفية مقابل الأكثرية المنشفية من الشعب الروسي، و سقطت الأكثرية كالعادة تحت ضربات العنف الثوري المسلح للأقلية المؤمنة بالشيوعية، كان الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني في روسيا الشيوعية يؤمن بمفهوم العنف الثوري المسلح الشيوعي بهدف إجبار كل شعوب الدول المجاورة بقوة السلاح على تكوين حزب شيوعي و إقامة دولة شيوعية في بلدانهم على الشاكلة اللينينية بالضبط دون استقلالية في القرار لأي دولة محتلة شيوعيا. ضمت روسيا بقوة العنف الثوري المسلح كل الدول المجاورة لروسيا مثل أوكرانيا و  تركمنسنستان و أذريبجان و أرمينييا و طاجكستان و جورجيا و بلاروسيا و وصنعت منهم جميعا كيانا مسلحا تسلطيا، سُمى الاتحاد السوفياتي، أكبر دولة بوليسية قمعية و مخابراتية في تاريخ البشرية القديم و الحديث، و خاصة في فترة ستالين التي دامت تقريبا ثلاثة عقود. أعان الاتحاد السوفياتي بالعتاد و السلاح و الرجال ثورات ماو، و سهّل لكاسترو و شيقيفارا احتلال كوبا، فأعان كاسترو بدوره المناضلين الشيوعيين بالسلاح للالتحاق بالكونغو و مؤتمر جنوب إفريقيا بقيادة منديلا و الموزمبيق و أنقولا. وقفت روسيا و الصين بالعدة و العتاد و السلاح  مع فيتنام في حربها ضد الأمريكان، ثم حصل مالم يكن في الحسبان أن الدولة الشيوعية المحرّرة و المستقلة حديثا -   فياتنام -   تحتل و بسرعة البرق جارتها الشيوعية كمبوديا. حسب رأيي المتواضع جدا و المحدود جدا - ربما لنقص كبير في تجربتي النظرية و العملية النضالية الشيوعية  لأنني لم و لن أنظم يوما في حياتي إلى حزب ماركسي أو قومي أو يميني ديني أو ليبرالي - يَكْمُنُ الخلاص الوحيد للشيوعيين - و بالخصوص الشيوعيون العرب الذين يمثلون أقلية الأقليات في الدول العربية الإسلامية - في التخلص نهائيا من النظرية الماركسية بكل تفريعاتها اللينينية و الستالينية و الترتسكية و الماوية و القيفارية و الكاسرية و الخوجية و البول بوتية، سرا و علنا، فكرا و ممارسة، و الجنوح الواعي و الحر إلى اعتناق النظرية الاشتراكية الديمقراطية التي تتجسم في هذا العالم في الأنظمة الأسكندنافية التي استفادت من مكتسبات الاشتراكية و مكتسبات الرأسمالية في آن معا.

بعد سقوط جدار برلين  سنة  1989 و اتحاد الألمانيتين ، سقط مفهوم العنف الثوري المسلح الشيوعي نهائيا و بقي حبرا على ورق و انتهى إلى مزبلة التاريخ السياسي تحت ضربات ديمقراطية الصناديق الانتخابات و التعددية الحزبية و التداول على السلطة، و  رغم هنات الديمقراطية الغربية فلا يوجد نظام أفضل منها في هذا العصر. و رغم ذلك لا زال بعض الشيوعيين التونسيون اللينينيين الترتسكيين و الماويين يحنون و يلوحون في خطبهم بمبدأ العنف الثوري المسلح، فيخسرون على جهتين:
-         أولا، حتما سيخسرون، لأنهم أبعد الناس على تطبيقه لكونهم أقلية واقعية في المجتمعات العربية الإسلامية، و ما داموا أقليين لمئات السنين إلى الأمام فلن يقدروا - و لو أرادوا - على التطبيق الفعلي لهذا المبدأ الداعي إلى العنف الثوري المسلح إلا إذا استعانوا بالجيش و هناك تكمن الخسارة الكبرى للديمقراطية و الخيانة الكبرى للشعب الذي يحبذ النضال السلمي كما أثبت ذلك في ثورة 17 ديسمبر -  14 جانفي 2011. و يبدو لي أن على اليساريين أن يتمسكوا بالديمقراطية أكثر من غيرهم حتى من الناحية البراغماتية لأنها السبيل الوحيد لنجاتهم و ليس لهم من سبيل نجاة غيرها، عكس الإسلاميين الذين يمثلون الأكثرية في المجتمعات العربية الإسلامية و هم أقوى على مجابهة عنف الحروب الأهلية إن وقعت في تونس لا قدر الله كما فعلوا في العراق و أفغانستان و الصومال و ليبيا و سوريا و لبنان و قريبا - لا قدر الله - في مصر.
-         ثانيا، حتما أيضا سيخسرون حتى و لو كانوا صادقي النية في تحقيق غاياتهم الشيوعية النبيلة، لأن المهم ليس الغاية - و هي نفسها في كل الإيديولوجيات و الأحزاب و المتمثلة في خدمة الشعب – و إنما الأهم هي الوسيلة: كيف ستصل إلى الحكم و بأي وسائل؟ وسيلة العنف الثوري المسلح مرفوضة تماما لدى غالبية الجماهير و الدليل عدم اللجوء إليها من قبل أغلبية الجماهير في مصر و تونس و اليمن و في دول أوروبا الشرقية حيث نجحت الثورات السلمية الملونة في أوكرانيا و جورجيا و بولونيا و رومانيا و غيرها، و تفكك الاتحاد السوفياتي إلى دول مستقلة دون طلقة نار واحدة، و توحدت الألمانيتين دون عنف أيضا، ورجعت مقاطعة هونكونق الصينية إلى الصين الشعبية سنة 1999، عند نهاية المعاهدة البريطانية دون مقاومة صينية مسلحة.

يبدو لي كذلك فعل الإسلاميون التونسيون الجدد, و أخص بالذكر منهم حزب حركة النهضة الذي قَبِل و أقرّ مبدأ حرية المعتقد و حرية الضمير في الدستور التونسي الجديد. و يبدو لي أن بعد هذا الاعتراف الصريح و العلني و الصادق و الديمقراطي، فإن مبدأ الجهاد المسلح ضد الكفار أصبح نسيا منسيا مثله مثل عدم تطبيق الشريعة في إقامة الحدود على السارق و الزانية و القاتل و هذا التطور في تأويل مقاصد القرآن الكريم هو اجتهاد من المسلمين أنفسهم، اجتهاد يدل على تأقلمهم مع عصرهم و لا يعني البتة عدم احترامهم لقرآنهم الكريم و الدليل القاطع أنهم لم يقبلوا فيه أي تحريف أو تبديل و لو بحرف واحد مهما حاول الأمريكان و الصهاينة جرهم إلى هذه الخطيئة النكراء. لماذا يصبح الجهاد المسلح نسيا منسيا؟ لأن مَن يؤمن بحرية المعتقد، لا يحق له قانونينا تكفير الناس و لا محاربتهم باسم الدين أو التبشير، بل على العكس تماما عليه الاعتراف بصراحة و وضوح تام بأحقية المواطن التونسي المسيحي و اليهودي و البهائي و الملحد في حقهم في المواطنة، و تناسقا مع هذا الإقرار بحرية المعتقد، لم يعد لنا الحق سياسيا التفريق بين المواطنين التونسيين على أساس الدين، بل يصبح كل مواطني تونس دون تمييز جنسي أو عرقي أو مذهبي أو ديني، يصبحون تونسيين لا أكثر و لا أقل، و يحملون بطاقة تعريف وطنية مثل التي نحملها الآن، و التي لا تحمل جنس أو دين أو عرق أو مذهب صاحب البطاقة مهما كان انتماؤه الديني أو العرقي أو الجنسي، بطاقة تعريف وطنية لا تشبه البطاقة الوطنية المصرية التي تنص على دين حاملها و المصريون يطالبون بتغييرها لكي تصبح مثل التونسية.

كان التبشير و الفتح و الاحتلال بواسطة الجهاد المسلح واردا  و واجبا لدى كل الأديان السماوية، الإسلام و المسيحية حتى القرن السادس عشر ميلادي و اليهودية حتى القرن الواحد و العشرين، و هذه الأخيرة ما زالت حتى اليوم تستوطن أراضي الفلسطينيين العرب و تطردهم من أرض جدودهم قسرا تحت أعين العالم الغربي "الديمقراطي" و تحت غطاء "منظمات الحقوق العالمية النزيهة" إلا في القضية العربية الإسرائلية.

لا زال العنف الثوري الشيوعي و الجهاد الإسلامي المسلح لم يفقدا بريقهما لو استُعملا ضد المعتدين، مثل مجاهدة الإسرائيليين المستوطنين، أو الأمريكان المعتدين في العراق و أفغانستان. مع الإشارة أنني أحبذ المقاومة السلمية على طريقة غاندي و قد أتت أُكلها و هي ليست أسهل من الكفاح المسلح كما يعتقد بعض المتحمسين العنيفين. لكن للأسف الشديد فأكثر حروبنا العربية، حروب إسلامية- إسلامية منذ موقعة الجمل بين عائشة و علي رضي الله عنهما إلى حرب سورية بين مسلمين مع النظام و مسلمين ضد النظام و من المؤسف جدا أن مغتصبي أراضينا المستوطنون الإسرائيليون يتفرجون علينا بنظارات مكبرة و هم يضحكون من غبائنا و تقاتلنا و الأنكى و الأدهى و أمر أننا نسمي هذا الاقتتال العربي- عربي جهادا مقدسا و نألف له الفتوى تلو الفتوى!

نسينا أو تناسينا أن قديما وصل التجار المسلمون غير المسلحين إلى الصين و أندونيسيا و فتحوها سلميا بالكلمة الطيبة و الأخلاق الحميدة فدخل الآسيون في دين الله أفواجا دون جهاد مسلح. كذلك فعل أقطاب المتصوفة عندما هاجروا إلى إفريقيا الوسطى كـقطاع مالى و السنغال و غيرها و نشروا فيه الدين الإسلامي دون رفع سيف واحد و طبقوا أفضل تطبيق لرائعة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الشهيرة : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "كونوا دعاة إلى الله و أنتم صامتون. قيل: كيف ذلك؟ قال: بأخلاقكم". و لم يقل بتكفير غيركم أو التشهير بهم أو تخوينهم أو التشكيك في عقيدتهم أو تحقيرهم و كرههم و نبذهم و إقصائهم من موطنهم الذي هو موطنكم. و قال فيما قال أيضا: "رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي".

أتلاحظوني معي بربكم كيف سقط مبدأ العبودية من الحضارة العربية الإسلامية و لم يعد يطبق تماما في أي دولة عربية إسلامية و لم يعد يقدر أن يدافع عنه أشد دعاة الإسلام الجدد المتنورون رغم قوة إيمانهم و رغم غزارة تكوينهم الثقافي الإسلامي، فنُسيَ هذا الفعل القروسطي و بحول الله إلى الأبد مع أن القرآن الكريم أباحه ظرفيا و جزئيا و لم يحرمه صراحة، بل شجع على تركه فقط إذا انتفت أسباب نزول تحريمه. انقرضت الأسباب الاجتماعية لاستعباد البشر فانقرض معها فعل استعباد البشر من الحضارة العربية الإسلامية تزامنا مع جميع حضارات العالَم.

أنهي مقالي هذا، مقال غير مختص، لا في الدين و لا في التاريخ و لا في علم الاجتماع، بل هو مجرد اجتهاد مواطن مسلم قرر أن يدلي بدلوه في مجالات معقدة، فإن أصاب فله أجران و إن لم يصب فله أجر واحد، و أنهي المقال بمقولة رائعة للمصلح الإسلامي العظيم جمال الدين الأفغاني الذي يقول فيها: "ملعون في دين الرحمن... من يسجن شعباً.. من يخنق فكراً.. من يرفع سوطاً.. من يُسكت رأياً.. من يبني سجناً.. من يرفع رايات الطغيان.. ملعون في كل الأديان.. من يُهدر حق الإنسان.. حتى لو صلّى أو زكّى وعاش العُمرَ مع القرآن"..

بكل لطف و احترام يليق بمقامه، أوجه ملاحظة إلى الزميل الأستاذ راشد الغنوشي حول خطابه الأخير في الطلبة الإسلاميين (أفضل نعته بالأستاذ و ليس بالشيخ لأن الصفة الأولى صفة أكاديمية مكتسبة إثر تكوين جامعي دام 4 سنوات في جامعة دمشق، اختصاص فلسفة و هو عندي أحسن الاختصاصات، أما الصفة الثانية فهي ليست أكاديمية):
قال فيما قال أن كل التونسيين مسلمين و هم في الوقع ليسوا كذلك فيفهم قلة قليلة من إخواننا في العرق و الوطن، فيهم المسيحيون و اليهوديون و البهائيون و الشاكّون في وجود الله و اللاأدريون و الملاحدة. لو قال أننا، أي التونسيون، كلنا مسلمون اجتماعيون و مسلمون حضاريون  رغم اختلاف عقيدتنا لأصاب.

و قال أيضا: "رحماء بيننا أشداء على الكفار". أريد أن أوجه له السؤال لتالي مَن هم الكافرون بعد ما استثنى منهم التونسيين؟ هل هم الفرنسيون و الأمريكان و الصينيون و اليابانيون؟ و لو كانوا كذلك فكيف بالله عليك ستكون شديدا على أقوى دول في العالم؟ و هو يعلم علم اليقين أن هذه الدول "الكافرة" هي التي نستورد منها خرفان عيدنا و جل و دوائنا و جل غذائنا و كل سياراتنا و كل تلفزاتنا و كل دراجاتنا النارية و كل محركاتنا الصناعية و الفلاحية و كل علمنا و كل تكنولوجيتنا و كل بيداغوجيتنا و كل تعلميتنا. يبدو لي أنه كان من الأفضل أن يتخلى الغنوشي عن مخاطبته لهم ككفار بعد ما أمضى على بَندَيْ حرية المعتقد و حرية الضمير في الدستور و أظنه سوف يمضي لاحقا على تجريم التكفير في الدستور إن شاء الله. كان من الأجدر به - و لست أفقه منه في المسائل الدينية و الفلسفية و السياسية - أن يخاطب كل العالَم "الكافر" على أنهم "مسلمون محتملون" - و هو أدرى مني بالمعنى الفلسفي للكلمة الواردة السابقة - و له الشكر مسبقا إن فعل.

و أسأله سؤالا ثانيا: كيف سيكون رحيما على إخوانه المسلمين و هم ليسوا رحماء على أنفسهم منذ واقعة الجمل بين عائشة و علي رضي الله عنهما. بالله عليك أستاذ قل لي: كيف يكون المسلمون رحماء بينهم أشداء على العدو و هم  يتقاتلون في سوريا بسلاح سعودي قطري و عدوهم الإسرائيلي الحقيقي مغتصب الأرض ينعم في أرضنا و مائنا و سمائنا. و هل كان المسلم رحيما على أخيه المسلم في الحرب الأهلية الجزائرية بين الفرقاء المسلمين الاثنين التي حصدت 200 ألف شهيد من الطرفين و لم يحرك المسلمون ساكنا لإخمادها أو التسريع بنهايتها. على الجمل أن ينظر إلى اعوجاج رقبته قبل نقد الغير، مع العلم أن الأعداء الحقيقيين للأمة الإسلامية و خاصة في العراق و أفغانستان هم الأمريكان الذين ما إن دخلوا قرية إلا و أفسدوها، و الإسرائيليون الذين استوطنوا أرضا عربية مقدسة في القدس و طردوا منها قسرا شعبا عربيا فلسطينيا مسلما مسيحيا، أما الإسلاميون المجاهدون فقد صوبوا أسلحتهم الثقيلة و الخفيفة إلى قتل إخوانهم العرب المسلمين السوريين و العراقيين و الصوماليين و الليبيين و العرب و صوبوها أيضا إلى  المدنيين الأبرياء الأمريكان و البريطانيين و الإسبانيين و عرب و أبناء الصهاينة القُصَّر في عمليات انتحارية لا تفرق بين المسالم و المغتصب. أدين و بشكل واضح و صريح نظام الديكتاور بشار الأسد الذي أشعل النار في شعبه الثائر السلمي لكن الإسلاميون - عوض أن يطفوا النار بسرعة - فهم الذين أجّجوها و أود و بسرعة أيضا أن يوجهوا أسلحتهم الفتاكة و شجاعتهم الأسطورية في الحرب إلى الصهاينة المستوطنين مغتصبي أراضي العرب المسلمين و المسيحيين و يبدو أنه قد أصابكم نفس العمى أيها الإسلاميون في الجزائر و العراق و السودان و ليبيا و الضفة الغربية و غزة و لبنان و سيناء مصر و أتمنى أن لا تعيدوها و تفعلوها في وطنكم تونس العزيز.

رغم كل ما يُشاع عنك يا أستاذ راشد الغنوشي، لم أكرهك بعدُ لأنني عندي ثقة كبيرة في دراستك الفلسفية العَلمانية الجامعية في دمشق و إقامتك عشرون سنة في بلد عَلماني - بريطانيا - بلد يُحترم الدين أكثر من فرنسا، عندي ثقة أنك لن تتنكر لمن آواك و حماك و فتح لك داره و منحك اللجوء السياسي أنت و عائلتك، مكّنك من عيش كريم و حياة كريمة افتقدتها أنت و أهلك في السعودية بلد الإسلام و قد كنت ممنوعا من دخول هذه الدولة المسلمة الأخيرة حسب شهادتك في محاضرة ألقيتها في مسرح الحمراء قبل انتخابات 23 أكتوبر 2011. تمتعت بمزابا العَلمانية و أنت إسلامي إخواني أكثر مما تمتعت بها أنا اليساري العَلماني و من فرط سذاجتي تصورت أنك ستقيم للعَلمانية صرحا كبيرا مكان "المنقالة" في ساحة 14 جانفي 2011 و لو فعلتها لكنت من أول المصفقين لك بسبب اعترافك بالجميل لمن اعترف بك كـ"آخر" في لندن و عاملك كإنسان دون تمييزك كإسلامي إخواني و السلام عليكم أيها الزميل الكريم إلى أن يثبت ما يخالف ذلك لا قدر الله.


تاريخ أول نشر على النت: حمام اللشط، الثلاثاء 2 أكتوبر 2013.

vendredi 19 juillet 2013

أفكار سادت ثم بادت لدى الإسلاميين و اليساريين التونسيين ! مواطن العالم محمد كشكار

أفكار سادت ثم بادت لدى الإسلاميين و اليساريين التونسيين ! مواطن العالم محمد كشكار

تاريخ أول نشر على الت: حمام الشط، في 11 نوفمبر 2011.

أصوغ مقالي هذا على شكل أسئلة إنكارية متتالية موجهة مرة للإسلاميين التونسيين و مرة لليساريين التونسيين:

1.
-         مَنْ مِنَ الإسلاميين التونسيين يجرؤ على المطالبة بإباحة و تحليل العبودية و استرقاق البشر في المجتمع التونسي؟
-         مَنْ مِنَ اليساريين التونسيين يجرؤ على المطالبة بتطبيق ديكتاتورية البروليتاريا في المجتمع التونسي؟

2.
-         مَنْ مِنَ الإسلاميين التونسيين يجرؤ على المطالبة بإباحة و تحليل امتلاك الجواري و الغلمان في المجتمع التونسي؟
-         مَنْ مِنَ اليساريين التونسيين يجرؤ على المطالبة بالحرية الجنسية في المجتمع التونسي؟

3.
-         مَنْ مِنَ الإسلاميين التونسيين يجرؤ على اعتبار صوت المرأة عورة؟
-         مَنْ مِنَ اليساريين التونسيين يجرؤ على ترتيب قضية المرأة في سلّم الثانويات و ليس في سلّم الأولويات؟

4.
-         مَنْ مِنَ الإسلاميين التونسيين يجرؤ على المطالبة بتقنين تعدد الزوجات، خاصة و أن الزواج بواحدة فقط أو عدم الجمع بين اثنتين أو ثلاثة أو أربعة في آن واحد هي عادة متفشية في المجتمع التونسي قبل تقنينها في مجلة الأحوال الشخصية سنة 1956؟
-         مَنْ مِنَ اليساريين التونسيين يجرؤ على المطالبة بتقنين زواج المثليين؟

5.
-         مَنْ مِنَ الإسلاميين التونسيين يجرؤ على المطالبة بإقامة الدولة الدينية في المجتمع التونسي، الدولة التي تحتكر النطق و الحكم باسم الإسلام و تعتبر المعارضين كفّارا؟
-         مَنْ مِنَ اليساريين التونسيين يجرؤ على المطالبة بإقامة الدولة الستالينية في المجتمع التونسي، الدولة المستبدة باسم العمال ذات الحزب الواحد و الزعيم المعصوم؟

6.
-         مَنْ مِنَ الإسلاميين التونسيين يجرؤ على مطالبة التونسيين غير المسلمين بإعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون؟
-         مَنْ مِنَ اليساريين التونسيين يجرؤ على التفكير في  إقامة معسكرات اعتقال ستالينية للمعارضين التونسيين؟

7.
-         مَنْ مِنَ الإسلاميين التونسيين يجرؤ على الدعوة للجهاد المسلح ضد الأجانب الكفار؟
-         مَنْ مِنَ اليساريين التونسيين يجرؤ على استعمال العنف الثوري المسلح لتغيير النظام التونسي؟

8.
-         مَنْ مِنَ الإسلاميين التونسيين يجرؤ على تكفير اليساريين التونسيين أو محاولة جرّ غير المسلمين من أهل الكتاب و الملحدين على التسليم قسرا برسالة محمد صلى الله عليه و سلّم؟
-         مَنْ مِنَ اليساريين التونسيين يجرؤ على  المطالبة بتدريس و نشر الإلحاد في المجتمع التونسي؟

9.
-         مَنْ مِنَ الإسلاميين التونسيين يجرؤ على استرجاع نظلم أملاك الزوايا و الحُبُس و الوَقف في الدولة التونسية؟
-         مَنْ مِنَ اليساريين التونسيين يجرؤ على إلغاء قانون الملكية الفردية الخاصة في الدولة التونسية؟

10.
-         مَنْ مِنَ الإسلاميين التونسيين يجرؤ على اعتبار اليساريين التونسيين مواطنين من الدرجة الثانية؟
-         مَنْ مِنَ اليساريين التونسيين يجرؤ على اعتبار الإسلاميين التونسيين مواطنين من الدرجة الثانية؟

11.
-         مَنْ مِنَ الإسلاميين التونسيين لا يتمتّع بصلة بنوّة أو أمومة أو أبوية أو أخوّة أو قرابة أو صداقة أو مودة مع عشرات اليساريين التونسيين؟
-         مَنْ مِنَ اليساريين التونسيين لا يتمتّع بصلة بنوّة أو أمومة أو أبوية أو أخوّة أو قرابة أو صداقة أو مودة  مع عشرات الإسلاميين التونسيين؟ و أنا و الحمد لله لي ابنة و زوجها إسلاميان، و كل بنات و أولاد أختايا الكبريان في جمنة و باريس و جل أقاربي و بعض أصدقائي إسلاميون، أعتز و أفتخر بهم كلهم، و لي أخ شقيق  أكبر يشاركني يساريتي، لكنني أختلف معه اختلافا عميقا في يساريته، و اختلافنا في اليسارية لم يفسد للود بيننا قضية، و أحبه و أعشقه و أحترمه و أعزه جدا جدا لصدقه و نزاهته و شفافيته في إيمانه و تطبيقه لمبادئه اليسارية و النقابية.    

أين يكمن الخلاف بين الطرفين إذن؟
يناضل الإسلاميون و اليساريون من أجل تكريس العدالة الاجتماعية داخل المجتمع التونسي و بأسلوب ديمقراطي لكن لكل فريق منهما تعريفه الخاص للعدالة الاجتماعية. بميل النموذج الإسلامي إلى الرأسمالية على الشاكلة الغربية لكن دون حريات فردية و إبداعية مطلقة.
 أما أنا فأميل إلى النموذج اليساري على شاكلة الدول الأسكندنافية التي وظفت مكتسبات النظام الرأسمالي و مكتسبات النظام الاشتراكي. تتمثل هذه المكتسبات في التعليم الجيد كامل المجانية و العناية الصحية المجدية كاملة المجانية و الحرية المطلقة دون قيد أو شرط إلا ما تحدده أخلاقيات المهنة لدى المبدعين و الكتاب و المفكرين و الصحافيين و الفنانين و المخرجين و الممثلين و الرسامين و النحاتين و تتمثل أيضا في الحد من ربح الرأسماليين الجشعين و حرمان التجار الوسطاء من احتكار شراء و بيع المنتوج الفلاحي التونسي و تسعى لتأميم القطاعات الإستراتيجية مثل الماء و الغاز و الكهرباء و الثروات الطبيعية و تمكين الفقراء دافعي الضرائب من ممارسة حرية الرأي في فضائياتهم و جرائدهم و إذاعاتهم العمومية.

إمضاء م. ع. د. م. ك. : 

"الذهن غير المتقلّب غير حرّ".
لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه. عبد الله العروي
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي.
"الكاتب منعزل إذا لم يكن له قارئ ناقد".