vendredi 4 avril 2014

مرافعة دفاعا عن التعليم أمام وزراء الحكومة السابقة. مواطن العالم د. محمد كشكار


مرافعة دفاعا عن التعليم أمام وزراء الحكومة السابقة. مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: بن عروس، الاثنين 11 جوان 2012.

ملاحظة هامة:
بعد مرور ثلاث سنوات تقريبا على نشر هذا التدخل ، يبدو لي أن محتواه لا يزال معاصرا إلى حد اليوم  الجمعة 4 مارس 2014)، لأن شيئا لم يتغير في منظومة التربية و التعليم و التكوين في تونس رغم مرور ثلاث سنوات على الثورة.

عنوان التدخل: تحتاج بعض الإشكالات الكبرى في التعليم التونسي الحالي إلى بديل جدي و عاجل تشترك في إعداده الحكومة و الأسرة التربوية و المجتمع المدني و المعارضة و التلاميذ و أوليائهم.

تحية تربوية للسادة الوزراء و للحضور الكرام و أذكّر أنه لا تنمية جيدة دون تعليم جيد.

يبدو لي أن إشكالات التعليم يجب أن تخرج من الدوائر المختصة الضيقة لكي يدركها عامة الناس لأن الشأن التربوي شأن عام بامتياز و ليس شأنا خاصا.

أنا أؤمن إيمانا جازما أن لا نهضة و لا تنمية دون تعليم ديمقراطي مجاني رفيع المستوى لذلك  اسمحوا لي سيداتي سادتي أن أتحدث في اختصاصي فقط و هو التعليم الثانوي لأنني لا أتقن اختصاصا غيره، اختصاصي هو نقد التعليم في تونس و في الخارج بحكم دراستي الأكاديمية. و لضيق الوقت المخصص للتدخل، سوف أوزع نقدي حول عشرة نقاط تبدو لي مهمة جدا و في حاجة إلى حلول عاجلة و ناجعة. لا تنتظروا مني أيها الوزراء و أيها الحضور أن أقدم لكم بدائل جاهزة لما أنقده أو أفككه في المنظومة التعليمية، أولا لأنني لا أملك و لو بديلا واحدا جاهزا في جعبتي الفكرية الضيقة معرفيا و ثانيا لأنني أومن أن البديل يُصنع و لا يُهدى : إن البديل لمشاكلنا التعليمية و التربوية ليس شيئا قائما في ذاته نبحث عنه لكي نقبض عليه، بل هو شيء نمارسه و نصنعه أو ننتجه. إنه ما يخلقه اجتهادي و اجتهادك. و حسب علمي، لا وجود لبديل جاهز كامل مثالي يسبق التنظير الفكري و التجربة التطبيقية و إنما يتم إعداد البديل و طبخه على نار هادئة داخل مخبر علمي و بمشاركة فريق يتكون من المسؤولين السياسيين و المختصين التربويين و الاجتماعيين و النفسانيين و الدينيين و المتفقدين و الأساتذة و المعلمين و القيمين و الإداريين و التلاميذ و عمال التربية و أولياء التلاميذ و الساهرين على التعليم الخاص.

اسمحوا لي أن أقول لكم أن البديل ليس موجودا في متناول اليد لكي نقترب منه، بل هو نتاج يُنتج بيني و بينك في الخطاب و الفعل المشتركين و المتفاعلين فيما بينهما. لا انفصال للبديل عن التنظير و الممارسة الفعلية الجماعية.

بقدر ما لا نتحزب لبدائلنا الناقصة بالضرورة و بقدر ما نبتعد عن تحويلها إلى نماذج ممتازة تحتاج إلى براعة اختراع. فالتعصب للبديل الشخصي هو تعصب مذموم و ليس بديلا ناجحا. و بعبارة صريحة: نقترب من البديل الناجح بقدر ما ننفتح على إمكانية الخطأ في صنعه و إعداده. فالبديل الذي لا يخطئ ليس بديلا قابلا للتنفيذ. و إذا شئت عبارة أصرح أقول: نتناقض مع الحقيقة عندما نعتقد بوجود بديل يخلو من التناقض و النقائص. و نقترب من البديل الصحيح عندما نقتنع بأن بديلنا أقل صحة مما كنا نعتقد.

فرجاء لا تحرموني من الفرصة الأولى التي توفرت لي لطرح بعض الإشكالات الكبرى التي تعيق تطور التعليم التونسي، خاصة و أن إشكاليات التعليم لم تُناقش بالقدر الكافي في المجلس التأسيسي و لا في الحكومة و لا في قصر قرطاج و لا في الإعلام المرئي و المسموع و الصحافي و الفيسبوكي.

صرخة استغاثة من أستاذ قضي 38 عاما في التدريس، أتوجه إليكم كشركاء في صياغة السياسة التعليمية و التربوية التونسية، فمن فضلكم اسمعوا و عوا و إذا وعيتم فنفذوا، طبعا بعد استشارة أهل الذكر.

1.     النقد الأول:
التعليم في تونس هرم مقلوب على رأسه: في دولة كوريا الجنوبية تخصص الدولة أكبر نسبة من ميزانية التعليم للتعليم الأساسي ثم الثانوي ثم الجامعي. و نحن في تونس نهمل التعليم الابتدائي و لا نخصص ميزانية تصرّف للمدرسة الابتدائية عكس ما هو معمول به في الإعداديات و المعاهد و الجامعات. نكدس وسائل الإيضاح في الإعداديات و المعاهد و الجامعات من مخابر و حواسيب و تجارب علمية مقنعة و نحرم منها أبناءنا الصغار الذين هم في أشد الحاجة للتجربة و الإيضاح و الملموس.

2.     النقد الثاني:
التوجيه في الثانوي:  في دولة ألمانيا الصناعية المتقدمة، يُوجه 70 في المائة من التلامذة بعد 10 سنوات تعليم أساسي جذع مشترك إلى المعاهد المهنية التي تفضي بدورها إلى تعليم مهني جامعي معتبر. في تونس نوجه مائة بالمائة من تلامذة السنة الثانية ثانوي إلى شعب التعليم الطويل الذي ينتهي بباكلوريا نظرية لا تفضي إلى فتح مواطن شغل ذاتية. مَن مِنّا أحوج منذ الصغر إلى التعليم المهني الجيد و المعتبر، نحن أم ألمانيا؟

3.     النقد الثالث:
النماذج التربوية الستة:  المدرسة البنائية لبياجي و فيڤوتسكي و مدرسة تفكيك التصورات غير العلمية و بناء التصورات العلمية مكانها لجيوردون و المدرسة السلوكية لواتسون و سكينر و نموذج التقليد عند صانع الحداد و الميكانيكي و النجار و النموذج التلقيني في الكتّاب التقليدي و النموذج الأخير هو مثال النموذج الفوضوي بامتياز لأنه نموذج لا يعتمد على برنامج مسبق  و ليس له أولويات و لا ثانويات و لا يعنيه مكان التعلّم و لا زمانه: إنه تعليم الأم أو الأب لأبنائهم، تعليم يُكسِب المتعلم  و بسرعة تفوق المدرسة كل الحروف و جل الجمل التي يستعملها الأولاد في حياتهم اليومية و بها يحيون و بتواصلون و يحبون و يكرهون و ربما بفضل هذا الزاد اللغوي الأسري يتفوقون على أقرانهم في دراستهم الكلاسيكية.

يبدو أننا نتبع النماذج الأربعة التقليدية القديمة الأخيرة في تعليمنا، ربما لسهولتهما و نهمل النموذجين العلميين الأولين الحديثيين، ربما لتعقيدهما. أرجو أن لا يُفهم من كلامي هذا أنني أفضل أنموذجا على أنموذج آخر، بل أدعو إلى الاستفادة من كل النماذج، كل في مجاله و وضعيته و قد يأتي الواحد منهم بفائدة تعليمية تربوية يعجز عنها النموذج الآخر، مثلا لا تَصلُح المدرسة البنائية البياجية في تحفيظ القرآن في الكتاب التقليدي لكن قد يفيد تلقين القرآن في الصغر في توفير حمام لغوي يغطس فيه التلميذ بكل حواسه فيتعلم - دون برنامج مسبق - النطق السليم للحروف و الجمل في مرحلة الاستيعاب دون فهم أو تملّك للمعاني و عندما يبلغ مرحلة الفهم يجد التلميذ في جعبته الذهنية مخزونا لغويا راقيا يقدر على توظيفه في الإنتاج الكتابي و المطالعة.

4.     النقد الرابع:
مؤسسة التفقد البيداغوجي التونسية تحتاج إلى نقد ذاتي و خارجي كبير: سأبدأ بطرح أربعة نماذج تفقدية سائدة في العالم اليوم.

-         نموذج التفقد الكلاسيكي (مطبّق في فرنسا و تونس و البلدان الفرنكوفونية المتخلفة في هذا الميدان):
يعمل المتفدون التونسيون كأداة مراقبة  إدارية زجرية عقابية و في الوقت نفسه كأداة تكوينية بيداغوجية. مهمتان متناقضتان، و يركّز المتفقدون على المهمة الزجرية أكثر من التركيز على المهمة البيداغوجية. مثله مثل الأستاذ الذي يتفقده، يتمتع المتفقد التونسي في أكثر الأحيان بشهادة الأستاذية في اختصاصه و في أكثر الأحيان أيضا لم يتكون أكاديميا في مجال علوم التربية.

-         نموذج التفقد المركزي:
يطبق هذا النموذج حاليا في انقلترا و بلاد الغال و البلدان الأنقلوسكسونية و زيلندا الجديدة و أستراليا.
يتكون فريق التفقد من 12 متفقد. تُراقب المدرسة كل ثلاث سنوات. يتفقد فريق التفقد التجهيزات و طرق التعليم و النتائج و غيرها و يبعثون بتقريرهم إلى الوزارة و ينشرونه على الأنترنات دون ذكر أسماء المدرسين  المعنيين.

-         نموذج التفقد الذي يعتمد طريقة الدعم عن قرب:
يُطبق في الشيلي بعد رحيل "بينوشيه" لأن الدولة الجديدة تبحث عن شرعية في الحكم من خلال اعتماد خطة  لإلغاء الفوارق الجهوية في التنمية. و يُطبق أيضا في بعض مقاطعات سويسرا و في بعض البلدان النامية كـ"سيرلنكا" مثلا من قبل بعض المنظمات غير الحكومية.
ينتقد هذا النموذجُ النموذجَ الأول و الثاني: كل مدرسة تمثل حالة فريدة من نوعها و على نظام التفقد عن قرب أن لا يعامل كل المدارس بنفس الكيفية مثلما هو جاري به العمل في نموذجَي التفقد الكلاسيكي و التفقد المركزي.
يعتمد هذا النموذج على المراقبة عن بعد و الدعم و العلاج عن قرب. يترك المدارس المتفوقة نسبيا تتصرف بحرية و استقلالية و تسيير ذاتي. يهتم هذا النموذج خاصة بالمدارس الأكثر ضعفا التي تعاني من مشاكل و تحتاج إلى دعم.

-         النموذج الخالي من التفقد البيداغوجي و المراقبة الإدارية:
يُطبق في البلدان الاسكندينافية مثل فنلندا و النورفاج و الدنمارك، البلدان التي تحقق نتائج عالية في المسابقات العلمية العالمية.
في سنة 1991، قرر الفنلنديون إلغاء العمل نهائيا بنظام التفقد بنماذجه الثلاثة السابقة (الكلاسيكي و المركزي و الدعم عن قرب.

5.     النقد الخامس:
قبل التسعينات، كان التلميذ التونسي يمر بثلاثة غرابيل تقييمية حتى يصل الجامعة، ألان يمر من غربال واحد موسع الثقب بنسبة 25 في المائة في الباكلوريا.

6.     النقد السادس:
لماذا لا ندرّس القيم العلمية في المواد العلمية و هذه الأخيرة لا تتنافى تماما مع القيم الدينية الإسلامية لا بل تسندها و تقويها علما و أن العلم ليس موضوعيا مائة بالمائة و ليس محايدا مائة بالمائة عكس ما يعتقد الكثير من العلميين: مثلا الفرق في الوزن بين مخ المرأة و مخ الرجل لا يعني الفرق في الذكاء لأن الذكاء غير مرتبط بالوزن و الحجم بل مرتبط بمليارات الوصلات العصبية التي تقيمها الخلايا المخية فيما بينها.

7.     النقد السابع:
نلاحظ نقصا فادحا في تكوين الأساتذة و المعلمين في علم نفس الطفل و علم التقييم (إلقاء الأسئلة و إسناد الأعداد) لذلك يتصرف المدرس في إسناد الأعداد كما يتصرف تاجر يقيم وزن سلعة دون استعمال آلة الميزان.


8.     النقد الثامن:
توفير قاعات اختصاص للعربية و الفرنسية حتى تكتسب القاعة شخصية اعتبارية محترمة مثلها مثل المخابر العلمية. نعطي مفتاح لكل مدرس، يدخل هو الأول إلى القاعة و يخرج منها الأخير و بهذه الطريقة البسيطة نحافظ على أثاث و تجهيزات المعهد و نخفف عبء تنظيف قاعات الدرس على عمال النظافة.

9.     النقد التاسع:
توفير معلم مجال (لغات، علوم، تربية، فنون، رياضة) في الابتدائي حتى يتمكن أكثر من المعارف التي يدرسها.

10.    النقد العاشر:
كنت في سنة 1967 أدرس في الثالثة بإعدادية سيدي مرزوق بقابس، نبيت و نأكل و نشرب مجانا و يمنحوننا الكتب و تذكرة الركوب (هذا موجود الآن في فنلندا). و كنا نلعب في قاعة رياضة مغطاة و مجهزة بأحدث الآلات الرياضية. فأين نحن الآن من كل هذا؟ الشعوب تتقدم و نحن نتأخر.

11.     النقد الحادي عشر:
ظاهرة الغش في الامتحانات العادية و الوطنية: منذ نصف قرن، ما زلنا نعالج ظاهرة الغش تأديبيا و لم نتفطن حتى الآن أن للظاهرة حلول علمية كبيداغوجيا المشروع.

12.     النقد الثاني عشر:
تفشي ظاهرة الدروس الخصوصية غير القانونية و باهضة الثمن: رغم وجود قانون ينظمه: يُمنع المدرس من تدريس تلامذته خارج المؤسسة و من حقه تدريس 12 تلميذ، يقسمهم إلى أربع مجموعات على شرط أن يوفر لهم ظروف تعلم بيداغوجي مقابل أثمان تكون في متناول العامل و الفلاح.

13.    النقد الثالث عشر:
التلميذ ليس صفحة بيضاء نخط عليها ما نشاء و ليس إناءا فارغا نملؤه بما نريد. يدخل التلميذ إلى الدرس و هو يمتلك مجموعة من المعارف و التصورات غير العلمية فعلى المدرس عدم إهمال هذا الزاد المعرفي و إبرازه و حث التلميذ على تعويضه بتصورات علمية.

خلاصة القول:
ماذا فعلتم أو ماذا تنتوون أن تفعلوا للنهوض بالتعليم التونسي بعد سبات دام 56 عاما؟

كواليس الاجتماع:
بلغني استدعاء مكتوب من صديقي و زميلي رئيس مكتب حزب حركة النهضة بحمام الشط.
حضر الوزراء على الساعة العاشرة صباحا. رئيس الجلسة علي العريض. بدأت التدخلات مع الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل الصديق و الزميل محمد علي بوغديري الذي قاطعه الحضور بـ"Dégage"، فخرج و معه ممثلو الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ثم تواصل الاجتماع.
رُفعت إثرها شعارات داخل القاعة: "معاك ربي يا حكومة" و في المقابل: "بالروح بالدم نفديك يا اتحاد" فردوا: "بالروح بالدم نفديك يا تونس".
تجمع جمهور غفير يحمل لافتات أمام قاعة البلدية فمُنع من الدخول.
سجلت اسمي لعرض مداخلتي و انتظرت ست ساعات لكي آخذ الكلمة و في الفقرة الرابعة (النقد الرابع) من المداخلة الذي صفق عليه الجمهور، قاطعني علي العريض منبّها أنني تجاوزت الأربع دقائق و طلب مني الاختصار و تقديم تقرير. اختصرت و أنهيت مداخلتي و قدمتها له مكتوبة و رجعت إلى مكاني غير فرح و غير مسرور و السلام.

البصمة الفكرية م. ع. د. م. ك.
لست مثقف الشعب و لا مثقف السلطة، أنا رئيس جمهوريتي و سيّد نفسي.
بكل شفافية، أعتبر نفسي ذاتا حرة مستقلّة مفكرة  و بالأساس مُنتقِدة، أمارس قناعاتي الفكرية بصورة مركبة، مرنة، منفتحة، متسامحة، عابرة لحواجز الحضارات و الدين و العرق و الجنس و الجنسية و الوطنية و القومية و  الحدود الجغرافية أو الأحزاب و الأيديولوجيات.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.

Mes trois principales devises dans la vie, du moins pour le moment 

1.                                                                                                               أؤمن إيمانا جازما أن القناعة كنزٌ لا يفنَى

2.                                                                                                               Mohamed Kochkar : faire avec les conceptions non scientifiques (ou représentations) pour aller contre ces mêmes conceptions et en même temps auto-socio-construire à leurs places des conceptions scientifiques.

3.                                                                                                               J. P. Sartre : Les idéologies sont liberté quand elles se font, oppression quand elles sont faites.

إمضاء جديد و محيّن م. ع. د. م. ك.
أنا صياد هاو للمفاهيم و التصورات و التمثلات غير العلمية حيث ما وُلدت و حيث ما انتشرت كالسرطان في جسمنا العربي - الإسلامي. و من ميزات الصياد الماهر، الاقتراب من فريسته و هو متماه مع محيطها البيئي دون أن يواجهها، ليس خوفا منها أو اتقاءً لشرّها، بل حتى لا يفزعها فتنجو من قبضته و هي قوية سليمة لكنها مذعورة خائفة شاردة حذرة.

مواطن العالَم (أعتذر لكل المواطنين في العالَم غير الغربي على ما فعله و يفعله بهم حتى الآن، إخوانهم في الإنسانية، بعض المواطنين في العالَم الغربي)، ديمقراطي (أعتذر لكل الشعوب على ما فعلته بهم الأنظمة الديكتاتورية اليمينية و اليسارية)، مسلم (أعتذر لكل المواطنين غير المسلمين على ما فعله بهم بعض أجدادي المسلمين)، عربي (أعتذر لكل المواطنين غير العرب على ما فعله بهم بعض أجدادي العرب و أخص بالذكر منهم السكان الأصليين في شمال إفريقيا و المغرب الأمازيغي - العربي، الأمازيغ أو الرجال الأحرار الذين استضافونا على أرضهم مُكرهين أو عن طيب خاطر ثم أسلموا فأصبحوا أقلية عرقية لغوية مهضومة الحقوق في وطنهم الأم) تونسي (أعتذر لكل المواطنين التونسيين على ما فعله بهم نظام بورقيبة و نظام بن علي طيلة سنوات الجمر الخمسة و خمسين)، "أبيض- أسود" البشرة (أعتذر لكل المواطنين السود في  العالَم  علىِ ما فعله بعض أجدادي البيض ببعض أجدادي السود)، يساري غير ماركسي (أعتذر لكل المواطنين غير اليساريين و لليساريين غير الماركسيين في  العالَم  علىِ ما فعله بهم بعض رفاقهم الماركسيين اللينينيين الستالينيين الماويين)، و غير منتم لأي حزب أو أي أيديولوجيا ( أعتذر لكل المواطنين غير المنتمين حزبيا أو أيديولوجيا في العالَم عن كل خطأ ارتكبته في حقهم الأيديولوجيات و الأحزاب الحاكمة و المعارضة)، معجب بالأنظمة الأسكندنافية الحالية التي استفادت أحسن استفادة من مكتسبات الرأسمالية و مكتسبات الاشتراكية (أعتذر لكل الشعوب التي تحكمها أنظمة رأسمالية متوحشة أو تحكمها أنظمة اشتراكية ديكتاتورية.


jeudi 3 avril 2014

خواطر في التعليم بلغة لو... مواطن العالم د. محمد كشكار

خواطر في التعليم بلغة لو... مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 12 جوان 2010.

ملاحظة هامة:
بعد مرور ثلاث سنوات تقريبا على نشر هذا المقال ، يبدو لي أن محتواه لا يزال معاصرا إلى حد اليوم  (الخميس 3 أفريل 2014)، لأن شيئا لم يتغير في منظومة التربية و التعليم و التكوين في تونس، ثلاث سنوات بعد الثورة.

استوحيت هذا المقال من برنامج تلفزي إماراتي مصوّر في اليابان و من حادث أليم وقع أخيرا في معهدنا ببرج السدرية بضواحي تونس الجنوبية. يصوّر هذا البرنامج دخول التلاميذ صباحا إلى مدرسة ابتدائية يابانية و سأنقل لكم ما جاء فيه:

يكلّف المدير قيّما أو إطارا تربويا باستقبال التلاميذ أمام المدرسة و مساعدتهم على شق الطريق العمومي, يمسك القيم علما مكتوب عليه عبارة "مدرسة" و يوقف السيارات حتى يمرّ التلاميذ بأمان. يخرج مدير المدرسة لاستقبال تلامذته و هو يحمل شارة حمراء حتى يعرّف بنفسه. يصطفّ المعلمون في باب المدرسة ليستقبلوا تلامذتهم بالبسمة و الانحناءة اللطيفة  المشهورة عند اليابانيين. يلتحق التلاميذ بقاعاتهم عند رن الجرس, الجرس تنبعث منه موسيقى مريحة و ليست مرعبة كما هو الحال عندنا. عندما يقوم التلميذ الياباني من كرسيه ليخرج إلى السبورة, يرجع كرسيه إلى مكانه حفاظا على نظام القاعة. لكل تلميذ في ساحة المدرسة أو مداخلها نبتة شخصية يرعاها طوال سنين دراسته و قد سمعت أخيرا أن عادة رعاية النباتات بصفة فردية موجودة في مدرسة ابتدائية تونسية وحيدة تقع في جهة زغوان على ما أتذكر
أما الحادث الأليم الذي أثر في أيما تأثير فيتمثل في موت تلميذي النجيب و المتفوق "أشرف ممّو" بعد نزيف داخلي إثر حادث قطار مجاني و سخيف في محطة القطار ببرج السدرية قرب المعهد و إثر خروجه عند انتهاء الدروس في نصف النهار.

ما لفت انتباهي في هذا البرنامج هو السلوك الحضاري الياباني من قبل المدير و المعلمين و التلاميذ. لماذا لا نفعل مثلهم إذا صح مفهوم "لا حضارة تفوق حضارة أخرى"؟
نستطيع أن نفعل مثلهم و ربما أحسن منهم لو فعّلنا قيمنا الحضارية و لم نحنّطها و نجمّدها و نمجّدها في النصوص "فدخل اللصوص" كما قال الشاعر الفيلسوف الفلسطيني و العالمي محمود درويش.

اقترحت منذ سنوات على المديرين المتعاقبين على معهدنا إجراء حضاري بسيط قد يساهم في نظافة القاعات و يريح عمّال النظافة و يحافظ على الأثاث من التلف و الكسر. يتلخّص هذا الاقتراح البسيط و سهل التنفيذ و غير المكلف في الآتي: يحمل كل مدرّس مفتاحا "عموميّا"  passe partout clé
 يفتح به القاعة عند الدخول و يغلقها عند الخروج. أنا أعمل بهذا الإجراء في قاعتي منذ سنوات.

لو غيرنا موسيقى جرسنا المدرسي لتحسّن ذوقنا و لتهذّبت مشاعرنا و لنقص عنفنا.

لو اقتصرت حصة الدرس على 45 دقيقة و خصّصنا 15 دقيقة للراحة بين الحصص لما سئم التلميذ و لارتفعت قدرته على الاستيعاب و تحسّن أداء المدرس و لم يكلّ و لما تعنف السجين على سجانه أعني التلميذ على أستاذه. الأستاذ سجّان رغم أنفه و النظام التربوي هو من ألبسه هذه ّالجبة" و حصره في هذه المهمة و هو يمثل السلطة في نظر التلميذ لذلك يصب هذا الأخير جام غضبه عليه.

لو وافقت نقابتنا الموقرة على انتخاب  ّمجلس بيداغوجي", حتى بصيغته الاستشارية, لما تفرّد المدير بكل القرارات الإجرائية التي تهم المؤسسة مثل جدول الأوقات و تجهيز القاعات وتنظيم المراقبة في الامتحانات و صرف الميزانية المخصصة للمعهد.

لو أرجعت الوزارة العمل بخطة العامل المكلف بالصيانة  factotum، صيانة الأثاث المدرسي مثل تعويض الزجاج المهشم أو إصلاح الأقفال المعطبة، لما اشتكى الأساتذة من مجاري الهواء في الشتاء

لو قنّنت الوزارة مهمّة المدير و مهمّة المرشد التربوي لما تخاصما فيما بينهما على احتكار السلطة داخل المعهد.

لو التحق كل مدرّس بقاعته عند رن الجرس لما بقي التلاميذ ينتظرونه في هرج و مرج.

لو اعتذر المدرّس المخطئ في حق التلميذ بدل أن يكتب فيه تقريرا مغرضا لتعلّم التلميذ السلوك الحضاري من أستاذه.

لو رجعت كلمة "أعتذر سيّدي" إلى أفواه تلاميذنا لاستغنينا على جل التقارير و هذبنا النفوس.

لو صرفنا الميزانية المخصّصة للمعهد في ما خصّصت له لأصبحت معاهدنا "جنات عدن تجري من تحتها الأنهار.

لو تقاضى المدرّس أجرا محترما لأصبح محترما و حسّن هندامه و منطقه و عمله و لكان قدوة للتلميذ, يراه في أبهى صورة فيحترمه و يقلده و يتمنى يوما أن يصبح مثله.

لو احترم القيّم أو الإطار التربوي عمله في المعهد و نظّم الصفوف و سهر على سير الدروس بين الحصص لما تحولت المؤسسة التربوية إلى سوق لا يهدأ من الثامنة صباحا إلى السادسة مساء.

لو ألغينا قانون العقوبات البوليسية من المؤسسات التربوية و أحللنا محله العدل و الانضباط و الحزم و الجد لتربّى التلميذ على الانصياع طواعية دون إكراه للقانون الداخلي للمؤسسة.

لو ألغينا الحلول التأديبية غير الناجعة و طبقنا الحلول العلمية لمشكلة الغش في الامتحان و مشكلة الاكتظاظ في الأقسام و مشكلة تغيّب الأساتذة و التلاميذ و مشكلة طول البرنامج و مشكلة العنف المدرسي.

لو استقلت المؤسسات التربوية عن الإدارة الجهوية  قليلا و لو "تدمقرطت" قليلا و لو ضميرنا صحا قليلا لتحسنا قليلا.
لو... لو..., لو... لو..., لو... لو..., لو... لو..., لو... لو..., لو... لو..., لو... لو..., لو... لو..., لو... لو


إمضاء م. ع. د. م. ك.
لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه. عبد الله العروي.
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي.




mercredi 2 avril 2014

شَبِعَت البطنُ و لم تَسْتحِ العينُ: مقال تقييمي نقدي للندوة الوطنية حول "منظومة التربية و التعليم و التكوين". مواطن العالم د. محمد كشكار

شَبِعَت البطنُ و لم تَسْتحِ العينُ: مقال تقييمي نقدي للندوة الوطنية حول "منظومة التربية و التعليم و التكوين". مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 6 نوفمبر 2010.

ملاحظة هامة:
بعد مرور ثلاث سنوات تقريبا على نشر هذا التدخل ، يبدو لي أن محتواه لا يزال معاصرا إلى حد اليوم  الأربعاء 2 أفريل 2014)، لأن شيئا لم يتغير في منظومة التربية و التعليم و التكوين في تونس ثلاث سنوات بعد الثورة.

شاركت أخيرا في الندوة الوطنية حول "منظومة التربية و التعليم و التكوين" المنعقدة بالحمامات الجنوبية بنزل خمس نجوم "سفير بلاس" من 1 إلى 3 نوفمبر 2010.

لماذا اختاروني أنا بالذات من بين نقابيّ بنعروس؟ لست مسؤولا نقابيا لا محليا و لا جهويا و لا وطنيا، أنا نقابي قاعدي. قال أحد المعارضين النقابيين القاعديّين: اختاروك ليسكتوك و يتجنّبوا مقالاتك الافتراضية النقدية للبيروقراطية النقابية. تهمة أنفيها و شرف لا أدّعيه. لم يخترني المكتب التنفيذي، اختارني الكاتب العام للنقابة الجهوية للتعليم الثانوي ببنعروس لتخصّصي الأكاديمي في علوم التربية بعد استشارة سريعة بسبب ضيق الوقت و قد بلغه تاريخ الندوة قبل انعقادها بثلاثة أيام. لا أظن أن أحدا قد يعترض على هذا الاختيار لما أتمتع و أتشرّف به من احترام و تقدير متبادل مع كل النقابين مسؤولين و قاعديّين في جهة بنعروس مع اختلاف مشاربهم السياسية.

إثر المحاضرة التي ألقاها الدكتور محجوب عزام، أستاذ جامعي في الاقتصاد و خبير دولي لدى المنظمات العالمية، بعنوان "منظومة التعليم و التكوين: أهم التحديات" و بعد تناول الكلمة في النقاش من قبل عشرين متدخلا، شاركت في الندوة بتدخل صغير دام دقيقتين و هو الآتي مع تحوير بسيط.

أضيف إلى ما قاله الدكتور المحاضر ملخّصا بسرعة مشاكل التعليم في تونس:
أقدم نفسي: محمد كشكار، دكتور في تعلّمية البيولوجيا و أستاذ علوم الحياة و الأرض في معهد برج السدرية، باشرت التعليم الثانوي منذ 36 سنة.
أتكلّم من منطلق اختصاصي في علوم التربية فرع "التعلّمية" و هي الأخت غير المعترف بها للبيداغوجيا، غير معترف بها لأنها تبدأ أولا بنقد أختها الكبرى البيداغوجيا و تنقد أيضا كل من له صلة بعملية التعلّم مثل: المدرسّين و التلاميذ و المعرفة و المتفقّدين و واضعي البرامج و الكتب المدرسية و طرق التدريس، و لذلك هي مكروهة و منبوذة من الجميع و لا تُدرّس إلا في بعض الكليات التونسية.
أبدأ بالسرد السريع لمشاكل التعليم في تونس رغم ما قد يشوب وجهة نظري من انعدام التواصل تحت ضغط الوقت المخصص لمداخلتي، لذلك فمن أراد الاطلاع على مقالاتي في موضوع التعليم، أحيله بكل رفق و مودّة على النات في مدونتي التي تحمل العنوان الرقمي التالي: mkochkar.unblog.fr

1.     التعليم في تونس، هرم مقلوب:
تخصّص الدولة التونسية ميزانية أكبر للتعليم العالي مقارنة بالثانوي و الأساسي، فمصيرنا إذن كمصير من يبني و يعلّي على قاعدة هشة. تبلغ ميزانية مدرسة ابتدائية مائة دينار في السنة، تصل ميزانية معهد إلى خمسين ألف دينار و للأسف، لا أعرف ميزانية أيّة كلية مع اعتبار الفارق في المصاريف و التجهيزات بين الكليات العلمية و الإنسانية. تشتكي كل مرحلة من مراحل التعليم من ضعف ميزانيتها لذلك إذا طالب المعلم بالترفيع في ميزانية مدرسته فهذا لا يعني أن يَحرُمَ أستاذ الثانوي و أستاذ الجامعة من نفس الحق الشرعي.

و قد كرّست الندوة هذا الانحياز المبالغ فيه و غير المبرّر للأساتذة الجامعيين في المنظومة التربوية وفي مخيلة الرأي العام، عندما اختار مُنظموها ستة محاضرين من الجامعة على الثلاثة أيام للندوة. رغم أهمية ما طرحه أساتذتنا الجامعيون و خاصة محاضرة الدكتور حسين الديماسي حول "التعليم و التمويل" و التي سأفرد لها مقالا مستقلا فقد أهمل المنظمون تماما وجهة نظر الأساتذة و المعلمين و لم تُبرمج محاضرا واحدا من الصنفين الأخيرين مع العلم أن أهل مكة أدرى بشعابها و لا تنقص الابتدائي و الثانوي الكفاءات العالية في البحث الميداني المستند للنظريات العلمية الحديثة.

2.     يعتمد التعليم التونسي من الأساسي إلى الجامعي على التعليم النظري أكثر من التطبيقي و على التعليم العام الطويل أكثر من المهني القصير:
في ألمانيا، يُوجه 70 بالمائة من تلاميذ الأساسي إلى المعاهد المهنية المتخصصة و من ثم إلى كليات الهندسة و نحن ألغينا المهني من إعدادياتنا و معاهدنا بعد ما حقّرنا من جدواه عند الرأي العام.

3.     الطريقة البيداغوجية السائدة و البائدة:
يسود في مدارسنا نموذج  بيداغوجي تلقيني واحد، هو نموذج المدرسة السلوكية حيث يتعامل المدرّس مع التلميذ كما يتعامل علم النفس التجريبي مع فأر المخبر ، تنبيه ثم رد فعل، سؤال و جواب في الامتحان، دون الأخذ بعين الاعتبار ما يدور داخل مخ التلميذ أو الطالب من عملية الإدراك: لا تعطني سمكة بل علّمني كيف أصطاد.

4.     النجاح الآلي خرّب المستوى العلمي للتعليم التونسي:
تخلّت الدولة عن الغربالين المهمين الاثنين، السيزيام و النوفيام و هي الآن في طريق توسيع ثقب الغربال المتبقي و هو الباكلوريا و فرّطت في الشروط العلمية للارتقاء من مستوى إلى آخر فأصبح التلامذة  ينجحون دون بذل الجهد الأدنى من التحصيل العلمي.

5.     أسباب العنف المدرسي ليست أخلاقية بل ناتجة عن تفاعل عوائق تعلّمية مع عوامل أخرى:
يرتقي التلميذ و هو ليس أهلا لذلك فيجد نفسه في مستوى أعلى من مستواه الذهني الحقيقي. يؤدي هذا الوضع غير المتوازن بين المعرفة و التلميذ إلى تبرّم المدرس و تتعطل قدرة الاستيعاب لدى التلميذ. يفقد هذا الأخير الثقة بالنفس و يحاول فرض وجوده أمام زملائه بكفاءاته غير العلمية مثل العنف و تعطيل سير الدرس.

6.     النظام التأديبي الحالي نظام جزائي و ليس تربويا:
تتهرب الدولة من الإصلاحات و الحلول العلمية الجذرية لارتفاع تكلفتها و تلجأ لنظام العقوبات مثل عقوبة الغش القاسية و لا تنظر إلى الأسباب العلمية العميقة التي تكمن وراء عملية الغش مثل المضمون القديم للبرامج و اكتظاظ القسم و طريقة التقييم  المُحبطة للتلميذ  و طريقة التدريس الوحيدة التلقينية العقيمة و النقص في تكوين المدرس في عديد المجالات ذات الصلة بالتعليم.

7.      نقص فادح في التكوين العلمي للمكوَّنين و المكوِّنين:
يقيّم المدرّس تلاميذه و هو لم يدرُس أكاديميا علم التقييم. يربّي المدرّس و هو لم يدرُس أكاديميا علوم التربية. يتعامل المدرّس مع الأطفال و هو لم يدرُس أكاديميا علم نفس الطفل. يتواصل المدرّس مع الأطفال و هو لم يدرُس أكاديميا علم التواصل. يدرّس أستاذ العلوم العلمَ و هو لم يدرُس أكاديميا تاريخ  العلم  و لا فلسفته. يرشَدُ و يُوجَّه أستاذ الثانوي من قبل متفقد لا يملك أية شهادة أكاديمية في علوم التربية (أستثني المتفقدين المتخرجين من معهد قرطاج الجديد) و لا يفوق الأستاذ في التكوين العلمي في الاختصاص.

أنهي تدخلي بنقطة خلافية مع الدكتور محجوب عزام حول تقييم التعليم ما قبل المدرسي. قال الدكتور: من حسن حظ أولاد روسيا البيضاء أن نسبة التحاق أبنائهم بالروضات بلغت مائة بالمائة. أقول ساخرا: من حسن حظ أولاد تونس الخضراء أن نسبة التحاق أبنائهم بالروضات لم تبلغ عشرين بالمائة  لأن روضاتنا:
-          ينقصها الإطار المنشط المتكوِّن في البيداغوجيا و علم نفس الطفل و علم التواصل.
-         يقوم المنشطون أو المنشطات بتدريس برنامج السنة أولى لتلامذة التحضيري و هذا مناف لأبسط قواعد البيداغوجيا و ممنوع من وزارة التربية.
-         لا يتوفر فيها فضاء واسعا و مجهزا حسب المواصفات البيداغوجية و الصحية  لاستقبال الأطفال و الغذاء داخلها غير مُراقَب.

ملاحظة 1
"الكاتب مهووس بأهمية ما يكتب و ما يقول": لم يعلّق المحاضر على نقطة الخلاف التي أثرتها في آخر مداخلتي و لم يعرّج على الأفكار، التي طرحها الأربعة متدخلون الذين تكلموا بعدي. اثنان فقط من مجموع 130 مشارك في الندوة، مربي و مربية لا يعرفاني مسبقا، شكراني عند الخروج على تدخلي و قالا لي بالحرف الواحد: تدخلك يا أستاذ هو أفضل نقد ذاتي للتعليم سمعناه في الحصة الصباحية الأولى في الندوة.

ملاحظة 2
حضر الندوة ثمانية أعضاء من المكتب التنفيذي الوطني بما فيهم الأمين العام. يرى البعض أن هذا الحضور المكثف دليل على اهتمام المكتب التنفيذي بالمنظومة التربوية. و لو كان ذلك كذلك - و هو ليس كذلك - فأنا أتمنى أن لا يتعامل المكتب التنفيذي مع هذا الملف كما تعامل مع ملف التأمين على المرض. خوفي ليس اعتباطيا بل مبني على الأدلة الآتية:
-         الاستدعاء و الإعلام المتأخر الذي وصل المشاركين في الندوة يدل على أن مشاركتهم مبرمجة لذر الرماد في العيون.
-         ندوة بيومين و نصف لا يمكن أن تكون تاريخية و لا يمكن أن تبني بديلا لتصورات الوزارات المعنية بالتعليم كما وصفها الأمين العام في كلمته الافتتاحية الحماسية.
-         لو كان أعضاء المكتب التنفيذي الوطني جادّين في طرحهم هذا لوقع إعلام مبكّر للنقابات الجهوية للتعليم الثانوي و الأساسي و العالي حتى تعقد بدورها ندوات استشارية على مستوى النقابات الأساسية و الجهوية (وعد الأمين العام المساعد، و وعد الحرّ دين، أن هذا التمشي من القاعدة إلى القمة سوف يقع بعد هذه الندوة، و هي ليست نهاية بل بداية لمسيرة نضالية للدفاع عن مكتسبات مجانية و نجاعة التعليم التونسي الذي كان، قبل الثمانينات، يتمتع بسمعة علمية طيبة بين دول العالم الثالث و العالم العربي خاصة، أتمنى ذلك). سوف ينبثق عن هذه الندوات القاعدية مشروعا بديلا  يقدَّم و يناقَش خلال مثل هذه الندوات الوطنية عوض احتكار المحاضرات من قبل أساتذة التعليم العالي الذين ركز أكثرهم على المشاكل التربوية في الجامعة و كأن الثانوي و الابتدائي لا يوجد فيه أصحاب شهائد جامعية و منظّرون ميدانيون في علوم التربية. المعلم هو أقدر الناس على تقييم تجربته في التعليم الأساسي و أستاذ الثانوي أقدر الناس على تقييم تجربته في التعليم الإعدادي و الثانوي.

أنهي مقالي ببيت مشهور لأحمد شوقي:
قم للمعلم وفه التبجيلا......كاد المعلّم أن يكون رسولا.
بغض النظر عن المعنى العام لكلمة معلم، معلم يعني مدرّس، لم يقل الشاعرحرفيا: قم لأستاذ الثانوي أو أستاذ الجامعة. المعلم هم المكوّن الأول و الأساسي لكل المكوِّنين في المهن التربوية من أساتذة الثانوي و أساتذة الجامعة و   المديرين و العُمداء و القيّمين و المرشدين التربويّين و المتفقدين. سمّيَ التعليم الأساسي أساسيا لأنه أساس البنيان و باني نهضة الشعوب و من كان أساسه هشا فلن يبني أهرامات.

ملاحظة 3
كان الإعداد للندوة و تنظيمها ممتازا على المستوى الشكلي إلى درجة أن موظف الاستقبال في النزل ذي الخمس أو عشر نجوم، عندما سلّمني بعد التسجيل البطاقة المغناطيسية الصالحة لفتح الباب و الإنارة في النزل الفاخرة، قلت له كالقَرَوي في العاصمة: أين مفتاح الغرفة؟
في الآخر قد يردّد القارئ بعد قراءة المقال حكمة عمرو بن معدي كرب الزبيدي:
لقد أسمعت لو ناديت حيّا.............و لكن لا حياة لمن تنادي.

إمضاء م. ع. د. م. ك.
لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه. عبد الله العروي.
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي.







mardi 1 avril 2014

إن لدغنا "التجمع" مرة فتبّا له، و إن لدغنا مرتين فتبّا لنا! مواطن العالَم د. محمد كشكار

إن لدغنا "التجمع" مرة فتبّا له، و إن لدغنا مرتين فتبّا لنا! مواطن العالَم د. محمد كشكار

تحاول الأحزاب اليسارية الماركسية (المسار و العود و الاشتراكي و الجبهة الشعبية باستثناء الوطد الثوري) إطالة العمر السياسي لرموز التجمع (السبسي و الناصر و الغرياني و غيرهم من الذين مارسوا الاستبداد فعليا طيلة عهدَي بورقيبة و بن علي) خوفا من حكم الإسلاميين (الأحزاب الإسلامية التي قد تمارس الاستبداد المحتمل في المستقبل).

نسي الماركسيون أو تناسوا أن المؤمن بالعدالة الاجتماعية لا يُلدغ من جحر "التجمع" مرتين، فإن لدغنا مرة فتبّا له، و إن لدغنا مرتين فتبّا لنا و ألف تبّة، نحن اليساريون جميعا، ماركسيون و غير ماركسيين.

و أخيرا أتوجه لهؤلاء الماركسيين المتصالحين - خيانة لمبادئهم الماركسية - مع خصوم الأمس القريب (بالتفصيل: هم الرموز المتنفذين في حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم في عهد بن علي، و لم أقل كل مَن انتمى للتجمع كما يحلو للبعض ترديده في التلفزة لتعويم الجريمة السياسية و تمييع قانون تحصين الثورة بهدف إسقاطه و حذفه، و هؤلاء الرموز يعدّون بالآلاف و ليس بمئات الآلاف، بداية من رئيس وزراء، وزير، عضو اللجنة المركزية، عضو برلمان، وال، كاتب عام لجنة تنسيق، معتمد، عمدة، رئيس بلدية تجمعي، رئيس شعبة، عضو شعبة، مناشد أو أي موظف سهّل لهم تزييف الانتخابات و إفساد البلاد. مع استثناء الخائفين على عائلاتهم و لقمة عيشهم البسيطة، "العياشة" الذين دخلوا التجمع اتقاء لشر التجمعيين و وشايتهم الكيدية أو طلبا لحق مستحق حُرموا منه بسبب عدم انتمائهم للتجمع) دون أن يُحاسبوا و يُعاقبوا على الجرائم السياسية التي ارتكبوها و ذلك بتطبيق قانون تحصين الثورة - و هو أضعف الإيمان بالثورة - و عزلهم سياسيا لمدة خمسة أو عشرة أعوام قبل محاسبتهم قضائيا، و أقول لرفاقي: "يا طامع بالعسل من طبلة بوفرززّو!".

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الاثنين 31 مارس 2014.