dimanche 4 octobre 2015

زيارة خاطفة إلى جمنة: زادَ إنتاجُ التمورِ فيها ولم تنقطع الرحمةُ منها ولا الإيثارُ. مواطن العالَم د. محمد كشكار، أصيل جمنة ولادة وتربية

زيارة خاطفة إلى جمنة: زادَ إنتاجُ التمورِ فيها ولم تنقطع الرحمةُ منها ولا الإيثارُ. مواطن العالَم د. محمد كشكار، أصيل جمنة ولادة وتربية

إليكم أخبارها السارة لمن لم يسمعها:
-         رأيت وسمعت والعهدة على الراوي: "جمعية حماية واحات جمنة" دفعت تسبقة بـ45 ألف دينار لشراء سيارة إسعاف مجهزة جديدة (Fiat ivecco) سوف تستلمها مدرسة الصم والبكم بجمنة كهِبَةٍ من الجمعية. يُقدَّرُ ثمنها بـ90 ألف دينار وقد تُعفى من الأداء (TVA) فيصبح ثمنها 77 ألف دينار. تكون على ذمة كل  مريض جمني بمقابل رمزي يتمثل في ثمن مازوط السفرة ولن نجحدها على غير الجمنين لو طلبوها مقابل نصف ما يطلبه الخواص. سوف يُنتدب لتشغيلها سائق وممرض. لو أصبح للسيارة رِبحٌ فسيُضاف إلى ميزانية المدرسة ولن يرجع إلى الجمعية الواهِبة أي دينار.
-        توجد في جمنة جمعية خيرية نادرة، تتمثل إحدى مهامّها في تقديم وجبة ساخنة لعائلة أي ميت جمني، فقيرا كان أو غنيا: قصعة مقرونة فِلْ بالدجاج.
-         توجد في جمنة جمعية خيرية تربوية اسمها "إيثار"، تتمثل مهمتها في تقديم أدوات مدرسية كاملة مجانيا لكل تلميذ محتاج ومنحة جامعية قارة لكل طالب معوز.
-         تقريبا اكتمل بناء سوق مغطاة لبيع التمور بتكلفة تُقدَّرُ بنصف مليار من المليمات.
-         اكتمل بناء قاعات وبيوت راحة وسور في المدرستين الابتدائيتين وستُقامُ قاعة رياضة مغطاة بمعهد جمنة بتكلفة قد تصل إلى  نصف مليار من المليمات.
-         جارنا عامل بالخارج متقاعد ومقيم بجمنة يقضي جل وقته يؤنس أمه المريضة في الحوش المشترك ويرعاها ويلبِّي كل طلباتها بحب وتفانٍ كبيرين.

إليكم خبرها غير السار الوحيد  لمن لم يسمعه: انتحر شنقا في منزل والدته شاب متخرج عاطل عن العمل (27 عام) وهو ابن زميل دراسة في قابس الستينات. صلى وترحم عليه الجميع ورافق جثمانه جمعٌ غفيرٌ إلى مثواه الأخير: أي نبلٍ وأي تسامحٍ؟ قالت لي صديقة أمي "لَلْتِ مبروكة الخليل" أنها لم تسمع بعملية انتحار في جمنة منذ صغرها يعني منذ ثمانين عاما.

ماذا جنيت أنا من زيارة جمنة: حبا وترحيبا وتقديرا ودفءً علائقيا من قِبل كل مَن قابلتُ خلال إقامتي القصيرة (3 أيام فقط)، مودة أنستْني وَجَعَ عيوني الذي رافقني في الطريق وفارقني في جمنة لسبب أجهله. صديق مثقف حميم قديم مقيم في قابس جاء خصيصا من قابس إلى جمنة وأقام في حوشِه وفرح بقدومي وأكرمني واحتفى بي أيما احتفاء رغم اختلافنا الحاد في السياسة والفكر والمنهجية. زرت صديقات أمي وقدمت تعازيَّ لأهل مَن مات بعدي وقدمت تهانيَّ لأهل مَن تزوج بعدي. زرت أختي وسعدت جدا بلقاء حبيباتي بنات أختي. زرت زميلا مرزوڤيا رجع من الحج وتمنيت لو كنت حاجا مرزوڤيا حتى أتمتع مثله بحفاوة الاستقبال وحرارة العلاقات العائلية. سافرتُ مع أول وأقدم صديق مرتاحًا جسما وروحًا في سيارته الفاخرة. أقمت معززا مكرما في حوشنا المشترك مع أختي الكبيرة وأخي الأصغر وزوجته الملاك. وإلى سفرة أخرى إلى أعز بلدة وأعز ناس.

إمضائي المحيّن:
قال أنشتاين: "لا تُحَلّ المشاكل باستعمال نفس أنماط التفكير التي أنتجتها".
قال جبران خليل جبران: "وعظتني نفسي فعلمتني أن لا أطرب لمديح ولا أجزع لمذمّة".
قال مواطن العالَم د. محمد كشكار: "يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه ويثقوا في خطابه أما أنا -اقتداء بالمنهج العلمي- أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات وأنتظر منهم النقد المفيد"، "لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى"، "على كل مقال يصدر عَنِّي قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي"، "عندما تنقد إيديولوجية في حضور صديقك تُطلعه على جزء من فكرك. فإن كانت غير إيديولوجيته شجعك وشكرك. وإن كانت إيديولوجيته تجاهلك واحتقرك"، "ألا ليتني كنت ذاتا لا تنشر، ولا تكتب، فألَمُ التغريد خارج السرب أمرّ من ألَمِ الصمت"، "نفسي مثقلة بالأحلام فهل بين القُرّاء مَن يشاركني حلما ويخفّف عني حملي؟"، "لا يوجد دينٌ محصَّنٌ من الضلال الفردي ولا دينٌ ينفرد بالتقوى".

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأحد 4 أكتوبر 2015.



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire