lundi 3 novembre 2014

النقد مستقل بذاته و هدّام بطبعه أو لا يكون ! مواطن العالم د. محمد كشكار

النقد مستقل بذاته و هدّام بطبعه أو لا يكون ! مواطن العالم د. محمد كشكار

تعريف مختصر لمفهوم النقد و دور الناقد المستقل: النقد مستقل بذاته و هدّام بطبعه أو لا يكون. لا وجود لنقد بنّاء لأن البناء مهمة معقدة لا تدخل في اختصاص الناقد الفرد. عندما أنقد الديكتاتورية، طبعا أريد هدمها و من أخلاقيات مهنة النقد أن لا نطالب الناقد وحده بتقديم بديل للديكتاتورية لأن الناقد بمفرده عاجز عن تقديمه. تقديم البديل هو البناء. الهدم مهمة فردية و ضرورية تسبق البناء يقوم بها الناقد أما البناء فهو أصعب من الهدم لذلك يتطلب مجهودا تفاعليا جماعيا قد ينبثق منه البديل الديمقراطي.

أعطي مثالا يوضح ما أقول:
 يقتصر دور العالِم الإبستومولوجي الناقد على نقد مسار العالِم الممارس. مثلا: العالِم البيولوجي يبدع، أما العالِم الإبستومولوجي، فهو لا يشارك مباشرة في عملية الإبداع بل ينبّه العالِم البيولوجي إلى أخطائه دون إعطاء بديل.  ببساطة،  لا يملك العالِم الإبستومولوجي الناقد بديلا جاهزا و ليس في مصلحة غيره و لا من اختصاصه البتة صنعه بمفرده. يستفيد العالِم البيولوجي من نقد العالِم الإبستومولوجي و هكذا يصحح نفسه بنفسه و يطوّر علمه. العالِم الإبستومولوجي يحاول نقد نظرية العالِم البيولوجي فيحث هذا الأخير على إعادة  بناءها من جديد دون مشاركة مباشرة من العالِم الإبستومولوجي. نستخلص إذن من هذا المثال أن دور العالِم الإبستومولوجي الناقد هو دور هدّام و مباشر و في الوقت نفسه دور بنّاء لكن غير مباشر لأن عملية البناء لا تتم على يديه هو فقط بل تتم بمشاركته مع الغير. يبدو أن النقد ضروري للبناء لذلك يصبح للهدم دور إيجابي و ليس سلبيا لأن العالِم الإبستومولوجي لا يشارك مباشرة في عملية البناء بل يمهد لها لتتم عن طريق العالم البيولوجي بصفة مباشرة.

يبدو لي أنه على المثقف الناقد أن يكتفي بتقديم النقد و لا يعطي حلولا و بدائل جاهزة، و يبدو لي أيضا أن هذا التحديد المنهجي لمهمته العلمية لا ينتقص شيئا من نبل هذه المهمة و لا ينال مقدار ذرّة من أهمية الدور غير المباشر للناقد في عملية البناء. أنا أناضل من أجل انقراض صنف من المثقفين، المثقفون الذين يفكرون للآخرين لكي يحلوا محلهم في المستقبل القريب. أنا أناضل من أجل بناء المواطن الذي يفكر بنفسه و مع غيره، لنفسه و لغيره، عند ذلك سوف نجد الحل المناسب للجميع في الوقت المناسب  للجميع.

رد الاعتبار لمفهوم "الهدم" في المنطق
كلمة "هدم" في اللغة العربية تحتمل في الغالب معنى سلبيا عند الناس و اللغة ليست مسؤولة عن هذا التصنيف "الألسني". أما أنا فأستعمل هذا المفهوم في هذا المقال بالمعنى الإيجابي للكلمة. الهدم و البناء مفهومان متلازمان و متكاملان و لا يحدث الثاني إلا بوقوع الأول فكلاهما إيجابي إذن.

أما أنا فـمهمتي تقتصر على الأعمال التالية:
أحاول نقد البيرقراطية الانتهازية  المتمثلة في الاحتراف النقابي و الانتداب حسب الانتماء و الولاء المنافق للسلطة القائمة.
أنقد الرشوة و المحسوبية و الجهوية و الكيل بمكيالين.
أنقد الاحتراف في الرياضة و الغناء و السياسة.
أنقد الاحتكار و الزيادة في الأسعار و القروض الأجنبية المشروطة و المتاجرة بالدين أو بحقوق الكادحين، عمالا و فلاحين من قبل السياسيين المحترفين.
أريد هدم و تغيير كل هذه السلوكات المذكورة أعلاه.
أريد بناء مؤسسات ديمقراطية و شفافة مكانها بمعية الشعب التونسي.
أريد و أسعى لتغيير المفاهيم غير العلمية السائدة في مجتمعنا التونسي.

خلاصة القول
يقول عادة المخاطِب لمحاوِره عند الاختلاف في النقاش: "أحترم وجهة نظرك"، أما أنا و بناء على ما سبق أستطيع أن أقول الآتي: "أحترم شخصك لكنني أحاول بالمنطق دَحْضَ وجهة نظرك".

إمضائي
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف الرمزي أو اللفظي أو المادي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 15 أوت 2011.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire