vendredi 7 février 2020

النزاع الأمريكي-الإيراني الدائم: مَن الرابح ومَن الخاسر؟ لوموند ديبلوماتيك، ترجمة مواطن العالَم


-         عند غزو العراق في 2003، أمريكا أدخلت الذئب الإيراني مباشرة إلى  الحظيرة العراقية: سمحت للأعضاء المنفيين لأهم حزبين عراقيين شيعيين تابعين لإيران بالرجوع للعراق، حزب الدعوة وحزب المجلس الأعلى الإسلامي، ومكّنتهم من مقاليد الحكم (الجعفري 2005-2006، المالكي 2006-2014، العبادي 2014-2018، ثلاثتهم من حزب الدعوة، تلاهم المهدي في أكتوبر 2018، عضو سابق بحزب المجلس الأعلى الإسلامي).
-         دول الخليج تغطي بسخاء تكاليف القوات الأمريكية على أراضيها وأكيد في العراق أيضًا.
-         تمطيط النزاع يخدم أمريكا وإيران، العدوّين ذوي المصالح المشتركة: 1. في إيران، يقوّي الشق المتصلب في النظام المتمثل في حراس الثورة (Les pasdarans). 2. في أمريكا، يزيد في مبيعات السلاح إلى دول الخليج الخائفة من السلاح النووي الإيراني المحتمل. السعودية والإمارات احتلتا المرتبة الثانية والرابعة عالميا في استيراد الأسلحة خلال الفترة الممتدة بين 2013 و2017.

Référence: Le Monde diplomatique, février  2020, extraits de l’article de Gilbert Achcar, Auteur et Professeur à l’Université de Londres, «Des ennemis aux intérêts communs. Danse du sabre entre l’Iran et les Etats-Unis», pp. 1, 10 et 11

تاريخ أول نشر على النت (لوموند ديبلوماتيك، ترجمة مواطن العالَم): حمام الشط في 7 فيفري 2020.



jeudi 6 février 2020

أمريكا وإيران "أعداء ذوي مصالح مشتركة": سيرة ذاتية مقتضبة لضحيتَي القصف الأمريكي الأخير (3 جانفي 2020)، سليماني الإيراني والمهندس العراقي؟ لوموند ديبلوماتيك، ترجمة مواطن العالَم


1.     سليماني:
شُهرةُ "القائد الإستراتيجي العظيم" التي غطت على حدث اغتياله، شهرةٌ لا أساس لها من الصحة. لم يُحرز أي انتصار في كل المعارك التي أدارها في المنطقة (العراق وسوريا واليمن). السيطرة الإيرانية على العراق حصلت بمباركة ومشاركة أمريكية. التدخل الإيراني في سوريا بداية من 2013، كان تحت إمرته، تدخلٌ متكوّنٌ من قوى شيعية لبنانية وعراقية وأفغانية، تدخلٌ لم ينجح في إنقاذ نظام بشار إلا مؤقتًا. عامان بعد هذا التدخل المباشر، وبشار يصرخ من جديد، وسليماني نفسه هو مَن طلب عودة موسكو للإنقاذ من جديد. وعند هجوم داعش على البصرة وفضيحة الجيش العراقي، بغداد، وبموافقة إيرانية، هي التي طلبت عودة القوات الأمريكية للعراق كما طلب سليماني عودة القوات الروسية لسوريا.

2.     المهندس:
عضو في حزب "الدعوة" العراقي الشيعي. لجأ إلى إيران بعد انتصار ثورة الخميني وحارب في صفوفها ضد جيش بلده الأصلي في حرب 1980. انتُدب في الحرس الثوري الإيراني فرع العمليات الخارجية، وهو الذي نظم الهجمات ضد سفارتَي فرنسا وأمريكا في الكويت سنة 1983 عقابًا للدولتين على مساندتهما لصدام. رجع للعراق سنة 2003 وعُيِّن مستشارًا أمنيًّا للوزير الأول الجعفري زميله في حزب "الدعوة"، ثم انتُخب نائبًا بالبرلمان سنة 2005، وفي الأثناء أسس وأدار "كتائب حزب الله" العراقي بمساندة إيرانية. في 2006، تذكره الأمريكان فهرب إلى إيران ولم يرجع منها رسميًّا إلا سنة 2011، تاريخ خروج القوات الأمريكية من العراق.

موقفي السياسي من المسألة: أدين الغزو الأمريكي-الإيراني للعراق والغزو الروسي-الإيراني لسوريا وأدين أيضًا الأنظمة الطائفية الحاكمة قهرًا في سوريا والعراق ومعهما معارضتَيهما السنيتَين المسلحتَين ولا أرى للبلدَين العربيين متعددي الأعراق والأديان حلا في الأفق سوى نظام علماني ديمقراطي لا فرق فيه بين مواطن ومواطن إلا بالصدقِ في القولِ والإخلاصِ في العملِ.

Référence: Le Monde diplomatique, février  2020, extraits de l’article de Gilbert Achcar, Auteur et Professeur à l’Université de Londres, «Des ennemis aux intérêts communs. Danse du sabre entre l’Iran et les Etats-Unis», pp. 1, 10 et 11

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 7 فيفري 2020.


عشرَةُ إصلاحاتٍ تربويةٍ، تطبيقُها فوريٌّ، نفعُها مضمونٌ وتكلُفتها صِفرْ مليماتْ! مواطن العالَم



1.     الأخلاق مواقفَ تُمارَس في الفضاءات العامة وليست معرفة تُدَرّس داخل أسوار المدارس (تربية إسلامية ومدنية). كيف نعلّمها إذن؟
أكتفي بمثالٍ واحدٍ بليغٍ ومعبّرٍ: "في كندا يُطالَب تلامذة المعاهد بالقيام بـ40 ساعة عمل تطوّعي، ينجزونها فُرادَى أو مجموعات خارج المعهد ولا يحصل على الباكلوريا مَن لم يتمّمها مهما كان معدله مرتفعًا". ما ضرّ لو استعرنا هذا النموذج البنائي الواعد وطبقناه جاهزًا دون أدنى تعديل؟
2.     النوادي الثقافية في مؤسساتنا التربوية مسجّلة رسميًّا بالآلاف لكن قليلٌ منها ينشط فعليًّا. ما العمل؟
أكتفي بمثالٍ واحدٍ بليغٍ ومعبّرٍ: "في اليابان، تُدارُ النوادي ذاتيًّا من قِبل التلامذة المنتسبين المغرومين وتُمنَح لهم ميزانية تسيير متواضعة وهم الذين يرسمون خطة النشاط ويختارون الأستاذ المنشّط". ما ضرّ لو استعرنا هذا النموذج البنائي الواعد وطبقناه جاهزًا دون أدنى تعديل؟
3.     ظاهرة الإتْلاف المتعمّد أو غير المتعمد للتجهيزات في الإعداديات والمعاهد من قِبل بعض التلامذة غير المنضبطين أو غير المنتبهين. ما الحلّ؟: تمكين كل مدرّس من مفتاح (Passe)، يفتح به القاعة في أول كل حصة وبه يغلقها في آخر كل حصة. والله.. لو فعلوها زملائي الميامين لَقضينا على المشكل نهائيًّا ولَخفّضنا عبء تنظيفها على عمال النظافة على الأقل بـ50%.
دون مزايدة على زملائي وكل أستاذ وظروفه الموضوعية والذاتية، لقد طبقت هذا الإجراء على نفسي وفي قاعتي المجهزة بعشرة حواسيب في معهد برج السدرية تقريبًا طيلة عشر سنوات من سنة 2001 إلى 2011، فاسألوا عمال النظافة عن قاعتي، حسين وحفة ومحسن وحفيظ؟
4.     لما ذا لا ننظم يومًا مفتوحًا للأولياء داخل كل مؤسسة تربوية في آخر السنة، يومٌ يَعرِضُ فيه التلامذة المهارات والكفاءات التي اكتسبوها في المدرسة بعد سنة من التدريب: مثلاً، تلامذة الشعب العلمية يعرضون في الساحة تجاربهم المخبرية حتى يطّلع الولي على المعرفة المتقدمة التي يدرسها ابنه ليطمئن قلبه وعقله فيشجّع ابنه أكثر على تحصيل العلوم والتقنيات وأمهم الفلسفة.
5.     لماذا لا نشرك المحيط في التدريس؟ كيف؟ مثلاً، أستاذ التاريخ في درس الحركة الوطنية يستدعي في قسمه مناضلاً شارك في مقاومة الاستعمار الفرنسي ليحدّث التلامذة عن تجربته بلغته وتعبيراته الجسمية. حصةٌ مشحونة عاطفة وطنية لن ينساها التلميذ مدى حياته.
6.     الاجتماعات البيداغوجية مع المتفقد في مراكز التكوين الجهوية (CREFOC)، عادةً ما لا يستفيد منها المدرّسون معرفيًّا. لماذا؟ لأن المتفقد هو الذي يحاضر في كل الاختصاصات (الديداكتيك، علم نفس الطفل، علم التقييم، علوم التواصل، إلخ) وهو ليس مختصًّا في أي علمٍ من هذه العلوم. ما ضرَّ لو استدعى المتفقدُ في كل حصة قمةً من القِمم الجامعية وترك لها مهمة تكوين المكونين، واحترمَ نفسَه واكتفى بمهة التنسيق، وعاش مَن عَرَفَ قدرَه ووقفَ عندَه.
7.     خُلِق المتفقد لمساعدة المدرّس والإدارة على تذليل صعوبات التعلم ومحاولة تجاوز العوائق التعلمية والمعرفية والنفسية. لماذا لا نخصص متفقدًا لكل مؤسسة تعاني من مشاكل تربوية ونكلفه بمساعدة الأسرة التربوية على حلها على عين المكان، أي يباشر عمله يوميًّا داخل المؤسسة صباحًا مساءً ويوم الأحد إن اقتضى الأمر ولا يغادرها إلا وجل صعوباتها قد ذُلِّلت، عام، عامين، ليس مهمًّا، المهم في النتيجة.
8.     نحن نعرف "مجلس القسم" (يلتئم كل ثلاثي للتباحث في نتائج التلامذة) ولا نعرف لـ"مجلس المادة" نشاط يذكر فيشكر. هو مجلسٌ خاص بكل مادة يلتئم كل أسبوع، يتباحث فيه المدرّسون أحوال تدريس المادة وأساليب تطويرها، يستفيدون، يتبادلون ويتقاسمون خِبراتهم وقِراءاتهم الذاتية حول الجديد في اختصاصهم.
9.     "المجلس البيداغوجي"، المفروض هو مجلس يضم المدير والأساتذة وهو مسؤول عن تخطيط وإنجاز السياسة التربوية داخل المؤسسة، والسهر على إنجاحها وتقييمها تقييمًا داخليًّا يكمّله تقييمٌ خارجيٌّ ينجزُه المتفقدون البيداغوجيون وزملاؤهم الإداريون والماليّون. للأسف هو اليوم غير موجودٍ وإن وُجِدَ فهو شكليٌّ ولا يقوم بالدور المُوكَلِ إليه.
10.                        "مجلس المؤسسة"،  المفروض هو مجلس يضم الأسرة التربوية داخل المؤسسة والأولياء وممثلي المؤسسات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية الكائنة بمحيط المدرسة، مجلسٌ لا يخطط للسياسة التربوية ولا يتدخل في محتوى البرامج التعليمية الرسمية وإنما يساعد على إنجازها مادّيًّا ومعنويًّا. للأسف هو اليوم غير موجودٍ. أسوق مثالاً واحدًا على نجاعته إن أوجِد: يوم 11 فيفري 2018، نظّم معهد جمنة ندوةً بيداغوجيةً بِيَومٍ واحدٍ، شاركتُ في فعالياتها المتعددة متطوّعًا بمحاضرة إبستمولوجية حول الإصلاح التربوي. "جمعية حماية واحات جمنة" ساندت وموّلت هذه المبادرة القيّمة بمبلغ قدره على حد علمي 2000 دينار، مثالٌ يُحتذَى.

ملاحظة: لا أحمّل مسؤولية عدم تفعيل هذه الأفكار لأي جهة محددة بذاتها وبمفردها رغم وجود هذه الإصلاحات نظريًّا على مكاتب المسئولين، أحمّلها لجميع الفاعلين في الحقل التربوي، مديرين، إداريين، متفقدين، مدرّسين، أولياء،  ممثلي المؤسسات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية الكائنة بمحيط المؤسسات التربوية وفي آخر السلسلة أحمّل المسؤولية للتلامذة أنفسهم.

إمضائي
"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأحد 24 جوان 2018.


dimanche 2 février 2020

انتصارًا للعِلمِ اختصاصِي وليس انتصارًا للإسلامِ دينِي، ولكلّ مقامٍ مقالٌ؟ مواطن العالَم



مَن يخافون على الصغار من التعليم الديني في بلاد مسلمة بنسبة 99%.
أقول لهم ما يلي:
1.     المدرسة السلوكية (Le béhaviorisme de Pavlov, Watson et Skinner) ترى أن الطفلَ إناءٌ فارغٌ يملؤه المعلم بما يشاء، صفحةٌ بيضاءُ يَكتب عليها ما يريد، صلصالٌ يشكّله حسب هواه.
2.     الطفلُ يا سادتي، يا مؤمنون بحرية الضمير والمعتقد، الطفلُ ذاتٌ حرةٌ مستقلةٌ تَملأ نفسَها بما تشاء، صفحةٌ بيضاءُ تَكتب على نفسها ما تريد، مخٌّ صلصالٌ غير مكتمل الوصلات العصبية المجهرية الوظيفية (La plasticité cérébrale) يتشكل حسب هوى صاحبه متفاعلاً مع محيطه، أقرانِه ومعلّمِه (L`épigenèse cérébrale).
هكذا قال زارادُشتْ أو تهيّأ لي أنه قالَ (الديداكتيك أو فلسفة التعلم أو إبسمولوجيا التعليم بكل ، فروعه وتفرّعاته) وهكذا قالت المدرسة البنائية (Le constructivisme de Montessori et Piaget): يبني التلميذ معرفته بنفسه متفاعلاً مع محيطه، أقرانه ومعلمه (Le socioconstructivisme de Vygotsky).
3.     على سبيل الذكر لا الحصر أذكّركم ببعض الاستثناءات ولا أهدف البتّة إلى إقناعكم بل أطمح فقط إلى التخفيف من تعصبكم ضد أبناء وطنكم. ستقولون لي "الشاذ يُحفظ ولا يقاس عليه" وأنا لا أطالبكم إلا بحفظ ما سأقول، أي تصونوه مِنَ الضَّيَاعِ وَالتَّلَفِ، أن لا تُدخِلوا أبناءَكم مدارسَ دينية وتُعلموهم في مدارسَ عَلمانية فلن يضمن لكم صنيعكم هذا أن أبناءَكم سيتخرّجون عَلمانيين:
-         مئات الدواعش الفرنسيين  في سوريا المولودين في باريس وليونْ من الجيل الثاني دَرَسوا في المدارس الفرنسية العلمانية ولا يَحفَظونَ من القرآن إلا الفاتحةَ وقُلْ هو الله أحد الله الصمد.
-         مئات آلاف الدواعش السوريين دَرَسوا في المدارسَ السوريةَ الحديثةَ الشبه علمانية.
-         آلاف الدواعش التونسيينَ في سوريا دَرَسوا في المدارسَ التونسيةَ الحديثةَ الشبه علمانية.
-         أكبر مَن أجرموا في حق الإنسانية في الحرب العالمية الثانية (60 مليون قتيل) دَرَسوا في مدارسَ علمانية: سياسيو وعسكريو المحور (هتلر، موسولوني، هيروهيتو، إلخ.) وخصومهم الحلفاء (ستالين، إيزنهاور، شرشل، ديڤول) وعلماء الجهتين مصمِّمو القنبلة الذرية والأسلحة الكيميائية والألغام الشخصية وتسميم الغابات والبحر والتربة والجو. دول الحلفاء كانت تحارب دول المحور، والاثنان يتسابقان في احتلال دول العالم الثالث.
4.     في المقابل، إن الذين لم يُدخِلوا أبناءَهم مدارسَ علمانية وعلّموهم في مدارسَ دينية لم يضمن لهم صنيعهم ذلك أن أبناءهم تخرّجوا متدينين:
-         العالِم الشهير داروين صاحب نظرية التطور المناقضة لنظرية الخلق في الإنجيل دَرَسَ في مدرسة دينية.
-         الفيلسوف هيڤل دَرَسَ العالي في مدرسة دينية، كانوا يُعِدّونه ليصبح قِسًّا فأصبح أكبر فيلسوف لتاريخ الفلسفة وخاتم الفلاسفة وقد صدق في ادّعائه. لم أقرأ هيڤل، كلمتين حفظتهم أمس مساءً في مقهى الأمازونيا من صديقي فيلسوف حمام الشط لكي لا أقول على هيڤل خطأً!
-         مندال، مؤسس علم الوراثة هو قس مسيحي.
-         حسين مروة أكبر مُنظِّر في الحزب الشيوعي اللبناني وكاتب كتاب "النزعات المادية في الإسلام" دَرَسَ  14 عامًا في الحزوة الشيعية في النجف في العراق.
-         طه حسين والطهطاوي، رموز النهضة العربية العقلانية، دَرَسا في جامع الأزهر.
-         الطاهر الحداد محرر المرأة التونسية دَرَسَ في جامع الزيتونة.

خلاصة القول: مقولةُ "غسل الدماغ" مقولةٌ فيها مبالغة: المخ ليس صحنًا نغسل بالصابون ما علق به من دهون، المخ عشرة مليارات خلية عصبية. كل خلية قادرة على أن تُقيم مع جاراتها عشرة آلاف وصلة عصبية أي ما يُقدّر مجموعه بمليون مليار علاقة عصبية في المخ بين خلية وأخرى. علاقات تتشكل طيلة وخلال العمر كله حسب التجربة التي يمر بها كل شخصٍ على حِده 
(L`épigenèse cérébrale).
 وصلات عصبية غير قارّة (La plasticité cérébrale) ولا أحد يستطيع التنبّؤ بكيفية تشكلها في كل ثانية من جديد، تتشكل بالتفاعل مع ثلاثين ألف جينة داخل نواة كل خلية (ADN) ومع المحيط الخلوي الداخلي ومع المحيط الخارجي بكل مكوّناته المتعددة والمتحركة وهذه الأخيرة غير معروف اتجاه حركتها مسبقًا. المخ البشري عالَمٌ معقدٌ جدًّا، عجز العلم عن كشف جل ميكانيزماته وأعمق أسراره 
(ses mécanismes et ses mystères)، 
ولا أعْتَى  حاسوب في "سيليكون فالِي" أمريكا أو الصين يَقدر على مراقبة تفاعلاته الفيزيائية-الكيميائية أو قيس ذبذباته الكهرو-مغناطيسية، لا يَقدر عليه إلا الخالق الذي أبدعه و"ما أوتيتم من العلم إلا قليلا"!

خاتمة: أنا أدينُ وبشدة كل تجاوزٍ يقع على الأطفال وفي أي مكان في تونس أو في العالَم، الرڤاب أو غيرها، وإذا ثبتت التهمة على المتهمين في قضية المدرسة القرآنية بالرڤاب فأنا أطالب بتسليط أشد العقاب عليهم هم وعلى مسؤولي الطفولة المحليين والجهويين والوطنيين ولا تنسوا أمثالهم السياسيين والإداريين.
لي طلبٌ آخرَ ولو أنني أثقلتُ عليكم زملائي البيداغوجيين ورفاقي اليساريين والحداثيين ولائكيِّ فرنسا: لا تنسوا أن تتفقدوا ما يحدث من تجاوزات مماثلة أو أفظعَ  في مهرجانات الأولياء الصالحين (الله ينفعنا ببركاتهم) والروضات ونوادي الأطفال والمبيتات التلمذية والرحلات المدرسية بأكثر من يوم وإقامات المصائف والجولات المطوّلة وغرف ملابس الصغار في ملاعب الكرة والمخيمات الكشفية والمراكز المندمجة (قُرَى أطفال بورڤيبة سابقًا)، إلخ. هذا لا يعني تمييعًا لجريمة الرڤاب وليس تبريرًا لها ولا تخفيفًا بأي شكلٍ من الأشكالِ.

لماذا كتبتُ هذا المقال؟: هو مواصلة لنقاش في مقهى الشيحي وليس ردّا أو استفزازًا لأحد. لقد تناولتُ الموضوع من جانب علمي ديداكتيكي (فلسفة التعلّم، تعلّم القرآن أو غيره من المواد) وليس من جانب عاطفي ديني! لكي أكتبَ يكفي أن أصدّقَ نفسي وأرضِي ضميري وبَسْ. ولو سألوني أين ستُعلِّم ابنك؟ سأجيبُ كالآتي، مع العلم أنني لستُ نهضاويًّا ولن أكون ولا جبهاويًّا ولن أكون أيضًا. أنا مسلم يساري، يسار ما قبل ماركس، علماني على الطريقة الأنڤلوساكسونية غير المناوئة للدين عمومًا والحمد لله على ما أعطاني:
-         قبل المدرسة أدخِله كُتّاباً (3-6) لا يُحفَّظ فيه إلا القرآن ودون تفسيرٍ، درسٌ أعتبره علميًّا حمّامًا لغويًّا (Un bain linguistique) يتعلم فيه الفصحى والنطق السليم للحروف مثلما تعلمتهما أنا في "خَلوة" جمنة في الخمسينيات عند "المِدِّبْ" محمود، الله يرحمه.
-         في التعليم العمومي الأساسي (6-15) يتعلم المواد الأخرى ويتعلم القرآنَ والتفسيرَ والحديثَ والشرحَ في التربية الإسلامية.
-         في التعليم العمومي الثانوي (15-19)، علمي أو أدبي،  يتعلم الفلسفة أولا ثم الفقهَ والتفكيرَ الإسلامي ثانيًا.
-         في التعليم العمومي العالي (19-22) ، علمي أو أدبي،  يتعلم الدينَ المقارنَ اختصاص علي شريعتي (قال عنه سارتر الفيلسوف الوجودي الملحد: لو قررتُ يومًا أن أختارَ دينًا لاخترتُ دينَ صديقي علي شريعتي، أي الإسلام) ويتعلم أنتروبولوجيا الأديان اختصاص جاكلين الشابي.
-         يحق لكل مواطن تونسي مسلم غير يساري وغير علماني أن يُدخِلَ ابنه مدرسة علمانية أو يُدخِلَه مدرسة دينية من الكتّاب إلى الجامعة وليس ضروريًّا أن يعلّمه غير علوم الدين وهذا النوع الأخير من التعليم الديني موجود وبكثرة في الدول العلمانية المسيحية والدولة العلمانية اليهودية مغتصبة فلسطين.

إمضاء مواطن العالَم
أنا اليومَ لا أرى خلاصًا للبشريةِ في الأنظمةِ القوميةِ ولا اليساريةِ ولا الليبراليةِ ولا الإسلاميةِ، أراهُ فقط في الاستقامةِ الأخلاقيةِ على المستوى الفردِيِّ وكُنْ كما شِئتَ (La spiritualité à l`échelle individuelle).
"النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ" محمد كشكار
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الجمعة 8 فيفري 2019.


samedi 1 février 2020

طالبة في إدارة المؤسسات، دعتني اليوم مساءً إلى قهوة لتستشيرني في علوم التربية، ذهبتُ لأعلّمها فتعلّمتُ منها! مواطن العالَم



للأمانة العلمية وبعد طلب إذنها قبل النشر، صداقة فيسبوكية جديدة تحولت فجأة إلى اتصال مباشر، طالبة في جامعة أنڤليزية خاصة بتونس، اسمها فاطمة بن يحي، شابة، لطيفة، مثقفة، ومهذبة، أقامت في اليابان عامين. رَوَتْ لي الآتي حول تنشيط النوادي (ثقافة، رياضة، فنون، مطالعة) في المؤسسات التربوية العمومية اليابانية، الإعدادية والثانوية والجامعية:
-         في أول السنة، يقوم قدماء النادي بالدعاية لنشاطهم وينتدبون أعضاءً جددًا.
-         لكل نادٍ أستاذٌ مشرفٌ، لكن التلامذة هم الذين يديرون ناديهم بأنفسهم، يتصرفون في ميزانيته المرصودة من قِبل المؤسسة، يحددون المحتوى ويتابعون الأنشطة.
-         عادة ما يكون الانتماء إلى نادٍ هو بداية مسيرة مهنية في مجال الرياضة أو الفنون.

سبب طلبها للصداقة الفيسبوكية: اقتنت نسخةً من كتابي في مكتبة "الكتاب":
Le système éducatif au banc des accusés ! «Les professeurs ne comprennent pas que leurs élèves ne comprennent pas», Édition libre, 2016
في المقهى، اشترت نسخةً من كتابي:
الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي - سَفَرٌ في الديداكتيك وعِشْرَةٌ مع التدريس (1956-2016)، طبعة حرة، 2017

ملاحظة: بعد لقائنا، بعثت لي مشكورة الرابط التالي حول نفس الموضوع:

خاتمة: ماذا يمنعنا نحن من تطبيق هذا النموذج في التسيير التلمذي الذاتي في مؤسساتنا التربوية؟ يكفي أن نخصص ميزانية معقولة لكل نادٍ ونبعد الأستاذ عن احتكار التسيير.

إمضائي
"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، السبت 12 ماي 2018.

ما هي حصيلة نصف قرنٍ من التعريب الإيديولوجي القومي العربي المتعصب الشامل والعاجل في الجزائر؟ مواطن العالَم



بعد الاستقلال، ودون تَبَصُّرٍ أو تَدَرُّجٍ، اتخذت النخبة، فرنسية اللسان المهيمِنة في الجزائر، قرارًا فوقيًّا ومتسرِّعًا بتعريب جميع المواد، الأدبية والاجتماعية والعلمية، في التعليم الابتدائي والثانوي، وأبقت على الفرنسية كلغة أجنبية أولى.  عَرّبت تعليمها من أجل فك الارتباط مع المستعمر الفرنسي ومن أجل ترميم "الشخصية الوطنية". لكن، ويا للمفارقة، واصلت هذه النخبة التواصلَ فيما بينها بلغة المستعمر، وذلك للتمايز على الطبقات الشعبية، فأصبحت خطاباتها غير مفهومة من أغلبية الشعب المعرّبة. نخبة انتهازية مخاتِلة، تفرض التعريب على أبناء الشعب وفي نفس الوقت تبعث أبناءها للدراسة في فرنسا.

عملتُ في الجزائر كأستاذ علوم متعاون من سنة 1980 إلى 1988، فصادفت أساتذة علوم معرَّبين. ودون بحثٍ علميٍّ أو تعميم، سأسوق لكم أمثلةً من بعض ما عاينتُ:
1.     زملاء، مدرِّسو علوم الحياة والأرض بالإعدادية (يتخرجون بعد عام واحد تكوين وبالعربية بعد الباكلوريا)، لا يتقنون الفرنسية، ويعجزون عن قراءة أي مجلة علمية باللغة الفرنسية مثل (Sciences & Vie ou La Recherche)، وللأسف لا توجد مجلة علمية محترمة واحدة مكتوبة بالعربية في الثمانينيات. كيف سيُحيِّن هؤلاء المدرسون معلوماتهم وبماذا سيُفيدون تلامذتهم؟
2.     دراسة الطب في الجامعة مفرنسة، طلبة السنة الأولى القادمون من شعبة علمية تعليم ثانوي معرّبة 100%، لا يتقنون الفرنسية ولا الأنڤليزية، يشتكون من صعوبة الاستفادة من المراجع الطبية في الجامعة وكلها بالفرنسية وبعضها بالأنڤليزية.
3.     في 1980، مدير إعدادية زيروت يوسف بقسنطينة، التي اشتغلتُ فيها زمن ذروة التعريب، كان لا ينطق في الاجتماعات إلا بلغة فولتير.

ما هي حصيلة نصف قرنٍ من التعريب الإيديولوجي القومي العربي المتعصب الشامل والعاجل في الجزائر؟ حصيلة ضَحْلَة وهزيلة جدًّا، لا عُمْق فيها ولا حِكْمة!
1.     أغلبيةٌ معرّبةٌ لا تتقن الفرنسية ولا الأنڤليزية، فلا تستطيع إذن -حتى ولو رغبت في ذلك- الاطلاع على الإنتاج المعرفي الجيد في مجالات العلم والأدب والفكر والفلسفة والفن، فتتجه مكرهةً إلى المطالعة بالعربية،  فلا تجد أمامها إنتاجًا جديدًا يُذكر فيُشكر إلا المؤلفات الدينية، ولكن حتى في هذا المجال الأخير فهي لِفهمه تحتاج إلى الاستعانة بالمقاربات الحديثة في علوم الأنتروبولوجيا والإبستمولوجيا والسيميولوجيا الصادرة بلغة أجنبية، إلخ.
2.     وفي المقابل، نخبة مثقفة أغلبها ناطقٌ بالفرنسية، أشهر كُتاب الجزائر اليوم يُبدِعون باللغة الفرنسية، أذكر من بينهم اثنين: كمال داوود، الحاصل أخيرًا على أكبر جائزة أدبية فرنسية، جائزة  "ڤنكور"، والروائي يسمينة خضراء، الأكثر شهرةً ومَبِيعًا في العالم، يقول أن عدد قرّائه في سَنْغَفورَة، المدينة-الدولة، يفوق مجموع عدد قرّائه في الشرق العربي الجاهل باللغة الفرنسية. هذا لا ينفي وجود نخبة مثقفة ناطقة وكاتبة بالعربية.

استنتاج: يبدو لي أن حصيلة "تونس التعريب الجزئي والمرحلي" بدأت للأسف تقتربُ من حصيلة "جزائر التعريب الشامل والعاجل"؟

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين، بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، السبت 23 ديسمبر 2017.