jeudi 24 septembre 2020

لو حدثك واحدٌ بوضوحٍ تامٍّ عن الوضعِ، فالأفضل أن لا تصدقه بل عليك أن تشكّ في مسلّماته! مواطن العالَم

 

 

لو حدثك واحد بوضوح تام عن الوضع في سوريا والعراق فالأفضل أن لا تصدقه وتعجب بتحليله المبسّط لمسألة معقدة بل عليك أن تشكّ في مسلّماته وتُنسّب حديثه! يحدثك بكل ثقة ووضوح في الرؤيا حيث لا وجود إلا لضباب مكثّف. يبسُط أمامك شريطًا من الأحداث المعقدة من سوريا إلى ليبيا ويربط بينها بخيط واهٍ وممجوج اسمه الصهيونية العالمية. يفسّر لك الثورة وما بعد الثورة والاحتجاجات الحالية في المناطق الداخلية بتسلسل جذاب ومشوّق وكأنك أمام أستاذ علوم يشرح لك الدورة الدموية في الجسم. تمنيتُ لو كان عندي كل هذا الوضوحِ المريحِ للأعصابِ!

 

وفي عشر دقائق معدودات، يبرّر لك تخلي المعارضة السورية عن مدينة "القصير" لصالح حزب الله بالخوف من أسرِ ضباط المخابرات الأمريكية والأنڤليزية المشاركين في الحرب الأهلية السورية.

لو كان ضباط المخابرات يخشَون بطشَ حزب الله إلى درجة تجعلهم يفرّون أمامه دون مقاومة كما فرّ "أسودُ" الجيش الجمهوري العراقي أمام الغزو الأمريكي ليلة السقوط السريالي لبغداد صدام، لو كانوا كذلك، لَما دخلوا إلى "عرين الأسد"! هم يعرفون أن لا أسودَ في سوريا ولا غير سوريا من الدول العربية، يدخلونها بكرة وأصيلا، بلا حجاب ولا نقاب، يدخلونها آمنين على حياتهم أكثر من أمن الحجاج في مكة، يخرجون منها متى شاؤوا منتصِرين وللعرب هازمِين ولمصالحهم ضامنِين ولآمالنا مخيبِين لمئات السنينَ بل قُلْ لها قابِرين ولطموحاتنا محبِطين، وما تشاؤون أيها الحكام العرب إلا ما تشاء أمريكا!

 

يعزو محدّثُنا حَدَثَيْ سقوط المَوصل في العراق بيد "داعش" وصعود الحُوثيين في اليمن إلى تخطيط ومساندة عسكرية ولوجستية إيرانية (إذا كانت إيران قادرة على التخطيط والتنفيذ بهذا الشكل القوي والسريع، فلماذا ضيّعت المَوصل وهي المتنفذة في العراق؟).

 

يؤكد محدّثُنا بكل ثقة أن أمريكا ضرَبت نفسها في 11 سبتمبر 2001 : لو كان ذلك كذلك، فلماذا لم يكشف السر المثقفون الأمريكيون المستقلون؟ وهل هم عربٌ حتى يتآمروا على أنفسهم مثلنا؟ التآمر ضد الوطن من قِبل أبناء الوطن أنفسهم، صفة متأصلة فينا نسقطها مجانا على أعدائنا حتى نبعد التهمة عن أنفسنا.

 

محدّثُنا يفسّر سياسة الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط بالرغبة في الاستيلاء على النفط العربي وإقامة قواعد عسكرية في الدول العربية (وكأن أمريكا لم تفعل كل هذا قبل حرب الخليج!).

 

يصوّر لك الثورة التونسية كمؤامرة خارجية ويُنبِئك بكل دقة عن فلان أو عِلّان وماذا فعل وفي أي يوم وفي أي ساعة وكأنه حاضرٌ معهم! (لو فهم هو أو غيره مخططات أمريكا وقرؤوا نواياها بكل هذه السهولة فإن أمريكا لم تعد أمريكا! العيبُ لا يكمن في أمريكا التي من حقها أن تحمي مصالحها وتؤمّن مستقبلها القريب والبعيد، العيبُ، كل العيبِ يسكن فينا منذ ثمانية قرون، منذ أن أحرقنا كتب ابن رشد وتركنا الفلسفة والعلوم الصحيحة والتجريبية وأغلقنا بابَيْ العدل والاجتهاد اللذان  فتحهما على مصراعيهما العادل والمجتهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه).

 

إمضائي:

Une situation ubuesque (absurde, saugrenue, kafkaïenne) exige une approche systémique et une analyse complexe. Deux outils précieux, malheureusement ils  ne sont pas à la portée du commun des mortels

لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال يصدر عَنِّي قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الاثنين 25 جانفي 2016.

 

 

 

mercredi 23 septembre 2020

بعض النماذج التعلّميّة المُعْتَمَدَة في العالَم؟ ترجمة وتأثيث مواطن العالَم، تأليف أستاذي السابق وصديقي الحالي أندري جيوردان (2 إجازة+2ماجستير+2دكتورا، عالِم بيداغوجيا وديداكتيك، مؤلّف نَشَرَ 121 كتاباً)

 

 

ملاحظة ديونتولوجية:

إقراراً منّي بِـدِقة ترجمة بعض المفاهيم العلمية، سأنقلُ لكم النص الأصلي جنب المترجَم، و"مَن اجتهد ولم يصب فله أجر واحد ومَن اجتهد وأصاب فله أجران". (حديث شريف).

 

بعض النماذج التعلّميّة المعتمدة في العالَم:

1.     النموذج التلقيني (باث/متلقِّي) الذي -وللأسف- لا يزال سائداً في نظامنا التربوي التونسي، في المدارس القرآنية والمدارس الحديثة (ابتدائي وإعدادي وثانوي وعالٍ). هذا النموذج قد يكون ناجعاً في حالة تقارُب مستوى المتلقِّي ومستوى الباث.

-         Modèle par transmission/réception : en présence / par médias  dont numérique

 

2.     النموذج التقليدي حيث المتعلم يقلّد المعلم، نجده خاصة عند تكوين الحِرفيين (Les artisans) مثل "صانع نجار" أو "صانع حداد" أو البنت وأمها أو "ولد الفأر إجِي حفّار".

-         Modèle imitatif

 

3.     النماذج السلوكية المختلفة (إثارة/رد فعل أو سؤال/جواب أو عقاب/ثواب أو الجزرة والعصا أو "كَفْ وكعبة حلوى") حيث يتعامل الأستاذ مع التلميذ كما يتعامل عالِم النفس السلوكي مع فأر تجارب (Psychologie comportementale). سيرورة التفكير التي تقع داخل مخ التلميذ بين السؤال والجواب وكأنها عملية لا تهم الأستاذ (Le cerveau de l’élève demeure toujours une boite noire).

-         Modèles behavioristes (Pavlov, Watson, Skinner

 

4.     النماذج البنائية المختلفة

-         بناء جسور بين المعرفة والتلميذ أو بين التلميذ والتلميذ أو بين الأستاذ والتلميذ أو بين التلميذ والمحيط.

-         Ponts (Ausubel, Novak

-         Liens et étayage social (Bruner

 

-         الاستيعاب/الملاءمة/الموازنة.

 -         Assimilation/accomodation/équilibration (Piaget et coll

 

-         الصراع المعرفي بين تلميذ وتلميذ أو داخل نفس التلميذ.

-         Conflit cognitif (Inhelder, Doise, Perret-Clermont

 

-         المرافقة اللصيقة والفردية للتلميذ الذي يتعرّض إلى صعوبات تعلّميّة.

-         accompagnement personnalisé (Vygotsky)  ainsi que les modèles socioconstructiviste./autosocioc. cognitiviste, computationniste et connexionniste / neurocognitiviste

 

5.     النموذج الحي الذي يتقلّب بين الهدم والبناء في آن، هدم تصوّرات التلميذ غير العلمية القديمة وبناء مكانها تصوّرات علمية جديدة. عملية مضنية يقوم بها التلميذُ نفسُه بمساعدة أستاذه وأقرانه متفاعلاً مع محيطه داخل المدرسة وخارجها.

-         Modèle allostérique (Giordan, Pellaud, Easte

 

إمضائي:

"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 24 سبتمبر 2020.

 

Source Biblio : L'enseignant, un "metteur en savoir". Comment l’accompagner à changer de posture ? André Giordan. in Apprendre par l’erreur, sous la coordination de Maridjo Graner et André Giordan, Ecole changer de cap (Article traduit en arabe par Mohamed Kochkar, docteur en didactique de la biologie, UCBL1, 2007

 

 

mardi 22 septembre 2020

كلنا أنانيون وغير الأناني فينا نتهكم منه ونحبِطه! مواطن العالَم

 

 

قال تعالى: " وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا". حسب تأويلي الحر: الفجور هو الأنانية، والتقوى هي الاستقامة ونكران الذات وإيثار الآخر، الآخر المختلف عنا جنسا أو لونا أو عرقا أو دينا أو فكرا أو ثقافة أو إيديولوجيا أو تاريخا أو جغرافيا. قدرُنا أن نحب هذا الآخر، ولو لم نحبه فكيف سنهديه أفضل ما عندنا: كنوز تراثنا المتمثلة في ديننا وفكرنا ومنطقنا وقِيمنا وتراثنا وتاريخنا وكرمنا وتقوانا. وهل تُقدَّم الهدايا لغير الأحبة؟ ألَمْ يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". أخوه في الإنسانية، ملحدا كان أو لاأدريا أو يهوديا أو نصرانيا أو بهائيا أو بوذيا أو هندوسيا.

         أما نحن اليوم معشر التونسيين، فعِوض أن ننهي عن المنكر، ترانا نحارب المعروف بنصائحنا العجيبة المتداولة باللغة الدارجة التالية وكل إناء بما فيه يرشح: "ابعِد عَالشَّرْ وغَنِّيلُو".. "أخْطَأ رأسي واضربْ".. "سَيّبْ عْلِيكْ".. "آشْ إهِمِّكْ".. "آشْ لَزِّكْ".. "آشْ دَخِّلِكْ".. "تِلْهَى بَحْوايْجَكْ".. "قِيمْ الفرضْ وانڤب لَرْضْ".. "عامِلْ فيها مُصلح اجتماعي"..، إلخ.

 

إيه يا سيدي "عامِلْ فيها مُصلح اجتماعي"! ألم يأمرنا القرآن الكريم: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ".

والله لا توجد أمة في التاريخ تصلي خمس مرات في اليوم وتذكر وتتذكر كلام الله أكثر من أمة المسلمين، وفي نفس الوقت والله لا توجد أمة في التاريخ لا تخاف ربها ولا تخشاه في سرّها وعلنها أكثر من أمة المسلمين المعاصِرة!

 

أمة لم تبدع ولم تنجح إلا في محاربة النجاح رغم قلة تواجده فيها منذ عشرة قرون. تحارب أصحابه على ندرتهم وتتهكم من نجاحاتهم وتقلل من شأنها. وفي المقابل تتستر على الفاسد وتحميه تحت غطاء القبلية والعروشية.

أمة لا تحاول أبدا تغيير ما اعتراها من وهن بل تقعد عن العمل وتمجد الكسل وتنتظر تغييرا قد يأتي وقد لا يأتي من السماء ولله في حكمته شؤون، سبحانه يَسأل ولا يُسأل، يُحاسِب ولا يُحاسَب، ناسية أو متناسية قوله تعالى: "لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

الألمان غيّروا ما بأنفسهم بعد الحرب العالمية الثانية وكذلك فعل اليابانيون فغيّر الله ما بهم ورفعهم إلى أفضل الشعوب والدول دون أن يطلقوا رصاصة واحدة ضد أعدائهم بعد الهزيمة أما نحن فما زلنا في مكاننا قابعون وللرصاص ضد أنفسنا مُطلقون وللقدر دون عملٍ مستسلمون. الله يستر العاقبة...

 

إمضائي

يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه ويثقوا في خطابه أما أنا -واقتداء بالمنهج العلمي- أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات وأنتظر منهم النقد المفيد.

لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال يصدر عَنِّي قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.

Ma devise principale : « faire avec » les conceptions non scientifiques (elles sont non scientifiques mais elles ne sont pas fausses car elles offrent pour ceux qui y croient un système d`explication qui marche) « pour aller contre » ces mêmes conceptions et simultanément aider les autres à auto-construire leurs  propres conceptions scientifiques

Mon public-cible: les gens du micro-pouvoir (Foucault) comme  les enseignants, les policiers, les artisans, les médecins, les infirmiers, les employés de la fonction publique, etc

Mauris Barrès : Penser solitairement mène à penser solidairement 

Taoufik Ben Brik : nomme-moi offrande, et je m`offrirai 

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الاربعاء 2 مارس 2016.

 

أما آنَ الأوانُ للأستاذِ أن يَتحوّلَ من "ناقلٍ للمعرفةِ" إلى "مُخرجٍ للمعرفةِ"؟ ترجمة وتأثيث مواطن العالَم، تأليف أستاذي السابق وصديقي الحالي أندري جيوردان (2 إجازة+2ماجستير+2دكتورا، عالِم بيداغوجيا وديداكتيك، مؤلّف نَشَرَ 121 كتاباً)

 

التلميذ يتعلّم أكثر وأفضل لو اجتهد ووفّرنا له المحيط الملائم التالي:

-         لو وجدَ في عملية التعلّم متعةً لا يجدها لإي أي مكان آخر غير المحيط المدرسي، متعةً أعتبرها أنا -م. ك.- أكبر دافعٍ للتعلّم، متعةً تكبر كلما ازددنا علماً لأنه كلما اتسعت رقعة معرفتنا أكثر اتسعت معها رقعة ما لا نعرف أكثر (Connaitre et ne pas connaitre sont deux compétences proportionnelles).

-          لو وجد أستاذاً وأقراناً يربط معهم علاقات معرفية أفقية فيثق فيهم ويحبهم.

-         لو أرسَى في مخه معطيات ورسّخها على شكل وصلات عصبية (Le nombre de synapses peut atteindre 10 puissance 15 à l’âge de 15 ans, à raison d’une moyenne de 2 millions de synapses par seconde).

-         لو وجد وسائل إيضاح مثل التجارب والآلات والرموز والمعلّقات والصور والبيانات والمقارنات والاستعارات المجازية.

-         لو أخذ مسافة نقدية مما يُقدَّم له من معارف (Savoirs) ومعلومات (Connaissances).

-         لو وظّف معارفَه المكتسبة لحل مسائل تُعرَض عليه لأول مرّة، مسائل في مستواه أو أكثر من مستواه قليلاً (La ZPD de Vygotski).

-         لو اعتمد على تصوّراته غير العلمية القديمة (ses anciennes conceptions non scientifiques) واكتسب تصوّرات علمية جديدة (des nouvelles conceptions scientifiques) تقنعه بالتخلّي الإرادي عن القديمة فيصبح وعن جدارة تلميذاً قادراً على بناء شخصيته ومعرفته بنفسه وبمرافقة أستاذه وأقرانه (Le socio-constructivisme de Vygotski).

-         لو وثق بنفسه وبقدراته الذهنية وشعر بأهميته كفاعل في القسم (Sujet) وليس كمفعول به (non un objet).

 

Source Biblio : L'enseignant, un "metteur en savoir". Comment l’accompagner à changer de posture ? André Giordan. in Apprendre par l’erreur, sous la coordination de Maridjo Graner et André Giordan, Ecole changer de cap (Article traduit en arabe par Mohamed Kochkar, docteur en didactique de la biologie, UCBL1, 2007)

 

إمضائي :

L’erreur de l’élève est le moteur de la classe

"الخطأ المعرفي للتلميذ هو مُحرِّك القسم"

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 22 سبتمبر 2020.

 

 

 

lundi 21 septembre 2020

يبدو لي أن كل الحضارات بُنِيَتْ وطُوِّرَتْ على الطمعِ والأنانيةِ! مواطن العالَم

 

 

-         قامت فرنسا بثورة "من أجل الحرية والأخوّة والمساواة" (1789)، وبعد تسع سنوات فقط احتَلتْ مصرَ (1798)، وبعد أقل من نصف قرنٍ الجزائرَ (1830)، ثم تونسَ فالمغربَ، نهَبت ثرواتَنا وشغَّلت سواعدَنا واستغَلتها أبشعَ استغلالٍ، وبعرقِنا جزئيّاً بَنَتْ نهضتَها الصناعية وأسست "ديمقراطيتَها" السياسية.

-         قامت روسيا بثورة "من أجل العمال" (1917)، وبعد أربع سنوات فقط قَمَعَ الجيشُ الأحمرُ بقيادة تروتسكي انتفاضةَ عمالِ ميناء كرونستاد (1921).

-         جاءت الديانات التوحيدية المسيحية والإسلام من رب العالَمين "رحمةً للعالَمين"، احتلوا الأمصارَ دون رحمةٍ بحثًا عن الغنائم.

-         سافر الأوروبيون من أسبانيا بحثًا عن طريقٍ تجاريٍّ جديدٍ للهند (عوض طريق الحرير المراقَب من قِبل المسلمين)، فاكتشفوا أمريكا، احتلوا أراضٍ، أبادوا شعوبًا، هدَموا حضاراتٍ (1492) وأسسوا دولاً "متحضرةً متطورةً"، سمّوا أهمها "أمريكا الشمالية"، ولا زالت تُسمّى كذلك ولا زالت أيضًا دولةً "متحضرةً متطورةً"، شنَّت على الدول الأخرى مائتَيْ حربٍ استباقية ظالمة، ضربت اليابان بقنبلتين نوويتين، وقتلت 150 ألف مدني بريء في يومٍ واحدٍ.

-         جاءت المَكْنَنَةُ 

(La révolution industrielle

لتحرير العمال من عناء الأعمال كما توهّم ماركس، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، فبفضل المَكْنَنَةُ استغل الرأسماليون العمالَ وعلى بؤسهم بنوا "مجدًا تليدًا" وطوروا "حضارةً غربيةً".  

-         جاء المنقِذُ "المحايِدُ"، جاء العلمُ، أقبل البدرُ علينا، استبشرنا به خيرًا، صَدَمَنا "خيرُه" فوقع الطلاقُ بين الإنسانية وبينه إنشاءً ذاتَ صباحٍ، يوم 6 أوت 1945 في هيروشيما وناڤازاكي.

-         هلت علينا الثورةُ الخضراءُ، قلنا ذهبَ الجوعُ دون رِجعةٍ، لم يذهب بل استقر، عشّشَ وعَمَّ، ومعه جاءنا التلوثُ بالأسمدةِ المصنعةِ مُرْفَقًا بالاحتكارِ وغلاء الأسعارِ.

-         حقوق الإنسان يُمَكَّنُ منها اليهوديُّ المستعمِرُ ويُحرَم منها الفلسطينيُّ المستعمَرُ.

-         العِلاجُ للأغنياءِ والألمُ للفقراءِ.

-         البنوك صناديق يَملؤها غصبًا الفقراءُ ويُفرِغها تحيُّلاً الأغنياءُ.

-         الثورةُ شجرةٌ يزرعُها الشجعانُ الشرفاءُ ويجنِي ثمارَها الانتهازيونَ الجبناءُ.

-         الديمقراطية: يومٌ واحدٌ كل خمس سنوات تصويتٌ للفقراءِ، وخمس سنوات متتالية سلطة كاملة للأغنياء.

 

خاتمة: ما بُنِيَ على باطل فهو باطلٌ باطلْ، طالَ الزمانُ أو قَصُرَ! لهم المالُ والجاهْ ولم يبقَ لنا إلا وجه اللهْ. سيأتي يومٌ نعيدُ فيه أنسنة الإنسانية، وبيولوجيًّا حتمًا سيأتي ناسْ غير هذه الناسْ، ناسْ لن يركبَ فيهم الأقرع على الفرطاسْ، بل سوف يتعاون الاثنان، يترافقان، ويبنيان حضارةً على مقاس الناسْ، كل الناسْ، دون تمييزٍ بين دياناتٍ أو إيديولوجياتٍ أو أجناسْ.

 

إمضائي

"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو

"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين، بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

"وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا" (قرآن)

Malheureusement, ce sont les vrai-vices privés qui nous font miroiter la pseudo-vertu publique

 

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الثلاثاء 20 مارس 2018.