lundi 27 janvier 2020

الإصلاح التربوي: درِّبوا المدرسين (معلمين وأساتذة) وجازوهم على البحث العلمي الميداني الجِدّي جِدًّا ولسوف تَرَوُنَّ أنهم قادرون على إصلاح التعليم بأنفسهم. مواطن العالَم محمد كشكار، دكتور في إبستمولوجيا تعليم البيولوجيا



ما هو البحث العلمي الميداني (La Recherche-Action)؟
WIKIPÉDIA : En 1986, lors d'un colloque à l'Institut national de recherche pédagogique (INRP, Paris), les chercheurs sont partis de la définition suivante : il « s'agit de recherches dans lesquelles il y a une action délibérée de transformation de la réalité ; recherches ayant un double objectif : transformer la réalité et produire des connaissances concernant ces transformations 
البحث العلمي الأساسي: يقوم به المُجازون في اختصاصاتهم العلمية (Une licence universitaire) تحت إشراف الجامعات ويُتوّجُ بشهادتَيْ الماجستير (Master Fondamental) والدكتورا (Doctorat).
البحث العلمي المهني: يقوم به المُجازون تحت إشراف الجامعات ويُتوّجُ بشهادة الماجستير المهني (Master Professionnel) التي لا تُفضي عادةً إلى دكتورا.
البحث العلمي الميداني: يقوم به أصحاب المهن الذهنية واليدوية من كل المستويات العلمية في أماكن عملهم (مدرسة، معهد، معمل، ضيعة، إلخ.) ولا يُتوّجُ بشهادة جامعية، لا ماجستير ولا دكتورا.

البحث العلمي الميداني في المدارس والإعداديات والمعاهد:
يقوم به أي مدرّس يرغب في تحسين أدائه تحت إشراف مؤطّرٍ من اختياره والأفضل أن يكون عالِما بالمنهجية (La Méthodologie)، 
أستاذ جامعي مثلاً أو أستاذ أو معلم دَرَسَ أكاديميًّا المنهجية. لا يمكن أن تُوكَل هذه المهمة للمتفقد لِما يمارسه هذا الأخير على المدرّس من سلطة، سَمِّها ما شئت إلا علمية.

التحفيز على البحث العلمي الميداني في المدارس والإعداديات والمعاهد:
على الوزارة اعتباره مقياسًا للترقيات المهنية وتحسين الشهرية (ولا مقياس غيره حتى ولو كانت شهائد البحث العلمي الجامعي الأساسي كالماجستير والدكتورا)، عِوَضَ المقياس الاعتباطي المعتمَد اليوم. وعلى الوزارة أيضًا بَعثُ مجلة علمية شهرية أين تُنشرُ جميع البحوث الميدانية. ولتشجيع البحث الميداني فعلى الوزارة تنظيم ملتقيات علمية أين يعرِض المدرّسون بحوثهم وعليها أيضا دعوتهم لإلقاء محاضرات في الجامعات واستضافتهم في الإعلام وتسفيرهم مجانا للخارج للمشاركة في ملتقيات أو تربصات عالمية.

ماذا يربح المدرّس الباحث:
-         يرتقي مهنيّا عن جدارة ولا مزية عرْبي (الإدارة أو المتفقد).
-         يكسِب ثقة في نفسه وتزداد ثقة التلامذة والأولياء والإدارة فيه.
-         يجدّد طُرُقَه البيداغوجية بنفسه ويكيّفها مع مستوى تلامذته، فِعْلٌ علمي وتربوي لا يقدر عليه إلا هو.
-         يصبِح منتج معرفة فيتساوى مع العلماء والمنظّرين 
(Un enseignant-chercheur producteur de savoir et non seulement transmetteur de savoir).
-         يتحرّر من سلطة محتكِري العلم وسماسرته ومقاولي المحاضرات من أصحاب الشهائد العلمية العليا، وبعلمه هو ومعرفته المكتسبة ميدانيًّا يصبِح مستقلا وقادرا على المبادرة ولا ينتظر إذنًا أو وصاية من أحدٍ.

تمويل مشروع البحث العلمي الميداني في المدارس والإعداديات والمعاهد:
أقترِحُ إلغاء مؤسسة التفقد البيداغوجي في تونس وتحويل ميزانيتها الكبرى والعاملين فيها، السادة المتفقدون بجميع أصنافهم، وتوظيفهم كمنسقين لهذا المشروع الواعد بإذن الله.
وليعلم الجميع والحاضر يبلّغ الغائب: في فنلندا لا توجد مؤسسة تفقد بيداغوجي ولم يمنعها هذا -أو قُلْ بفضل هذا- أن تتميز كأفضل نظام تربوي في العالَم.

الخلاصة: المدرّس باحثٌ ميدانيٌّ أو لا يكون! "لا تعطني سمكة، بل علمني كيف أصطاد"

إمضائي:
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا -واقتداءً بالمنهج العلمي- أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات وأنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال يصدر عَنِّي قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الجمعة 8 جويلية 2016.



dimanche 26 janvier 2020

التلميذُ أمْ مدرّسُه، مَن مِنهما الفاشلُ الكسولُ؟ (دون تعميمٍ طبعًا). مواطن العالَم



بطاقة تعريف ضرورية: محمد كشكار، 66 سنة، أستاذ علوم سابق، متقاعد من التعليم الثانوي، دكتور في ديداكتيك البيولوجيا، متخرج سنة 2007 تحت إشراف مشترَك، جامعة تونس وجامعة كلود برنار، ليون 1، مرحلة ثالثة بين فرنسا وتونس دامت تسع سنوات (1998-2007).

ملاحظة منهجية: سأتحدّث عن النظام التربوي الحالي في تونس، وسأركّز جلَّ نقدي على المدرّس، وأهملُ ظرفيًّا ومنهجيًّا الأطراف الأخرى (التلميذ، الوزارة، الإدارة، الأولياء، المتفقدون، إلخ.). هذا لا يعني البتة أن المدرّسَ هو المسئول الأكبر أو الأساسي، والمسئولية الأخلاقية عندي لا تُجزَّأ فكل طرفٍ في المنظومة التعليمية هو مسئول أخلاقيًّا 100% ولا أحد يحق له التنصُّلَ من مسئوليتِه.

تعالوا نقارنُ بين التلميذِ ومدرّسِهِ، واصبروا عليّ حتى نهاية المقال أسفله!
1.     فلنتوكّلُ على الله ونبدأ بِصِفَة "الكسلِ":
لتبليغ المعرفة للتلميذ (L`apprenant)، يحتاجُ المدرّسُ (L`enseignant في الابتدائي والإعدادي والثانوي والعالي) إلى وسائل التبليغ 
(Les théories et les moyens d`apprentissage).
ما هي وسائل التبليغ؟
هي صِنفانِ: صِنف تكنولوجي وصنف معرفي:
-         يتمثل الصنفُ الأولُ في وسائل الإيضاح (ما أعرفه منذ سنوات: سبّورة تفاعلية، فيديو بروجكتور، خرائط، إلخ.) وآلات قياس وتجريب (ما أعرفه منذ سنوات: فولتماتر، أنبيرماتر، أوسيلّوسكوب، مِجهر، حاسوب للمحاكاة ومتابعة التجارب، إلخ.). هل هي متوفّرةٌ وبصفة كافيةٍ في جميع مؤسساتنا التربوية من بنزرت إلى بنڤردان (مؤسسات الابتدائي والإعدادي والثانوي والعالي)؟ الجواب بالنفي طبعًا! في هذه الحالة فقط، المدرّس ليس مسئولاً، لكن في المقابل لقد عاينتُ بِنفسي مرة في مدرسة ابتدائية تَوفُّر وسائل إيضاح بسيطة لكنها كانت مركونة في مكتب المدير ولم يستعملْها المعلّمون، يصح ذلك على بعض الأساتذة في بعض الإعداديات والمعاهد والكليات، ربما يفعلون ذلك عن كسلٍ.

-         الصنف الثاني يتمثل في المعارف الضرورية لتبليغ المعرفة، لا أقصد معرفة الاختصاص المدرَّس كالرياضيات أو الفيزياء أو غيرها، بل أقصد إبستمولوجيا الاختصاص وعلوم التقييم (La docimologie) والمنهجية (La méthodologie) والديداكتيك وعلوم التربية (البيداغوجيا، علم النفس التربوي، علوم التواصل، علوم الحاسوب ووسائطه - Les interfaces informatiques). هل تلقّى المدرسُ التونسي تكوينًا في هذه المعارف؟ (أنا بدأتُ دراستها في عمر 46 بعدما درّستُ دونها 24 عامًا). هل بَذَلَ المدرسُ التونسي مجهودًا ذاتيًّا لتفادي هذا النقص الفادح، خاصة والعلمُ اليومَ منشورٌ على قارعة الطريق، أعني في المكتبات العمومية والافتراضية، وعلى قنوات اليوتوب؟ وهل مدرّسُ اليوم يُطالعُ أكثر من تلميذ اليوم؟ وحتى إذا طالع المدرّسُ في اختصاصه، فهل يطالع في غير اختصاصه أو في علوم التربية وبلغة أجنبية؟ الجواب وفي كل الحالات بالنفي طبعًا! مَن الكسول إذن، التلميذ أم المدرّس، أم الاثنان في الهواء سواء، "كِي سِيدِي كِي جْوادُو"؟

2.     نمرّ الآن إلى صفة "الفشل" التي نُلصِقُها عادةً بالتلميذ:
حسب التقارير الرسمية لوزارة التربية التونسية، 100 ألف تلميذ تونسي ينقطعون عادة عن الدراسة مبكّرًا (عمر 15 أي في نهاية المرحلة الإعدادية أو قبلها قليلاً)، جلهم يعود للأمية المركّبة.
مَن يتحمّل مسئولية هذا النزيف في الشريان الأبهر (Aorte) للنظام التربوي التونسي، التلميذ أم المدرّس؟ المسئولية الأكبر تقع على عاتق المدرّس والوزارة، أما التلميذ والولي فيتحملان قسطًا مهمًّا منها، مع الإشارة الهامة إلى أنني لا أميل إلى مبدأ تجزئة المسئولية الأخلاقيّة فكلهم مسئول 100% وكلهم مشارك 100% في تردّي الوضع التربوي الذي وصلنا إليه اليوم.

خلاصة القول: لِنفرضْ جدلاً أن التلميذَ هو الفاشلُ الكسولُ، فحتى في هذه الحالة فالمسئولية الأكبر يتحمّلها المدرّس لأنه لم يعرف كيف يتعامل مع هذا التلميذِ الفاشلِ الكسولِ، ولم ينجح في زرعِ الأملِ ورغبةِ التعلّمِ في نفسِ الفاشلِ، وحبِّ العملِ في دماغِ الكسولِ وعِشقِ العلمِ في قلبِهِ.
Le grand épistémologue français Gaston Bachelard a dit: « Les professeurs ne comprennent pas que leurs élèves ne comprennent pas ». C`est le titre de l`un de mes trois ouvrages sur le système éducatif tunisien

3.     فقرةٌ خاصةٌ بأولاد الفقراء وهم الأغلبية الساحقة في التعليم العمومي شبه المجاني:
ما حظ أولاد الفقراء اليوم من التعليم العمومي في شكله الحالي؟ يبدو لي أن حظَّهم كحظِّ الكرامِ في مأدبةِ اللئامِ!
أ‌.        كيف كانت المدرسة العمومية في العشريات الثلاث الأولى بعد الاستقلال (60-90):
-         كانت مجانية 100%: أنا درستُ في التعليم العمومي المجاني من 1958 إلى 1972، أي لم أشترِ كرّاسًا ولا كتابًا ولا قلمًا واحدًا من مالي الخاص وهل كان لي مالٌ أصلاً، ولم أدفع يومًا معاليم الترسيم. كنا في الابتدائي نتناول وجبتين صحيتَين ساخنتَين،  واحدة صباحًا والأخرى في منتصف النهار. في الثانوي 
(Logé nourri blanchi).
 في الجامعة منحة بـ35د، كانت أقوى من شهرية موظف في البنك وأقل قليلاً من شهرية معلّم.
-         كانت مدرستُنا مدرسةً جمهوريةً 
(École républicaine):
كل تلميذ يحصدُ ما زرعَ (La méritocratie) دون تمييز بين ابن غني وابن فقير، ودون دروس خصوصية خارج أسوار المدرسة (كان معلمو السيزيام وأساتذة الباكلوريا يتطوّعون لتدريسنا ساعات زائدة داخل المؤسسة). كنا نتقن الفرنسية والعربية قبل التعريب المشوّه الذي بدأ من سنة 1975 ابتداءً بتعريب تدريس مادة الفلسفة في عهد وزير التربية  إدريس ڤيڤة قبل مجيء محمد مزالي. لكننا كنا ونحن أساتذة (1974) ننتقد سياسة الانتقاء التي انتهجتها الدولة (يُحكَى أن من بين 100 يدخلون المدرسة الابتدائية، 14 منهم فقط كانوا يصلون إلى الجامعة).
-         كانت المدرسة توفّر لأولاد الفقراء القاربَ الوحيدَ للنجاة من الفقر، وتفتح لهم باب المِصعد الاجتماعي ليرتقوا من طبقةٍ إلى طبقةٍ أفضلَ، اجتماعيًّا ومادّيًّا.
-         كان الانضباطُ سائدًا (La discipline absolue) في كل المؤسسات التربوية وفي مراحل التعليم الثلاث، ابتدائي (6 سنوات) وثانوي (6 ثم 7 سنوات) وعالٍ (2 أو أربع سنوات).
Perrenoud, un grand pédagogue a dit : L`absence d`autorité chez les enfants est une forme de maltraitance
-         كان الدافع (La motivation) لدى التلميذ والمدرس دافعًا قويًّا ذاتيًّا داخليًّا (Un moteur interne).
-         كان المدرسُ مؤمنًا برسالته التربوية، وإيمانه القوي هذا هو الذي غطّى على عيوبه الأخرى، كالنقص في الكفاءة العلمية والنقص في التكوين البيداغوجي. كان إخلاصُه في العملِ يجعله يُعطي بسخاءِ، كان يُحضّر درسَه بِجِدٍّ ويُلقيه بحماسٍ وجِدٍّ أكبرَ.

ب‌.   كيف أصبحتْ المدرسة العمومية اليوم في العشريات الثلاث الأخيرة (90-2019):
-         غابت أو قلّت فيها المبيتات المجانية في الثانوي.
-         لم تعد مجانية التعليم مطلقة: التلميذ الفقير اليوم مجبرٌ على دفع رسوم رمزية ومجبرٌ أيضًا على شراء كتبه وكراريسه وأقلامه.
-         ذهب الانضباط وحل محله التسيب لدى التلامذة والأساتذة والقيمين وضاع الاحترام الهرمي الضروري لسير الدروس في هدوءٍ وتركيزٍ.
-         الناجحون كثروا و"البركة ربي إجيبها".
-         فقدتْ المدرسة العمومية نقاوتَها وتراتُبيتَها (hiérarchie positive) وانضباطَها وعدالتَها وحسنَها وجمالَها وجاذبيتَها وحِنيّتَها وجمهوريتَها وإشعاعَها.. فقدتْ تقريبًا كل شيء إلا مَن رحمَ ربي.. وربي يستر العاقبة!
-         انتشرتْ الدروس الخصوصية باهظة الثمن، فانتفى تكافؤ الفرص بين أبناء الوطن الواحد وقلّ الخيرُ في بلادي وعمّت الأنانية والله يقدّر الخير!
-         ابن الفقير هو المتضرر الأكبر من هذا التغيير إلى الأسوأ: بيئتُه المتواضعةُ ماديًّا وثقافيًّا لا تؤهّله لمنافسة ابن الغني المسنود بالدروس الخصوصية، فعادةً ما يكون التلميذ الفقير ككيس تدريب على الملاكمة يُفرغ فيه المدرّس شحنةَ غضبِه، فينفر، يفشل وينقطع.  وإذا لم نرغِّبْه في التعلم ونُبجله في القسم 
(Pédagogie différenciée)،
 فالعدالة هنا تكمن في قلة العدل بين الفقراء والأغنياء، نميّزُ ابن الفقير حتى يصل إلى مستوى ابن الغني في نفس القسم، خاصة إذا كان هذا الأخيرُ متفوقًا عليه بفضل الدروس الخصوصية. ابن الغني له سندٌ وهو المدرس المقاول، يأتيه إلى داره طامعًا صاغرًا ذليلا، أما ابن الفقير فلا سندَ لَهْ إلا الله والمدرسة العمومية.
Rousseau a dit: Donnez à l`enfant le désir d`apprendre et toute méthode sera bonne


خاتمة: تونس اليوم ليست أفقر ماديًّا من تونس الأمس، حتى توفر لتلاميذها ما كانت توفرته لتلاميذ الأمس. حقًّا إن إرادةَ تونس اليومَ أقلُّ ألف مرة من إرادة تونس الأمس.

إمضاء مواطن العالَم
"أنا عند الإسلاميين شيوعي وعند الشيوعيين إسلامي! لأن المفكر الحر يستحيل تصنيفه.." المفكر الإيراني الإسلامي الحر علي شريعتي، صديق الفيلسوف الفرنسي اليساري الملحد جان بول سارتر
أنا اليومَ لا أرى خلاصًا للبشريةِ، لا أراهُ في الأنظمةِ القوميةِ ولا اليساريةِ ولا الليبراليةِ ولا الإسلاميةِ، أراهُ فقط في الاستقامةِ الأخلاقيةِ على المستوى الفردِيِّ وكُنْ سياسيًّا كما شِئتَ (La spiritualité à l`échelle individuelle).
"النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ" محمد كشكار
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو
 و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
لا أقصدُ فرضَ رأيِي عليكم بالأمثلةِ والبراهينَ بل أدعوكم بكل تواضعٍ إلى مقاربةٍ أخرى، وعلى كل مقالٍ سيءٍ نردُّ بِمقالٍ جيّدٍ، لا بالعنفِ اللفظيِّ.

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الجمعة 22 مارس 2019.



قصيدة للشاعر والكاتب المسيحي الفرنسي العظيم فيكتور هوﭬو، يُعَدِّدُ فيها خِصالَ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (نُشرت سنة 1859)



« L’an 9 de l’hégire » Victor Hugo

Comme s’il pressentait que son heure était proche
Grave, il ne faisait plus à personne un reproche,
Il marchait en rendant aux passants leur salut ;
On le voyait vieillir chaque jour, quoiqu’il eût
A peine vingt poils blancs à sa barbe encore noire ;
Il s’arrêtait parfois pour voir les chameaux boire,
Se souvenant du temps qu’il était chamelier.

Il songeait longuement devant le saint pilier ;
par moments il faisait mettre une femme nue
Et la regardait, puis contemplait la nue,
Et disait : « La beauté sur la terre, au ciel le jour ».

Il semblait avoir vu l’éden, l’âge d’amour,
Les temps antérieurs, l’ère immémoriale.
Il avait le front haut, la joue impériale,
Le sourcil chauve, l’œil profond et diligent,
Le cou pareil au col d’une amphore d’argent,
L’air d’un Noé qui sait le secret du déluge.
Si des hommes venaient le consulter, ce juge
Laissait l’un affirmer, l’autre rire et nier,
Ecoutait en silence et parlait le dernier.
Sa bouche était toujours en train d’une prière ;
Il mangeait peu, serrant sur son ventre une pierre ;
Il s’occupait de lui-même à traire ses brebis ;
Il s’asseyait à terre et cousait ses habits.

Il jeûnait plus longtemps qu’autrui les jours de jeûne,
Quoiqu’il perdît sa force et qu’il ne fût plus jeune.

« A soixante-trois ans une fièvre le prit.
Il relut le Coran de sa main même écrit,
Puis il remit au fils de Séid la bannière,
En lui disant : « Je touche à mon aube dernière.
Il n’est pas d’autre Dieu que Dieu. Combats pour lui. »
Et son œil, voilé d’ombre, avait ce morne ennui
D’un vieux aigle forcé d’abandonner son aire.
Il vint à la mosquée à son heure ordinaire,
Appuyé sur Ali le peuple le suivant ;
Et l’étendard sacré se déployait au vent.
Là, pâle, il s’écria, se tournant vers la foule ;
« Peuple, le jour s’éteint, l’homme passe et s’écroule ;
La poussière et la nuit, c’est nous. Dieu seul est grand.
Peuple je suis l’aveugle et suis l’ignorant.
Sans Dieu je serais vil plus que la bête immonde. »
Un sheick lui dit : « Ô chef des vrais croyants ! Le monde,
Sitôt qu’il t’entendit, en ta parole crut ;
Le jour où tu naquit une étoile apparut,
Et trois tours du palais de Chosroès tombèrent. »
Lui, reprit : « Sur ma mort, les Anges délibèrent ;
L’heure arrive. Ecoutez. Si j’ai de l’un de vous
Mal parlé, qu’il se lève, ô peuple, et devant tous
Qu’il m’insulte et m’outrage avant que je m’échappe,
Si j’ai frappé quelqu’un, que celui-là me frappe. »
Et, tranquille, il tendit aux passants son bâton.
Une vieille, tondant la laine d’un mouton,
Assise sur un seuil, lui cria : « Dieu t’assiste ! »

« Il semblait regarder quelque vision triste,
Et songeait ; tout à coup, pensif, il dit : « Voilà,
Vous tous, je suis un mot dans la bouche d’Allah ;
Je suis cendre comme homme et feu comme prophète.
J’ai complété d’Issa la lumière imparfaite.
Je suis la force, enfants ; Jésus fut la douceur.
Le soleil a toujours l’aube pour précurseur.
Jésus m’a précédé, mais il n’est pas la Cause.
Il est né d’une Vierge aspirant une rose.
Moi, comme être vivant, retenez bien ceci,
Je ne suis qu’un limon par les vices noirci,
J’ai de tous les péchés subi l’approche étrange,
Ma chair a plus d’affront qu’un chemin n’a de fange,
Et mon corps par le mal est tout déshonoré ;
Ô vous tous, je serais bien vite dévoré
Si dans l’obscurité du cercueil solitaire
Chaque faute engendre un ver de terre.
Fils, le damné renaît au fond du froid caveau
Pour être par les vers dévoré de nouveau ;
Toujours sa chair revit, jusqu’à ce que la peine,
Finie ouvre à son vol l’immensité sereine.
Fils, je suis le champ vil des sublimes combats,
Tantôt l’homme d’en haut, tantôt l’homme d’en bas,
Et le mal dans ma bouche avec le bien alterne
Comme dans le désert le sable et la citerne ;
Ce qui n’empêche pas que je n’aie, ô croyants !
Tenu tête dans l’ombre aux Anges effrayants
Qui voudraient replonger l’homme dans les ténèbres,
J’ai parfois dans mes poings tordu leurs bras funèbres ;
Souvent, comme Jacob, j’ai la nuit, pas à pas,
Lutté contre quelqu’un que je ne voyais pas ;
Mais les hommes surtout on fait saigner ma vie,
Ils ont jeté sur moi leur haine et leur envie,
Et, comme je sentais en moi la vérité,
Je les ai combattus, mais sans être irrité,
Et, pendant le combat je criais : “laissez faire !
Je suis le seul, nu, sanglant, blessé ; je le préfère.
Qu’ils frappent sur moi tous ! Que tout leur soit permis !
Quand même, se ruant sur moi, mes ennemis
Auraient, pour m’attaquer dans cette voie étroite,
Le soleil à leur gauche et la lune à leur droite,
Ils ne me feraient point reculer !” C’est ainsi
Qu’après avoir lutté quarante ans, me voici
Arrivé sur le bord de la tombe profonde,
Et j’ai devant moi Allah, derrière moi le monde.
Quant à vous qui m’avez dans l’épreuve suivi,
Comme les grecs Hermès et les hébreux Lévi,
Vous avez bien souffert, mais vous verrez l’aurore.
Après la froide nuit, vous verrez l’aube éclore ;
Peuple, n’en doutez pas ; celui qui prodigua
Les lions aux ravins du Jebbel-Kronnega,
Les perles à la mer et les astres à l’ombre,
Peut bien donner un peu de joie à l’homme sombre . »

Il ajouta : « Croyez, veillez ; courbez le front.
Ceux qui ne sont ni bons ni mauvais resteront
Sur le mur qui sépare Eden d’avec l’abîme,
Etant trop noirs pour Dieu, mais trop blancs pour le crime ;
Presque personne n’est assez pur de péchés
Pour ne pas mériter un châtiment ; tâchez,
En priant, que vos corps touchent partout la terre ;
L’enfer ne brûlera dans son fatal mystère
Que ce qui n’aura point touché la cendre, et Dieu
A qui baise la terre obscure, ouvre un ciel bleu ;
Soyez hospitaliers ; soyez saints ; soyez justes ;
Là-haut sont les fruits purs dans les arbres augustes,
Les chevaux sellés d’or, et, pour fuir aux sept dieux,
Les chars vivants ayant des foudres pour essieux ;
Chaque houri, sereine, incorruptible, heureuse,
Habite un pavillon fait d’une perle creuse ;
Le gehennam attend les réprouvés ; malheur !
Ils auront des souliers de feu dont la chaleur
Fera bouillir leur tête ainsi qu’une chaudière.
La face des élus sera charmante et fière. »

Il s’arrêta donnant audience à l’espoir.
Puis poursuivant sa marche à pas lents, il reprit :
« Ô vivants ! Je répète à tous que voici l’heure
Où je vais me cacher dans une autre demeure ;
Donc, hâtez-vous. Il faut, le moment est venu,
Que je sois dénoncé par ceux qui m’ont connu,
Et que, si j’ai des torts, on me crache au visage. »
La foule s’écartait muette à son passage.
Il se lava la barbe au puits d’Aboufléia.

Un homme réclama trois drachmes, qu’il paya,
Disant : « Mieux vaut payer ici que dans la tombe. »
L’œil du peuple était doux comme un œil de colombe
En le regardant cet homme auguste, son appui ;
Tous pleuraient ; quand, plus tard, il fut rentré chez lui,
Beaucoup restèrent là sans fermer la paupière,
Et passèrent la nuit couchés sur une pierre.

Le lendemain matin, voyant l’aube arriver ;
« Aboubékre, dit-il, je ne puis me lever,
Tu vas prendre le Livre et faire la prière. »
Et sa femme Aïscha se tenait en arrière ;
Il écoutait pendant qu’Aboubékre lisait,
Et souvent à voix basse achevait le verset ;
Et l’on pleurait pendant qu’il priait de la sorte.
Et l’Ange de la mort vers le soir à la porte
Apparut, demandant qu’on lui permît d’entrer.
« Qu’il entre. »
On vit alors son regard s’éclairer
De la même clarté qu’au jour de sa naissance ;
Et l’Ange lui dit : « Dieu désire ta présence.
-- Bien », dit-il. Un frisson sur les tempes courut,
Un souffle ouvrit sa lèvre, et Mahomet mourut.