dimanche 17 mars 2013

مقارنة انطباعية بين جمهور مظاهراتنا و بين جمهور مظاهرة وحيدة حضرتها معهم. مواطن العالَم د. محمد كشكار


مقارنة انطباعية بين جمهور مظاهراتنا (المعارضة اليسارية و القومية و الليبرالية) و بين جمهور مظاهرة وحيدة حضرتها معهم (الموالاة النهضوية و السلفية و التحريرية). مواطن العالَم د. محمد كشكار

-         الأول ينادي بشعارات نابية و معادية للنهضة و الغنوشي
-         الثاني ينادي بشعارات معادية للتجمع و النداء
-         الأول قلّد الثاني و نصب منصة خطابية في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، لكنه لم يُجِد استعمال مكبرات الصوت، فسمعت صوت الخطيب غير واضح رغم التركيز المتعب. يدعي تقبل و تملك الحداثة فكرا و علما و تكنولوجيا
-         الثاني نصب منصة خطابية لأول مرة في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، و أجاد استعمال مكبرات الصوت، فسمعت صوت الخطيب واضحا دون عناء التركيز. يدعي تقبل و تملك الحداثة  علما و تكنولوجيا و يرفض الفكر الغربي الذي أنشأ العلم و التكنولوجيا الغربية
-         الأول تميل بشرة أفراده إلى البياض و النظارة
-         الثاني تميل بشرة أفراده إلى السمرة و الشحوب
-         الأول تكثر فيه السافرات الجميلات و تقل فيه المحجبات (حجابهن أجبرني على غظ البصر
-         الثاني تكثر فيه المحجبات و تقل فيه السافرات الجميلات
-         الأول، رجاله و نساؤه أتوا من النخبة المثقفة، من الطبقات المتوسطة المسحوقة ماديا و المبدعة فنيا و ثقافيا، موظفين كبار و متوسطين، تجار غيلان و رجال أعمال وسطاء و محليين، مستكرشين و متوحشين
-         الثاني، رجاله و نساؤه أتوا من العمق الشعبي، من الطبقات المسحوقة ماديا و ثقافيا، عمال و فلاحين و حرفيين صغار و تجار تفصيل و موظفين متوسطين يشبهونني في الهيأة و في الحياء الريفي
-         الأول، يتكون من مطربين و مطربات ملتزمات و غير ملتزمات  و ممثلين و ممثلات و فنانين تشكيليين و فنانات و صحافيين و صحافيات و راقصين و راقصات و وجوه تلفزية معروفة منذ العهد البائد و أخرى مللناها بسرعة بعد الثورة و عمداء جامعات و مفكرين مشهورين و رؤساء أحزاب يسارية يسيرون وسط حشود المتظاهرين كالسمك في الماء
-         الثاني، فقير باختياره و إرادته بمثل هذه الطاقات الفنية و الثقافية و الفكرية
-         الأول يعيش صراعا وجوديا بين هويته العربية الإسلامية المتجذرة في شعبه التونسي منذ خمسة عشر قرنا و بين هوياته المتعددة و المستوردة إراديا و اختياريا: الهوية الماركسية الإنجلسية اللينينية الستالينية أو الماوية و الهوية القومية العربية و الهوية الليبرالية الفكرية
-         الثاني ينعم بالسكينة الستاتيكية و يعيش تصالحا  مع هويته العربية الإسلامية و يكتفي و يسعد بالإسلام دينا و دولة و سلوكا و انتماءً و فكرا، لم يتجاوز هذا الدين - حسب رأيه - أي فكر حتى الآن و يمثل القرآن - بالنسبة له - دستورا صالحا لكل زمان و مكان حسب اعتقاده الراسخ الذي لا يتزحزح قيد أنملة رغم قدرة الإنسان العصري على زحزحة الجبال و تغيير مجرى أكبر الوديان
-         الأول اكتسب فكرا غربيا مستوردا إراديا و اختياريا فتحرر من قيده العربي الإسلامي الضيق و انفتح على كل التيارات الفكرية العالمية التي سادت في تونس بورقيبة و تونس بن علي و أصبحت مهددة من بعدهما من قبل المد الوهابي الرجعي المستورد أيضا
-         الثاني اكتفى بفكر الإسلام السياسي المستورد أيضا من جماعة الإخوان المسلمين المصريين و أحاط نفسه بسياج غير نفوذ للفكر الغربي  و هو لا يعتبر هذا الأخير إثراءً لثقافته العربية الإسلامية بل يعتبره غزوا ثقافيا، وجب صده و مقاومته بكل الوسائل، الناعمة و العنيفة، لأنه يهدد خصوصيته الإسلامية
-         الأول يعادي الحكومة فتعميه عداوته إلى درجة أنه لا يعترف للحكومة الشرعية بأي إيجابية من إيجابياتها، إن وُجِدَت
-         الثاني يعادي الفكر اليساري و القومي و الليبرالي (يعادي فقط الفكر الليبرالي و ليس الاقتصاد الرأسمالي الليبرالي المتوحش) و يرى في ثلاثتهم ألد أعداء الإسلام و المسلمين و في الوقت نفسه يساند الحكومة مساندة عمياء حتى أصبح ملكيا أكثر من الملك فأمسى لا يعترف بأي سلبية من سلبياتها و هم كُثْرُ
-         الأول، أجد فيه الكثير من أصدقائي و صديقاتي النقابيين القاعديين و النقابيات القاعديات، عِشرة عقدين من النضال المشترك في ساحة الصمود و التصدي ضد التجمع الدستوري الديمقراطي و ضد المكتب التنفيذي البيروقراطي للاتحاد العام التونسي للشغل، ساحة محمد على بالعاصمة قبل و بعد الثورة، الساحة الضيقة مساحة و الواسعة فكرا و مقاومة سلمية
-         الثاني، من سوء حظي لم يعترضني في المظاهرة اليتيمة التي شاركت فيها - من باب الفضول الفكري - و لو صديق واحد من النهضاويين الذين قابلتهم قبل و بعد يوم 14 جانفي 2011 أمام وزارة الداخلية في شارع الحبيب بورقيبة و في الأنهج المتفرعة عنه و في القصبة 1 و 2

خاتمة
كيساري غير ماركسي يعوم في بيئة عائلية متدينة محافظة (ابنتي و زوج ابنتي و أخي الأصغر و زوجته و أختي الوسطى و أختيَّ الصغرى و الكبرى الاثنتين و كل أبنائهن و بناتهن و كل أقاربي و بعض أصدقاء الطفولة في مسقط رأسي جمنة و بعض أصدقاء الكهولة في محل سكني بحمام الشط: كلهم  متدينون عاديون و لشعائرهم الدينية ممارسون بإيمان و انتظام، في جمنة و حمام الأنف و باريس و كندا و استراليا، كلهم غير منتمين حزبيا، فيهم مَن انتخب النهضة و فيهم مَن لم ينتخبها و انتخب غيرها و فيهم واحد ساند حملة انتخابية لمرشح يساري) و كبعض المفكرين المسلمين، أتأرجح في موقفي الكشكاري الشخصي من الحرية بين مناصرة الحركة الاشتراكية فيما يتعلق بالحقوق الاجتماعية و بين مناصرة الليبرالية فيما يتعلق بالحريات الفردية و بين مناصرة الإسلام فيما يتعلق بالأصول و الجذور


و المؤسف و المحزن و المحبط في كل هذه المظاهرات المعارضة و الموالية، أنها لم تسهم في تقدم تونس و لم تسرّع إقلاعها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و لم تؤثر في نهضتها، لا سلبا و لا إيجابا، و كأننا كلنا - سلطة و معارضة - عرائس و دمى تحركها أيادي خفية لا سلطان لنا عليها

الإمضاء
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي أو بالحيلة، لأن الحيلة تُعتبر عنفا مقنّعا و غير مباشر
-         الكتابة بالنسبة لي، هي مَلْءُ فراغ، لا أكثر و لا أقل، و هواية أمارسها و أستمتع بها، متعة ذهنية لا يمكن أن تتخيلوها
-         تحية دائمة و متجددة لزملائي المربين: في ألمانيا المعلمون أعلى دخلاً في البلد، وعندما طالب القضاة والأطباء والمهندسون بالمساواة ؛ ردت عليهم ميركل: كيف أساويكم بمن علّموكم؟
-         قال ويليام بلوم: لو كان الحب أعمى فـالوطنية الشوفينية الضيقة الإقصائية  و المتعصبة فاقدة للحواس الخمس
-          
-         تاريخ أول نشر على مدونتي و صفحاتي الفيسبوكية الثلاث
-         حمام الشط في 17 مارس 2013

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire