jeudi 14 mars 2013

محاولة فلسفية ثانية: هل تكمن الثورة في عدم الثورة؟ جزء1: أشباه الثورات السياسية؟ مواطن العالم د. محمد كشكار




محاولة فلسفية ثانية: هل تكمن الثورة في عدم الثورة؟ جزء1: أشباه الثورات السياسية؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

ملاحظة
نشرت هذا المقال لأول مرة قبل الثورة في 27 أوت 2008 و أعيد نشره بعد الثورة في 14 مارس 2013 مع تعديلات شكلية

مقدمة
كلمة فلسفة تعني حرفيا حب الحكمة و أنا أعشق الحكمة منذ وعيت هذه الدنيا فأنا إذن فيلسوف بالقوة حتى و إن لم أكن فيلسوفا بالفعل. الفلسفة هي تساؤل و تأويل و تفكير حول العالم و الوجود الإنساني و هذا ما أحاول فعله منذ أن تخرجت سنة 1974 من المدرسة العليا للتعليم التقني بباب عليوة بتونس العاصمة كأستاذ مرحلة أولى في التعليم الثانوي اختصاص علوم الحياة و الأرض

سوف أتحدث في سلسلة المقالات هذه عن عدد من أنواع الثورات (الدينية و السياسية و البيولوجية و الفلاحية و الصناعية و الديمغرافية و المعلوماتية) التي حدثت في الخمس قرون الأخيرة من تاريخ البشرية و أتناولها بالنقد و أترك الشكر لغيري فالتجميل ليس من اختصاصي. أنا أعتبر النقد مدرسة قائمة بذاتها لا علاقة لها بالوعظ و الإرشاد و تقديم البدائل. هذا موقف فكري ذاتي لا يلزم أحدا غيري لكن لا تغفلوا أيها القراء الأحباء المشاكسين - قبل مهاجمتي بعنف لفظي لا مبرّر له و قبل أن تنزّلوني المنزلة التي لا أستحق - عن قراءة ما كتبت بتأنّ وتمعّن و تضعوه في إطاره الفكري الجدلي البشري الافتراضي القابل للتفنيد و لا تلبسوني جبة أوسع من قياسي فأنا مواطن بسيط حر و مستقل، لا أنتمي إلى أي حزب و لا جمعية و لا أمثل أو أقود تيارا فكريا و لست كاتبا أو مفكرا كبيرا، و أنا لست داعية سياسي و لا فكري و لا إيديولوجي و لا يهمّني إن اقتنع بآرائي مائة أو ألف. أنا شخصية فكرية محدودة المساحة و الإمكانيات المادية و الفكرية و العلمية، لا حول و لا قوة لي إلا بالله و لا أصبو إلى تحقيق هدف محدّد سلفا سوى هدف محاولة إصلاح حال هذه الأمة، أمتي العربية الإسلامية التي لا أنكر و لا أتنصل من انتمائي إليها، أنا مثقف و مفكر أعيش على هامش المجتمع كجل المثقفين المستقلين،  فرجاءا وجّهوا أسلحتكم الإيديولوجية أو الدينية إلى أعدائكم الحقيقيين و لا تخطئوا الهدف فتضيع سهامكم و مجهوداتكم في غير موضعها، هباءا منثورا

أ‌.        أشباه الثورات السياسية
أبدأ بالتذكير التاريخي التقريبي لفترة تحضير أشهَرِ "أشباه الثورات" في العالم و أرصد بعض نتائجها الكارثية على السكان الأصليين و على البشرية جمعاء
-         دامت الثورة الجزائرية ثماني سنوات، من 54 إلى 62. حرّرت الأرض الجزائرية و لكنها استعبدت المواطن الجزائري و أفرزت نظاما سياسيا قمعيا ديكتاتوريا متنكر في زي اشتراكي

-         دامت الثورة الكوبية ثلاث سنوات، من 53 إلى 56. حرّرت الأرض الكوبية و استرقّت المواطن الكوبي و أفرزت نظاما سياسيا قمعيا ديكتاتوريا في زي شيوعي. الإنجازات المادية العظيمة للثورة الكوبية لم و لن تغفر هفواتها و تعدّيها على الحقوق الأساسية للمواطن الكوبي

-         دامت الثورة الناصرية ثلاث سنوات، من 50 إلى 52. حرّرت الأرض المصرية و استعبدت المواطن المصري و أفرزت نظاما سياسيا قمعيا ديكتاتوريا في زي قومي - اشتراكي. باع لنا الزعيم جمال عبد الناصر الأحلام و خدرنا بأوهام خطبه الديماغوجية و لم يوقظنا من سكرتنا إلا أزيز الطائرات الاسرائيلية و هي تقذف بالقنابل الطائرات المصرية الرابضة في مطاراتها في هزيمة 67 و ليست نكسة 67 كما يحلو لمثقف السلطة آنذاك، محمد حسنين هيكل، أن يسمّيها

-         دامت الثورة اللينينية في روسيا ستة عشر سنة، من 1901 إلى 1917. أسست الإمبراطورية السوفياتية و استرقت المواطن السوفياتي جسدا و فكرا و أفرزت نظاما سياسيا شموليا شيوعيا قمعيا ديكتاتوريا. لم تشفع لهذا النظام إنجازاته المادية العظيمة في الصناعات و خاصة الصناعة الحربية على وجه الخصوص. انحلّت أكبر امبراطورية قمعية في التاريخ سنة 1991 دون حرب خارجية معلنة. سقطت كما تسقط الفاكهة الفاسدة عندما تتخلى عنها الشجرة الأم (الجمهوريات السوفياتية) و يأكلها الدود من الداخل (العمال و الفلاحون السوفياتيون المقموعون جسدا و فكرا و المحكوم فيهم ظلما و بهتانا مع انتحال اسمهم و صفتهم "ديكتاتورية البروليتاريا") و تتحالف ضدها العوامل الخارجية (كل الدول الغربية و الشرقية المعارضة للشيوعية على الطريقة الماركسية اللينينية - الستالينية و ماركس منها براء). أظن أنه لو قام ماركس الآن لما صنّف نفسه ماركسيا و لأنكر على كل الأحزاب الشيوعية شيوعيتها و لناضل ضد كل الأنظمة التي حكمت بنظريته و باسم العمال و الفلاحين و هي  في الواقع شوّهت نظريته المثالية الجيدة في جل مبادئها الإنسانية العادلة. قتلت الأنظمة الشيوعية الملايين من العمال و الفلاحين.لو قام ماركس لحاربوه الداعون إليه و سمّوه ليبراليا

لو قام ماركس لساند روزا لوكسمبورغ في معارضتها لمفهوم "المركزية الديمقراطية" التي بناها لينين في الاتجاه الخاطئ ، يعني من القمة إلى القاعدة و لو عكس لأصاب. لو قام ماركس لسجنه ستالين في "القولاج" و هجّر عائلته و أقرباءه إلى سيبيريا. لو قام ماركس لبارك أفضل ما هو موجود في الأنظمة السياسية الحالية و هي الأنظمة الإسكندنافية الليبرالية الاشتراكية في انتظار الأهداف الكبرى و السامية للشيوعية: مثل مبدأ "من كل حسب جهده و لكل حسب حاجته"، و  مبدأ "الإنسان يصنع تاريخه بنفسه" و لا يصنعه له الحزب الشيوعي، و مبدأ "العمال يحرّرون أنفسهم بأنفسهم" لا بقيادة المثقفين الطلائعيين الشيوعيين الانتهازيين، و مبدأ "التمهيد لانقراض الدولة و تلاشي السلطة القامعة التي تحتكر العنف". لو قام ماركس لفعل عكس ما فعله كل زعماء الشيوعية من لينين إلى ستالين إلى ماو إلى كاسترو الذين نفخوا في الدولة و أقاموا على قاعدتها أكبر جهاز مخابراتي قمعي في تاريخ البشرية القديم و الحديث

-         دامت الثورة الماوية في الصين ثمان و عشرون سنة، من 1921 إلى 1949. حرّرت الأرض الصينية و استرقت المواطن الصيني جسدا و فكرا و أفرزت نظاما سياسيا شموليا شيوعيا قمعيا ديكتاتوريا. لم تشفع لهذا النظام إنجازاته المادية العظيمة. و منذ استرجاع مستعمرة هونق كونق من بريطانيا، بدأ هذا النظام الشيوعي يطهّر نفسه من أدران و مساوئ الشيوعية الماوية و يغسلها بمياه الرأسمالية المتوحشة الأكثر تعفنا

-         دامت الثورة الإيرانية خمسة عشر سنة، من 64 إلى 79. منذ ولادتها و بواسطة الديماغوجية الدينية، أقحمت هذه الثورة الدينية المواطن الإيراني في حرب الثماني سنوات دون قضية مشروعة ضد جيرانه العراقيين  أبناء مذهبه الشيعي و أبلت فيهم البلاء الحسن و قتلت منهم خمس مائة ألف عراقي شيعي و سني و أفرزت في الآخر نظاما سياسيا دينيا دكتاتوريا. لم تشفع لهذا النظام إنجازاته المادية العظيمة (لا أعدّ القنبلة النووية الإيرانية من الإنجازات العظيمة بل أراها أكبر إهدار للطاقة وأكبر إضرار بالصحة و أكبر فقدان للتوازن البيئي و التنمية المستدامة و لا أحسبها أيضا رادعا للعدو و لنا في القنبلة النووية الباكستانية أسوأ مثال

الإمضاء
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي أو بالحيلة، لأن الحيلة تُعتبر عنفا مقنّعا و غير مباشر
الكتابة بالنسبة لي، هي مَلْءُ فراغ، لا أكثر و لا أقل، و هواية أمارسها و أستمتع بها، متعة ذهنية لا يمكن أن تتخيلوها
تحية دائمة و متجددة لزملائي المربين: في ألمانيا المعلمون أعلى دخلاً في البلد، وعندما طالب القضاة والأطباء والمهندسون بالمساواة ؛ ردت عليهم ميركل: كيف أساويكم بمن علّموكم؟
قال ويليام بلوم: لو كان الحب أعمى فـالوطنية الشوفينية الضيقة الإقصائية  و المتعصبة فاقدة للحواس الخمس

تاريخ أول نشر على مدونتي و صفحاتي الفيسبوكية الثلاث
حمام الشط في 27 أوت 2010


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire