dimanche 17 mars 2013

محاولة فلسفية ثانية: هل تكمن الثورة في عدم الثورة؟ جزء 4: الثورات العلمية؟ مواطن العالم د. محمد كشكار


محاولة فلسفية ثانية: هل تكمن الثورة في عدم الثورة؟ جزء 4: الثورات العلمية؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

ملاحظة
نشرت هذا المقال لأول مرة قبل الثورة في 27 أوت 2008 و أعيد نشره بعد الثورة في 14 مارس 2013 مع تعديلات شكلية

الثورات العلمية

1.     الثورة الطبيّة
ارتفع متوسط العمر بفضل الوقاية و الرعاية الصحية و نقصت الوفيات و زادت الولادات لكن نحن نعرف الآن أن هذه النتائج المشهدية (من المشهد حسب تعبير ڤي دي بور) هي بمثابة الشجرة التي تخفي الغابة: احتكار الأدوية و أمصال التلقيح من قبل بعض الشركات متعددة الجنسية و ارتفاع أسعار الأدوية و العمليات الجراحية و تخلي الدول عن مسؤوليتها في ضمان مجانية العلاج و المضارّ الجانبية لكل الأدوية مثل مضادات الالتهاب أو المضادات الحيوية و بعض مساوئ الطب الغربي الميكانيكي الذي أباد عمدا كل أنواع التطبب الإنساني مثل الطب التقليدي الصيني و العربي و الإفريقي مستعينا بحجة القوة لا بقوة الحجة و المنطق و العلم

2.     الثورة الفلاحية
كثر الإنتاج حتى صار الغربيون يسكبون الحليب في الساحات و يرمون القمح في البحر و يتلفون التفاح في الطرق السيارة و يحرقون محصول الذرى احتجاجا على انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية و في نفس هذا الزمن الردئ يموت ملايين الهنود و البنقلاديشيين و الباكستانيين و الأفارقة جوعا. استنزفوا التربة و لوّثوا المائدة المائية و الجو بأسمدتهم الكيميائية و مبيداتهم الكيميائية و نباتاتهم المعدّلة جينيا. جنّنوا الأبقار بهرموناتهم المسرطِنة و علفهم المتكون من بقايا اللحم عوض العشب (الغذاء الطبيعي للبقر)، و جنّنوا البشر بفرض نظام غذائي غربي مستورد يعتمد على لحم البقر و الخنزير و الدجاج المسمَّن على عجل. سرق الغرب البذور الأصلية المتلائمة مع البيئة المحلية من العالم الثالث و احتكر بيعنا بذورا لا تنتج إلا مرة واحدة و ربطنا إليه بحبل التبعية الاقتصادية و الغذائية و التكنولوجية كما تُربط البهائم في الإصطبل. أتلفوا عمدا البذور و الحيوانات الأصلية المتأقلمة مع المناخ المحلي في الهند و العالم الثالث و أجبرونا على استيراد بذور غربية و بقر هولندي مرفقا إجباريا بتقنيين و أدوية و أسمدة و هرمونات أجنبية غالية الثمن و حرّموا علينا بالقوة تصنيعها وطنيا

3.     الثورة التكنولوجية الصناعية
طبقت العلوم و أخرجتها عن أهدافها و مقاصدها النبيلة و طوّرت تكنولوجيا من الطائرات المدنية و الحربية و السيارات و الدبابات و الصواريخ و القنبلة النووية و المبرّدات و الغسّالات الكهربائية. جنينا و ربحنا من هذه التكنولوجيا الخير الكثير و أصابنا من شرورها أكثر. أصابتنا حروبا و استعمارا و استيطانا و ظلما و قهرا و كانت تكنولوجيتهم العسكرية و المخابراتية عونا للحكام المستبدين و الصهاينة الجدد على الضعفاء المساكين من مواطنينا و مواطنيهم

4.     الثورة المعلوماتية
أتاحت لنا فرصة للحاق بركب التقدم العلمي، أسأنا استخدامها و لم نحسن استعمالها فعادت علينا بالوبال، وبال يتمثل في تفسخ أخلاقي و انبتات حضاري و غزو ثقافي و كسل فكري و هروب من المطالعة و ترويج للثلب و السخافات و التفاهات و عشنا في جوّها الافتراضي سكارى دون شراب لا أحمر و لا أصفر

5.     الثورة البيولوجية
قفزت قفزة عملاقة و نوعية باكتشاف البيولوجيا الجزيئية و الجينات أو المورّثات. لم تتحلّ هذه البيولوجيا  بالموضوعية و لا بالأخلاق بل كانت انتقائية و منحازة لمنتجيها الغربيين الاستعماريين الجدد. استفاد منها حصرا الغرب الرأسمالي الاحتكاري للعلم و التكنولوجيا و صنع بفضلها جينات و أدوية و أمصالا و قنابل جرثومية و قنابل كيميائية أحرقنا بها في العراق و أفغانستان و الباكستان و فيتنام و فلسطين و لبنان

خاتمة: البديل؟

لا أملكه و لا يملكه أحد غيري. هو ملكية مشاعة بين عقول البشر، كل البشر متعلمين و غير متعلمين، مواطنين عادين أو خبراء مختصين. ينبثق هذا البديل من تفاعلنا السلبي و الإيجابي مع بعضنا و مع الغير في جو من التسامح و عدم الإقصاء و قبول الآخر مهما كان هذا الآخر و ممارسة الديمقراطية و حرية التعبير و حرية الاعتقاد. لكن أقترح فقط تعويض مفهوم "الثورة" الفجائية أو العنيفة أو الدموية بمفهوم جديد، أسميته  "تغيير المفاهيم و التصورات غير العلمية في المجتمع"، يتجسم هذا المفهوم الأخير في محاولة تغيير القيم و الممارسات الاجتماعية عبر سيرورة فكرية علمية بطيئة  و رصينة و ليس تحت تهديد السيف أو الإيديولوجيات الإقصائية


الإمضاء
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي أو بالحيلة، لأن الحيلة تُعتبر عنفا مقنّعا و غير مباشر
الكتابة بالنسبة لي، هي مَلْءُ فراغ، لا أكثر و لا أقل، و هواية أمارسها و أستمتع بها، متعة ذهنية لا يمكن أن تتخيلوها
تحية دائمة و متجددة لزملائي المربين: في ألمانيا المعلمون أعلى دخلاً في البلد، وعندما طالب القضاة والأطباء والمهندسون بالمساواة ؛ ردت عليهم ميركل: كيف أساويكم بمن علّموكم؟
قال ويليام بلوم: لو كان الحب أعمى فـالوطنية الشوفينية الضيقة الإقصائية  و المتعصبة فاقدة للحواس الخمس

تاريخ أول نشر على مدونتي و صفحاتي الفيسبوكية الثلاث
حمام الشط في 27 أوت 2010


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire