mardi 16 septembre 2014

يبدو أن بعض الإسلامويين - قديما و حديثا - لا يتسامحون مع أي نقد جدي للفكر الإسلامي المنتَج بشريا. نقل دون تعليق مواطن العالم د. محمد كشكار

يبدو أن بعض الإسلامويين - قديما و حديثا - لا يتسامحون مع أي نقد جدي للفكر الإسلامي المنتَج بشريا. نقل دون تعليق مواطن  العالم د. محمد كشكار

 المرجع:
كتاب "المسيحية، الإسلام و النقد العَلماني"، وليم الشريف، دار الطليعة، الطبعة الأولى، بيروت، 2000.

تعريف مختصر مقتضب و مختزل للإسلامويون (و ليس الإسلاميين) حسب فهمي المحدود جدا حدود ثقافتي الإسلامية:
هم المسلمون، مثقفون و غير مثقفين، ناشطون سياسيون و غير ناشطين، المنحازون للباطل في تأويلاتهم للقرآن و الحديث، الذين يكفّرون إخوانهم المسلمين و يضرّون بأنفسهم و بالناس أجمعين مسلمين و غير مسلمين، و يشوّهون الإسلام و يلحقون به أكبر ضرر دينا و حضارة أكثر مما ألحق به أعداء المسلمين قديما و حديثا.

نص الكاتب: صفحة 78:
علاوة على ذلك، لا تزال المجموعات و السلطات الموصوفة بالإسلامية، و إلى درجة كبيرة، غير متسامحة مع أي نقد جدي لدين الإسلام. إن النقد الفكري للدين، كما نعرف، ليس محرّما بصرامة من قبل الدول العلمانية في أوروبا و شمال أمريكا. فعلى سبيل المثال، لم تهدد سلطة سياسية حياة برتراند راسل عندما نشر كتابه لماذا أنا لست مسيحيا (1957). و ليست هذه هي الحالة الراهنة في البلدان العربية. إذ لا يستطيع أي مثقف عربي في "العالم العربي" ن يكتب "لماذا أنا لست مسلما". إن الحالات العديدة لعدم التسامح أو الظلم ضد أهل الفكر و الكتّاب و الشعراء و المعلقين السياسيين تمثل بقسوة هذه القضية.

لقد لُعِن الأديب المصري الشهير طه حسين (1889-1973) بسبب كتابه حول الشعر قبل الإسلام (في الشعر الجاهلي، 1962)، و عُنِّف علي عبد الرازق (1888-1966) و طُرِد من عمله بسبب كتابه الإسلام و أصول الحكم (1925). و لقد أُهِين صادق جلال العظم بسبب كتابه نقد الفكر الديني (1969). أما الروائي المصري الشهير نجيب محفوظ، فقد طُعِن من قبل إسلاموي متحمس بسبب بعض رواياته (و لا سيما  أولاد حارتنا، 1959). و اغتِيل فرج فودة في حزيران (يونيو) 1992 بسبب آرائه العَلمانية. اعتُبِر زواج نصر حامد أبو زيد لاغيا بموجب حكم قضائي سببه إسلامويون اتهموه بالردّة.  و لقد قَتَل إسلامويون ناشطون كثيرا من المثقفين و الصحفيين العلمانيين في الجزائر في التسعينات من القرن العشرين.

و ثار علماء تقليديون مثل عبد العزيز البدري (العراق) الذي شَجَبَ كتاب مصطفى السباعي اشتراكية الإسلام (1959)، و كَتَبَ كتابا بعنوان لا اشتراكية في  الإسلام. و كما هو واضح، تعهدت جهات إيرانية أن تقتل سلمان رشدي، الروائي البريطاني من أصل هندي، بعد نشرِه روايته الجريئة الآيات الشيطانية (1988). لهذا، فإن أي كلام حول التسامح الديني في الإسلام ينقلب سخرية مخادعة إذا نُوقِش من خلال خطاب مسلم أرذوذكسي. لقد ظهر مفهوم التسامح الديني تاريخيا فقط بعد أن تجرأ مثقفون (أمثال فولتير و ديدرو) و سياسيون على انتقاد خطابات دينية و لاهوتات دوغماتية.

حقا، ليس عدم التسامح الديني منهجا جديدا تمارسه سلطات موصوفة بالإسلامية. فلقد أُعدِم لاهوتيون قدامى (غيلان الدمشقي و جعد بن درهم و جهم بن صفوان) و صوفي (منصور الحلاج،  808-922)، بسبب أفكارهم غير الأرذوذكسية عن الله. أما الفيلسوف العربي المسلم العظيم الكندي (801-873)، فقد تلقى خمسين جلدة عندما كان عمره ستين سنة و صُودِرت مكتبته الضخمة (الكندية). و في اسبانيا المسلمة، قُتِل الفيلسوف ابن باجة (ت 1138) مسموما بسبب فلسفته المثيرة للجدل. أما ابن رشد، فقد عُزِل من منصبه و نُفِي. يقول برتراند راسل إن ابن رشد "قد اتُّهِم بتهذيب فلسفة القدماء على حساب الإيمان الحقيقي. نشر المنصور مرسوما يدّعي أن الله قد أعدّ نار جهنم لأولئك الذين ذهب بهم الاعتقاد إلى أن الحقيقة يمكن أن توجد بواسطة العقل  من غير أية مساعدة. و كل الكتب التي وجِدت تتحدث عن المنطق و ما وراء الطبيعة قد أُحرِقت". في الهند، أُعدِم دارا شوكو في سنة 1659، بأمر من أورانغزيب (1617-1707)، بسبب كتاب مجمع البحرين و ترجمته لكتاب سر أكبر، الذين ذكر فيهما أن الأبانيشادات (مقالات فلسفية قيداوية) تمثل شهادة لوحدانية الله. حتى أعظم العلماء المنتجين ابن تيمية قد سُجِن عدة مرات، و في النهاية مات في سجنه في دمشق، و أُحرِقت العديد من كتبه. ينبغي للمرء هنا أن يشكر أولئك العلماء التقليديين الذين أحيوا و نقّحوا بعض أعظم الكتب القيمة التي كتبها ابن تيمية.

ملاحظة موجهة للإسلامويين الجزعين على الإسلام و كأنه بنيان هش تهزه أول نسمة نقدية:
هذه الفقرة المنقولة لا تعني البتة - لا للكاتب و لا لي أنا شخصيا - أن عدم التسامح الديني يُعدّ منهجا تنتهجه فقط السلطات الموصوفة بالإسلامية، بل سمة كل المتعصبين معتنقي الديانات و الإيديولوجيات المغلقة الإقصائية المتعالية الشمولية غير النسبية التي ترفع حق و مبدأ حرية المعتقد و الضمير شعارا و تطبق التكفير ممارسة.


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأربعاء 17 سبتمبر 2014.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire