jeudi 8 mai 2014

الجانب السلوكي الانتهازي من حياة ابن خلدون بقلم محمد عزّام. نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

الجانب السلوكي الانتهازي من حياة ابن خلدون بقلم محمد عزّام. نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

المصدر:
كتاب "مسرح سعد الله ونّوس بين التوظيف التراثي و التجريب الحداثي"، محمد عزّام، منشورات دار علاء الدين، الطبعة الثانية 2008، دمشق، 264 صفحة.

صفحة 91:
أما ابن خلدون فيصف مقابلته المنفردة لتيمور: "و مد يده فقبلتها. و أشار بالجلوس فجلست حيث انتهيت، ثم استدعى من بطانته الفقيه عبد الجبار فأقعده يترجم بيننا. ففاتحته و قلت: أيدك الله، لي اليوم ثلاثون أو أربعون سنة أتمنى لقاءك. فقال: و ما سبب ذلك؟ فقلت: أمران، الأول أنك سلطان العالم و ملك الدنيا، و ما أعتقد أنه ظهر في الخليقة منذ آدم لهذا العهد ملك مثلك، و لست ممن يقولون في الأمور بالجزاف، فإنني من أهل العلم. و الأمر الثاني هو ما كنت أسمعه من المنجمين و الأولياء بالمغرب عن ظهور ثائر عظيم في الجانب الشمالي الشرقي يتغلب على المماليك، و يقلب الدول و يستولي على أكثر المعمور. فسره كلامي و تبسط معي و قال لي: أين مولدك؟ فقلت: بالمغرب الجواني. فطلب مني أن أكتب عن بلاد المغرب كلها، أقاصيها و أدانيها، و جبالها و أنهارها، و قراها و أمصارها، حتى كأنه يشاهدها. فقلت يحصل ذلك بسعادتك".
هكذا يُوضَع العِلم الوطني في خدمة الغازي الهمجي. و هل أكثر من ذلك ولوغا في الخيانة، و استمراء في التزلف؟

صفحة 92:
و لا شك أن ابن خلدون كان يدرك أبعاد الموقف جيدا، و يدرك النتائج العظيمة التي يؤدي إليها الوصف الذي يقدمه لبلاده المغرب، و لكنه تغافل و تجاهل كي يكسب مرضاة تيمور. مدعيا (الحياد العلمي) و (الجدارة العلمية) و (المثقف التقني)، و ما هذه كلها سوى تِعِلاّت لا تخفي انتهازية ابن خلدون و طمعه في مال أو جاه يناله من تيمور الذي آلت إليه الأمور.
على الرغم من أن الولاة و السلاطين لم يقصّروا تجاهه، فقد كلفه كل مَن عرفه منهم، بالقضاء. و ظل طوال حياته يتقلب في المناصب و المراتب، و حتى عندما حضر في ركاب السلطان من مصر فقد كان قاضي المالكية فيها.
و تاريخنا القديم يحتوي على مثل هذا الموقف و نقيضه، فقد وُجّه اللوم للغزالي لأنه اعتزل الحروب الصليبية و آثر الابتعاد للتأليف بدلا من الإسهام في الحضّ على الجهاد، و لكنه لم يُعِن العدو على بني قومه.
و نقيض هذا الموقف موقف العزّ بن عبد السلام الذي تولى منصب الإفتاء في مصر، و كان جريئا في الحق، شديدا في معاملته للحكام.

صفحة 93:
و العودة إلى المصادر التي تناولت ابن خلدون و رسمت صورة ثابتة له. كان يعنيها إظهار الجانب النظري من علمه، دون كبير التفات إلى الجانب السلوكي من حياته، رغم أن ونوس لم يفتئت عليه، و لم يضف إليه أدنى مبالغة، بل حاول أن يكون موضوعيا جدا في رسم صورته و سلوكه في لقائه بتيمورلنك، مستمدا معلوماته من المصادر التاريخية القديمة.

صفحة 94:
و قد اختار ونوس فترة قصيرة من حياة ابن خلدون لا تتعدى الشهرين، هي الفترة التي أقامها في دمشق، و لم يتطرق إلى باقي حياة هذا الرجل و إنجازاته العلمية في مجال التاريخ إلا عرضا، و إنما وصف موقفا واضحا من مواقف ابن خلدون و هو لقاؤه بتيمورلنك.

تاريخ أول إعادة نشر على مدونتي و صفحتيّ الفيسبوكيتين (م. ع. د. م. ك.): حمام الشط، الأربعاء 8 ماي 2014.





Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire