mardi 30 avril 2024

يبدو لي (يبدو) أن كل الحضارات بُنِيَتْ على الطمعِ والأنانيةِ !

 

 

-        قامت فرنسا بثورة "من أجل الحرية والأخوّة والمساواة" (1789)، وبعد تسع سنوات فقط احتَلتْ مصرَ (1798)، وبعد أقل من نصف قرنٍ الجزائرَ (1830)، ثم تونسَ فالمغربَ، نهَبت ثرواتَنا وشغَّلت سواعدَنا واستغَلتها أبشعَ استغلالٍ، وبعرقِنا بَنَتْ جزئيّاً نهضتَها الصناعية واحتلت فيتنام وأسست "ديمقراطيتَها" السياسية.

-        قامت روسيا بثورة "من أجل العمال" (1917)، وبعد أربع سنوات فقط قام الجيشُ الأحمرُ بقيادة تروتسكي بقَمَعِ انتفاضةَ عمالِ ميناء كرونستاد (1921).

-        جاءت الديانات التوحيدية المسيحية والإسلام من رب العالَمين "رحمةً للعالَمين"، لكن "المسيحيين" و"المسلمين" قدّموا احتلال الأمصارَ دون رحمةٍ بحثًا عن الغنائم على رسالة التبشير السلمي بالدين الجديد.

-        سافر الأوروبيون من أسبانيا بحثًا عن طريقٍ تجاريٍّ جديدٍ للهند (عوض طريق الحرير المراقَب من قِبل المسلمين)، فاكتشفوا أمريكا، احتلوا أراضٍ، أبادوا شعوبًا، هدَموا حضاراتٍ (1492) وأسسوا دولاً "متحضرةً متطورةً"، سمّوا أهمها "أمريكا الشمالية"، وما زالت تُسمّى كذلك وما زالت أيضًا دولةً "متحضرةً متطورةً"، ومن قوة تحضرها شنَّت على الدول الأخرى مائتَيْ حربٍ استباقية ظالمة وضربت اليابان بقنبلتين نوويتين فقتلت 150 ألف مدني بريء في يومٍ واحدٍ.

-        جاءت المَكْنَنَةُ (La révolution industrielle) فبدا لنا أنها حررت العمال من عناء الأعمال كما توهّم ماركس. تجري الرياح بما لا تشتهي السفن: بفضل المَكْنَنَةُ استغل الرأسماليون العمالَ وعلى بؤسهم بنوا "مجدًا تليدًا" وطوروا "حضارةً غربيةً". 

-        جاء المنقِذُ "المحايِدُ"، جاء العلمُ، أقبل البدرُ علينا، استبشرنا به خيرًا، صَدَمَنا "خيرُه" فوقع الطلاقُ بين الإنسانية وبينه إنشاءً ذاتَ صباحٍ، يوم 6 أوت 1945 في هيروشيما وناڤازاكي.

-        هلت علينا الثورةُ الخضراءُ، قلنا ذهبَ الجوعُ دون رِجعةٍ لكنه لم يذهب بل استقر وعشّشَ وعَمَّ ومعه جاءنا التلوثُ بالأسمدةِ المصنعةِ مُرْفَقًا بالاحتكارِ وغلاء الأسعارِ.

-        حقوق الإنسان يُمَكَّنُ منها اليهوديُّ المستعمِرُ ويُحرَم منها الفلسطينيُّ المستعمَرُ.

-        العِلاجُ للأغنياءِ والألمُ للفقراءِ.

-        البنوك صناديق يَملؤها غصبًا الفقراءُ ويُفرِغها تحيُّلاً الأغنياءُ.

-        الثورةُ شجرةٌ يزرعُها الشجعانُ الشرفاءُ ويجنِي ثمارَها الانتهازيونَ الجبناءُ.

-        الديمقراطية: يومٌ واحدٌ كل خمس سنوات فيه يصوتٌ للفقراءِ، وخمس سنوات متتالية سلطة كاملة للأغنياء.

 

خاتمة: ما بُنِيَ على باطل فهو باطلٌ باطلْ، طالَ الزمانُ أو قَصُرَ ! لهم المالُ والجاهْ ولم يبقَ لنا إلا وجه اللهْ. سيأتي يومٌ نعيدُ فيه أنسنة الإنسانية، وحتمية بيولوجيّة سوف يأتي ناسْ غير هذه الناسْ، ناسْ لن يركبَ فيهم الأقرع على الفرطاسْ، بل سوف يتعاون الاثنان، يترافقان، ويبنيان حضارةً على مقاس الناسْ، كل الناسْ، دون تمييزٍ بين دياناتٍ أو إيديولوجياتٍ أو أجناسْ.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire