mardi 14 juillet 2015

هنشير ستيل في جمنة: المصلحة العامّة قبل الربح الخاصّ. بقلم غسّان بن خليفة

بقلم غسّان بن خليفة، تُعدُّ قضيّة ما يُعرف بـ”هنشير ستيل” بجمنة مثالاً آخرًا على الأسئلة الصعبة التي نجحت انتفاضة 17 ديسمبر في طرحها، لكن دون أن تستطيع الإجابة عليها. فهنا أيضًا يتعلّق الأمر بصراع على الأرض بين داود وجالوت. صراعٌ بين مستغلّين خواص كبار تدعمهم الدولة بقوانينها وسلطاتها المحلّية، ومواطنين يرون أنّهم أولى باستغلال “أرض أجدادهم” والاستفادة، ومدينتهم، من مداخيلها. هو إذًا نزاع على الأرض يعيد طرح السؤال “الايديولوجي”، الذي كان يُفترض أن تحسمه “الثورة”، لو نجحت: أيّهما أولى؟ الصالح العامّ أم الربح الخاصّ؟
تذكير بالوقائع
يوم 12 جانفي 2011، في عزّ الانتفاضة الشعبيّة ضدّ نظام بن علي ، توجّه العشرات من سكّان مدينة جمنة إلى ما يطلقون عليه ’هنشير ستيل’ (نسبة إلى الشركة التونسيّة لصناعة الحليب المعروفة اختصارًا بـ’ستيل’) وسيطروا عليه، ليضعوا بذلك حدًا لـ “المظلمة التاريخيّة” بحقّهم.
فإلى حدّ ذلك التاريخ، كانت الدولة تُسوّغ الهنشير (كلمة مجهولة الأصل وتعني الضيعة الشاسعة)، الواقع على أطراف مدينتهم، على وجه الكراء إلى مستغلّيْن اثنيْن. نجح أبناء المدينة بسرعة في استعادة “أرض الأجداد” التي طالما حلموا باسترجاعها. استقدم المتسوّغان، اللذان يتّهمهما أبناء المدينة بالفساد وبالاستفادة من محاباة السلطة السابقة، الجيش من ثكنة ڨبلّي ليعيد لهما “أرضهما”. إلاّ أنّ القيادات العسكريّة خيّرت عدم مواجهة المئات من أبناء المدينة الذين اعتصموا قبالة الهنشير طيلة ستٍ وتسعين يومًا دعمًا لقرار استرجاع الأرض.
وبانسحاب الجيش، وفي ظلّ غياب قوّات الأمن، استقرّ الأمر للجُمنيّين، بقيادة الرابطة المحلّية لحماية الثورة، وشرعوا في استغلال الأرض. ومنذ أربع سنوات تُشرف جمعيّة حماية واحات جمنة – المشكّلة أساسًا من الأعضاء السابقين لرابطة حماية الثورة التي حلّت نفسها إثر انتخابات 2011 – على استغلال الهنشير بشكل تطوّعي، نيابة عن كلّ مواطني المدينة. والأهمّ أنّه خلافًا للماضي، صارت المداخيل توزّع بين أجور العمّال، الذين ارتفع عددهم، وبين تعزيز إنتاجية الأرض ودعم مشاريع تنمويّة لصالح أبناء جمنة. وهو ما يضعنا أمام أوّل تجربة “تأميم شعبي” في تونس: انتقلت فيها سلطة استغلال أرض فلاحيّة من يد رأس المال الخاصّ إلى يد المجتمع المدني، وتحوّلت بفضلها المداخيل من أرباحِ في جيوب حفنة من الأثرياء إلى مشاريع تحسّن حياة عامّة الناس.
جذور القضيّة
تعود مطالبة أبناء جمنة بهنشر ستيل إلى ما قبل دولة الاستقلال. إذ يقول الجمنيون أنّ المستعمر الفرنسي افتكّ أرضهم، كما حصل في باقي جهات البلاد، ومنحها لأحد كبار الفلاحين الفرنسيين. وإثر جلاء المستعمر، حاول أهل المدينة استرجاع الأرض، ودفعوا نصف المبلغ المطلوب منهم (ما يعادل ألف 80 دينار) للوالي الأسبق أحمد بللونة. إلاّ أنّ الدولة اختارت في منتصف الستّينات أن تحوّل أموالهم إلى مساهمات، لم يغنموا منها شيئَا، في مشاريع جهويّة أشرفت عليها، مثل شركة نزل “الواحة” وشركة “سكاست”، التي استغلّت الضيعة، وغيرها. سنة 1975، أجبرت الدولة مجلس الوصاية على أن يفوّت لها في الأرض، ومن ثمّة استغلالها من شركة ’سوداد’ (الاختصار الفرنسي لـ ’شركة التطوير الفلاحي والتمور’)، وهي فرع لشركة ’ستيل’.
إلاّ أنّ المؤسّسة العموميّة أفلست، وقرّرت السلطة سنة 2002، التفويت فيها للخواص على وجه الكراء لمدّة 15 عامًا.
شبهات فساد
وكان المنتفع الأوّل من التفويت مقاول البناء عادل بن عمر بالمبروك وأبناؤه، من مدينة ڨبلّي، الذي اكترى الجزء الأكبر من الضيعة ومساحته 111 هكتار، بمعلوم سنوي يساوي سعر 333 قن و13 كغ من القمح الصلب بالنسبة للخمس سنوات الأولى (ويضاف إليه كلّ خمس سنوات قيمة حوالي 125 قنطار أخرى)؛ ما يعني أنّ معلوم كراء السنة الأولى لم يتجاوز 9734 دينار. أمّا المتسوّغ الثاني فكان الهادي شرف الدين (وهو شقيق الزيتوني شرف الدين، المتفقّد العامّ السابق للحرس الوطني وأحد المتهمّين في قضايا شهداء الثورة) الذي اكترى بنفس التعريفة قطعة الأرض الأصغر ومساحتها 74 هكتارًا.
تُعدّ معاليم الكراء المنخفضة من الحجج التي يقدّمها أبناء المدينة للتدليل على الفساد الذي شاب صفقة الكراء. لكنّ السيّد حسين مقداد المدير الجهوي للشؤون العقاريّة بولاية ڨبلّي، أكّد لـ ’نواة’ أنّ تلك هي المعاليم المعمول بها، والتي تُضبط سنويًا بأمر وزاري. وهو يقرّ بأنّ ربطها بأسعار القمح الصلب، كما هو معمول به في الأراضي الفلاحية بالشمال الغربي، لا يتناسب مع خصوصيّة الجنوب، الذي تنتج أراضيه التمور، ذات الأسعار المختلفة. ويضيف أنّه ممّن يقترحون تغيير هذا المعيار.
وفي كلّ الأحوال، لا يتوقّف مواطنو جمنة كثيرًا أمام “قانونيّة” معلوم الكراء. ويدفعون بعدم مشروعيّة أن يتسوّغ أحدهم أرضًا يمكن لكلّ هكتار فيها أن يتسّع لما يقارب الـ 150 نخلة، وأن تنتج كلّ منها، حسب أعضاء الجمعيّة، ما قد يبلغ قيمته 200 د، وبالتالي إنتاجًا جمليًا يمكن أن يدرّ سنويًا حوالي 3 ملايين دينار.
من الربح الخاصّ إلى الصالح العامّ
لم يكتفِ أبناء جمنة بالتنظير. إذ نجحوا منذ استرجاعهم الضيعة في الترفيع من انتاجيّتها. بل وضاعفوا الأرباح السنويّة، التي كانت بمعدّل 450 ألف دينار سنويًا، حسبما أفادنا به السيّد محسن المزغنّي، أحد مساعدي المتسوّغ السابق رضا بن عمر بشركته للمقاولات، لتصل إلى 1800 ألف دينار بالنسبة لموسم سنة 2014. وذلك حسب ما ورد في تقرير مدقّق الحسابات الخارجي الذي تكلّفه جمعيّة الدفاع عن واحات جمنة سنويًا بمراقبة تصرّفها المالي في الضيعة.
إلّا أنّه، وعلى غير المعتاد، لا يستفيد مستغلّو الضيعة الجُدُد من مداخيلها. بل يقول أعضاء الهيئة المديرة للجمعيّة، المشرفة على استغلال الضيعة كما لو كانت مجلس إدارة شركة، أنّهم متطوّعون ولا يتقاضون مقابلاً عن عملهم. أمّا عن أوجه صرف المال، فإلى جانب ما يتطلبّه العمل من تجهيزات وفواتير مياه الريّ وأجور عمّال وغيرها، فإنّ الجمعيّة تصرف جزءًا هامًا منه في تمويل مشاريع تنمويّة لصالح أبناء المدينة. ومن أهمّها، كما عدّدها السيّد علي حمزة أمين مال الجمعيّة: بناء سوق مُسقّف وسط المدينة؛ بناء وحدات صحّية وتهيئة جزء من الساحة في المدرسة الابتدائيّة الكبرى بجمنة؛ بناء قاعة مطالعة وقاعة للأساتذة في مدرسة النجاح الابتدائيّة؛ إنجاز ملعب حيّ؛ دعم للمساجد وللمدرسة القرآنية، دعم مالي لمركز المعاقين المتخلّفين ذهنيًا؛ دعم المهرجان الثقافي والاعتناء بمقبرة المدينة. وقد تأكّد فريق موقع ’نواة’ من صحّة هذه المعلومات عبر زيارة عددٍ من هذه المشاريع والحديث إلى بعض شهود العيان. يُضاف إلى ذلك، دعم عدد من المشاريع الأخرى بالجهة، خارج جمنة، منها: جمعيّة الطفل المتوحّد بڨبلّي، جمعيّة مرضى السرطان بڨبلّي والمدرسة الابتدائيّة بڨفصة وغيرها من الأمثلة التي ذكرها لنا أمين مال الجمعيّة.
أمر ثانٍ يُحسب لأعضاء الجمعيّة: نجاحهم في الترفيع من عدد العاملين بالضيعة. فمن 20 عاملاً قارًا و60 موسميًا بالجزء الأكبر للضيعة (حسب ما أفادنا به محسن المزغنّي) سنة 2010، صارت الأخيرة، بجزئيها، تشغّل حوال 130 عاملاً أغلبهم قارّين (يتوزّعون بين إداريين وعمّال فلاحيين إلى جانب 3 نُظّار). كذلك، رفّع أعضاء الجمعيّة من أجور العمّال. فمن 10 دنانير سنة 2011، ارتفع الأجر اليومي للعامل إلى 13.5 د.
كذلك يشدّد أعضاء الجمعيّة على أنّهم يعملون على إحياء الأرض واستصلاحها، على عكس المتسوّغ السابق. فالأخير ” لم يكن يهتمّ سوى بالنخلة والماء، أمّا بقيّة الأعمال الضرورية من مداواة واقتلاع للأعشاب الطفيليّة فلا يعطيها حقّها”، كما يؤكّد علي، وهو أحد العمّال القدامى الذين كانوا يشتغلون بالضيعة قبل “استرجاعها”.
يفنّد رضا بن عامر، المتسوّغ السابق للضيعة، الاتّهام الموجّه إليه بإهمالها. إذ أكّد، في اتصال هاتفي مع ’نواة’ (وقد حاولنا أن نسجّل معه مقابلة مصورة لكنّه قال أنّ أوقاته لا تسمح)، أنّه كان ملتزمًا بتنفيذ ما ورد في الدارسة التي قدّمها لوكالة التنمية الفلاحيّة، ضمن ملفّ طلب تسوّغ الضيعة. بل وأضاف أنّ الأخيرة كانت تعتبر ضيعته “نموذجيّة”. إلاّ أنّنا لم نستطع التأكّد من صحّة أقواله رغم اتّصالنا بالمندوب الجهوي للتنمية الفلاحية بولاية ڨبلّي السيّد فائز مسلم. إذ نفى المسؤول إطّلاعه على تقارير المراقبة السنويّة التي تشرف عليها لجنة وطنيّة، تتكوّن من والي الجهة وممثّلين عن وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية ووكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية. وقد أوضح لنا السيّد مسلم أنّ “وكالة النهوض” هي المسؤولة الأولى عن مراقبة المستثمرين الفلاحيين لكونها من تسند إليهم منح الدعم لما ينجزونه من أشغال لتطوير ضيعاتهم. إلاّ أنّنا لم نستطع الحصول على أيّ معلومة مفيدة تُذكر عند اتّصالنا بالسيّد الهادي بن علي، المسؤول عن الوكالة بالولاية، بما في ذلك حول معايير إسناد المشاريع التي سألناه عنها. إذ تحدّث إلينا، كما السيّد مسلم، بتحفّظ شديد، وتعلّل بأنّه عُيّن في منصبة حديثًا وبأنّ القرار يُتّخذ على مستوى مركزي بالعاصمة. وحول سؤالنا عن مدى التزام المتسوّغ السابق بما رسمه من أهداف في الدراسة التي قدّمها، لم يوفِ السيّد بن علي بوعده معاودة الاتصال بـ ’نواة’ لتقديم المعلومات المطلوبة.
العوائق القانونيّة
يعتبر رضا بن عامر أنّ أعضاء جمعيّة الدفاع عن واحات جمنة هم مجرّد “عصابة” من اللصوص، يقودهم رئيسها الطاهر الطاهري (أستاذ متقاعد ومناضل حقوقي يساري)، وقد سبق له أن رفع ضدّه قضيّة، رفضت محكمة ڨبلّي النظر فيها. وما يزال المتسوّغ السابق متمسّكًا باسترجاع الأرض أو بأن تعوّضه الدولة عنها، ورفع في الغرض قضيّة ثانية ضدّ وزارة الشؤون العقاريّة، التي سوّغت له الأرض في عهد الوزير الأسبق رضا ڨريرة. الاّ أنّ المحكمة ظلّت تؤجّل البتّ فيها المرّة تلو الأخرى. أمّا أعضاء الجمعيّة (وأغلبهم ناشطون سياسيون من خلفيّات متنوّعة وأساتذة ومعلمّون من أبناء المدينة) فهم يبدون واثقين من أنّهم سينتصرون “بالقانون” بعد أن انتصروا على الميدان، كما أكّد على ذلك طارق الرحموني، المسؤول الإداري بهيئة الجمعيّة.
بيْدَ أنّ الجمعيّة تواجه وضعيّة قانونيّة معقّدة تحول دون حسمها المعركة لصالحها بعد. فالعقد المُبرم بين المتسوّغيْن السابقيْن والدولة مازال نافذًا حتى مارس 2017. واذا استثنينا محاولات الوالي السابق إقناع المسيطرين على الأرض بتقاسم استغلالها مع المتسوّغيْن السابقيْن – وهو ما رفضته الجمعية – فإنّه يمكن استنتاج غياب الإرادة السياسية لحلّ هذا الملفّ. إذ يتحدّث الطاهر الطاهري بمرارة عن لقاءاته بوزراء أملاك الدولة المتعاقبين منذ 14 جانفي، وبزعماء سياسيين وعدوه بـ”إرجاع الأرض بقرار سياسي مثلما افتّكت بقرار سياسي”، منهم المنصف المرزوقي وحمّه الهمّامي. إذ أنّ جميعهم أكّدوا له مشروعية مطالب أبناء المدينة ووعدوا بالمساعدة لكنّهم لم يفعلوا شيئًا.
هذه الوضعيّة منعت الجمعيّة من استغلال الضيعة على أحسن وجه. وأبرز مثال على ذلك عدم تمكّنها من صرف التغطية الاجتماعيّة لعمّالها، بحكم عدم تمتّعها بالصفة القانونيّة التي يحصرها القانون في الشركات. لكن أعضاء الجمعيّة تجاوزا نسبيًا هذا الإشكال عبر إضافة مبلغ 1.9 د إلى الأجرة اليوميّة للعمّال، على أن يقوم هؤلاء بصرفه مباشرة في حسابهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. كما فشلت محاولة الجمعيّة تكوين شركة للتصرّف في الهنشير، لاصطدامها برفض سكّان المدينة. وذلك رغم التعهّد الكتابي للمسيّرين بعدم تمتّعهم، وأبناؤهم، بأرباح الضيعة.
لا بدّ كذلك من الإشارة إلى المفارقة الصارخة التي تطلّ برأسها في قضيّة الحال. فرغم عدم الاعتراف القانوني للدولة وسلطاتها المحلّية باستغلال الجمعيّة للضيعة، الاّ أنّها لا تمانع في أن تموِّل الأخيرة مشاريع ترميم أو بناء تقام تحت اشرافها، كما هو الحال في حظائر البناء بالمدارس أو المهرجان الثقافي أو سوق المدينة وغيرها. بل ربّما لا نبالغ إذا قلنا أنّ الجمعيّة صارت تتمتّع، بفضل قدراتها الماليّة الكبيرة، بثقل سياسي وازن في المدينة. وهو ما ينضاف إلى ما لمسناه من احترام ودعم واسعيْن من قبل العديد من الجُمنيّين، وقد تجلّيا بوضوح مرّات عدّة، كان آخرها السنة الفارطة عند مثول رئيس الجمعيّة وعضوين من هيئتها أمام محكمة قبلّي، بعد أن رفع ضدّهم أحد المتسوّغين السابقين قضيّة اتّهمهم فيها بـ “الاستيلاء على ملك الغير”. ولا شكّ في أنّ السببيْن المذكورين سلفًا يفسّران إحجام السلطة حتّى اليوم عن تنفيذ ما تراه “شرعيًا” بالقوّة، أي إرجاع الضيعة الى المتسوّغين السابقين.
مخارج تشريعيّة ممكنة
بدأ الواقع الجديد الذي فرضته الجمعيّة، بنجاحها في الاحتفاظ بالضيعة طيلة الأربع السنوات الماضية، يدفع حتّى بعض المسؤولين المحلّيين إلى تبنّي وجهات نظر غير “أرثودوكسيّة”. فرغم تحفّظه، لاحظنا في حديثنا مع السيّد حسين مقداد، المدير الجهوي للشؤون العقاريّة، تقبّلاً ضمنيًا لفكرة إمكانيّة فسخ عقد الكراء مع المتسوّغين السابقين. إذ ينصّ العقد المبرم معهما في فصله عدد 15 على إمكانية أن تسترجع الدولة الأرض قبل حلول الأجل “لإنجاز مشروع مصرّح به ذو مصلحة عموميّة”. كذلك لاحظنا في حديثنا مع السيّد فائز مسلم، المندوب الجهوي للتنمية الفلاحيّة انفتاحًا على فكرة أن يتمّ استغلال الضيعة في شكل تعاضديّة ينشئها أبناء المدينة.
لكن تجدُر الملاحظة أنّ ما تقوم به جمعية الدفاع عن واحات جمنة، يذكّر إلى حدّ كبير بمفهوم “الشركة الاجتماعيّة”المنتشر في البلدان الأنغلوساكسونية وفي ايطاليا وأمريكا اللاتينيّة. وهو يعني باختصار شركات تخضع لقوانين السوق الرأسماليّة، لكن تتمثّل غاية وجودها في خدمة المجتمع المحلّي، عبر تمويل مشاريع تُعنى بشكل أولويّ بالفئات الأكثر احتياجًا وتهميشًا. لكن رغم نصّ الدستور في الفصل 12 على مبادئ “العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة والتمييز الايجابي”، لا نجد بعد في التشريع التونسي قانونًا يشجّع على إنشاء هذا النوع من الشركات، أو على الأقّل يسهّل الأمر على المبادرين إلى بعثها.
أسئلة ضروريّة
رغم أهمّية ما أنجزته الجمعية، فإنّ الأمور ليست ورديّة وهناك عدد من الملاحظات والأسئلة التي يجدر طرحها:
لا يمكن القول أنّ الأمر يتعلّق بتجربة تسيير جماعي على “الطريقة الاشتراكيّة” التقليديّة. إذ لا يتمتّع العمّال بنفس صلاحيات القرار التي يمتلكها أعضاء الهيئة المدير للجمعيّة، ولا يشاركون بشكل ديمقراطي أو على قدم المساواة معهم في اتّخاذ القرارات التي تخصّ الضيعة. فهم يظلّون أجراء عند هؤلاء، لكن في ظروف عمل أفضل ممّا كانت عليه من قبل. كما أنّ عددًا منهم، خاصّة من قدامى العمّال، يتذمّرون من عدم إمكانية صرف الضمان الاجتماعي بشكل آلي من قبل مؤجّريهم بعد أن تعوّدوا على ذلك.
كذلك، رغم الدعم الواسع للجمعيّة سجّلنا انتقادات من بعض المواطنين الذين حاورناهم بوسط المدينة. إذ تساءل أحدهم عن مدى شفافيّة قرارات تمويل بعض المشاريع التنمويّة، كما انتقد عدم دوريّة الجلسات العامّة المفتوحة التي تعقدها الجمعيّة مع المواطنين لإطلاعهم على أوضاع الهنشير، وكذلك عدم الإعلان عنها بشكل كافٍ. الأمر الذي أجاب عليه الطاهري بقوله أنّ الجمعيّة تقدّم لأبناء المدينة كلّ سنة كشفًا بكلّ مداخليها ومصاريفها، وأنّه يمكن لأيّ كان طلب نسخة من التقرير السنوي الذي يعدّه خبير المحاسبات. وإن أقرّ الطاهري بأنّ الجمعية لا تدعو إلى جلسات مفتوحة إلاّ عندما “تتطلبّ الظروف ذلك”، فانّه أكّد على أنّه يتمّ في كلّ مرّة الإعلان عنها عن طريق سيّارة مجهّزة بمكبّر صوت، تجوب شوارع جمنة؛ وعبر تعليق إعلانات مكتوبة قرب “العيْن”، الواقعة بوسط المدينة، حيث تجري الاجتماعات العامّة.
وفي إجابته عن سؤالنا حول الضمانات التي ستحمي الجمعيّة، والضيعة، من تجاوزات الأفراد المسيّرين لها، وعن حظوظ تواصل آلية “التسيير الجماعي”، قال الطاهري أنّ أهمّ ضمان هو يقظة أبناء المدينة وتواصل التزام أعضاء الجمعيّة بالعمل تطوّعًا دون مقابل. أمّا من الناحية العمليّة فقد أكّد لنا مخاطبنا أنّه وبقيّة أعضاء الهيئة المديرة ينوون في أقرب الآجال التخلّي عن مهامهم وتركها لغيرهم من أبناء المدينة الراغبين في تحمّل المسؤولية. وأضاف أنّهم لا يمانعون في أن يتواصل استغلال الهنشير بأيّ طريقة كانت، ولو حتّى من خارج إطار الجمعيّة : “مثلا، عبر تعاضديّة البركة المملوكة لمواطنين جُمنيّين آخرين”. المهمّ بالنسبة لـ“أفضل يساري غير متحزّب في تونس”، كما وصفه ابن المدينة الكاتب محمّد كشكار، هو “أن لا يضيع حقّ أبناء جمنة مرّة أخرى”.

Entrepreneuriat social : la réussite remarquable de Jemna malgré les carences de la loi ! Civil Society Riadh Guerfali › Jul 11, 15

Ils ne disposent d’aucun avantage fiscal, ils ne bénéficient pas d’aides publiques, ils n’ont pas droit aux exemptions de la TVA lors de l’acquisition des outils nécessaires à leurs activités, mais ils ont injecté, durant ces quatre dernières années, près d’un MILLION de dinars pour, entre autres :
— la rénovation du marché municipal ;
— l’infrastructure sportive au profit des habitants de la commune ;
— l’entretien du cimetière communal ;
— la rénovation de l’école ;
— des aides financières au profit de multiples associations.
Pourtant, ils ne sont pas des requins de la finance et n’exercent pas leur activité sur la base d’une quelconque loi faite sur mesure, à l’instar de celles pour des investisseurs étrangers. Ces lois aux nombreuses incitations fiscales et autres avantages en nature afin « d’encourager » la création d’emplois.
Ils emploient entre 120 et 130 personnes et se permettent le « luxe » de financer à hauteur d’un milliard de nos millièmes des infrastructures publiques et des activités d’intérêt général.
Il s’agit des membres de l’« Association de Défense des Oasis de Jemna », laquelle association a repris le contrôle de la ferme « STIL ». Une « ferme » au parcours juridique chaotique.
Occupant une partie des terres de Jemna, cette ferme fut occupée par les colons français, puis récupérée par les Jemniens moyennant 40 000 dinars… pour être ensuite expropriée par l’État tunisien. À la veille du 14 janvier 2011, les citoyens de Jemna décidèrent de reprendre ce qu’ils considèrent devoir leur revenir (pour plus de détails sur ce parcours chaotique, cf. l’article de mon ami Ghassen Ben Khélifa).
L’objet de cet article n’est pas de revenir sur ce parcours, ni du reste à ce qui pourrait être reproché à l’association, mais plutôt d’évoquer le parent pauvre des politiques publiques tunisiennes : l’Entrepreneuriat social.
Il s’agit de cette forme d’entrepreneuriat principalement axée sur une dimension sociale plutôt que lucrative. Un entrepreneuriat qui ne relève ni du secteur public, ni du secteur privé, mais de la volonté et l’engagement des membres de la société civile. Du reste, par opposition aux deux secteurs mentionnés, l’on croise fréquemment la dénomination de « troisième secteur » (Third Sector en anglais), voire « secteur communautaire ». C’est une activité qui ne relève pas du travail associatif traditionnel, car destinée également à générer des revenus ; et ne relève pas non plus de la tradition coopérative, car l’intérêt communautaire y est nécessairement présent. En somme – et en reprenant les critères dégagés par C. Davister, J. Defourny et O. Gregoire(1), il s’agit d’une activité où l’on retrouve les éléments suivants :

— Un objectif explicite de bénéfice à la communauté ;
— Une limitation de la distribution des bénéfices ;
— Un pouvoir de décision non basé sur la détention de capital ;
— Une activité continue de production de biens et/ou de services ;
— Un niveau minimum d’emploi rémunéré ;
— Un degré élevé d’autonomie ;
— Un niveau significatif de prise de risque économique (il ne s’agit pas ici du risque des financiers avec en perspective de gros gains, mais d’un risque économique apprécié au regard du gain social) ;
— Une initiative émanant d’un groupe de citoyens ;
— Une dynamique participative impliquant différentes parties concernées par l’activité.
Phénomène datant d’une vingtaine d’années, il est intéressant pour les uns, relevant d’un effet de mode pour d’autres, mais indéniablement ayant déjà rencontré de nombreux succès notamment en Italie, France, Allemagne, Belgique, Pays-Bas, Irlande et surtout au Brésil. Aux USA, la contribution du troisième secteur au PIB frôle les 10 % selon Christopher Eaton Gunn. Même les Anglais s’y mettent depuis 2002.
Malgré ces succès d’outre-mer, la Tunisie demeure encore indifférente à l’entrepreneuriat social. L’indifférence du législateur tunisien à l’entrepreneuriat social s’avère inversement proportionnelle à la remarquable réussite de la société civile Jemnienne. Faut-il insister sur le fait que nous sommes en présence d’une association qui brasse des millions de dinars dans l’indifférence générale du cadre légal. Rien qu’en 2014, il était question de plus d’un million et demi de dinars.
Ô oui, ces derniers temps, de très nombreuses voix, se sont élevées à propos de l’argent brassé par certaines associations, le moins que l’on puisse dire obscures. Mais ce qui est regrettable, c’est que l’on n’évoque que rarement les succès de celles qui font un travail remarquable. Et le plus inquiétant, c’est qu’il est fort à craindre que la myopie du législateur à l’égard des associations qui font de l’entrepreneuriat social n’engendre leur sacrifice au nom de la lutte contre les activités des associations blanchissant de l’argent ou dont le but est de saper la République. Et pour cause, dans le projet du nouveau code des investissements récemment retiré, pas un mot, pas une incitation, pas un avantage, pas une seule exemption de taxe accordée à l’entrepreneuriat social.
Le cadre légal demeure, en effet, toujours aussi hermétique à toute incitation pour ce type d’entrepreneuriat et si avare en matière de mécanisme encourageant son autonomie financière. Au mieux, nous sommes toujours dans la culture de la subvention d’État, cette sorte de perfusion qui maintient l’entreprise sociale sous une étroite dépendance de l’État et de ses organismes publics. Or, l’exemple de Jemna démontre à l’évidence que certains peuvent réussir là où l’État a accumulé tant d’échecs.
Certes, la réussite de l’« Association de Défense des Oasis de Jemna » est exceptionnelle. Elle arrive non seulement à s’en sortir financièrement, mais dégage de très importantes sommes d’argent qu’elle réinjecte au profit de la commune. Et, manifestement, le cadre légal associatif -faute de mieux- est très mal adapté à ses activités sociales.
Mais combien d’autres associations qui relèvent, dans les faits, tout autant de l’entreprise sociale sont dans le besoin d’un cadre légal qui reconnaisse leurs activités pour ce qu’elles sont ? Ceci en leur accordant incitations et avantages dont bénéficient aujourd’hui des entreprises dont la raison d’être est le gain d’argent. L’actuelle injustice à l’égard des entrepreneurs sociaux ne nous semble pas avoir de justification raisonnable.
Sans aucun doute, les nécessités du développement régional disposent, par le biais de l’entrepreneuriat social, d’un formidable outil pour encourager des pans entiers de la société tunisienne, notamment à l’intérieur du pays, à se prendre en charge là où l’État échoue depuis des décennies. Mais encore faut-il que le législateur s’y penche… encore faut-il que l’incompétence ne prime pas sur les bonnes volontés… encore faut-il que l’on ne sacrifie pas les entreprises sociales sur l’autel de la lutte contre les « malversations » de certaines associations.
À suivre…
(1).- Cf. Catherine DAVISTER, Jacques DEFOURNY, Olivier GREGOIRE : « Les entreprises sociales d’insertion dans l’Union européenne : un aperçu général. » WP no. 03/11, Réseau Européen EMES, European Research Network. p. 20 à 25.

La ferme de la STIL à Jemna : quand l’intérêt collectif devance le gain personnel. Par Ghassen Ben Khelifa, traduit par Henda Chennaoui.

« La ferme de la STIL à Jemna » nous rappelle une des questions les plus importantes que la révolte du 17 décembre a soulevées sans pour autant réussir à y répondre. Il s’agit, inlassablement, d’une guerre pour arracher la terre à l’image de celle de David contre Goliath. Une guerre entre des hommes d’affaires grands et puissants par le soutien de l’État et son autorité locale et une communauté locale qui s’estime plus appropriée à cultiver et posséder la terre de ses ancêtres. Ce conflit sur la possession de la terre nous ramène à une question idéologique principale, que la révolution aurait pu soulever si elle avait atteint ses objectifs : qui est prioritaire ? L’intérêt général ou le profit individuel ?
Rappel des faits
le 12 janvier 2011, en pleine révolte populaire contre le régime de Ben Ali, des dizaines d’habitants de Jemna se sont dirigés vers la ferme de la STIL (la Société Tunisienne de l’Industrie Laitière) et l’ont pris de force pour mettre fin, d’après eux, à « un long historique d’injustice ».
Avant la confiscation des terres par les habitants, la ferme de la STIL a été louée par l’État à des entrepreneurs privés. Quand la « légitimité révolutionnaire » s’est imposée, les habitants de la ville ont réussi à réaliser leur rêve et reprendre « la terre de leurs ancêtres » rapidement et sans difficulté. De leur côté, les deux entrepreneurs ont ramené l’armée de Kébili pour reprendre la ferme. D’après les habitants de Jemna, ces deux hommes d’affaires sont accusés de corruption, de népotisme et de servitude à l’ancien régime. C’est pour cette raison, peut-être, qu’ils n’ont pas bénéficié du soutien de l’armée qui a préféré éviter de confronter les centaines d’habitants en un sit-in 96 jours devant la ferme.
Le retrait de l’armée et l’absence des forces de l’ordre ont aidé les habitants de Jemna à s’installer, progressivement, dans la ferme. Soutenus par la ligue locale de protection de la révolution, les habitants ont décidé de gérer l’oasis d’une façon collective. Depuis quatre ans, l’Association de la Protection des Oasis de Jemna (fondée essentiellement par les anciens membres de la ligue locale de protection de la révolution qui s’est destituée après les élections de 2011) supervise l’exploitation de l’oasis d’une façon complètement bénévole et par le consentement de tous les habitants de la ville. Pour marquer la rupture avec le passé, les nouveaux gérants de l’oasis consacrent les bénéfices de l’oasis au profit de la communauté locale. En effet, les revenus de la ferme servent, depuis la révolution, à payer les salaires des ouvriers qui ont augmenté en nombre, l’optimisation de la productivité de la terre et le lancement de projets de développement au profit des habitants de Jemna. Une gestion à l’image d’une vraie « nationalisation populaire » à travers la gestion collective et la démocratie participative où le pouvoir d’exploitation d’une terre agricole a changé de camp : d’un capital privé vertical à une société civile participative et collective. Ainsi, ce bouleversement de forces a permis aux bénéfices d’aller directement aux poches des affamés qui ont construit leurs propres projets et ont amélioré la qualité de leur vie.
Les origines de l’affaire
Les origines de l’affaire de la ferme remontent, selon les habitants, à l’époque coloniale. En effet, l’occupant français a confisqué les terres et l’a donné à un grand agriculteur français (comme c’était le cas de toutes les régions du pays). Après l’indépendance, les habitants ont essayé de récupérer les terres. Ils ont payé la moitié de la somme demandée par l’ancien gouverneur Ahmed Ballouna, soit un montant de 80 mille dinars. Au milieu des années 60s, l’État a préféré transformer l’argent de la communauté de Jemna en dividendes éparpillées entre nombreux projets régionaux comme l’hôtel « Oasis » ou la Société Commerciale et Agricole du Sud Tunisien (SCAST) qui, à l’époque, a exploité la ferme de la STIL. Les habitants témoignent que cette décision n’a eu aucun retour positif sur la communauté. Dix ans après, dans les années 1970, l’État a obligé le conseil de tutelle de la région à donner les terres à la société la Société de Développement Agricole et des Dattes (SODAD) filière de la société STIL. Des années après, en 2002, cette société publique a fait faillite et les autorités ont décidé de louer l’oasis aux privés via un contrat de 15 ans.
Des soupçons de corruption
L’homme d’affaire, originaire de Kébili, Adel Ben Amor était le premier bénéficiaire de la location de la ferme. Il a loué la plus grande partie de la terre, soit une superficie de 111 hectares, pour un prix qui n’a pas dépassé les 9734 dinars (la première année). Le deuxième locataire était El Hedi Charfeddine (frère de Zitouni Charfeddine, l’ancien inspecteur général de la garde nationale du régime Ben Ali et un des accusés dans l’affaire des martyrs de la révolution) qui n’a loué que 74 hectares à un prix aussi dérisoire.
Ces prix dérisoires de location sont, selon les habitants, une preuve tangible de la corruption entre les autorités locales et les entrepreneurs qui ont profité de l’oasis. Cependant, le directeur régional des affaires foncières au gouvernorat de Kébili a confirmé à Nawaat que ces tarifs sont fixés par le ministère et appliqués par l’État sur tous les contrats de location de terres agricoles. Par ailleurs, Il nous a expliqué que la spécificité de la région du Sud ne permet pas d’évaluer la terre par sa production de blé comme c’est le cas au Nord-Ouest, mais plutôt par sa production des dattes qui ont une valeur totalement différente.
De toutes les manières, les habitants de Jemna ne s’attardent pas trop sur la régularité ou non du montant du loyer. Par contre, ils avancent leur argument fort basé sur l’aspect social de leur alternative. En effet, selon les habitants, aucune loi ne pourrait donner raison à une exploitation individuelle d’une si grande richesse. L’oasis de la STIL permet d’implanter, dans chaque hectare, 150 palmiers. Selon les membres de l’association, chaque palmier peut ramener jusqu’à 200 dinars de bénéfices. Selon l’association, la somme totale des bénéfices serait égale à 3 millions de dinars par an.
D’un profit personnel à l’intérêt collectif
Loin des fabulations et théories révolutionnaires, les habitants de Jemna sont passés à l’action. Depuis sa récupération, ils ont réussi à augmenter le rendement de la ferme. En plus, ils ont doublé les bénéfices annuels qui étaient à 450 mille dinars par an, d’après Mohsen Al Mezgheni (un des employés de l’ancien entrepreneur locataire de la ferme, Ridha Ben Amor, fils de Adel Ben Amor). En effet, les bénéfices actuels arrivent jusqu’à 1 million et 800 mille dinars en 2014. Il est à noter que l’association de la protection des oasis de Jemna publie un rapport annuel détaillé et contrôlé par un expert comptable externe.
Dans cet esprit de transparence et de désintéressement au profit de la communauté, les membres de l’association gérante de la ferme ne reçoivent ni salaire ni un pourcentage des bénéfices. Entièrement bénévoles, ils gèrent l’oasis à travers un bureau exécutif qui agit comme les conseils d’administration des sociétés. Selon ces militants, l’argent est dépensé dans le financement de la ferme entre achat d’équipement, paiement des factures d’eau et d’électricité et les salaires des ouvriers. En addition à ces dépenses, l’association consacre la plus grande partie de ses bénéfices aux projets de développement au profit de la ville. Ali Hamza, trésorier de l’association, nous cite les projets les plus importants : construction d’un nouveau Souk couvert au centre-ville, construction des toilettes et d’une grande cour à l’école primaire principale de Jemna, construction d’une salle de lecture et d’une salle des profs dans une autre école primaire, aménagement d’un terrain de jeu public, soutien des mosquées et de l’école coranique de la ville, financement d’un centre pour les personnes à besoins spécifiques, soutien au festival culturel de la ville, et entretient du cimetière de la ville. L’équipe de Nawaat s’est déplacée sur les lieux et a vérifié ces informations auprès des bénéficiaires que nous avons rencontrés sur terrain. En dehors de Jemna, l’association finance des associations actives dans la région comme l’association de l’enfant autiste à Kébili, l’association des malades du cancer à Gafsa et d’autres organisations de la société civile.
Les militants de l’association ont réussi à augmenter le nombre des employés de la ferme. De 20 ouvriers permanents et 60 saisonniers qui travaillaient en 2010 sous les deux exploitants privés, le nombre a augmenté à 130 employés permanents (entre administratifs, ouvriers agricoles et surveillants). L’association a revu à la hausse les salaires de tous les employés. En effet, de 10 dinars en 2011 à 13,5 dinars par jour en 2014.
La nouvelle stratégie des gérants mise sur la qualité de la terre.
L’ancien locataire ne s’intéressait qu’aux palmiers et à l’eau. Il ne donnait aucune importance aux autres nécessités comme l’entretien de la terre et l’environnement des palmiers et l’élimination des mauvaises herbes,témoigne Ali, un ouvrier qui travaillait pour l’ancien entrepreneur.
Contacté par Nawaat, Ridha Ben Amor, l’ancien entrepreneur, nie en bloc le fait qu’il a négligé la ferme de la STIL. Selon lui, son entreprise a respecté le cahier des charges de l’Agence du Développement Agricole. L’ancien entrepreneur va jusqu’à affirmer que l’Agence du Développement Agricole considère sa gestion de la ferme comme « exemplaire ». Cependant, voulant avoir plus d’information de la part du délégué régional du développement agricole au gouvernorat de Kébili, Faiz Moslem, nous n’avons pas réussi à confirmer les dires de l’ancien entrepreneur. En effet, le délégué régional a nié sa connaissance des rapports annuels supervisés, normalement, par une commission nationale (constituée du gouverneur de la région, des représentants du ministère des Domaines de l’État et des Affaires Foncières, la Délégation Régionales du Développement Agricole et l’Agence de Promotion des Investissements Agricoles). Faiz Moslem nous a expliqué que l’Agence de Promotion des Investissements Agricoles est le principal pouvoir de contrôle et de financement des entrepreneurs.
Malheureusement, même l’Agence de Promotion des Investissements Agricoles n’a pas été capable de nous donner plus de détails sur cette affaire. Le directeur de l’agence, Hedi Ben Ali, récemment recruté, nous explique avec prudence qu’il n’est pas au courant du contenu de ce dossier. Par ailleurs, il a ajouté que l’administration de Tunis est la seule habilitée à sélectionner les entrepreneurs privés. Concernant l’état de la ferme de la STIL, avant la révolution, le responsable a esquivé la réponse en promettant plus de détails qui ne sont jamais arrivés.
Les complications juridiques
Ridha Ben Amor qualifie les militants de l’association de défense des oasis de Jemna de criminels guidés par Taher Al Tahri, un professeur retraité et un militant de gauche des droits de l’homme. L’ancien entrepreneur espère encore, à travers une plainte déposée au tribunal, reprendre la ferme de la STIL ou avoir un dédommagement de la part de l’État. Mais le tribunal a ajourné, à maintes reprises, le procès. Tarek Rahmouni, responsable administratif de la ferme, assure que les militants de l’association (en majorité des profs universitaires, des militants politiques et des enseignants de la ville) sont confiants et croient qu’ils vont avoir gain de cause après avoir réussi le combat sur terrain.
Cependant, la situation juridique de l’association reste compliquée et bloque l’épanouissement de la ferme. En effet, le contrat de location entre l’État et les anciens entrepreneurs reste en vigueur jusqu’en mars 2017. la volonté politique de régler la situation de la ferme est totalement absente. Mise à part une seule et unique tentative de trouver un compromis entre l’association et l’ancien entrepreneur afin de partager la ferme, rien n’a été proposé ou fait au niveau des autorités.
Taher Al Tahri se souvient avec amertume de ses multiples rencontres avec les ministres des Domaines de l’État successifs et quelques leaders politiques (Hamma Hammami et Moncef Marzouki) qui lui ont promis de régler la situation de la ferme par une décision politique (comme elle a été confisquée par le régime à travers une décision politique). D’après M. Al Tahri, tous ses interlocuteurs étaient convaincus de la légitimité des demandes des habitants de Jemna et pourtant « ils n’ont rien fait », se désole M. Al Tahri.
Ces complications juridiques ont empêché l’association d’exploiter la ferme convenablement. L’une des contraintes est l’incapacité de l’association de couvrir les frais de la Caisse Nationale de Sécurité Sociale de ses employés puisqu’elle n’a pas le statut juridique convenable pour le faire. Les gestionnaires de l’association ont esquivé cette difficulté en versant directement aux employés la somme de 1,900 millimes par jour. Cependant, les militants de l’association n’ont pas réussi à convaincre les habitants de créer une société pour gérer la ferme malgré leur engagement de rester bénévoles en tant que gérants directs de l’oasis.
Cette affaire met la lumière sur une contradiction flagrante. En effet, le refus de reconnaître officiellement et juridiquement la gestion de la ferme par l’association collective n’empêche pas l’État et les autorités locales de bénéficier des aides proposées par cette même association, supposée être « hors la loi ». Il faut noter que les différents projets de développement et d’amélioration des infrastructures, financés par l’association, lui ont donné un poids politique considérable dans la ville. Ainsi, nul ne peut contester le soutien populaire et le respect dont jouissent les militants de l’association. L’année dernière, lors du procès de la ferme STIL, nombreux habitants ont accompagné le président de l’association et deux de ses membres pour les soutenir face à son rival, l’ancien entrepreneur, qui les accusent de fraude. La passivité de l’État face à cette situation s’explique sans doute par la force de ce mouvement social qui soutient sans condition l’association gérante de la ferme.
Des issues législatives possibles
La réussite de l’association dans la gestion de la ferme et le changement radical qui a touché toute la communauté de Jemna se sont imposés sur les décideurs locaux qui commencent à avoir une position moins orthodoxe par rapport à la situation juridique de la ferme. En effet, malgré ses réserves « obligatoires », Hassine Mokded, directeur régional des affaires foncières, appuie, officieusement, la possibilité d’annuler l’ancien contrat de location des anciens entrepreneurs. En effet, le contrat permet à l’État, à travers son article 15, de reprendre la terre avant la fin du contrat pour « accomplir un projet d’intérêt général ». Pareil pour le délégué régional du développement agricole, Faiz Moslem, qui propose de continuer à exploiter l’oasis sous forme de collectivité créée par les habitants de Jemna.
Cette expérience de gestion collective nous rappelle, énormément, l’ancien concept de l’entreprise sociale très répandu dans les pays anglo-saxons, l’Italie, la Grèce, l’Espagne et l’Amérique latine. Ces entreprises à but lucratif ont la particularité de défendre et de servir les intérêts de la collectivité. Ce genre d’entreprises vise essentiellement l’environnement, les classes sociales marginalisées comme les chômeurs, les jeunes et les femmes. En Tunisie, malgré la présence de l’article 12 de la constitution qui annonce les principes de « la justice sociale, du développement durable et de la discrimination positive », il n’y a pas encore de lois qui encouragent la création d’entreprises sociales.
Des questions essentielles
Malgré l’importance de cette expérience, il faut rappeler que tout n’est pas parfait et qu’il y a encore du pain sur la planche pour améliorer la situation générale de la ferme. En réalité, l’Association de défense des oasis de Jemna n’est pas gérée d’une manière totalement participative. Les ouvriers ne jouissent pas du même pouvoir de décision comme les membres du bureau exécutif. La prise de décision dans la gestion de la ferme n’est pas totalement horizontale ou même participative. Les ouvriers sont des simples employés de l’association avec seulement des conditions de travail améliorées. Certains, surtout les anciens, ne sont pas contents de l’impossibilité de versement des prestations sociales auprès de la CNSS.
Certains habitants critiquent le manque de transparence des décisions de l’association. La rareté des assemblées générales entre les habitants et le bureau exécutif et le manque d’informations sur le bon déroulement des affaires de la ferme ont créé une certaine frustration chez certains habitants. De son côté, Al Tahri explique que la ferme publie un rapport financier annuel et accessible à tout le monde. Il ajoute que les assemblées sont rares à l’exception d’une nécessité ou d’une urgence. Cependant, il précise que l’annonce de l’assemblée est, tout le temps, publique et que l’association utilise les méthodes les plus efficaces pour garantir la participation de tout le monde aux assemblées.
Concernant la continuité de cette démarche de gestion collective et la protection de la ferme des intérêts individualistes, notre interlocuteur nous assure que la vigilance des habitants de la ville et l’engagement désintéressé des membres de l’association sont les meilleures garanties. Au niveau pratique, le président de l’association, Tahar Al Tahri, explique que le bureau exécutif compte démissionner au profit d’autres habitants prêts à assumer la responsabilité. Il a ajouté que les membres de l’association n’ont aucune objection sur le fait d’exploiter la ferme sous d’autres formes et même en dehors de l’association, « par exemple, à travers le collectif de la BARAKA qui appartient à d’autres habitants de Jemna ». L’essentiel pour « le meilleur militant de gauche indépendant  », comme le décrit l’écrivain Mohamed Kachkar (originaire de Jemna), est « de ne plus jamais confisquer les droits des habitants de Jemna ».

العَلمانيون والإسلاميون، لماذا لا يتبادلا هداياهم النموذجية ويجنِّبانِنا التناحرَ السياسي العقيم؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

العَلمانيون والإسلاميون، لماذا لا يتبادلا هداياهم النموذجية ويجنِّبانِنا التناحرَ السياسي العقيم؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

السياسي العَلماني يعتبر العَلمانية أفضل نظام سياسي مجتمعي ويستدلّ على وجاهة رأيه بما وصلت إليه -من تطور عِلمي وتقدم اجتماعي وديمقراطية داخلية- الدول العَلمانية المسيحية (مثل فرنسا) واليهودية (إسرائيل) والإسلامية (تركيا) والبوذية (الصين) والهندوسية (الهند). يهدِف السياسي العَلماني التونسي إلى إقناع كل التونسيين برجاحَة نموذَجِه ويريد تقديمه كهدية لهم.

السياسي الإسلامي يعتبر الإسلام السياسي أفضل نظام سياسي مجتمعي ويستدلّ على وجاهة رأيه بما وصلت إليه -من تطور عِلمي جنيني وتقدم اجتماعي نسبي وشورى ضيقة- الإمبراطورية العباسية ودولة الأندلس في إسبانيا في القرون الميلادية الوسطى. يهدِف السياسي الإسلامي التونسي إلى إقناع كل التونسيين برجاحَة نموذَجِه ويريد تقديمه كهدية لهم.

إذا افترضنا أن الهدية لا تُفرَضُ بالعنف بل تُعطَى عن طِيب خاطِر لمَن نحبّ ونحترم، وإذا افترضنا أيضا أن الاثنين يؤمنان بالدستور التونسي وبما نص عليه دون لبس من حرية الضمير والمعتقد: فلماذا إذن لا يتبادلان بينهما هداياهُم النموذجية ويجنِّبانِنا التناحر السياسي العقيم ويلتفت كلٍّ منهما إلى العِلم والعمل من أجل تحقيق مصلحته الخاصة التي لن يبلغها إلا بتحقيق المصلحة العامة؟ وإن -لا قدّر الله- تمسّك كلُّ واحد منهما برأيه وتعصّبَ لإيديولوجيته فستنهار الدولة على رؤوسهم ورؤوسنا!

إمضائي
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الثلاثاء 14  جويلية 2015.



vendredi 8 mai 2015

المرأة السافرة المستلَبة تتوارى وراء حجاب من المساحيق و تحويرات الجراحة التجميلية! نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

المرأة السافرة المستلَبة تتوارى وراء حجاب من المساحيق و تحويرات الجراحة التجميلية! نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

المصدر
كتاب "حوارات مع الدكتور عبد الوهاب المسيري (المنسِّق العام السابق لحركة "كِفاية" المصرية المعارِضة لنظام المخلوع حسني مبارك)، 1، الثقافة و المنهج"، تحرير سوزان حرفي، دار الفكر، دمشق، 2012، 392 صفحة.

صفحة 139
"(..). إن الجسد\النموذج لا يُقدم كما هو، بل يتم تغليفه بشكل جذاب، كما تُغلف الهدايا، إنه يتم توريته وراء حجاب من المساحيق و تحويرات الجراحة التجميلية". "إن أكبر عدو لهذا الجسد\النموذج هو الزمن، لأن آثاره تؤذن بانتهاء صلاحيته، لذلك تعمل صناعة الأنوثة ما في وسعها لابتكار أسلحة مقاومة ضد فعل الزمن، فبالإضافة إلى المساحيق والمواد التجميلية المتنوعة، التي تعمل على التمويه من خلال عمليتَي الإخفاء و الإظهار، هناك العمليات التجميلية التي تُخضع هذا الجسد للشد و الجذب و القطع والزرع".

(..) ثم يشير بعد ذلك إلى تقنيات التنحيف أو الحِمية، فيصفها بأنها تُخضع الجسد لظروف جد قاسية ليستجيب لشروط الجسد النموذجي (Mannequin) ... وقد "نشرت الجمعية الطبية البريطانية تقريرا في الموضوع، حيث دق ناقوس الخطر بتسجيله الفروقات المتنامية بين الجسد\المثال، الذي تبشر به وسائل الإعلام ومؤسسات الموضة، وبين الجسد\الواقع، مما يدفع المرأة إلى الانخراط في عملية نحت جسدها وإعادة ترسيمه ليتناسب والنموذج، متوسلة بكل الوسائل التي تبتكرها صناعة الأنوثة"... لقد أسرت مؤسسة صناعة أنوثة المرأة واختزلتها في جسدها، وتبرز مؤسسة الموضة، إحدى أهم مؤسسات صناعة الأنوثة، بوصفها أخطر وسيلة ابتكرها الإنسان لاستلاب المرأة وتشييئها.
إن مؤسسة الموضة تكشف لنا أن المرأة غير موجودة لذاتها، أي كائنا طبيعيا (بيوثقافي)، إنما كائنا اصطناعيا متخيلا تمت هندسته في الذهن".

مثال حقيقي معبر:
 و تبلغ عملية التنحيف ذروتها عندما يُفرض نموذج للجسد يستحيل تحقيقه... فعمليات التنحيف التي يخضع لها الجسد بالرياضة والحِمية. إضافة إلى عمليات التجميل المكثفة قد أوصلت بعض العارضات إلى حافة الموت، مثلما حصل مع العارضة البرازيلية أنّا نيكول رستون (17 سنة) التي توفيت عشية مهرجان عرض الأزياء بباريس، بسبب نظام حِمية صارم (وزنها  40 كلغ و طولها 1،74 م)، مما حمل الجهات المسؤولة في إسبانية على منع مشاركة عارضات يقل وزنهن عن نحو 50 كلغ (Libération 16\11\2006).

إمضاء م. ع. د. م. ك.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأحد 10  ماي 2015.



كثير من العلماء الآن يؤمنون بما يسمى التصميم الذكي للعالَم؟ نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

كثير من العلماء الآن يؤمنون بما يسمى التصميم الذكي للعالَم؟ نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

المصدر
كتاب "حوارات مع الدكتور عبد الوهاب المسيري، 1، الثقافة و المنهج"، تحرير سوزان حرفي، دار الفكر، دمشق، 2012، 392 صفحة.

صفحة 88
"كثير من العلماء الآن يؤمنون بما يسمى التصميم الذكي للعالَم intelligent design بمعنى أنه لا يمكن تصور أن هذا العالم المنظم المركّب هو نتاج المصادفة العشوائية. وقد قال أحد كبار العلماء الذي قضى حياته ملحِدا، إنه عَدَل عن إلحاده لأن الإيمان بأن العالم خُلِقَ مصادفة يعادل الإيمان بأنه ممكن لقرد أن يرمي بالنرد 44 ألف مرة وكل مرة تكون 2:2 مصادفة! أو الإيمان بأن قردا آخر يجلس على آلة كاتبة يضرب مفاتيحها بشكل عشوائي وتكون النتيجة هي قصيدة من عيون الشعر، تشبه قصائد شكسبير. ويقول علي عزت بيجوفيتش أنه حين يجد علماء الآثار حجرا وُضِعَ بجوار حجر آخر بطريقة معيّنة فإنهم يخلصون إلى عشرات الاستنتاجات بخصوص حضارة قديمة، لكن حينما يرى البعض سُنَنَ الطبيعة والظواهر الطبيعية بالِغة النظام والتعقيد فإنهم يقولون إن كل هذا تمَّ مصادفة."

إمضاء م. ع. د. م. ك.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الجمعة 8  ماي 2015.


المشكلة في الغرب أن الشيطان لا يحضر إذا اجتمع رجل وامرأة! نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

المشكلة في الغرب أن الشيطان لا يحضر إذا اجتمع رجل وامرأة! نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

المصدر
كتاب "حوارات مع الدكتور عبد الوهاب المسيري، 1، الثقافة و المنهج"، تحرير سوزان حرفي، دار الفكر، دمشق، 2012، 392 صفحة.

صفحة 131
لكل هذا يُنظر للجنس بطريقة محايدة للغاية وكأنه نشاط بيولوجي منفصل عن القيمة (كنت أحاول أن أشرح هذه القضية لبعض الفقهاء ممن كانوا يتحدثون عن "الزنى" في الغرب وكأن الغرب لا يزال يدور داخل إطار الحلال والحرام. فكنت أقول لهم: عندنا في مجتمعاتنا إذا اجتمع رجل وامرأة كان الشيطان ثالثهما. المشكلة في الغرب أن الشيطان لا يحضر، لأن المسألة أصبحت طبيعية ومحايدة بدون أي إحساس بالذنب إلى درجة أنها أصبحت قضية إجرائية بحتة: أين؟ متى؟ إلخ. وكنت أخبرهم أنني أرحب بحضور الشيطان فهو على الأقل يذكرنا بالله، تماما كما يذكرنا الشر بالخير، والحرام بالحلال). انطلاقا من هذا التحييد، أصبح من الممكن الآن الإشارة إلى البغاء بحسبانه نشاطا اقتصاديا محايدا، مجرد عمل عضلي لا يختلف عن غيره من الأعمال. ولذا تسمى البغي الآن في بعض الأوساط "عاملة جنس" (بالأنجليزية سكس وركر sex worker).

إمضاء م. ع. د. م. ك.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، السبت 9  ماي 2015.