Affichage des articles dont le libellé est نقد اليسار التونسي.. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est نقد اليسار التونسي.. Afficher tous les articles

dimanche 14 février 2016

حضرتُ البارحة اجتماعًا نظمته جمعية "الجامعة الشعبية محمد علي الحامي": دعوني لإلقاء كلمة حول تجربة جمنة وانتهى الاجتماع ولم يطلبوا مني إلقاءها، سهوًا أو قصدًا، الله أعلم! مواطن العالَم محمد كشكار، دكتور في إبستمولوجيا تعليم البيولوجيا

حضرتُ البارحة اجتماعًا نظمته جمعية "الجامعة الشعبية محمد علي الحامي": دعوني لإلقاء كلمة حول تجربة جمنة وانتهى الاجتماع ولم يطلبوا مني إلقاءها، سهوًا أو قصدًا، الله أعلم! مواطن العالَم محمد كشكار، دكتور في إبستمولوجيا تعليم البيولوجيا

المكان: الحي الشعبي "سيدي حسين السيجومي"، داخل قاعة واسعة وسقفها عالٍ عُلُوّ الطابق الأول، قاعة شبيهة بقاعة أفراح.
الزمان: السبت 13 فيفري 2016 من الساعة 13 إلى 15 حسب البرنامج المعلن. بدأ الاجتماع أو المهرجان بتأخير ساعة (14:12) وانتهى بتأخير نصف ساعة (15:35).
الحضور: مكثفٌ إلى درجة يصعب إحصاؤه، 200 أو 300. خليطٌ غير قارٍّ من الجنسين، كهول وشباب وأطفال. تعرفت على واحد منهم فقط، سامي الطاهري الكاتب العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، وعرفت الممثل المشهور عاطف بن حسين شُهر "شوكو". قدمت نفسي لأحد المنظمين، المدعوّ سهيل العيدودي.
الجو العام:  شعبي "بالمِنجِدْ": الواقف أكثر من الجالس لعدم توفر الكراسي، تصفير وتصفيق وتفاعل بصفة لم أعهدها في اجتماعات ثقافية أخرى، فوضى وموسيقى صاخبة وناشزة فنيا أكثر من نشاز قاعات الأفراح. باب القاعة العالي مفتوح على مصراعيه، يدخل منه الجهور ويخرجون كما يشاؤون. وزعوا على الحضور ماء معدني وقهوة ومقروض. اكتشفتُ أنني لستُ شعبيا بهذا المفهوم لـ"الشعبية" الذي قدمته "الجامعة الشعبية محمد علي الحامي".
سبب حضوري: "الجامعة الشعبية محمد علي الحامي" دعت طاهر الطاهري، رئيس جمعية حماية واحات جمنة، لإلقاء كلمة حول تجربة جمنة الثورية. استحال الحضور على صديقي الطاهر لأسباب تخصه فطلب مني تعويضه فقبلتُ. هاتفني أحد المنظمين، وسيم العبيدي وأكد لي الدعوة. حضّرتُ تدخلي بكل جدية على البوير بوينت (PowerPoint) بعد ما وعدوني بتوفير آلة عرض (vidéo-projecteur). لم أجدها في قاعة الاجتماع.
تقديم الجمعية: وقد أفادنا نصر الدين السهيلي رئيس جمعية 1864 أن الجامعة الشعبية محمد علي الحامي ستقدم برامج تعليمية في مجال العلوم الإنسانية ومجال الاقتصاد التضامني فضلا عن تقديم ورشات في المسرح والسينما والموسيقى. وتتوجه هذه البرامج بالأساس للعمال وللعاطلين عن العمل وللنساء والأطفال كذلك. وبينما سيشرف على قسم العلوم الإنسانية بالجامعة الشعبية الأستاذ كمال الزغباني، ستتولى مجموعة من الأساتذة مشهود لها بالكفاءة -على غرار قيس سعيد وغيره- تأمين الدروس التي سيتم تقديمها. وتأتي الجامعة الشعبية، وفق ما أفادنا به السهيلي، في إطار مشروع مواطني يهدف الى توفير فرص حقيقية للتكوين وللانخراط في الدورة الاقتصادية بعيدا عن منطق الإقصاء والتهميش. وأضاف محدثنا أنه تم إطلاق اسم باعث الحركة النقابية التونسية محمد علي الحامي على الجامعة لرمزية هذه الشخصية في تاريخ تونس أولا ولكون الحامي درس في جامعة شعبية في ألمانيا في عشرينات القرن الماضي. وختم نصر الدين السهيلي كلامه قائلا إن الجامعة بحاجة الى مساعدات عينية كالكتب والروايات والآلات الموسيقية ملاحظا أن التسجيل بالجامعة ينطلق يوم الاثنين 15 فيفري 2016.

الاجتماع: افتتحه مؤسس "الجامعة الشعبية محمد علي الحامي"، الكاتب والفيلسوف كمال الزغباني. تكلم دقيقة أو دقيقتين ولم يسمعه أحد لرداءة الأكوستيك ولكثرة التشويش في القاعة وكذلك ضاعت بعده كلمة سامي الطاهري. تتالت بعدها وصلات "موسيقية" لا غربية ولا شرقية ولا تونسية ووصلات شعرية لا تسمع منها إلا القافية لكثرة ترديدها. "بافل" أعراس غير معدل، ينبعث منه صوت بمئات الديسيبال، طلقات تضرب في القلب وتصم الأذن، تلوث صوتي، ولولا التزامي بالحضور لَغادرتُ القاعة فورا مثلما أفعل عادة في قاعات الأفراح.
خاتمة: ربي يعاون "الجامعة الشعبية محمد علي الحامي" على تعميم الثقافة الشعبية التي تراها كما لا أراها أنا (C`est ma première impression. Attention: la première impression pourrait induire en erreur!). يبدو لي أنه قد يكون من الأفضل أن تُقدم للطبقة الشعبية (مفهوم فضفاض هلامي غير واضح المعالم) طبقا ثقافيا، يكون ليس أقل من مستواها فتحتقره وليس مطابقا لمستواها فلا يشدها وإنما يجب أن لا نبخس ذكاءها ونقدم لها طبقا ثقافيا أعلى من مستواها قليلا حتى نجذب انتباهها (c`est le modèle pédagogique de Vygotsky : la ZPD-Zone Proximale de Développement). لن أقبل العذرَ الممجوجَ الذي يختبئ وراءه المقصِّرون والقائل أنها "أول تجربة". يبدو الإنسان (l`Homme) عملاقا لا لشيء إلا لأنه يقف فوق جبل قُدَّ من تراكمِ تجاربِ الآخرين.

ملاحظة: كل ما سبق وأن كتبته أعلاه في المقال (ما عدى العنوان)، والله العظيم كتبته أثناء الاجتماع قبل المفاجأة التالية:
انتهى الملتقى ولم يطلبوا مني إلقاء كلمتي حول تجربة جمنة. اتصلت مباشرة بـِسهيل العيدودي و وسيم العبيدي وذكّرتهم بدعوتهم لي. صمتا الإثنان. الثاني ظهر على وجهه بعض الأسف أما الأول فصمتٌ على صمتٍ. لم أغضب كعادتي لنفسي كثيرا لأن جو الاجتماع لم يكن مهيأً إلى الإنصات والخشوع اللذان تتطلبهما حكاية مثل حكاية ملحمة جمنة. عند رجوعنا إلى شارع بورڤيبة في الحافلة الصغيرة المخصصة للغرض، أسررت بسُخطي على المنظمين إلى مشاركة شابة تتقد حيوية ودِفئا وعينيها تشعان صدقا وأملا وبعد سمعتُ فمها ينطق منطقا لم أعهده لدى شباب اليوم. دعتني إلى شرب فنجان قهوة وطلبت مني أن أحكي لها  ملحمة جمنة. اسمها إيناس التليلي (صديقة الممثل المبدع ابن أخي أسامة أحمد كشكار). أكون غيرَ مؤدبٍ لو لم ألبِّ طلبها! جلسنا وكانت سوبارسانباتيك هي ومرافقتها الصحافية البرلمانية ثم التحق بنا المنظمان المذكوران أعلاه وسيم العبيدي والمدعوّ سهيل العيدودي. الأول (صديق طاهر الطاهري) كرّر أسفه واعتذاره وكان يذوبُ تواضعًا ويرقُّ حياءً أدبًا. أما زميله فلم ينبِس بكلمة تنم عن اعتذار ولو بصفة غير مباشرة، أنا، بصدقٍ لا أعرفه لكنني أشك أنه هو يعرفني وأظن (إن بعض الظن إثمٌ) أن السهوَ عني في الاجتماع لم يكن سهوًا، لذلك كتبتُ في العنوان "دعوني لإلقاء كلمة حول تجربة جمنة ولم يطلبوا مني إلقاءها، سهوا أو قصدا، الله أعلم!". بصدق، أتمنى أن أكون مخطئا؟ أنا قبلتُ اعتذار البقية الصادقة ومنهم المهذب كمال الزغباني لكنني نبهتهم مسبقا وبكل بلطف ومحبة إلى ما ورد في هذا المقال من نقد هدام والنقد هدامٌ أو لا يكون إذ لا وجود لبناء دون هدمٍ يسبقه. ناقد العلم يجامل أما العلم فلا يجامل.

مفارقة: كنت أشكو من تجاهل عائلتي اليسارية وللأسف أول مرة دعتني فيها، تجاهلتني ونسيتني! لا أستطيع أن أمسك نفسي عن مقارنة ملتقيات اليسار الثقافية النادرة وملتقيات الحساسيات السياسية الأخرى المتعددة (نهضة، حراك، جمهوري، الاتحاد الجهوي للشغل ببنعروس)، أقارن بينهما فيما يخصني عندما دَعَونَنِي مرارًا لإلقاء محاضرة أو للمشاركة في الحضور: غيابُ الاستقبالِ والترحيبِ من قِبل اليساريين (أستثني ما قام به في المقهى بعد الاجتماع ثلة من خيرة شباب اليسار وأستثني منهم المدعوّ س. ع)، يقابله تبجيلٌ وتقديرٌ واحترامٌ من قِبل الآخرين. فوضى وسوء تنظيم عند ملتقيات اليساريين وتنظيمٌ قريبٌ من الحسن عند ملتقيات الآخرين.  

إمضائي
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه ويثقوا في خطابه أما أنا -اقتداء بالمنهج العلمي- أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات وأنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال يصدر عَنِّي قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.
Ma devise principale : Faire avec les conceptions non scientifiques (elles ne sont pas fausses car elles offrent pour ceux qui y croient un système d`explication qui marche) pour aller contre ces mêmes conceptions et simultanément aider les autres à auto-construire leurs  propres conceptions scientifiques
Mon public-cible: les gens du micro-pouvoir (Foucault) comme  les enseignants, les policiers, les artisans, les médecins, les infirmiers, les employés de la fonction publique, etc
Mauris Barrès : « Penser solitairement mène à penser solidairement »
Taoufik Ben Brik : « nomme-moi offrande, et je m`offrirai ! »

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأحد 14 نوفمبر 2015.



vendredi 27 décembre 2013

سؤال موجه إلى الأحزاب اليسارية التونسية الثلاثة، لماذا تركت المجال الفكري التثقيفي التونسي مرتعا للمنظمات العالمية غير الحكومية و لم تشارك في تأثيثه؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

سؤال موجه إلى الأحزاب اليسارية التونسية الثلاثة، لماذا تركت المجال الفكري التثقيفي التونسي مرتعا للمنظمات العالمية غير الحكومية و لم تشارك في تأثيثه؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

الخبر مقدس:
سمعت و رأيت و حضرت و في بعض الأحيان قاطعت و نقدت، سمعت في ساقية سيدي يوسف و حضرت في حمام الشط و قاطعت و نقدت في الاتحاد الجهوي للشغل ببنعروس، لاحظت تفشي ظاهرة تغلغل المنظمات العالمية في المجال الحقوقي التثقيفي التونسي مثل منظمة  DROUCE الممولة من الاتحاد الأوروبي، تنظم هذه الجمعيات الأجنبية محاضرات و ورشات حول الميز العنصري بين السود و البيض في تونس و حول البطالة و حول المواطنة، و ينتشر نشاطها خاصة في تونس الأعماق مثل ولايات الكاف و القصرين و سيدي بوزيد.

و التعليق حر:
لست ضد عولمة الثقافة و لم أك يوما متعصبا أعمى للفكر الاشتراكي و أؤمن أن الفكر كونيٌّ أو لا يكون، لكنني أشك في أن "القط يصطاد لله" و أشك بالقياس أن هذه المنظمات تصرف ملايين الدولارات، فقط من أجل نشر الديمقراطية! و الشك طريق إلى اليقين في هذه الحالة (في العلم، الشك طريق إلى مزيد من الشك و ليس طريقا إلى اليقين لأنه ببساطة لا و لن يوجد يقين نهائي و ثابت في العلم).

من باب المنهجية العلمية، لا أستطيع أن أتهم  هذه المنظمات العالمية غير الحكومية بالطابور الخامس و لا أستطيع في نفس الوقت أن أصدّق نواياها حتى و لو كانت نبيلة، فالعبرة بالوسيلة و ليست بالغاية لأن كل الغايات نبيلة و كل الوسائل مشبوهة إلى أن يثبت العكس.

أكرر سؤالي الذي طرحته أمس على النت على الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لعل الجهات المعنية تتكرم بالإجابة عليه: سؤالي اليوم موجه إلى الأحزاب اليسارية التونسية الثلاثة (حزب العمال و حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد و الحزب الوطني الثوري الاشتراكي أو الوطد سابقا)، لماذا تركت المجال الفكري التثقيفي التونسي مرتعا للمنظمات العالمية غير الحكومية و لم تشارك في تأثيثه؟

لن أقبل التعلل بالإمكانيات، فالفضاءات المجانية موجودة و مفتوحة لإقامة الندوات الفكرية (مثل المقرات الجهوية و المحلية لهذه الأحزاب نفسها و المقرات المحلية و الجهوية للاتحاد العام التونسي للشغل و قاعات البلديات)، و العديد من المحاضرين اليساريين المتطوعين - وطنيا و جهويا و محليا - رهن الإشارة، أما الجمهور المستهدف المتعاطف مع اليسار فهو متعطش لمثل هذه الأنشطة المفيدة علميا و اجتماعيا.

ملاحظة:
اليوم صباحا، الخميس 26 ديسمبر 2013، شاركت في نقاش حر في الطاولة الثقافية بمقهى الويفي بحمام الشط الغربية، جمع هذا اللقاء اليومي ثلة من أبرز مثقفي حمام الشط اليساريين، دار الحوار النقدي حول سياسة الجبهة الشعبية و نتائج انضمامها التكتيكي إلى جبهة الإنقاذ (و خصصنا بالذكر حزب نداء تونس) و دور المناضل حمة الهمامي في هذا المنعرج التاريخي. شاركنا و يشاركنا عادة في الحديث عضو بحزب العمال و هو ناشط حزبي بارز على المستوى المحلي و المستوى الوطني (à mon avis, il est le militant plus souple que j’ai connu parmi les militants staliniens de Hammam-Chatt)، فانتهزت الفرصة و قلت له بكل لطف: "هل تستطيع أن تنظم لنا لقاء - نحن الجالسون معك الآن -  مع قواعد حزبكم بحمام الشط في فضاء مقركم بحمام الشط لكي نتواصل معهم ونوصل إليهم نقدنا للسياسة الحالية التي انتهجتها الجبهة الشعبية". لا زلت أنتظر الجواب!

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الجمعة 27   ديسمبر 2013. 


mercredi 25 septembre 2013

و ذكّر، لعل الذكرى تنفع الشيوعيين الماركسيين اللينينيين الستالينيين الماويين! مواطن العالَم د. محمد كشكار

و ذكّر، لعل الذكرى تنفع الشيوعيين الماركسيين اللينينيين الستالينيين  الماويين! مواطن العالَم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 14 نوفمبر 2012

الخبر
بمناسبة انعقاد مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني ببكين عاصمة الصين الشعبية الشيوعية، و ذلك بحضور 2200 نائب على مليار نسمة غير شيوعية، و بواسطة فَرمان ماوي، قررت قيادة الحزب الشيوعي منع تحليق الحمام الزاجل فوق مكان الاجتماع خوفا من نقل هذا الأخير لرسائل معادية للماوية، عقيدة قيادة الحزب.

التعليق
يبدو أن المؤتمرين ينتوون تجريم الحمام الزاجل في الدستور الصيني الشيوعي. لقد جرّموا الحمام الزاجل و اتهموه بشتى النعوت: حمام فلول، حمام أزلام، حمام تجمعي، حمام يتآمر على أمن الدولة الشيوعية الماركسية اللينينية الستالينية الماوية، حمام طابور خامس، حمام مضاد للثورة البروليتارية، حمام معارض و مناهض لديكتاتورية البروليتاريا، حمام لا يعترف بماو إلهً للصينيين غير الشيوعيين، حمام رأسمالي، حمام ليبرالي، حمام إمبريالي، حمام ديمقراطي، حمام بورجوازي، حمام مثقف، حمام الحرية، حمام رجعي، حمام أصولي، حمام إخواني، حمام سلفي، حمام متدين، حمام بوذي، حمام كنفشيوسي، حمام قروسطي، حمام إسلامي، حمام مسيحي، حمام صهيوني، حمام يساري غير ماركسي، حمام كشكاري.

تذكير
و ذكّر، لعل الذكرى تنفع الشيوعيين! تذكير صادر عن يساري كافر بالشيوعية الماركسية و خاصة بنسخها غير المطابقة للأصل مثل اللينينية و الستالينية و الماوية و الكاسترية و الڤيفارية و الخوجية، لكن متمسك - أكثر من الماركسيين أنفسهم - ببعض المبادئ اليسارية السامية التي طورتها بعد ماركس الماركسية الجديدة و المتجددة، غير الماركسية الأرتدوكسية الدغمائية المتكلسة، مبادئ إنسانية نبيلة مثل العدالة الاجتماعية و معاداة الاستعمار (مع الإشارة المهمة أن ماركس بارك استعمار الجزائر من قبل فرنسا و زميله أنجلز ثمّن الاستعمار الأمريكي لتكساس المكسيكية) و مناهضة الرأسمالية المتوحشة و مركزية الإنسان في الكون و أهمية النقد الذاتي العلني و المساواة بين المرأة و الرجل


بصفتي هذه، أذكر رفاقي الصينيين الشيوعيين و أحذرهم من عدو يتربص بهم لكنهم لم يروه رغم قوة نظرهم الشيوعي الثاقب، عدو خفي مستتر خطير، عدو يتجسم و يتجسد في جراثيم الحرية المعادية للشيوعية و التي بدأت تغزو أمخاخهم و أجسامهم و  تحلق فوق رؤوسهم  داخل قصر المؤتمرات و خارجه. و بناءً على هذه المعلومة العلمية القيّمة، فعليهم إذن تجريم جراثيم الحرية في الدستور الشيوعي الصيني و منع جولانها  خلال انعقاد مؤتمرهم القادم بعد عشر سنوات إن شاء ماو، و وفّق ماو أعمالكم و سدّد  خطاكم، و ماو وليُّ التوفيق و من كان ماو ناصره فالحرية حتما ستهزمه.


الإمضاء
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.




lundi 9 septembre 2013

فعلها بعض المثقفين النهضاويين فوددت لو فعل مثلها بعض المثقفين اليساريين ؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

فعلها بعض المثقفين  النهضاويين فوددت لو فعل مثلها بعض المثقفين اليساريين ؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على مدونتي و صفحاتي الفيسبوكية الثلاث: حمام الشط في 18 مارس 2013.

منتدى مقابسات للفكر و التواصل، هو جمعية ثقافية قريبة من حزب حركة النهضة لكنها تعلن أنها مستقلة، يبدو لي أن استقلالها يشبه استقلال مستقلي الجبهة الشعبية. كمحمد كشكار و كيساري غير ماركسي، حضرت ملتقيات المنتدى الثلاثة و كملاحظ شاركت في مؤتمره التأسيسي و في الفقرات الموالية سأعرض عليكم ما لاحظته من مفارقات محمودة.

1.     حفل الافتتاح في  دار الثقافة المغاربية ابن خلدون، يوم 1 سبتمبر 2012 على الساعة الرابعة مساء
حضرت حفل الافتتاح و كانت في البهو مكتبة خاصة تعرض كتبا متعددة و متنوعة المشارب، يغلب عليها الطابع الإسلامي السياسي الأرتدوكسي الكلاسيكي رغم تواجد بعض الكتّاب المتنطعين عن هذا المنهج مثل: شهيد الرأي الحر السوداني، محمود محمد طه (الذي - على ما أذكر -  فصل أو فضّل أو فاضل بين القرآن المكّي و القرآن المدني) و الفيلسوف اللبناني اليساري علي حرب و المفكر الإيراني العظيم علي شريعتي و المفكر اللبناني الشيعي المنفتح محمد حسين فضل الله.

2.     الملتقى الأول في  دار الثقافة المغاربية ابن خلدون، يوم 20 أكتوبر 2012
حاضَر فيه منفردا الفيلسوف اليساري سليم دُولة و أذكر له الجملة الرائعة التالية: السلطة حُلوة الرضاعة، مُرّة الفِطام.

3.     الملتقى الثاني للاحتفاء بالمئوية الثالثة لميلاد جان جاك روسّو في قاعة الندوات بالمكتبة الوطنية أو دار  الكتب الوطنية يوم السبت 5 جانفي 2013 من الساعة العاشرة صباحا إلى الساعة الخامسة و النصف مساءً، دون انقطاع تقريبا
حاضَر فيه ثلاثة أساتذة جامعيين: المحاضر الأساسي يساري و هو أستاذ الفلسفة عبد العزيز لبيب أخ عالم الاجتماع الطاهر لبيب و الثاني عادي و الثالث إسلامي.

4.     الملتقى الثالث في  دار الثقافة المغاربية ابن خلدون، يوم السبت 9 مارس 2013 بمناسبة عيد المرأة العالمي
حاضَر خلاله اثنان: أستاذة مساعدة في الفلسفة و يسارية، أم الزين بن شيخة المسكيني و الأستاذ سامي براهم، يبدو لي أن هذا الأخير ميال لفكر محمد الطالبي المسلم القرآني و نحن نعرف أن الطالبي يمثل خصما فكريا للغنوشي.

العبرة لمن يريد أن يعتبر
منتدى "مقابسات" هو منتدى فكري قريب من النهضة يستضيف في ثلاثة ملتقيات محاضرين يساريين، و يفسح لهم المجال للتفكير بكل حرية، فيستفيد الحضور من هذه التجربة الفريدة من نوعها، لذلك قلت في العنوان و أردد: فعلها اليمين الفكري فوددت لو فعل مثلها اليسار الفكري. و اليسار حسب رأيي أحوج إلى معرفة خصمه الفكري، لأن اليمين الديني يمسك اليوم بالسلطة، و يمثل دائما الأغلبية داخل المجتمع التونسي، و اليسار دائما يمثل أقلية، و يتواجد اليوم في صفوف المعارضة. يبدو لي أيضا أن اليساريين هم في أشد الحاجة لمعرفة تراثهم الديني المتراكم خلال خمسة عشر قرن، و هو تراث مؤثر ماديا و معنويا في المجتمع التونسي حتى اليوم. أتمنى أن أرى يوما منتدى فكريا يساريا يستدعي مفكرا يمينيا إسلاميا مثل أبو يعرب المرزوقي أو محمد الطالبي أو مفكرا سلفيا أو  ليبراليا معاد للاشتراكية، أو يساريا يشرح أن الماركسية في جوهرها تعارض الديمقراطية البورجوازية السائدة حاليا  و لا تكترث ببعض حقوق الإنسان الوهمية كحرية التعبير و لا تشجع على الملكية الفردية و تؤمن بحرية تصرف الفرد - امرأة كان أو رجلا - في جسده و معتقده، و تحتقر الوطنية و القومية الشوفينية، و تعظم من شأن الأممية العمّالية.

طرح إشكالية
لماذا ينفتح هؤلاء المثقفون النهضويون (الرئيس و الكاتب العام لهذا المنتدى هم أساتذة فلسفة) على الفكر اليساري و لماذا ينغلق المثقفون اليساريون على يساريتهم؟ إذا كان لغاية في نفس النهضاويين، فما هي هذه الغاية يا ترى؟ أنا لا أقرأ النوايا بل أحكم على الأفعال، و الأفعال طيبة على ما يبدو لي حتى الآن.
        
                   انطباع شخصي
عاملني جل الساهرين على ملتقيات هذا النادي معاملة إنسانية رقيقة و راقية جدا، رغم معرفتهم بانتمائي اليساري غير الماركسي و لا يفوت الكاتب العام، صديقي و زميلي الهادي بن خليفة، أن يدعوني في كل مرة بصفة شخصية.


الإمضاء
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي أو بالحيلة، لأن الحيلة تُعتبر عنفا مقنّعا و غير مباشر.
الكتابة بالنسبة لي، هي مَلْءُ فراغ، لا أكثر و لا أقل، و هواية أمارسها و أستمتع بها، متعة ذهنية لا يمكن أن تتخيلوها.
تحية دائمة و متجددة لزملائي المربين: في ألمانيا المعلمون أعلى دخلاً في البلد، وعندما طالب القضاة والأطباء والمهندسون بالمساواة ؛ ردت عليهم ميركل: كيف أساويكم بمن علّموكم؟
قال ويليام بلوم: لو كان الحب أعمى فـالوطنية الشوفينية الضيقة الإقصائية  و المتعصبة فاقدة للحواس الخمس.






dimanche 8 septembre 2013

هذه بعض أسباب هزيمة اليسار في انتخابات 23 أكتوبر 2011. مواطن العالم د. محمد كشكار

هذه بعض أسباب هزيمة اليسار في انتخابات 23 أكتوبر 2011. مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 25 أكتوبر 2011.

1.     عاشت بعض الأحزاب اليسارية صراعا مباشرا و مريرا مع الحاكم و في الوقت نفسه ناضلت في كنف السرية التامة عن الشعب. فاجأتها الثورة فخرجت من سريتها مترنحة و بدأت تتلمس طريقها و تتأقلم مع العلنية فالنتيجة الانتخابية، إذن، متوقعة و منتظرة.

2.     بعض الأحزاب اليسارية سيطرت على بعض النقابات و على بعض الاتحادات المحلية و الجهوية للشغل لمدة عقدين أو ثلاثة، لكنها غرقت في الصراعات الجانبية الأيديولوجية المذهبية، و لم تقم بالدعاية لفكرها اليساري من أعلى هذا المنبر العظيم، و لم تصرح علنا بانتمائها، و لم نعرف اسم حزبها إلا بعد ثورة 14 جانفي 2011. في المقابل يتباهى "النهضاويون" (المقصي من الاتحاد العام التونسي للشغل) عن جدارة بنضالهم ضد بورقيبة و بن علي و يدعون صراحة و علنا الجماهير للانضمام إلى حزبيهم منذ تأسيسه.
 
3.     بعض الأحزاب الأخرى تتآلف مع الجماهير الشعبية و بعض الأحزاب اليسارية تتظاهر مع الطبقة البورجوازية.

4.     بعض الأحزاب الأخرى تناقش أمهات مشاكل المواطن التونسي، و بعض الأحزاب اليسارية تثير الإشكاليات الهامشية: كالوقوف ضد إمكانية تقنين تعدد الزوجات، و كأن التونسي قادر على الزواج بأكثر من واحدة، و المطالبة بالتساوي في الإرث بين الرجل و المرأة، و كأن التونسي يرث الملايين، و الدعاية لللائكية، و كأن الشعب متعدد العقيدة، و مناقشة مفهوم الإلحاد و حرية المعتقد، و كأن هذه المناقشة ستغير من مقدرتنا الشرائية. مع التذكير بأن اليسار سُمّي يسارا لأنه معارض و لأنه منحاز للقضايا الأساسية الاقتصادية و الصحية و التربوية للفلاحين و العمال بالفكر و الساعد و يحرص جيدا على تصنيف هذه القضايا دائما من ضمن أولوياته.

5.     بعض الأحزاب الأخرى تقوم بالدعاية لبرامجها و بعض الأحزاب اليسارية تختص في مناهضة حزب النهضة.

6.     بعض الأحزاب اليسارية تُنكر على حزب النهضة مرجعيته الدينية و لا يرون تناقضا بين الديمقراطية و الستالينية.

7.     بعض الأحزاب اليسارية اختارت عن حكمة و منذ 14 جانفي أن لا تعترف بالحكومة اللاشرعية و أن لا تدخل  في لعبة الانتخابات و بقيت تنقد من فوق الربوة و هذه نتيجة أفضل - حسب اعتقادي - مما حققه  الأشقاء في الانتخابات.

8.     بعض الأحزاب اليسارية فهمت منذ 14 جانفي أن الثورة مغدورة و طالبت و لا تزال تطالب على حق بالثورة الدائمة.

9.     يبدو لي أن اليسار ليس مُجبرا على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه أو يخلق مجتمعا آخر على مقاسه يناضل من أجله.

10.                        يبدو لي أن الأحزاب اليسارية لن تقوم من كبوتها ما لم تقم بنقدها الذاتي علنا، و ما لم تستفد من أخطاء اليسار الحزبية المتعددة في العالم، و ما لم تتجاوز مشاكلها الهامشية، و تتبنى مشاكل المجتمع الأساسية.

11.                        أهنئ الفائزين (النهضة و المرزوقي (يسار اليمين) و التكتل (يمين اليسار)، أما الهاشمي الحامدي فلا) بفوزهم و أتمنى لليسار دورا مهما في المعارضة و حظا سعيدا في الانتخابات القادمة.

إمضاء م. ع. د. م. ك
لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه. عبد الله العروي.
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد المفيد.

لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي.

lundi 12 août 2013

لماذا لا تؤسس طبقة العمال بالفكر حزبا ناطقا باسمها؟ مواطن العالم د. محمد كشكار


لماذا لا تؤسس طبقة العمال بالفكر حزبا ناطقا باسمها و يقلع مثقفوها "الطلائعيون" عن ركوب الظهر المنحني للطبقة البروليتارية العاملة بالساعد ؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 22 أفريل 2012.


مقدمة:
غرانجيه: عالم الإبستمولوجيا الفرنسي، الذي حل - عام 1984 - محل ميشيل فوكو في كرسيه في الكُوليج دو فرانس
Collège de France
الكرسي الذي كان يُدعى: "تاريخ أنظمة الفكر"،
 Histoire des systèmes des pensées
حيث أمضى فوكو مدة ثلاث عشرة سنة يلقي دروسه العامة تحت هذا العنوان العريض.
يقول غرانجيه: "أود أن أقول لك بأن العلماء الذين يصنعون المعرفة - ما عدا استثناءات ضئيلة - لا يفعلون ذلك حبا بالسلطة، و إنما من أجل متعتهم الخاصة الذاتية. و بالتالي فلا ينبغي أن نعود إلى تلك الفرضية التي دعمها بعض الماركسيين لفترة طويلة في الماضي (أعتقد أنهم أقلعوا عن ذلك الآن) و التي تقول بأن هناك علما بورجوازيا و علما بروليتاريا و إن الأول فاسد لأنه يدعم الرأسمالية في حين أن الثاني هو وحده الصحيح... هذه فرضية باطلة و عقيمة".

تعليق و اقتراح:
لا لم يقلعوا بعدُ يا سيد غرانجيه، على الأقل عندما أتحدث عن الماركسيين الأرتدوكسيين السلفيين الدوغمائيين المتزمتين المتعصبين التونسيين في تونس ما بعد ثورة 14 جانفي 2012 و فيهم من النشطاء السياسيين من يقول أيضا بأن هناك فكرا بورجوازيا و فكرا بروليتاريا. يبدو لي أن البروليتاري بالساعد هو شخص مظلوم و مسحوق يعمل 8 ساعات في اليوم بأجر زهيد فلا يجد إذن وقتا للقراءة و التفكير و التثقف. أما المثقف أو المفكر أو الباحث العلمي خاصة في الدول المتخلفة كتونس، فهو بورجوازي صغير بتعريف الماركسية نفسها و لا ينتمي إلى الطبقة البروليتارية العاملة بالمفهوم الماركسي النظري لكلمة "بروليتاريا"، و الغريب أن النشطاء السياسيين الماركسيين لا يزالوا متشبثين بهذا التعريف الماضوي الذي يقصي المثقفين من طبقة البروليتاريا و الأغرب أنهم يستثنون أنفسهم كبورجوازيين صغار لا بل يدّعون أنهم طليعة البروليتاريا المناضلة و ينسون قولة ماركس الشهيرة "لا يحرّر العمال إلا العمال أنفسهم". و يقول ماركس في مقام آخر: لا يمكن خلق وعي طبقي لدى العمال من خارج طبقة العمال أو من المنسلخين من طبقة البورجوازية الصغيرة و المنضمين قسرا و ثورجية إلى طبقة البروليتاريا العاملة بالساعد، كالمناضلين الشيوعيين في الأحزاب العمّالية. إذن ماذا تفعل البورجوازية الصغيرة المثقفة الانتهازية و المدجنة "الطلائعية" في الأحزاب الشيوعية العمالية سوى المتاجرة بعرق العمال و تسويق خطاب ديماغوجي في صفوف الطبقة العاملة بالساعد و سرقة ثورة هذه الأخيرة كما وقع في الثورة الروسية و الصينية و الكوبية على أيدي دكتاتوريين مثقفين بورجوازيين صغار أمثال لينين و ستالين و ماو و كاسترو و شي قيفارا الذين حكموا باسم ديكتاتورية البروليتاريا و هي في الواقع ديكتاتورية الحزب الشيوعي البورجوازي الصغير على البروليتاريا العاملة بالفكر و الساعد و اسأل أيها القارئ البروليتاريا السوفياتية و الصينية و الكوبية: ماذا فعلت بكم أحزابكم الشيوعية الأحادية و المعصومة و ماذا ارتكبت من جرائم ضد البروليتاريا نفسها و ضد الإنسانية عموما و ضد حركة التاريخ و ما تسببت فيه بممارساتها الخاطئة من تشويه للنظرية الماركسية نفسها؟ يبدوا لي اليوم أن المثقف هُمّش إلى أقصى درجة و فُقّر إلى درجة أصبح يصحّ نعته بالبروليتاري بالفكر و ليس بالساعد، مثل ما حدث لطبقة الموظفين في تونس، أساتذة و معلمين و ممرضين و كتبة و غيرهم من الأصناف الذين أعتبرهم، أنا، ينتمون إلى طبقة جديدة اسمها البروليتاريا بالفكر و ليس بالساعد و التي لم تكن موجودة أو فقيرة بهذا الشكل الواضح في عهد ماركس و إلا لأضافها المنظر العبقري العظيم إلى البروليتاريا عموما و لم يخصها بنعت محقّر "بورجوازية صغيرة" قابلة للمساومة و المقايضة بقضايا العمال بالساعد. تمثل اليوم هذه الفئة من الموظفين الفقراء ضحايا الرأسمالية المتوحشة، طبقة بروليتارية مستقلة و متماسكة فيما بينها، تستطيع بصدق و دون انسلاخ أو انضمام إلى طبقة أخرى أن تتحالف مع البروليتاريا العمالية بالساعد و مع الأجراء الفلاحين و الفلاحين الصغار و التجار الصغار. لذلك وددت أن يغيّر حزب العمال الشيوعي التونسي اسمه و يفتح فتحا مبينا و يجدد و يطوّر النظرية الماركسية المتكلّسة و يسمي نفسه حزب الموظفين المثقفين اليساريين الفقراء البروليتاريين الجدد بالفكر و ليس بالساعد و هذا الاسم المقترح الجديد قد يعكس حقيقة الجذور الطبقية لأعضائه و المتعاطفين معه ثم يتحالف إذا أراد مع حزب يمثل العمال بالساعد و يتصدون معا بالفكر و الساعد للرأسمالية المتوحشة و للإمبريالية الغربية و الآسيوية و الخليجية الجديدة. و هنا فقط نستطيع أن نقول أن فكر هؤلاء المعذبون في الأرض، الذين مُورس عليهم نوعان من القمع، قمعا ماديا اقتصاديا و قمعا معنويا لحرياتهم و تعتيما لإبداعاتهم، هو فكر بروليتاري بالمعنى ما بعد الحداثي لمفهوم كلمة "بروليتاريا". 

 إمضائي المختصر
أجتهد و أقرأ و أكتب و أترجم و أنقل و أعلق و أنشر يوميا في الفيسبوك، أفعل كل هذا، لا حبا بالسلطة أو المال أو المنصب أو الجاه، و إنما من أجل متعتي الفكرية الخاصة الذاتية و ما أروعها من متعة، متعة عظيمة لا يساويها أجر مهما عَظُمَ، متعة حُرِم منها السياسيون و الأديولوجيون و المثقفون المأجورون، مرتزقة السلطة.



تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 22 أفريل 2012.