Affichage des articles dont le libellé est العلمانية ليست نفيا للدين.. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est العلمانية ليست نفيا للدين.. Afficher tous les articles

lundi 21 octobre 2013

فكرة قرأتها حديثا في كتاب: هل نحن بأمس الحاجة إلى عَلمانية جديدة تعترف بالبعد الروحي لدى الإنسان العربي المسلم؟ نقل و تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

فكرة قرأتها حديثا في كتاب: هل نحن بأمس الحاجة إلى عَلمانية جديدة تعترف بالبعد الروحي لدى الإنسان العربي المسلم؟ نقل و تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 6 أفريل 2012.

المصدر:
كتاب "مخاضات الحداثة التنويرية. القطيعة الإبستمولوجية في الفكر و الحياة."، هاشم صالح، دار الطليعة للطباعة و النشر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2008، 391 صفحة. استعرته من المكتبة العمومية بحمام الشط. كتاب من أفضل الكتب التي قرأتها في السنوات الأخيرة و أعتبر كاتبه من أعلم و أنضج الفلاسفة التنويريين العرب، و أعُدّه من أهم رواد النهضة العربية الإسلامية المعاصرة.

تنبيه ضروري:
ما أنشره في هذه السلسلة من نقل و تعليق، تحت العنوان المشترك "فكرة قرأتها في كتاب"، لا يمثل بالضرورة موقفي الفكري بل هو عبارة عن مذكّرة خاصة، أعتمدها شخصيا عند الرجوع إلى الكتاب الأصلي. لا تغني هذه المذكرة عن قراءة الكتاب كاملا. يجب إذن توخّي الحذر الشديد في التعامل مع ما ورد فيها لأن لا تصل إليكم فكرة الكاتب ناقصة أو مشوّهة. أنشر هذه السلسلة مساهمة مني في رد الاعتبار لفن ثامن في طريق الانقراض، اسمه "مطالعة الكتب" و فكرة الكتاب تلزم الكاتب و لا تلزم الناقل دون أن نتغافل عن كون الأفكار هي وقائع فكرية تستقل عن قائلها.

نص هاشم صالح:
صفحة 238:
إذا كنا بحاجة إلى حقن تاريخية متواصلة و مكثفة لبث الحياة و الحيوية في مفاصل عروقنا الجامدة بعد طول همود، فإن الحركة في الغرب تبدو و كأنها تنحو في اتجاه معاكس تقريبا. فهم بحاجة إلى التخفيف من حدة التسارع التاريخي الذي شهدته مجتمعاتهم منذ أكثر من قرنين من الزمن. فالتطور الاقتصادي و المادي أصبح غاية بحد ذاته بدلا من أن يكون وسيلة لإسعاد الإنسان في سكناه على هذه الأرض. و هم يشعرون بالحاجة إلى إعادة النظر في مسارهم السابق و لإعادة تحديد العَلمنة الصارمة التي تشكلت في القرن التاسع عشر ليس فقط كرد فعل ضد الكنيسة و طبقة الإكليروس - فهذا مفهوم و مشروع في وقته - بل ضد العاطفة الدينية و الروحية ذاتها. و قد أخذت الأصوات ترتفع مؤخرا من أجل بلورة "عَلمانية جديدة منقحة و منفتحة". فالإنسان لا يمكن اختزاله إلى بعده المادي و التاريخي فقط، بل يحق له أن يطالب بإشباع روحي أيضا، أي بأن يتجاوز شرطه العرضي الفاني لكي يعانق مستوى المطلق المتعالي. فعصر التقنية بتسارعه المطّرد و الجهنمي لم يعد يعرف أن يتوقف عند حد.

هكذا نجد أن الحس التاريخي يقول لنا بأن ما نحتاجه هو عكس ما يحتاجه الغرب في هذه اللحظة الراهنة من التاريخ، و ذلك لسبب بسيط هو وجود تفاوت في التطور التاريخي بيننا و بينه. صحيح أننا جميعا، في نهاية المطاف، بشر، و أننا نعاني من حاجات مشتركة مادية و روحية. و لكن هذه الحاجات غير مطروحة بشكل متزامن في هذه الجهة أو تلك من البحر الأبيض المتوسط. هذا كل ما في الأمر، لا أكثر و لا أقل. و لا يعني ذلك أننا مضطرون لاتباع نفس المسار التاريخي الذي اتبعه الغرب طيلة مائتي سنة في حداثته. فقد نتوصل إلى اكتشاف طريقنا الخاص عن طريق التجريب الشخصي و المغامرة الذاتية في الإبداع.

إضافة م. ع. د. م. ك:
حسب وجهة نظري المتواضعة و المحدودة جدا و غير المختصة في علم المستقبل، يبدو لي أن هذا ما يحصل فعلا و الآن في تونس ما بعد الثورة لو تُرِكنا نخوض التجربة النهضوية لوحدنا - نسبة إلى النهضة العربية الإسلامية المسيحية - دون تدخل أجنبي و خاصة عندما يجيء هذا التدخل من أكبر نظامين رجعيين متخلفين كنظام قطر و نظام السعودية، أعداء الحداثة و أعداء العَلمانية الجديدة المنفتحة، شبه عملاء أمريكا و شبه سفرائها الفاشلين في العالم العربي الإسلامي و شبه ممثليها في التخلف و التطرف الديني الأصولي الإسلامي. و نحن نمتلك الامتياز التالي بالقياس إلى الغرب، ألا و هو أن تجربته قد تمت قبلنا، و بالتالي فنستطيع أن نتخذ منها مسافة نقدية فلا نتردد في الاستفادة من الإيجابيات و طرح السلبيات. بمعنى آخر، فإن مفهوم التفاوت التاريخي لا يعني إطلاقا التبعية للغرب، أو السير على خطاه خطوة خطوة، أو تقليده تقليدا أعمى. فأصالتنا التاريخية تأبى علينا ذلك دون شك. و إنما هو بعني الرؤية التاريخية للأمور من خلال المسافة الفاصلة بين التطور الاقتصادي و التقني و المنهجي الأدواتي لمجتمعات الغرب و ما يقابل ذلك لدى مجتمعاتنا العربية - الإسلامية. فنحن مثلا لسنا بحاجة إلى عَلمانوية متطرفة و اختزالية كتلك التي بلورها الغرب في القرن التاسع عشر. لكن هذا لا يعني أننا لسنا بحاجة إلى عَلمنة على الإطلاق كما يزعم بعضهم! فنحن بأمس الحاجة إلى العَلمنة إذا ما اعترفنا بأن العَلمنة لا تعني القضاء على البعد الروحي و لا على العاطفة الدينية السامية لدى الإنسان، بل تعني موقفا للروح أمام مشكلة المعرفة و حرية الروح تجاه المعرفة و الكشف. و بهذا المعنى فالعَلمنة ليست فقط غربية، و إنما عربية - إسلامية أيضا، لأننا عرفنا شيئا منها في عصرنا الإبداعي و الكلاسيكي المجيد (انظر حركة المعتزلة مثلا). هذا على الرغم من أن الغرب هو الذي مشى بها شوطا أبعد من غيره في العصور الحديثة. انتهت إضافة م. ع. د. م. ك.

نرجع إلى نص هاشم صالح:
أعترف بأنه قد لزمني قضاء أكثر من عشر سنوات في أوروبا (فرنسا تحديدا) لكي أفهم أنني أضيع وقتي في الحديث عن ميشيل فوكو و جاك دريدا و جيل دولوز و مشاكل الحداثة و ما بعد الحداثة...إلخ. أكثر من عشر سنوات كانت ضرورية لكي أفهم أني معاصر لأناس القرن السابع عشر بدءا من ديكارت و سبينوزا و أناس عصر التنوير من أمثال روسّو و ديدرو و فولتير و دالامبيير، أكثر مما أنا معاصر لمفكري فرنسا و الغرب الحاليين. باختصار، لزمني أن أعود أدراجي إلى الوراء. و لا أشعر بأي حرج أو انزعاج إذ أصرح بذلك. على العكس أشعر بسعادة غامرة بعدما اكتشفت موقعي. و استغربت كيف أمضيت كل تلك السنين في البحث عن مشاكل وهمية تخص المجتمع الفرنسي الحالي، و لا تخص مجتمعاتنا العربية - الإسلامية إلا من بعيد البعيد.

هامش 1 صفحة 240:
أعتقد أن سوء التفاهم الفظيع الكائن بيننا و بين الغربيين عائد إلى جهل كلا الطرفين بهموم و مشاكل الطرف الآخر. إنه عائد إل اختلاف الموقع التاريخي لكل من الطرفين. هذا من دون أن نتحدث عن مشاكل الهيمنة و السيطرة التي يحاول أن يمارسها الغرب علينا بسبب قوته الاقتصادية و التكنولوجية و الإعلامية...إلخ. هناك مشكلة الجهل و مشكلة المعرفة، و الإنسان عدو ما يجهله لأنه يخاف منه بكل بساطة. فكل مظاهر الحياة في المجتمع الغربي الحديث تصدمنا و تصدم قيمنا و عاداتنا و تقاليدنا (و العكس صحيح أيضا). و لهذ السبب تحس مجتمعاتنا بالحداثة الأوروبية و كأنها اعتداء علينا ، و ليست تحريرا أو مساعدة على التحرير. و لهذا السبب تتملكنا مشاعر الغيظ و الضيق تجاه هذه الحداثة الطاغية و الواثقة من نفسها. فنحن لا نعرف منشأها التاريخي و لا تطور حلقاتها، بل نراها هكذا جاهزة و غريبة كل الغرابة عن عالمنا فنعتقد أنها كانت دائما هكذا. و أعتقد أن على المفكرين العرب أن يتحملوا مسؤوليتهم تجاه هذه المشكلة العويصة المطروحة علينا شئنا أم أبينا. فينبغي للمرة الأولى أن تنشأ مراكز بحوث و ترجمة عربية تقدم كل المراحل الأساسية لهذه الحداثة من خلال المنظور التاريخي المتدرج و الصحيح. عندئذ يزول هذا الانزعاج و الضيق و عدم الفهم العميق الذي نشعر به تجاه حداثة الغرب. انتهى الهامش

و الواقع أن لذلك أسبابا أو سببا أساسيا واحدا، هو ضمور الحس التاريخي. لذلك فإن عنوان مؤتمركم هذا "الفكر العربي و التنوير" (العرب و التنوير: حول مفهوم "الحس التاريخي" و ضرورة تنميته لإدراك معنى التفاوت التاريخي بين العرب و الغرب. مداخلة تقدم بها المؤلف أمام المؤتمر الذي عُقد قبل بضع سنوات في صفاقس- تونس) قد أشعرني بالهدوء و الارتياح و جاءني في الوقت المناسب. فنحن نتموضع فعليا في المنعطف التاريخي الفاصل بين القرن الثامن عشر و العصور الوسطى. هذه حقيقة أصبحت متأكدا منها الآن بعد حوالي خمس عشرة سنة من التيه و الدوران، بعد خمس عشرة سنة من الضياع.

صفحة 242:
بعد أن أُلقِيَ هذا النص في مؤتمر صفاقس عن "الفكر العربي و التنوير"، قيل لي بأن شابا من بين الجمهور قد أحس بالضيق و الانزعاج الشديد، بل و اعترته حالة من الرعب و الخوف، فقرر ترك قاعة المؤتمر فورا و عدم العودة إليه أبدا...أليست مراهقة فكرية أن ندعي التحرير و التنوير، و نحن لا نفعل شيئا سوى أن نزعج الناس في قناعاتهم الإيمانية التي يتمسكون بها و يستعصمون، في وقت لم يعد فيه من مستعصم آخر يتمسكون به؟ أليس الإيمان هو الملجأ الوحيد الذي نلوذ به في أوقات الشدة و الضيق؟ فلماذا إذن تشريح التراث بمثل هذه الطريقة "العدوانية" التي لن تؤدي في النهاية إلا إلى تفكيكه و تركه حقلا من الأنقاض؟

صفحة 243:
فكيف يمكن أن نناقش المقدسات؟ لقد خلع التقديس حلته على جميع الأشياء، و لم نعد نعرف أن نميز بين ما هو مقدس فعلا و بين ما هو غير مقدس. أما أسلافنا القدماء من الأئمة المجتهدين و كبار العلماء و الفلاسفة فإنهم كانوا يتناقشون في هذه المسائل و ما هو أخطر منها بكثير من دون أن يشعروا بأنهم قد خرجوا عن الإسلام أو الإيمان (كانوا يتناقشون مثلا في مسألة الوحي و القرآن مخلوق هو أم غير مخلوق...إلخ)، فكيف حصل أن وصلنا إلى هذه الحالة من الخوف و الشلل؟ و من هو المسؤول عن وضعنا الراهن؟

فإذا كنا قد وُلِدنا في بيئة سنّية اعتقدنا أن الإسلام كان سنّيا منذ البداية، بل و إن محمدا نفسه كان سنّيا! و إذا وُلدنا في بيئة شيعية أو إباضية اعتقدنا نفس الشيء. و هذه هي النزعة اللاتاريخية التي أردت إدانتها في هذا النص، و التي أعتقد أنها السبب الأساسي في وضعنا الحالي، و علة العلل. و بهذا المعنى فلن نقدم أي تنازل على مستوى النقد التاريخي و المنهجية التاريخية. هذا شيء ينبغي أن يكون واضحا.

صفحة 244:
و هنا أطمئن الخائفين و أطمئن نفسي قائلا: بأن ما سنربحه بعد كل هذه العملية الجراحية (تطبيق المنهجية التاريخية و الحفر الأركيولوجي على تراثنا العربي الإسلامي كما فعل الغرب مع تراثه لكن بهدف تنقيته من الشوائب و الوثنيات و ليس من أجل تحريفه أو محاربته) سيكون أكبر بكثير مما سنخسره. صحيح أننا سوف نخسر أشياء عزيزة علينا، كنا قد تربينا عليها منذ نعومة أظفارنا، و شكلت وعينا الأول و زهرة شبابنا (و أعترف أن هذا ليس بالقليل، من هنا يجيء خوفنا و رعبنا، و لهذا السبب استخدمت مصطلح التحليل النفسي). صحيح أننا سوف نخسر "عقائد إيمانية" راسخة منذ القرن الثالث عشر ميلادي، و لكنها في الواقع أيديولوجيات في معظمها. و هي عقائد ترسخت حتى في أجسادنا و ردود فعلنا، و ذلك بحسب الفرقة "الناجية" (شيعة أو سنّة أو إباضية أو صوفية أو غيرها) أو العائلة "الروحية" التي ننتمي إليها.

صفحة 245:
بهذا المعنى فإن الإسلام كان يمثل - على مستوى لحظة محمد و القرآن - رسالة تشحن التاريخ بالممكنات، و تفتح في جدار التاريخ المسدود ثغرة للانطلاق. و ما كان هؤلاء المؤمنون الذين حرّكوا التاريخ آنئذ بسنّيين و لا شيعيين و لا خوارج، بل كانوا مسلمين. هذه أشياء متأخرة أتت فيما بعد (أي بدءا من القرن الثاني أو الثالث الهجري). و يمكن أن ندرس عملية تشكلها تاريخيا، و بشكل موثوق. و لذلك فإن وضعها فوق مستوى التاريخ، و اعتبارها بمثابة المتعالية و الإلهية في حين أنها تركيبات بشرية و تاريخية يعني الوقوع في أحضان الاستقالة العلمية الكاملة، أو العمى التاريخي المطبق.

صفحة 246:
هكذا نجد ضمن منظورنا أن القطيعة المعنية لا تعني إطلاقا الانقطاع عن الإيمان أو اعتباره مسألة ثانوية لا أهمية لها، كما يعتقد الوضعيون أو "التقدميون جدا جدا"...على العكس إننا نعتبرها مسألة المسائل، و على أساسها يرتكز المشروع الفكري الذي أجد نفسي منخرطا فيه منذ سنوات عديدة شئت أم أبيت. فالإيمان بالمعنى الذي نفهمه لا يتعارض مع التنوير بل يرافقه و يحتضنه. لأنه يعني عندئذ الإيمان من خلال الفهم، و الفهم من خلال الإيمان بشكل مستمر و لانهائي. و نحن نعتقد أن الإيمان الإسلامي سوف يخرج أكثر قوة و صحة بعد كل عملية التعزيل التاريخي التي ندعو إليها. فالله حق و عدل، و ليس إرهابا و تخويفا كما حاولت أن توهمنا بذلك تيولوجيا عصر الانحطاط و الظلام الذي طال أمده.

إمضائي المختصر
لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسان المجتمع، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه من أجل بناء أفراده الذاتي لتصورات علمية مكان تصوراتهم غير العلمية و على كل سلوك غير حضاري نرد بسلوك حضاري و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي.
نحن العربَ، مسلمي و مسيحيي القرن الحادي و العشرين، نتموضع حضاريا في الوقت الراهن في المنعطف التاريخي الفاصل بين القرن الثامن عشر و العصور الوسطى الذي تموضع فيه الأوروبيون قديما. هذه حقيقة أصبحت شبه متأكد منها الآن بعد حوالي ثلاثين سنة من التيه و الدوران و الضياع الأيديولوجي، قضيتها في شك دائم و يقين مؤقت، قضيتها في قراءات متعددة و متنوعة باللغة الفرنسية، جلها ماركسي و بعضها علمي بيولوجي و وجودي و قومي و إسلامي. لذلك احتطت اليوم لنفسي و ارتبطت منذ سنوات بمشروع النهضة العربية الإسلامية كتابة و نشرا، ثم نقلا و تعليقا على رواد النهضة الفكرية العربية الإسلامية من أمثال المفكرين العرب المسلمين النهضويين التنويريين المعاصرين: الطاهر الحداد و طه حسين و محمد الغزالي و جمال البنّا و نصر حامد أبو زيد و علي عبد الرازق و  صادق جلال العظم و هاشم صالح و عبد الله العروي و محمد أركون و حسين مروة و علي حرب و محمد الشريف الفرجاني و عبد المجيد الشرفي و هشام جعيط و محمد الطالبي و غيرهم كثيرون. و كان ذلك لي عزاء من غربتين أو عدة غروبات دفعة واحدة: غربة عن اللغة العربية، غربة عن الأرض و التاريخ، غربة عن التراث العربي الإسلامي، غربة عن المجتمع التونسي البربري الإسلامي العربي الأممي، غربة عن الأصالة و الذات - غربة الغربات.
"و إذا فهمت نفسك فكأنك فهمت الناس جميعا". هاشم صالح.
"الفلسفة هي القبض على الواقع من خلال الفكر". هيغل.
"الذهن غير المتقلّب غير حرّ".
قال الرسول محمد، صلى الله عليه و سلم: "مَن قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدَهُما"
قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا، عليكم أنفسكم لا يضرّكم مَن ظلّ إذا اهتديتم إلى الله".
الشك طريق إلى مزيد من الشك (في العلم بالطبع و ليس في الدين، فالدين بطبيعته لا يتحمل الشك و هو يقين من أوله إلى آخره). مواطن العالم د. م. ك.
و كما قال هاشم صالح: "ليس بالماديات وحدها يحيا الإنسان، على عكس ما علّمتنا تلك الوضعية الاختزالية (Le positivisme réducteur)، أو الماركسوية الفجّة و الكسيحة".



dimanche 20 octobre 2013

كيف ينظر "العَلمانويون" (و ليس العلمانيين) التونسيين إلى المتدينين التونسيين؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

كيف ينظر "العَلمانويون" (و ليس العلمانيين) التونسيين إلى المتدينين التونسيين؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 26 مارس 2012.

ملاحظة هامة
النص الأصلي كتبه هاشم صالح في كتابه "مدخل إلى التنوير الأوروبي"، تأليف: هاشم صالح، دار الطليعة للطباعة و النشر و رابطة العقلانيين العرب، الطبعة الأولى 2005، الطبعة الثانية 2007، بيروت - لبنان، 264 صفحة. شرح فيه أسباب النهضة الأوروبية في أواخر العصور الوسطى. يتحدث هذا النص، صفحة 226، عن الصراع المسيحي العَلماني في القرن التاسع عشر ميلادي. استعرت منه المنهجية في طرح الإشكالية و القالب اللغوي للنص و طوّعت هذا الأخير و حشوته أفكارا شخصية عن الصراع الإسلامي (نسبة إلى الإسلام السياسي) العَلماني في تونس القرن الواحد و العشرين ميلادي. يبدو لي أنني قد قمت بذلك بشفافية دون سرقة أدبية فجة أو سخيفة و دون تعسّف أو تحريف أو تجنّ على النص الأصلي و دون إسقاط مرحلة على مرحلة أو حضارة على حضارة أو دين على دين أو نقد على نقد.

نص مقال الـد. م. ك:

1.     مقدمة:
أبدأ بتعريف "العَلمانويين التونسيين" الذين أقصدهم في هذا المقال: لقد استعملت كلمة "علمانويين" عوض "علمانيين" قصد التحقير من شأن العلمانويين و الفصل بينهم و بين العلمانيين الحقيقيين، العلمانويون هم فريق أقلّي في المجتمع التونسي البربري العربي الإسلامي الأممي، هم أصحاب العَلمانوية الملحدة المتسلطة العنيفة الفجّة و الاختزالية (التي تختزل الدين الإسلامي في بعض الممارسات الخاطئة لبعض المتدينين المسلمين المتزمتين العنصريين الرجعيين المتعصبين) و ليس العَلمانية المنفتحة على كل أبعاد الدين الإسلامي بما فيها الأبعاد الإيمانية و الدينية و حتى الوهمية منها المريحة للمؤمن. أقصد العَلمانويين الذين يَسقُطون في إدانة الإيمان الصافي و إدانة الروحانية المنزهة عن الأغراض الدنيوية و السياسية.

2.     مواقف من الإلحاد:
ضمن المواقف المختلفة من الإلحاد، أبدأ بموقف الفيلسوف المسلم التونسي المستقل، المستشار لرئيس الحكومة برتبة وزير (السابق بتاريخ إعادة نشر هذا المقال يوم الأحد  20 أكتوبر 2013)،  المتحالف (السابق أيضا) مع النهضة، الأستاذ الدكتور أبو يعرب المرزوقي: "الإلحادُ ظاهرةٌ طبيعية جداً إذا كان صاحبها صادقاً يبحث عن الحقيقة, ولم يجد الجواب. فيَصِل إلى نوع ٍمن اليأسِ الوجودي يجعله يلحد.
ولكن هو في الحقيقة لا يلحد بمعنى أن ينفي وجود الله, هو ينفي وجود الله الذي عُرض عليه في الصورةِ الحالية.
ثم يلاحظ أن هذه الصفات لا تطابق الموجود. الله عادل و لا يوجد إلا الظلم, الله رحيم و لا توجد إلا القسوة, فيجد تناقضاً بين الواقع والله.
ولمّا كان هو يؤمن بأن الله قادر على كل شيء , فكيف يمكن أن يكون موجوداً و هو قادر على كل شيء. وهنا تحدث الأزمة الوجودية فيلحد، لكنه يلحد لأنه ينزّه الله عن الموجود". انتهى الاستشهاد بأبي يعرب المرزوقي.

مع العلم أنني - م. ع. د. م. ك. - لا أدين الملحد على إلحاده الشخصي الذاتي في حد ذاته و قد كفل له حرية المعتقد كل من القانون الوضعي (البيان العالمي لحقوق الإنسان) و الشريعة الإسلامية (لا إكراه في الدين...من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر...و لكم دينكم و لي دين و غيرها من الآيات القرآنية المتسامحة مع غير المسلمين من يهود و مسيحيين و صابئة و لادينيين أو لاإلهيين). و ما دام الإلحاد مسألة ذاتية و شخصية، فليحتفظ الملحد بعقيدته لنفسه و هو ليس مطالبا أن يعلن عنها و لا يحق لنا نحن أن نطالبه بالإفصاح عنها لأن علاقته مع تصوره الخاص عن الله (حسب اجتهاد و فلسفة أبو يعرب المرزوقي) علاقة عمودية و ربه و رب العالمين هو الذي يحاسبه يوم القيامة. إنما نحن التونسيون المسلمون تربطنا بالملحد التونسي علاقة مواطنة أفقية بشرية نتعامل معه على أساسها حسب الدستور الوضعي و القوانين الجاري بها العمل و حسب الاتفاقيات الدولية التي تضمن أيضا حرية المعتقد. لو حيّدنا العقيدة الشخصية الذاتية الخاصة جدا لوجدنا أنفسنا نحن التونسيون كلنا مسلمون حضاريا و اجتماعيا، شاء الملحد أم أبى. و ما دمنا نحن المسلمون التونسيون لم نتدخل في عقيدة الملحد فالأحرى به هو أن لا يتدخل في عقيدتنا الإسلامية و هكذا نتعايش بسلام في وطن واحد يشمل جميع المواطنين التونسيين ملحدين و مسلمين، سنّة و شيعة، مالكيين و سلفيين، يهود و مسيحيين و بهائيين و الناس أجمعين.

نأتي الآن إلى الملحد الناشط السياسي، فليس من حقه نشر عقيدته بالقوة أو الإغراء أو الإكراه مثله مثل كل أصحاب العقائد الأخرى السماوية منها و الأرضية و ليس من حقه الخلط بينها و بين السياسة و هو الذي يدعو صباحا مساء و يوم الأحد لفصل الدين عن الدولة و عن الحزب و عن السياسة و يطالب بعدم اعتماد الشريعة مصدرا أساسيا و وحيدا  في كتابة الدستور التونسي الثوري التقدمي الحداثي الجديد، لكن من واجبه، و ليس مزية منه، أن يتصرف في المجتمع التونسي كمسلم حضاريا و اجتماعيا و يحترم مقدسات مجتمعه، مقدسات أغلبيته الدينية و أقليته المذهبية و رموزهم الدينية المتنوعة و لا أرى في هذا السلوك الحضاري المتسامح المنفتح تناقضا مع عقيدته الداخلية أو نفاقا مع المجتمع أو تقية خوفا من رد فعل المتطرفين الإسلاميين و إنما أرى كما يرى الفيلسوف المسلم المغربي غير المنبت عن مجتمعه و جذوره و تراثه العربي الإسلامي، عبد الله العروي،  عندما قال: "لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه...لأن في التماهي شرط التحقيق، أي شرط المرور من التصور إلى الواقع، من الفكر المجرد إلى الحياة". انتهى الاستشهاد بعبد الله العروي.

3.     وهم الأيديولوجيات المستوردة:
أوهمتنا بعض الأيديولوجيات المستوردة في الستين عاما الماضية، منذ الاستقلال سنة 1956، أو حاولت أن توهمنا أننا قد تجاوزنا الأصولية الإسلامية الأرتدوكسية الدوغمائية (أو الظلامية و الرجعية بالمقارنة مع عصر التنوير العربي الإسلامي في القرن الثالث و الرابع هجري أو الفترة الذهبية في العصر العباسي حيث التسامح و الحرية و التعايش السلمي الذي بدأنا نفقده في تونس ما بعد الثورة في القرن الواحد و العشرين) لمجرد أننا رفعنا بعض الشعارات الماركسية المشوهة كاللينينية و الستالينية و الماوية أو التقدمية الليبرالية السطحية المنبتّة أو القومية الدكتاتورية الشوفينية العنصرية الناصرية و الصَّدَّامية أو رأسمالية الدولة ملفوفة في غلاف اشتراكي أو الحرية الغربية المزيفة أو حقوق الإنسان المقتصرة على البرجوازي الغربي...إلخ. لقد توهمنا أو أوهمنا أنفسنا بأننا متحررون و لكن دون تحرّر، و أننا مستنيرون و لكن دون استنارة فعلية. ثم أوهمنا أنفسنا و هذا هو الأخطر، أننا لسنا بحاجة إلى المرور بالمراحل التدريجية للتنوير لسبب بسيط هو أن التنوير مرتبط في الأذهان بالأيديولوجيا الليبرالية الكافرة التي هي أيديولوجيا المستعمر بالذات. و بالتالي فهي خطأ كلها و كفر كلها و مسفَّهة سلفا... و لكننا نعلم أن الأيديولوجيا الليبرالية لم تُستورد بشكل صحيح بل استُوردت نُتَفٌ منها كما حصل للأيديولوجيا الاشتراكية التي تلتها (هذا بالرغم من أن مثقفي المرحلة الليبرالية كانوا أكثر جدية بكثير من مثقفي المرحلة الثورية الاشتراكية... من يستطيع أن يقارن شخصية كطه حسين بأحد هؤلاء؟) ثم وجدنا أنفسنا في تونس منذ عام 1956 و قد دخلنا في مرحلة الأيديولوجيات و التصفية الجسدية و التعذيب و السجون للقوميين اليوسفيين و مهندسي المحاولة الانقلابية للزهر الشرايطي والمعارضين اليساريين.

منذ سنة 1970  بدأنا ندخل في مرحلة استخدام الدين كسلاح سياسي من قبل الاتجاه الإسلامي أو الإخوان المسلمين التونسيين أو حزب النهضة حديثا، فرُحنا نستغرب و نتعجب كيف حصل ذلك بعد أن تنوّرنا و تحدّثنا (من الحداثة الغربية) و استلبنا و انبتتنا (من الاستلاب الحضاري و الإنبتات الاجتماعي) عن مجتمعنا التونسي البربري العربي الإسلامي الأممي و عن تراثنا العربي الإسلامي النيّر (عصر الفكر و التنوير في القرن الثالث و الرابع هجري أو العصر العباسي) و تمركسنا (من الماركسية) و تشرّكنا (من الاشتراكية) و تحررنا بين ظفرين من ديننا و ماضينا و تاريخنا و تراثنا العربي الإسلامي و تشرّدنا فكريا و حضاريا و فقدنا مِشيتنا و لم نتعلم مِشية الغرب فأصبحنا معوقين ذهنيا و عضويا.

هكذا نجد أنفسنا إذن مضطرين للعودة إلى نقطة الصفر، نقطة بداية النهضة العربية على يد الأفغاني و الطهطاوي و عبده و بن عاشور و الحداد و طه حسين و قاسم أمين، إلى نقطة الأصل لبدء المعركة التنويرية و التحريرية لوعينا من جديد. فالقفز على المراحل و إيهام النفس بالتطور المزيّف أو الكاذب كرد فعل على الغرب أو كإحساس بعقدة النقص نحوه أو عقدة التفوق و العنجهية تجاهه، موقف سلبي انهزامي لا يفيد شيئا و لا يقدم الأمور في شيء بل يؤخر و يعطل نهضتنا و يعيق تقدمنا نحو الأفضل و قد يؤدي إلى الانتكاسة السريعة و الارتطام بالجدار المسدود في كل مرة. لذلك يقول هاشم صالح بأن التنوير أمامنا، و ليس خلفنا، على عكس الأوروبيين الذين يحتاجون اليوم إلى تنوير آخر من نمط جديد (أو قل إنهم يحتاجون إلى نفس التنوير، فالتنوير لا ينتهي، و لكن ضمن معطيات جديدة غير التي نعرفها في مجتمعاتنا). فما هو هذا التنوير الذي يخشاه البعض و يتلهف إليه الآخرون بكل قلوبهم؟ ثم ما هو الطريق الأنجع للوصول إليه؟ يبدو لي - و الله أعلم - أنه من الأفضل لنا أن نبدأ بتجسير (من الجسر أو القنطرة) القطيعة الأولى التي أنجزناها خطأ مع تراثنا التنويري في العصور الوسطى قبل أن نجسّر علاقاتنا المقطوعة منذ أربعة قرون مع التنوير الأوروبي، منذ كوبرنيك و ڤاليلي  و ديكارت إلى فولتير و ديدرو و روسو و نيوتن و كانْتْ و داروين حتى نصل إلى العلماء والفلاسفة المعاصرين مثل أنشتاين و باشلار و بياجي و سارتر و فوكو و هابرماس.

4.     لبّ الموضوع
يوجد في تونس القرن الواحد و العشرين، مُعسكر يتكون من أشخاص عَلمانويين - و ليسوا عَلمانيين -  خالين تماما من أي عاطفة دينية (و هذا من حقهم لو انحصر المشكل في ذواتهم و لم يتعدّ قسرا إلى غيرهم من المواطنين التونسيين المسلمين العاديين غير النشطاء السياسيين الإسلاميين) إلى حد أنهم لا يفهمون و لا يستطيعون و لا يريدون أن يفهموا قلق الذين يُعانون، و طمأنينة أولئك الذين يصلون و لا يقدّرون مدى حاجة الناس إلى العامل الديني الضروري في خلق توازن نفسي خاصة في غياب التوازن المادي و الاجتماعي و في غياب الحريات و استفحال ظلم الفقراء و المعارضين و المثقفين و المبدعين و الفنانين و المعطلين و قمعهم و سجنهم و قتلهم و نفيهم و تشريدهم و تهميشهم من قبل سلطة دكتاتورية عربية مسلمة. و لم يكن المسلمون بالنسبة لهؤلاء العَلمانويين إلا عبارة عن ضعفاء أو جهلة متخلفين أو مسحورين و دجالين. و لما لم يكن العَلمانويون التونسيون يحسون بالحاجة للإيمان و التديّن الخالص لوجه الله لدى عامة التونسيين، فإنهم كانوا يشوّهون الإيمان عن قصد أو عن جهل بقيمته المادية و فاعليته في توازن الفرد و استقرار المجتمع و كانوا يقنّعون الأشياء و لا يظهرونها على حقيقتها الساطعة التي تتمثل في حاجة المجتمع التونسي إلى الدين الإسلامي الوسطي المعتدل المتسامح كما عهدناه و تربينا عليه في المدن و الأرياف في الخمسينات و  الستينات من القرن العشرين (أنا أشهد و أعتز و أفخر و أحنّ أنني عشت طفولة سعيدة تحت إسلام جمنة، قرية جميلة تُكنّى بـ"مدينة العلوم" في ولاية قبلي و تقع في الجنوب الغربي التونسي). لا زال العَلمانويون التونسيون يبالغون في تصوير الدين الإسلامي بشكل كاريكاتوري، فالإسلام في نظرهم عبارة عن دين رجعي قمعي و يعتبرونه عن خطأ سببا أساسيا من أسباب تخلّفنا. و لا زالوا يرون بأن الإسلام لم يولّد إلا الخرافات و الأساطير و المعجزات التي لا يصدقها و لا يقبلها العقل، دين يبرِّر بالنقل ما لا يُبرَّر بالعقل. و لا زالوا يعتقدون بأن كل الأمراض و المشاكل التي نعاني منها في تونس سوف تنتهي بمجرد أن ينفصل الإسلام عن الدولة و السلطة و التربية و التعليم و يختفي من الساحة السياسية العامة. و لا زالوا يصوّرون التعسف و التجاوزات التي قام بها الحكام المسلمون عبر التاريخ القديم و الحديث أو سمحوا بها أو شاركوا فيها أحيانا على أنها هي جوهر الإسلام و مقاصد قرآنه الكريم و تعاليم رسوله النهضوي (من مفهوم النهضة و التقدم و ليس من حزب حركة النهضة التونسي) التنويري العظيم، محمد بن عبد الله، صلى الله عليه و سلم. فالإيمان و التدين و ممارسة الشعائر بحسب زعمهم كانت عبارة عن سذاجة عبثية صالحة فقط للجَهَََلَة و البُلَهَاء.

لكن هذا لا يعني أن المسلمين التونسيين ملائكة تمشي على وجه الأرض، على العكس نجد فيهم و بكثرة المُرائين و المنافقين و المداهنين و المستغلين الدين كمطية لأغراض شخصية دنيوية مادية أو سياسية حقيرة. و كان الحاكمان الظالمان الدكتاتوريان بورقيبة و بن علي مقتنعَين بأن الجهل بالدين و الدنيا، المتفشي في المجتمع التونسي، ينبغي أن يبقى على حاله، لأنه مَرسوم و مُبرمج و مُبيّت لصالح حلفائهم الأجانب و صالح بطانتهم من الأقارب و الأصهار و الأغنياء و رجال الدين المتواطئين مع السلطة و المثقفين المأجورين و الانتهازيين الذين يعدّون بمئات الآلاف من الدستوريين البورقيبيين و التجمّعيين البنعليّين. و لا زالت هناك في تونس فئة خطيرة من رجال الدين المتطرّفين المتزمتين المتعصبين الإقصائيين الاجتثاثيين العنيدين قصيري النظر الذين يجدون من الأسهل أن يدينوا و يكفّروا المناضلين التونسيين المسلمين اليساريين و القوميين و الليبراليين الثوريين الصادقين الوطنيين المخلصين و لو وصل هؤلاء المتدينين إلى السلطة فسيعاقبون مواطنيهم التونسيين المعارضين و يقطعون أيديهم و أرجلهم من خلاف (أذكّر هنا بالتصريح الخطير المُفزع و المُرهب المُخيف للنائب عن حزب حركة النهضة في المجلس التأسيسي، السيد "صادق شورو" و أذكّر أيضا بالتصريحات المشابهة لنواب سلفيين مصريين). كان الأجدر بنواب حزب حركة النهضة التونسي الحاكم، و هم في المجلس يمثلون كل فئات الشعب التونسي بعَلمانييه و مُلحديه و شيعته و بهائييه و يهوده و مسيحييه، أن يدخلوا مع معارضيهم السياسيين التونسيين في عمق الحوار كما هو الحال في الدول الديمقراطية الغربية. لم أنس الفئة الأخرى من التونسيين الأتقياء المزيفين الذين يختزلون الدين الإسلامي في أداء الشعائر من صوم و صلاة و حج و زكاة، و الذين سرعان ما يصرخون و يولولون بمجرد أن تمس خرافة معينة أو تُنتقد و لا يثورون و لا يتظاهرون دفاعا عن عرضهم المهتوك في أفغانستان و فلسطين و العراق من قبل الأمريكان حلفاء حزب حركة النهضة الحاكم، هؤلاء مسلمون بالاسم و لكنهم أشد كفرا بالدين الإسلامي من الملحدين.

إمضائي المختصر
لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسان المجتمع، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه من أجل بناء أفراده الذاتي لتصورات علمية مكان تصوراتهم غير العلمية و على كل سلوك غير حضاري نرد بسلوك حضاري و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.
"و إذا فهمت نفسك فكأنك فهمت الناس جميعا"، هاشم صالح.
"الفلسفة هي القبض على الواقع من خلال الفكر"، هيغل.


vendredi 3 mai 2013

تعريف العَلمانية عند طيب تيزيني. نقل مواطن العالَم د. محمد كشكار


تعريف العَلمانية عند طيب تيزيني. نقل مواطن العالَم د. محمد كشكار

كتاب "بيان في النهضة و التنوير العربي". الناشر: دار الفارابي، بيروت، لبنان. الطبعة الأولى 2005. 182 صفحة.

نص طيب تيزيني صفحة 145:
... العلمانية سابقة على الديمقراطية...

... فإن العلمانية لم يعد النظر إليها واردا من حيث هي "البديل" عن "الدين" (إضافة م. ع. د. م. ك: الدين الإسلامي أو الدين المسيحي في العالم العربي)، إنها البديل عن "الدين السياسي" (إضافة م. ع. د. م. ك: الإسلام السياسي في العالم العربي). و من ثم، فهي لا ترتبط بالمسيحيين وحدهم، و إنما يدخل في نسيجها الآخرون من المسلمين و غيرهم من المتدينين...

... (تقرّ) ضرورة احترام الحضور الديني في تلك الأوساط، كما (تعلن أنها تغتذي)  من القيم و التجارب المنحدرة من كل المرجعيات التي تمثل أطياف الأمة كاملة - بما فيها الدينية الإسلامية و المسيحية - (و هي ذات) نزعة إنسانية بوصفها رؤية و منهجا يقودان للنظر إلى كل مواطني العالم العربي (و كل البشر في العالم) من منظار الاحترام و المساواة و الندية و الحرية، بما في ذلك التأكيد على المساواة في الحقوق و الواجبات بين الأقليات و الأكثرية في العالم المذكور،  دونما تمييز على أساس الإثني و الديني و المذهبي و الطائفي و غيره ممّا يدخل في هذا الحقل...

تاريخ أول إعادة نشر على مدونتي و صفحاتي الفيسبوكية
حمام الشط، في 3 ماي 2013.