jeudi 9 novembre 2023

حزب الله اللبناني: هل هو منظمة مقاومة عربية أو ميليشيا طائفية مسلحة ؟ مواطن العالَم، يساري غير ماركسي وغاندي الهوى

 

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 23 جويلية 2019.

 

توضيح أوّلِي: لستُ متعصبًا للسنّة ضد الشيعية، رغم أنني تقليديًّا أنتمي للمذهب السني وأنتربولوجيًّا وتاريخيًّا وحضاريًّا واجتماعيًّا وتربويًّا ووراثيًّا وعرقيًّا وجغرافيًّا. مواطن العالَم، كل البشر عندي سواسيَ، وكل المسلمين في نظري يؤمنون بربٍّ واحدٍ ورسولٍ واحدٍ وقرآن واحدٍ، سنّة وشيعة وإباضية، يختلفون فيما بينهم في تفاصيل تافهة لا تعنيني ولا تمس من جوهر ديني.

 

حزب الله اللبناني.. كان منظمة مقاومة عربية ضد العدوّ الصهيوني، وفِعْلُ كان يفيد الماضي، إلى حدود سنة 2006، تاريخ آخر حرب تحريرية عربية ضد إسرائيل: حرر جنوب لبنان من براثن العميل اللبناني أنطوان لحد. أحييه وأبوس الأرض تحت نِعال مناضليه الأشاوس، شَكَرَ الله سعيه و بَارَكَ الله فيه.

 

ماذا أصبح بعد 2006 ؟

أصبح ذراعًا عسكرية مرتزقة في خدمة إمبريالية إقليمية طائفية إيرانية شيعية عرقية صفوية شوفينية دينية مذهبية شمولية ظلامية رجعية متخلفة. ذراعٌ في خدمة التوسع الشيعي في لبنان وسوريا والعراق واليمن. ذراعٌ في خدمة إيران، تُرهِبُ بها خصومَها الإقليميين التقليديين من سنّة ومسيحيين ويساريين. ذراعٌ تضرب بها خصومَ حليفها العلوي (مذهب ينتمي للعائلة الشيعية الموسعة)، حليفها، نظام بشار الأسد، النظام الطائفي الديكتاتوري الفاشي الشمولي المتخلف. ذراعٌ قتلت ولا زالت تقتل الآلاف من المدنيين السوريين أو الوافدين العُزّل حتى ولو كانوا ينتمون بيولوجيًّا إلى عائلات الجهاديين (شيوخ، نساء، أطفال: أستثني طبعًا المسلحين منهم: "ولا تزر وازرة وزر أخرى"، قرآن).

 

أربعة أسئلة إنكارية، أوجهها إلى أصدقائي التونسيين القوميين المحترمين المتحزبين وغير المتحزبين:

1.     هل يحق أن ننعت تنظيمًا عسكريًّا ونشرّفه بصفة "منظمة مقاومة عربية ضد العدوّ الصهيوني" وهو تنظيمٌ طائفي ؟

2.     تنظيمٌ مدجّجٌ بأحدث أنواع الأسلحة الكورية الشمالية، تنظيمٌ مسلح وجزء من أرضه ما زالرمحتل (مزارع شبعا)، تنظيمٌ لم يطلق رصاصة واحدة ضد العدو منذ 13 سنة من 2006 إلى 2019 (على حد علمي، لا يوجد مثالٌ مشابهٌ في التاريخ الحديث لكل حركات التحرير في العالم أجمع).

3.     تنظيمٌ يترك قطعة من أرضه محتلة ويدخل طرفًا في حربٍ أهليةٍ طائفيةٍ في بلدٍ مجاورٍ بغض النظر عن إيديولوجية المتخاصمَين المحليين (أنا أقف ضد الطرفين).

4.     تنظيمٌ أنشِئ نظريًّا من أجل مقاومة العدوّ، يضربه العدو في سوريا المرة تلو المرة وهو لا يرد إلا بالجعجعة الفارغة (اللهمّ إلا إذا كان منذ البداية يستعمل شرف المقاومة المعلنة كـ"تَقِيّةٍ" - مبدأ شيعي - وتغطية لمآربه الطائفية غير المعلنة ؟).

 

تنبيه ودّي أوجهه إلى عشاق حزب الله اللبناني في العالَم العربي: من حقكم أن تتشرفوا به قبل 2006، وأنا كنتُ مثلكم، لكن ليس بالضبط مثلكم، لأنني كنتُ، ورغم انتصاراته على أمريكا وفرنسا وإسرائيل، كنتُ محترزًا على طائفيته الشيعية المقيتة (Un parti moralement biaisé dès le départ). بعد 2006، لا أحمّلكم جرائمه في لبنان (اغتيال عديد المثقفين اليساريين اللبنانيين)، ولا فضائعه الشنيعة في سوريا. لذلك - وبِصدقٍ - أراعي حقكم - وكما تشاؤون - في الدفاع عن معبودكم حسن نصرالله حتى ولو كان على صفحتي، لكن أرجوكم لا تتجاوزا حدودكم ولا تقتربوا من شخصي المتواضع، وأطمْئِنكم فأنا فردٌ معزولٌ ولا أمثلُ حزبًا أو تيارًا إيديولوجيًّا، لا شيوعيًّا ولا إسلاميًّا ولا عروبيًّا، وإن لم تمتثلوا لرجائي فبيني وبينكم نقرةُ فأرةٍ (bloquer) والسلام.

 

إمضائي (مواطن العالَم، يساري غير ماركسي وغاندي الهوى): "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)

 

 

mercredi 8 novembre 2023

مَن لا يحدّدُ عدوَّه لن ينتصرَ عليه ! مواطن العالَم

 

 

اليهود الصهاينة وحلفاؤهم حدّدوا أعداءَهم بدقةٍ متناهيةٍ (وهُمُ المسلمون العرب أولاً والمسلمون العجم ثانية)، حدّدوه خمسين عامًا قبل تأسيس دولتهم (نجح المؤتمر الصهيوني التأسيسي الأول، بمدينة بازل بسويسرا يوم 29 أوت 1897، في تشكيل المنظمة الصهيونية العالمية بقيادة تيودور هرتزل).

 

أنشِئ الجيش الإسرائيلي الهجومي –وليس الدفاعي- وجُهِّزَ أفضل تجهيزٍ، بالسلاح الكلاسيكي والسلاح النووي، من قِبل أمريكا والصين وأوروبا الغربية والشرقية، لا من أجل محاربة الفلسطينيين والدول العربية المجاورة فقط، بل من أجل مهمةٍ أكبرَ وأخطرَ ألا وهي قبرُ كل محاولة نهضوية عسكرية جادّة في العالَم العربي وفي العالم الإسلامي خاصة إذا كان هذا العالم حقًّا يهددها، والأمثلة كثيرة (مصر، العراق، حزب الله، سوريا، وإيران في الأفق). ولا زال الغرب إلى اليوم يسمّيه جيش الدفاع، ومَن تجرّأ حتى الآن على الهجوم عليه، إذا استثنينا محاولة الجيش المصري الناجحة-الفاشلة في سنة 1973 وعلى أرضه سيناء، فمصر كانت في حالة دفاع وليست في حالة هجوم.

 

ولتحقيق حلمهم المجنون، وَظَّفَ اليهود الصهاينة كل أسلحتهم المتباينة شكلاً والمتحدة مضمونًا في خدمة مشروعهم العنصري الاستيطاني: وظفوا -وفي نفس الوقت- الإلحاد والعلمانية والدين والاشتراكية والرأسمالية والليبرالية والعلم والتكنولوجيا العسكرية والهولوكوست. مفاهيم مختلفة ومتنازِعة في العالم أجمع إلا عند اليهود الصهاينة الذين نجحوا بذكاء في الاستفادة من تناقضاتها في سبيل خدمة هدف واحد موحّد ألا وهو تأسيس دولة على أرضٍ لم يملكوها وحدهم يومًا واحدًا في تاريخ الشعوب والملل والنحل، القديم والحديث.

 

قبل اتفاقية أوسلو سيئة الذكر، كانت حكومة إسرائيل تَتهِمُ بالخيانة العظمى كل مواطن إسرائيلي يتصل مجرد اتصال بصفة مباشرة أو غير مباشرة بأي مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية داخل الكيان المشبوه أو خارجه: إصرارٌ وشراسةٌ وتطرّفٌ في شيطنة كل تطبيعٍ مع عدوّهم الفلسطيني المباشر.

 

وما ذا يقابلها عند العرب والمسلمين: للأسف، يقابلها اعتدالٌ وانهزاميةٌ وليونةٌ حيالَ كل تطبيعٍ مع العدوّ الإسرائيلي. عدم وضوح في الرؤيا وصل بنا إلى حد اعتبار شطحات أردوڤان بطولةً ما بعدها بطولة: تركيا تقيم علاقات ديبلوماسية واقتصادية مع إسرائيل (سفارة وقنصليات وتبادل زيارات) وتنظم معها مناورات عسكرية وتصدّر لها الماء الذي تمنعه على جيرانها العرب.

-         شيوعيونا قديمًا طبّعوا باسم وحدة العمّال واقتداءً بموقف زعيمهم المفدّى جوزيف ستالين الذي ساند في آخر لحظة قرار الأمم المتحدة القاضي بتقسيم فلسطين، القرار المؤسس لدولة إسرائيل على أرض الفلسطينيين.

-         قوميونا طبّعوا باسم المحافظة على كياناتهم الدكتاتورية الهشة المتخفّية بشعارات الممانعة والصمود والتصدي.

-         إسلاميونا طبّعوا باسم "للضرورة أحكام".

-         علماؤنا طبّعوا باسم حيادية العلم.

-         مفكرونا طبّعوا باسم عالمية الثقافة.

-         رأسماليونا طبّعوا باسم البراﭬماتية.

-         فنانونا طبّعوا باسم سموّ الفن على الواقع.

-         مجلسنا التأسيسي "الثوري" طبّع باسم عدم أحقية تجريم التطبيع في الدستور.

-         ماذا بقي ؟ السلطة الفلسطينية طبّعت باسم المفاوضات.

 

خاتمة: لم أقرأ في حياتي عن عدوٍّ بشريٍّ نجح في ترويضِ عدوِّه مثلما نجح العدوُّ الإسرائيلي في تدجينِ أعدائه العرب والمسلمين. لم أرَ مثل هذا النجاح إلا عند الفيروسات: الفيروس يخترق عدوّتَه الخلية، يندمج في آدِآنِها (ADN)، يغالطها فتصبح الخلية مصنعًا يصنّع عدوّها (الفيروس) بالملايين. كذلك فعل العدوّ الإسرائيلي مع مصر وتركيا ودول الخليج: الأولى تمدّه بالغاز، الثانية بالماء، والثالثة بالمال عبر أمريكا.

أيوجد ذكاءٌ أخبثُ من هذا الذكاءِ الإسرائيليِّ ؟

     أيوجد غباءٌ أبهمُ من هذا الغباءِ الحكوميِّ العربيِّ-الإسلاميِّ ؟

 

إمضائي

"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

 

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأحد 20 ماي 2018.

 

mardi 7 novembre 2023

ماذا علّمتني فلسطين حول العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية ؟ لوموند ديبلوماتيك، ترجمة، إعادة ترتيب وتأثيث مواطن العالَم

 

 

المصدر:

Le Monde diplomatique, février 2019, Extrait de l`article «Ce que la Palestine m`a appris du racisme aux Etats-Unis», par Sylvie Laurent, Chercheuse associée à l`Université Harvard et à l`Université Stanford, enseignante à Sciences Po, auteure de Martin Luther King. Une biographie intellectuelle et politique, Seuil, Paris, 2015, pp. 18 & 19.

 

معلومتنان قرأتهما أمس صباحًا في مقهى الشيحي، الأولى صادمة والثانية العكس.

ماذا تحمل الأولى؟

الزعيم والقس مارتن لوثر كينڤ، زعيم السود في أمريكا، شهيد النضال المدني السلمي ضد نظام التمييز العنصري في أمريكا الشمالية، هذا المَثَل الأعلى في نظري، للأسف لقد سانَدَ عفويًّا بَعْثَ دولة إسرائيل، الدولة الأشد عنصرية في العالَم، دولة فعلتْ ما لم يفعله النظام السابق في جنوب إفريقيا،  طردتْ الفلسطينيين ثم استولتْ على أراضيهم وقُراهم ومُدنهم وأقامتْ عليها دولةً يهوديةً صهيونيةً عنصريةً مغتصِبةً.

الثانية، ماذا تحمل؟

المهاتما موهانداس كرمشاند غاندي، بطل المقاومة السلمية ضد الاستعمار البريطاني الغاشم الغشوم، صاحب المقولة الشهيرة والرائعة:

"لن يجد العدوُّ عندي مقاومةً مسلّحةً يتعلّلُ بها، لكنه سيُفاجَأ بمقاومةٍ روحانيةٍ تُعمِيه".

L’ennemi ne trouvera pas chez moi une résistance physique contre laquelle il peut s’appuyer mais une résistance de l’âme qui l’aveuglera.

هذا النبي الأرضي، رسول السلم والسلام، وعلى عكس تلميذه مارتن لوثر كينڤ، أدان علنًا الصهيونية باسم مناهضة الاحتلال.

أبناء كينڤ أيضًا، المناضلون المتمردون (SNNC) نشروا سنة 1967 نداءً يدعون فيه إلى التضامن مع القضية الفلسطينية.

 

1.     موقف سود أمريكا من إسرائيل:

-         الحِلفُ بين السود واليهود الأمريكان كان محدِّدًا خلال فترة الكفاح من أجل الحقوق المدنية (1954-1968) وأصبح اليوم معرّضًا للخطر. قضية فلسطين دشّنت القطيعة بين المتحالفَين.

-         الداعية الإسلامي مالكوم إيكس (1925-استشهد في 1965) زار القدس سنة 1957 وغزة سنة 1964. بعدها أصدر كتابًا بعنوان "المنطق الصهيوني" يُدين فيه "تمويه الاحتلال" الإسرائيلي الذي أظهرَ المكروهَ في صورةِ معروفٍ بفضل المساندة الإستراتيجية الأمريكية التي يسمّيها إيكس "دولارِيزم".

-         إلى جهنم وبئس المصير أمريكا وإسرائيل، هكذا قالت أهم منظمتان لِسودِ أمريكا اللتان تحررتا من  الإرث الإنجيلي لأجدادهم. هؤلاء الشبان المناضلون من أجل تحرير السود ابتعدوا عن التعاطف العفوي مع إسرائيل، الأرض المقدسة، أرض الميعاد، الأرض شهيدة التاريخ.

-         الجيلُ الجديدُ من المناضلين السود، جيلٌ مناهضٌ للإمبريالية مسانِدٌ لشعوب العالَم الثالث مسانَدَةً عِرقيةً لَونيةً. هذا الجيلُ يرى نفسَه محتلاًّ في الداخل، والقوميون المتحمّسون منهم يطالبون بأمريكا ذات قوميتين، واحدة للبِيض والأخرى للسود. هذا اللعب مع المرايا أنتج "الخيال السياسي الإفريقي-العربي".

-         منظمة "الفهود السود" ربطت علاقات مع منظمة التحرير الفلسطينية وأصبحت ترى أن قضية فلسطين تنخرط في التاريخ الطويل لمقاومة الهيمنة الاستعمارية ومطالبة الحق في الأرض.

-         أن تُأكِّدَت مساندتَك لفلسطين، يعني أنك تطالب بحقك في التمرّد على السلطة الأمريكية، هذه السلطة التي، بعد أن صادرت أملاك السود والهنود والمكسيكيين وحرمتهم من المشاركة في الحكم، استنسخت هيمنتها الداخلية وطبقتها في الشرق الأوسط في ثوب إسرائيل.

-         بداية من سنة 1968، برزت في أمريكا حركات يهودية وأخرى عربية مستلهمة من تجربة مارتن لوثر كينڤ زعيم حراك الكفاح السلمي من أجل فرض الحقوق المدنية: أسس اليهود "جامعة الدفاع اليهودي" وفي نفس السنة أصدر المفكر الأمريكي-الفلسطيني إدوارد سعيد كتابه بعنوان صورة العربي (The Arab portrayed)، وكان هذا الكتاب مدخلاً لأعماله المشهورة حول مفهوم الاستشراق. أعمالٌ تدعو منذ ذلك الوقت إلى فهم البناء "العنصري" للآخر.

-         سنة 1979، أعفَى الرئيس كارتر  سفيرَه الأسودَ لدى الأمم المتحدة أندريو يونڤ من مهامه بسبب مقابلة أجراها هذا الأخير مع قياديين من منظمة التحرير الفلسطينية، عامًا قبل إقالته، مما جعل الروائي جيمس بالدوين يكتب بتاريخ 29 سبتمبر 1979: "دولة إسرائيل لم تُبعَث من أجل خلاص اليهود، بُعِثت من أجل خِدمة المصالح الغربية (...) الفلسطينيون  دفعوا ثمن السياسة الاستعمارية البريطانية المُفعِّلة لشعار "فرّقْ تَسُدْ" ودفعوا أيضًا ثمن عقدة الذنب المسيحية التي تلازم أوروبا وتُقلقها منذ أكثر من ثلاثين سنة" ، ومما جعل أيضًا  جيسّي جاكسون (الحزب الديمقراطي) يتهم اليهود الأمريكان بوقوفهم وراء هذه الإقالة التعسفية، فرموه هم بدورهم بالتهمة الجاهزة والكلاسيكية، اتهموه بمعاداة السامية خاصة بعد مساندته من قِبل لويس فارخان، زعيم منظمة "أمة الإسلام". "نجح" اليهود في تشويه سمعة نضال السود وشيطنة مناهضتهم للصهيونية .

-         سنة 1990، بدأت الصداقة بين السود والفلسطينيين تتداعى خاصة بعد إمضاء اتفاقيات أوسلو بين الإسرائيليين ومنظمة التحرير الفلسطينية. في 2015-2016، جرى في عروق الصداقة الدم من جديد، يرجع الفضل في هذا الإنعاش إلى وسائل الاتصال الاجتماعية الحديثة: في 2017، فنانون سود قاموا برحلة إلى الأراضي المحتلة، أقِيمت ملتقيات في الجامعات الأمريكية حيث نُودِيَ بمقاطعة إسرائيل. رغم قلة عدد المناضلين والجامعيين أصحاب هذه المبادرات فإن جيلاً جديدًا استلم مشعل الدفاع عن وحدة النضال بين الفلسطينيين وسود أمريكا ورفعه عاليًا. فنان الراب فِيكْ مِنْسا زار الأراضي المحتلة في 2017 ونقل احتجاجه في منبر تحت عنوان "ماذا علّمتني فلسطين حول العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية ؟" حيث تحدّث عن معاناة الفلسطينيين وقال أن مشهد إيقاف شاب فلسطيني من قِبل جندي إسرائيلي هو مشهدٌ يرى فيه نفسَه: في أول وهلة خفّت عليه وطأة المشهد بما أنه ليس هو المتهم، ثم استدرك  قائلاً: "هنالك في فلسطين، السود هم فلسطينيو  الأراضي المحتلة".

-         سنة 2015، بُثَّ على الشبكات الاجتماعية فيديو ثلاث دقائق بالأسود والأبيض يحمل عنوان "عندما أراهم أراني" (When I See Them, I See Us: Quand je les vois, je nous vois) ويضم شهادات ضد العنصرية في أمريكا وإسرائيل لأشخاص معروفين وغير معروفين، فلسطينيين وسود أمريكيين (المناضلة أنجيلا دافيس، الفيلسوف كورنيل ويست، المخرج والممثل داني ڤلوفر، المغنية لورين هيل، الكاتبة أليس والكر). الفيديو فكرة الجامعية المحامية نورة إراكات.

 

إمضاء مواطن العالَم

أنا اليومَ لا أرى خلاصًا للبشريةِ في الأنظمةِ القوميةِ ولا اليساريةِ ولا الليبراليةِ ولا الإسلاميةِ، أراهُ فقط في الاستقامةِ الأخلاقيةِ على المستوى الفردِيِّ وكُنْ كما شِئتَ (La spiritualité à l`échelle individuelle).

"النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ" محمد كشكار

"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو

"وإذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

 

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الثلاثاء 12 فيفري 2019.

 

lundi 6 novembre 2023

في أمريكا اليوم، بدأتِ الرياحُ غير الرسميةِ تجري بما لا تشتهي سُفُنُ اليمين الإسرائيلي المتطرّف ! لوموند ديبلوماتيك، ترجمة مواطن العالَم

 

 

المصدر:

Le Monde diplomatique, février 2019, Extraits de l`article «À rebours de la politique proche-orientale de Donald Trump. Israël s`aliène les juifs américains», par Eric Alterman, Journaliste, pp. 18 & 19.

 

لقد توتّرت العلاقة أخيرًا بين إسرائيل ويهود أمريكا "التقدّميين" (أضعها بين ظفرين لأنني غير مقتنعٍ بتقدميتهم، هم الذين صفّقوا واحتفلوا وانتشوا بعدوان 1967 على مصر وسوريا والقدس الشرقية والضفة الغربية).

انحرفت إسرائيل نحو اليمين المتطرّف فتَجذّرَ يهود أمريكا أكثر فأكثر في المعسكر "التقدّمي" وشرعوا يهاجمون سياسة الاحتلال والاستيطان، سياسة تساندها واشنطن ترامب.

تضمّ قائمة المدعوّين لحفل تدشين مقر سفارة أمريكا الجديد في القدس يوم 14 ماي 2018: القس جون هاجي وروبرت جيفريس. الأول يعتبر هتلر "الذراع المسلحة للرب"، أما الثاني فيتزعّمُ التيار المتحمس لإسرائيل في المجتمع الأمريكي، أي تيار المسيحيين المحافظين الصهاينة. لا يوجد أحدٌ من يهود أمريكا "التقدّميين". لم تُوجَّه لهم الدعوة أساسًا مع أنهم يمثلون أغلبية يهود أمريكا. ترامب ونتنياهو يتمتعان بمساندة المسيحيين المحافظين الصهاينة، والاثنان يبرّران فشلهما السياسي بالاعتماد على نظرية المؤامرة.

 

في انتخابات نوفمبر 2018، ثلاثة أرباع الناخبين اليهود صوّتوا للمرشح الديمقراطي حسب سبر آراء تمّ عند الخروج من مراكز التصويت. هؤلاء ساندوا أوباما وشجبوا الاحتلال. اليهود التقليديون والأشد تديّنًا يُنكِرون الصهيونية  أيضًا اعتقادًا منهم أن مجيء "المملكة العبرية" من مشيئة الرب وليس من صُنع البشر. عالِم الألسنية (Le linguiste)، المفكر الشهير نعوم شومسكي، والصحفي الحر إيزادور فنشتاين، الاثنان لم ينقطعا، وخلال العشريات الأخيرة، عن نقد المعاملة السيئة للأقلية العربية في إسرائيل ونقد رَفْضِها المطلق البحثَ عن حل لوضعية اللاجئين الفلسطينيين (تأسيس إسرائيل رافقه تهجير حوالي 700 ألف لاجئ فلسطيني).  أقلية من الشباب اليهودي، أكثرهم متعاطفون مع اليسار، نجوا من شعور التعاطف العضوي مع إسرائيل، لأنهم ودون شك آمنوا بالمقاربة الثورية التي تقول أن فلسطين، فيتنام، الجزائر، كوبا وحتى أمريكا السوداء، يندرجون في نفس الخانة، خانة  النضال ضد الإمبريالية.

 

أما بيڤين، وبعقليته الأركاييك وعجزه عن استلطاف العرب ومساندته المنهجية للمستوطنين اليهود وحكمه على العرب كشعبٍ متخلّفٍ، فقد وضع حدًّا لشهر العسل الطويل بين بلاده ويهود أمريكا "التقدّميين"، واجتياح لبنان في 1982 ومذبحة مخيمات صبرا وشاتيلا (إضافتي.: مذبحة نفذتها ميليشيات حزب الكتائب المسيحي، وهذا لا يُخلي إسرائيل من المسؤولية الجنائية لأن الجريمة وقعت بموافقتها كقوة احتلال مباشر آنذاك حتى ولو لم تقم بالتنفيذ)، تضافرت هذه العوامل  فعمّقت القطيعة بين إسرائيل ويهود الشتات.

لأول مرة في أمريكا، وسائل إعلام كبيرة تعالج الأحداث بطريقة غير مؤاتية للإسرائيليين: بعض الصحفيين تأثّروا بكتاب أصدره المفكر الأمريكي-الفلسطيني في 1979 وعنوانه "مسألة فلسطين" فكثّفوا من المنابر للدفاع عن القضية الفلسطينية.

تَعاونُ تل أبيب  الوثيق مع إفريقيا الجنوبية ومع عدة ديكتاتوريات من أمريكا اللاتينية في المجال العسكري والمخابراتي أزال الغشاوة عن عيون  الكثير من اليهود الأمريكان "التقدّميين".

 

خاتمة لوموند ديبلوماتيك: لكن حكومة نتنياهو ما زالت تصرّ وتلحّ، وترى أنه في استطاعتها الاستغناء عن مساندة اليهود الأمريكان "التقدّميين" الذين تعتبرهم أحيانًا خونة، وتكتفي بمساندة السيد ترامب واليمين المتطرّف، مثل ما هو حاصلٌ في البرازيل وقِسمٍ كبيرٍ من العالَمِ.

 

 

إمضاء مواطن العالَم (لوموند ديبلوماتيك، ترجمة مواطن العالَم)

أنا اليومَ لا أرى خلاصًا للبشريةِ في الأنظمةِ القوميةِ ولا اليساريةِ ولا الليبراليةِ ولا الإسلاميةِ، أراهُ فقط في الاستقامةِ الأخلاقيةِ على المستوى الفردِيِّ وكُنْ كما شِئتَ (La spiritualité à l`échelle individuelle).

"النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ" محمد كشكار

"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو

"وإذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

لا أقصدُ فرضَ رأيِي عليكم بالأمثلةِ والبراهينَ بل أدعوكم بكل تواضعٍ إلى مقاربةٍ أخرى، وعلى كل مقالٍ سيءٍ نردُّ بِمقالٍ جيّدٍ، لا بالعنفِ اللفظيِّ.

 

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الخميس 21 فيفري 2019.