jeudi 27 juillet 2023

انظُرْ إلى أيّ مَدَى وصلَ الاستهتارُ بقِيمِ التضامن والودِّ بين البشر في أمريكا الشماليةِ الليبراليةِ: ثَمانِ طرائفَ تجسمُ سلعنةَ القِيمِ ! ترجمة مواطن العالَم

 

 

أبدأ بردٍّ منهجِيٍّ استباقيٍّ على المشاكسينَ: المؤلف تحدّث عن أمريكا وأنا أنقل عنه وأترجم ما كتب، وهذا لا يعني أنني لا أعي ما يحدث عندنا من استهتارٍ في مجال حقوق الإنسان لكن لكل مقامٍ مقالٌ كما تقول الحكمة الشعبية.

1.     سنة 1992، لاعب كرة الباز بال (Base-ball) المحترف الشهير، ميكي منڤل، كسب ما قدره 2،75 مليون دولار مقابل تنزيل إمضائه على 20 ألف كرة معروضة للبيع، مبلغٌ فاق جملة دخله كامل مسيرته الرياضية.

2.     لاعبون يقبضون عشرة دولارات مقابل كل إمضاء 

(Dédicace) 

يكتبونه لكل معجب (Fan).

3.     سنة   1998، فاز اللاعب مارك ماك ڤير بلقب أكبر هدّاف. آخر كرة رماها في الموسم، تلقفها أحد المتفرجين ثم بعد مدة باعها بـ3 مليون دولار فاشتهرت كأغلى تذكار رياضي في العالم. شراها ثريٌّ وقدمها هدية لمارك قائلا: "سيدي مارك، أظن أنني أمتلك شيئًا يخصّك".

4.     تخاصم متفرجان على حق ملكية آخر كرة موسم رماها بارّي بوند، صاحب اللقب الجديد، التجآ للمحاكم، وبعد مداولات دامت أشهرًا، أمر القاضي ببيعها وتقسيم ثمنها بين المتخاصمين (450 ألف دولار).

5.     وصلت السلعنة إلى بيع 20 كغ من تراب ملعب لامسته قدما بطل، ثم أعِيد بيع الكمية بالملعقة الصغيرة لآلاف المعجبين وتجار ذكريات الرياضة والرياضيين.

6.     أفضل لاعب، بِيتْ رووزْ، رُفِت من جميع الملاعب بسبب مشاركته في ميسر المباريات  (pour avoir parié sur des matches)  . اعتذر عن خطئه ثم سلعن اعتذاره وأصبح يبيعه عبر النت: 290 دولار الكرة الواحدة مكتوبًا عليها "أعتذر على ما بدر مني" زائد 500 دولار لو رغبت أيضًا في صورته ممضاة بيده.

7.     سنة 2002، اللاعب لويس ڤونزاليز، باع في المزاد العلني علكة مضغها في الملاعب سابقًا 

(swing-gum tout mâchonné) 

وكسب من ورائها عشرة آلاف دولار.

8.     اللاعب جيف نلسون عرض للبيع على النت بقايا من شظايا عظامه بعد إجراء عملية جراحية على مفصل من مفاصله، آخر مشتري عرض ثمنًا بـ23600 دولار، قبل أن يوضع حدّ لهذه المهزلة من قِبل أصحاب الموقع (Site) معللين قرارهم بعدم جواز بيع أجزاء من جسم بشري حسب القانون الداخلي للموقع.

 

المصدر:

Ce que l`argent ne saurait acheter, Michael J. Sandel, Éd. du Seuil, 2014, 332 pages.

 

إمضاء المترجِم

أنا مواطنُ العالَمِ، مُتصالحٌ-مُختلفٌ مع حضارتي الأمازيغيّةِ-الإسلاميّةِ-العربيّةِ، مُتصالحٌ معها دومًا أنتروبولوجيًّا واجتماعيًّا وعاطفيًّا، وفي نفسِ الوقتِ مُختلفٌ معها دومًا إبستمولوجيًّا وفلسفيًّا وجدليًّا، لا أتباهى بها على الغيرِ ولا أقبلُ فيها ثلبًا من الغيرِ.

 "المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو

"الأساتذةُ لا يَفهَمونَ أن تلامذتَهم لا يَفهَمونَ" باشلار

و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

 

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأربعاء 12 ديسمبر 2018.

 

mercredi 26 juillet 2023

سيد قطب لمالك بن نبي: الإسلام هو الحضارة. بقلم محمد بركة

 

 

السبت 06 ذو القعدة 1433 الموافق 22 سبتمبر 2012.


في تاريخ الفكر الإنساني علاماتٌ مضيئة سطَّرت بيراعها أنصع الصفحات؛ فصنعت للإنسانية تاريخًا ميزهًا عن سائر المخلوقات.


من تلك العلامات سيد قطب (1906-1966م) الذي عاش ومات في ظلال القرآن، ومالك بن نبي (1905-1973م) الذي عاش ومات مهمومًا بالبحث في: لماذا تخلَّف المسلمون ولماذا تقدم غيرهم ؟ ووضع كتبه كلَّها تحت عنوان رئيس هو "مشكلات الحضارة"؛ حيث كان مالك بن نبي يرى أنَّ مشكلة المسلمين هي مشكلةُ حضارةٍ بالدرجة الأولى؛ فالحضارة عنده هي مجموعة الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح للمجتمع أن يقدِّم لكل فرد من أفراده الحاجة الأساسية الضرورية.


في البداية عرفت فكر سيد قطب فلم أحْظ بمعرفته شخصيًّا؛ حيث كان عمري ستَّ سنوات حينما أعدمه عبد الناصر في أغسطس 1966م، ولكنْ كان في أسرتنا بعض الذين ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، شأن معظم أبناء الطبقة المتوسطة الذين كانوا يهتمون بالتعليم على قدر إمكاناتهم، وكانوا قد حاولوا التخلص من المنشورات والكتب التي تخص جماعة الإخوان بوضعها في "أجولة" ودفنها في الحطب على سطح المنزل الريفي الذي كنا نعيش فيه، وبعد أنْ كبرتُ ودخلت المرحلة الثانوية، وبدأت أدرك ما حولي، وعادت مجلة الدعوة في عصر السادات واظب على شرائها أحد أعمامي، وكان يعطيني إياها ومن ثَمَّ بدأت أتعرف على المفكرين أمثال: سيد قطب، والمودودي، والندوي، ووحيد الدين خان، والغزالي،... وغيرهم من أعلام الفكر الإسلامي المعاصر.


وفي يوم من الأيام وجدت على المكتب الذي أستذكر عليه دروسي في غرفتي كتابين أنيقين بغلاف جميل هما: "نحو مجتمع إسلامي" و"هذا الدين" لسيد قطب فالتهمتهما التهامًا، وطرت فرحًا بهذا الفكر الرائع، وبدأت أبحث عن كل ما كتبه سيد قطب.


وفي كتابه "معالم في الطريق" وتحت عنوان "الإسلام هو الحضارة" يقول سيد قطب: لقد كنت قد أعلنت مرة عن كتاب لي تحت الطبع بعنوان "نحو مجتمع إسلامي متحضر"، ثم عدت في الإعلان التالي فحذفت كلمة متحضر مكتفيًا بأنْ يكون عنوان البحث- كما هو موضوعه "نحو مجتمع إسلامي"، ولفت هذا التعديل نظر كاتبٍ جزائري يكتب بالفرنسية ففسَّره على أنَّه ناشئ عن عمليةِ دفاع نفسية داخلية عن الإسلام، وأسف لأنَّ هذه العملية- غير الواعية- تحرمني من مواجهة المشكلة على حقيقتها.

ثم يقول قطب: أنا أعذر هذا الكاتب؛ لقد كنت مثله من قبل كنت أفكر على النحو الذي يفكر هو عليه الآن...

أما أنا فلفت نظري كلمة "كاتب جزائري"، وأخذت أبحث مَنْ يكون هذا الكاتب الذي يذكره سيد قطب مفكرِي الأثير؟ وأخذت أبحث وأنقِّب حتى عرفت أنَّ هذا الكاتب هو المفكر الأكثر روعة "مالك بن نبي"، والذي من فرط حبي له سميت ابني باسم "مالك"؛ تيمنًا باسمه واسم إمامنا الكبير الإمام "مالك بن أنس".

الإسلام هو الحضارة

انتقد سيِّد بشدة هذا التمييز؛ لأنَّ المسلم- عند سيد قطب- بالضرورة متحضر؛ إذ الإسلام بتعريفه هو الحضارة، وبالتالي فلا تحضُّر خارج الإسلام مادام الإسلام هو الحضارة... ثم يلتمس قطب العذر لمالك فيرى أنَّه كان مثله من قبل، كان يفكر على النحو الذي يفكر هو عليه الآن، عندما فكَّر في الكتابة عن هذا الموضوع لأول مرة يقول قطب:

كانت المشكلة عندي- كما هي عنده اليوم- هي مشكلة تعريف الحضارة. ثم يضيف أنَّه لم يكن قد تخلص بعدُ من ضغط الرواسب الثقافية في تكوينه العقلي والنفسي، وهي رواسب آتية من مصادر أجنبية، غريبة على حسِّه الإسلامي الواضح في ذلك الحين.


اعتقد سيد قطب أنَّ هذه الرواسب كانت "تُغبِّش" تصوره، وتطمس وتحرق الرؤية الواضحة الصحيحة؛ فالاختلاف إذن هو على تعريف الحضارة.


يرى مالك بن نبي أنَّ المشكل الرئيس- بل أم المشكلات التي يواجهها العالم الإسلامي- هي مشكلة الحضارة، كيف تدخل الشعوب الإسلامية في دورةٍ حضارية جديدة ؟ وكيف تعود الشعوب الإسلامية التي خرجت من صلب التاريخ لدورة حضارية جديدة ؟


وإذا سلمنا بهذه الحقائق يبقى علينا أنْ نفكر في مصير العالم الإسلامي، وكيف يمكن لنا الدخول في دورة حضارية جديدة ؟ ودخول المسلم المعاصر لريادة دورة حضارية جديدة مشروط عند مالك بموقف المسلم من عقيدته؛ حيث يرى أنَّ الذي ينقصنا هو العمل بموجب العقيدة الإسلامية، الإسلام وحده هو الذي يمكن أنْ يعيد المسلمين إلى عالم الحضارة الخلاقة المبدعة، ويدخلهم في حلبتها، ولكن شريطة أنْ يعتبروا أنَّ هذه العقيدة رسالة ضرورية ولا غنى عنها.


ولكنَّ العقيدة لا يمكن أنْ تحرك الطاقات إلَّا بقدر تسخيرها لحاجاتٍ أبعد وأسمى وأجل من الحياة اليومية، ونحن لا نرى لعقيدتنا الإسلامية هيمنةً على طاقتنا الاجتماعية؛ ولهذا فهذه الطاقات معطلة تمامًا؛ لأنَّنا جعلنا من الإسلام وسيلة للحياة الأخروية، بينما كانت في عهد الرسول- عليه الصلاة والسلام- وسيلةَ النجاة في الحياة الأخروية، وأيضًا وسيلة المجد والعز والحضارة في الحياة اليومية.


في حين يؤكد سيد قطب على أنَّ الإيمان- الذي هو جوهر الشخصية المسلمة- ليس مجرد مشاعر في الوجدان، أو تصورات في الذهن لا ترجمة لها في واقع الحياة، وليس هناك إيمان هو مجرد شعائر تعبدية ليس معها عمل يكيِّف منهج الحياة كله ويخضعه لشريعة الله؛ لأنَّ المسلم مطالَبٌ بأداء شهادة بهذا الدين، وبكل تكاليفها في النفس والجهد والمال: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" (البقرة 143).


ويرى أنَّ الأصل في طبيعة الحياة الإنسانية- طبقًا للخطاب الإسلامي- أنْ يلتقي فيها طريقُ الدنيا وطريق الآخرة، وأنْ يكون الطريق إلى صلاح الآخرة هو ذاته الطريق إلى صلاح الدنيا، وأنْ يكون الإنتاج والنماء والوفرة في عمل الأرض هو ذاته المؤهل لنيل ثواب الآخرة، كما أنَّه المؤهل لرخاء هذه الحياة الدنيا، وأنْ يكون الإيمان والتقوى والعمل الصالح هي أسباب عمران هذه الأرض، كما أنَّها وسائل الحصول على رضوان الله وثوابه الأخروي...


ويعرّف قطب الحضارة بقوله: حين تكون الحاكمية العليا في المجتمع لله وحده- ممثلة في سيادة الشريعة الإلهية- تكون هذه هي الصورة الوحيدة التي يتحرّر فيها البشر تحريرًا كاملًا وحقيقيًّا من العبودية للبشر، وتكون هذه هي الحضارة الإنسانية؛ لأنَّ حضارة الإنسان تقتضي قاعدة أساسية من التحرر الحقيقي الكامل للإنسان، ومن الكرامة المطلقة لكل فرد من المجتمع، ولا حرية -في الحقيقة- ولا كرامة للإنسان ممثلًا في كل فرد من أفراده في مجتمعٍ بعضه أرباب يُشَرِّعون وبعضه عبيد يطيعون.


وهذا يعني أنَّ مرجعية الكيان الحضاري عند سيد قطب تنطلق وترتكز على التشريع الإلهي، وهو يرى الحضارة الحقيقية هي التي يتحرر فيها الإنسان من كل تشريع أرضي، ثم يربط بين التحضر وإنسانية الإنسان؛ حيث يرى أنَّه حين تكون إنسانية الإنسان هي القيمة العليا في مجتمع، وتكون الخصائص الإنسانية فيه هي موضع التكريم والاعتبار-يكون هذا المجتمع متحضرًا.


فأمَّا حين تكون المادة، في أيَّة صورة، هي القيمة العليا -سواء في صورة الإنتاج المادي في أمريكا وأوروبا وسائر المجتمعات التي تعتبر الإنتاج المادي قيمة عليا تهدر في سبيلها القيم والخصائص الإنسانية- فإنَّ هذا المجتمع يكون مجتمعًا متخلفًا.


لماذا تأخَّر المسلمون وتقدّم غيرهم ؟


هذا السؤال مطروح في عالمنا الإسلامي منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي، والجواب عند سيد قطب واضح جلي:

إنَّ السؤال من أصله خاطئ؛ المسلمون تخلفوا لأنَّهم تركوا الإسلام؛ فينبغي دعوتهم إليه من جديد، فنُعلِّمهم معنى "لا إله إلا الله" باعتبارها منهج حياة، أما غيرهم فلم يتقدموا، بل هم في جاهليةٍ جهلاء؛ لأنَّ الإسلام هو الحضارة.


أمَّا عند ابن نبي فالأمر غير ذلك؛ ليس الإسلام هو الحضارة، الإسلام وحْيٌ نزل من السماء بينما الحضارة لا تنزل من السماء وإنَّما يصنعها البشر عندما يحسنون توظيف مَلَكَاتهم في التعامل مع الزمان والمكان... الإسلام لا يصنع الحضارة بذاته، وإنَّما بالبشر عندما يفهمونه على حقيقته؛ فيتولون التفاعل الجادَّ به وخلطه بالتراب والزمان والمكان فيصنعون من ذلك حضارة.


الحضارة الإسلامية هي هذا التفاعل الجادُّ بين الإنسان والتراب والوحي، قد ينجح المسلم في هذا التفاعل فيصنع الحضارة، وقد يفشل -وهو المسلم- وينجح غيره أي غير المسلم فينتج حضارة بقيم ونيات غير إسلامية؛ لأنَّه أحسن التعامل مع سُنَنِ الله توظيفًا جيدًا لعقله وللوقت وللتراب.


وحقيقة الأمر كما قال المفكر توفيق الطيب: كان الأستاذ سيد قطب والأستاذ مالك بن نبي يمثلان بصدق جَنَاحَيْ الحركة الإسلامية في المشرق والمغرب.

lundi 24 juillet 2023

ألِفْ باءْ العلم ؟ مواطن العالَم

 

 (Les abc de la science) 

-         العلمُ نظرٌ وبحثٌ وجهدٌ وعملٌ وتراكمٌ وليس تفاحةً تسقط على الرأس من السماء.

-         العلمُ تجربةٌ وخطأ.

-         العلمُ شكٌّ في بدايته، يقينٌ وقتيٌّ في نتائجه.

-         العلمُ قابلٌ للدحض بل يعرضُ نفسه للدحض.

-         العلمُ ابن أصول وله شجرةُ نسبٍ وتاريخٌ وليس لقيطًا أو قصبة في مهب الريح.

-         العلمُ يشتغلُ على الواقع ويهدمُ الخرافات والأساطير.

-         العلماء يفتحُون الأبواب الموصدة. أما الدجالون يتبعهم الأغبياء، فهم وحدهم مَن يَضيعون وقتهم وجهدهم في فتح الأبواب المفتوحة بطبيعتها.

-         العلماء يطرحون أسئلة ويبحثون لها عن أجوبة. أما الدجالون يتبعهم الأغبياء، فهم وحدهم مَن يَضيعون وقتهم وجهدهم في فرض أجوبة جاهزة على الناس.

-         العلمُ بناءٌ بشريٌّ وليس اكتشافًا نجده صدفة تحت حجرٍ أو في صفحة كتابٍ قديمٍ، حتى ولو كان كتابًا منزَّلاً.

-         العلمُ خطّاءٌ لكنه يصلح خطأه بنفسه.

-         العلمُ كونيٌّ أو لا يكون !

-         للعلمِ ثلاثة عناوين لا يتوه عنها اثنان: الجامعة والمؤتمرات العلمية والمجلات العلمية المختصة.

-         للعلمِ محرابٌ مَن دخله بحذرٍ فهو آمن ومن لم يدخله فهو جاهل لكن ليس بالعلم وحده يسعدُ الإنسان !

-         العلمُ سلاحٌ ذو حدّين فامسكه بقفّازات حتى لا يؤذيك !

-         العلمُ  منحازٌ لمحتكريه والمتاجرين بنتائجه.

-         العلمُ ليس محايدًا مائة بالمائة ولا موضوعيًّا مائة بالمائة.

-         « SCIENCE SANS CONSCIENCE N’EST       QUE RUINE DE          L’ÂME ». RABELAIS, XVe S

 

إمضائي: "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" جبران

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 12 جوان 2019.

 

 

mercredi 19 juillet 2023

مناجاة الذات الحائرة ! مواطن العالَم، متعدّد الهُويات

 

 

ذاتٌ تائهةٌ بين الثنائيات أو الحقائق المتناقضة (des contre-vérités): التجذر / الانبتات، الشك / اليقين، العلم / الدين، الماركسية / الحرية، اللائكية الفرنسية والستالينية المعاديتان للدين / العلمانية البروتستنتية الأنـﭬلو-سكسونية المتصالحة مع الدين، المقاربة التحليلية / المقاربة الشاملة، الوطنية / المواطنة العالمية، الموروث الجيني / المكتسب الثقافي، نظرية المؤامرة / نظرية التفاعلِ بين الدول (التفاعلِ المرغوبِ كَرهًا أو المفروضِ غصبًا)، المكتوب / مسئولية الفرد، المركزية الأوروبية / الإسلام صوت الجنوب، الحضارة المسيحية العجوز / الحضارة الإسلامية الفتية، التقوى / الفجور (القرآن)، أخلاق المجتمع / أخلاق الفرد، الأنانية / التطوع، الرأسمالية / الاقتصاد التضامني، جمنة / حمام الشط، تعليم أول الاستقلال / تعليم اليوم، المحافظة / الحداثة، القديم / الجديد، فهم المجتمع / تغيير المجتمع، الديمقراطية التمثيلية / الديمقراطية التشاركية، الحتمية (déterminisme) / الانبثاق (antidéterminisme & émergence)، المقاومة المسلحة / المقاومة السلمية، اللغة العربية / اللغة الفرنسية، الثورة / الدولة، الشهوات / الجهاد ضد النفس، إلخ.

 

سَطَعَ النورُ فجأة ومعه انطفأت الحقيقة الجاهزة، ضَعُفَ النظرُ وزال معه وضوحُ الرؤيا، قَرُبَ الأجلُ وتبدّد معه آخر أملٍ لي في التفاهم مع نفسي والتصالح معها، نفسٌ أمّارةٌ بالسوء متمردةٌ عنيدةٌ وعَصِيّةٌ على الترويض. نفسٌ عاشت ثلاثة عقودٍ في قفصٍ، قضبانُه متعاركةٌ، ثم خرجت منه إلى الحرية زحفًا على يديها ورجليها، كسيحةٌ فاتتها مرحلة تعلم المشي مستقيمةً، وكان ماضيها يزحف خلفها بـلَجاجة كأنه يخشى أن تتلكّأ عن الزحف نحو الحرية لحظة واحدة أو تحنّ للرجوع إلى ماضيها.. ما أمرّ الرجوع إليه. وعندما هممتُ بالانتصاب وجدتني في وحدةٍ قاسية إلى حد أني شعرتُ بقسوتها تُثقل رُكَبِي وتُغلق أهدابي، وحدةٍ حاصرني في ظلمتها بعِصِيّهم أصحابي.

 

سياطهم آلمتني، لم تحبطني، زحفتُ، زحفتُ، وعند الثالثة شعرتُ كأن الألم زال والزحفُ تسارعَ ونَبَتَ لي جناحان وشعرتُ أيضًا أني في الجوّ حرًّا طليقًا أطير، أغرّد بعيدًا عن حِقدِ ذوي الصداقة القديمة الذي كاد أن يكتم أنفاسي في صدري ويجذبني بعنف إلى الوراء، إلى قفص الإيديولوجيا الماركسية .. كانت الماركسية حريةً عند بداية تَشَكُّلِها، فأصبحت جورًا وطغيانًا عند اكتمال تَشَكُّلِها وأضحت أفضل أفيونٍ للمثقفين.

 

المصدر: النص من تأليفي والوحي جاء من ورقةٍ مقطوعةٍ من كتابٍ، ورقةٍ يتيمةٍ وصلتني اليومَ من صديقي المحترم محمد بوسريرة.

 

إمضائي (مواطن العالَم، متعدّد الهُويات، l’homme semi-perméable، أصيل جمنة ولادةً وتربيةً، يساري غير ماركسي حر ومستقل، غاندي الهوى ومؤمن بمبدأ "الاستقامة الأخلاقية على المستوى الفردي" - Adepte de l’orthodoxie spirituelle à l’échelle individuelle):

"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)

À un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence. Le Monde diplomatique



تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 27 أكتوبر 2019.