samedi 27 mars 2021

أي مدرسة أعددنا في تونس للأجيال القادمة سنة 2050 ؟ ترجمة المؤلف مواطن العالَم والديداكتيك

 

 

قال أستاذي وصديقي، عالِم البيداغوجيا والديداكتيك الفرنسي (فلسفة أو إبستمولوجيا التعليم)، الأستاذ أندري جيوردان في كتابه "تعلّمّ" 1998، صفحة 247:

في القرن الثامن عشر، كانت موسوعة واحدة تكفي للتوثيق لجميع معارف العصر. أما اليوم فعلوم المخ وحدها تنتج كل عام ما يعادل كمية من المنشورات العلمية بسُمك خمسين متر.

بعض الخبراء يقدّرون أن المعارف البيولوجية تتضاعف كل خَمس أو ست سنوات، و كل سبع أو ثمان سنوات في التكنولوجيا. أما في الروبوتيك أو تقنية المعلومات فصلوحية بعض المعطيات لا تصمد أكثر من ثلاث سنين، وكل ثمانية عشر شهر يُولد جيل جديد من الشرائح الألكترونية. ما هي المعارف التي ستبقى "صالحة" في 2020 أو 2040 ؟   وما هي المعارف الجديدة التي ستنبثق من رحم القديمة ؟

القراءة والكتابة والحساب، صحيح أنها كفايات أساسية، لكنها أصبحت غير كافية للتأقلم مع متطلبات الألفية الثالثة (2050). ألفية تتناقص فيها أهمية الأخبار المكتوبة (الجرائد) وتطغى فيها الصورة (التلفزة والأنترنات).

فبأي زاد معرفي سيحل تلميذ المستقبل شفرة تواترات الصور والنصوص الرقمية ويحدد مصدرها ونجاعتها ووجاهتها ؟

Les Hypertextes, l`enchaînement d`images dans les journaux télévisés et les documentaires.

على التلميذ إذن أن:

- يتعلم كيف يتعلم: "لا تعطني سمكة بل علمني كيف أصطاد". شيء يحتاج إلى بعض التفكير وإلا فَقَدَ المَثَل الصيني معناه. على الأفراد تحضير أنفسهم لإدارة

 المنَظَّم (L`organisé)

 وغير المؤكد (L`incertain

وغير المنتَظر (L`inattendu).

- الأولويات تغيرت، لم يعد مطلوبا من المدرسة أن تكتفي بتعليم محتوى المواد بل عليها إتاحة الفرصة والوقت للتلميذ للإلمام بجميع معارف عصره وكشف ما خفي منها ("أن الغباوة في اعتقاد الفرد فهم الأشياء، لا بكشف ما حجب منها، بل بتصديق ما كشف منها"واكتشاف ما ليس واضحًا فيها أو مألوفا، وتدريبه على طريقة استقصاءٍ تجعله قادرًا على مجابهة التحديات الحالية والمحتملة.

- تطوير ملكة التعلم عند التلميذ تُعدّ أهم من حشو دماغه بمعلومات قد تفقد قيمتها بسرعة جنونية. 

- يصبح من الأكيد إذن وقبل كل شيء أن نكوّن عقولاً قابلة للتساؤل حول العالَم وحول نفسها، ونربّي مواطنينَ قادرينَ على مناقشة الرهانات الاجتماعية المعاصرة. فلنرجّح إذن تملّك منهجية في التفكير ونمنحه مكانة هامة في التعليم.

- على التلميذ أن يضع موضع التنفيذ البحوث الوثائقية 

والتجريبية والشمولية (Systémiques 

أو ممارسة النمذجة (La modélisation)، 

والمحاججة (L`argumentation)، 

والمحاكاة (La simulation).

- لم يعد المطلوب فقط تعلّم حل المسائل بل أصبح المُلِحُّ أكثر هو التوصّل إلى بسط المسائل بوضوح داخل وضعية تعلمية. ولم تعد الأولوية تتمثل في البحث عن المعلومة بل أصبحت الأولوية في فرزها وترتيبها ومناقشة وثاقة صلتها بالموضوع...

- إعطاؤنا الأهمية لتملّكِ تمشيات في التفكير وتطوير شخصية التلميذ لا يجب أن يحجب عنا أهمية المعارف (Les connaissances). لكن وفي هذا الإطار بالذات فإن التغييرَ في علاقتنا بالعلوم (Les savoirs) يفرض نفسه هنا أيضا، ولا زال للمعارف سببٌ للوجود، ودونها لا نستطيع تطوير سلوكيات (Des comportements)، أو معالجة منهجيات (Des méthodes). على شرط أن تكون معلومات قابلة للتلف البيولوجي (« biodégradables »)، حتى لا تُحنِّط الفكر في لحظة يحتاج فيها هذا الأخير إلى مرونة قصوى. لكن من ناحية أخرى يجب استغلال بعض المفاهيم "الكبرى" كعناصر منظِّمة أو ضابِطة للفكر. هذه المبادئ الأساسية يجب أن تُختار من أجل إيجاد رابط بين أخبار العالم ومن أجل تمكين الفرد من التموقع وتجديد ترسانته التخيلية (الزمن، الفضاء، المادة، الأخبار، التنظيم، الضبط، الذاكرة، التطوّر، إلخ). وفي نفس الوقت يصبح من الضروري نقد المعارف التي نتناولها.

- والأهم من المعارف نفسها هو التفكير في الرابط بين المعرفة والثقافة والمجتمع أو بين المعارف والقِيم (Les connaissances ne changent pas automatiquement les valeurs).

- على التلميذ أن يتفطن لإمكانية تواجد عدة حلول لمشكل واحد، وكل حل منهم يُفهم في سياقه. أو أيضا قد لا يوجد حل بالمرة أو قد تكون الحلول أسوأ من المشاكل نفسها ويصبح السؤال أهم من الجواب... أو يحيلنا الحل على إطار جامد متكلس، والسؤال المطروح اليوم يهم استقلالية التفكير لدى الفرد. وفي هذا الاتجاه تصبح المعرفة تساؤلا وجيها وفي محله أو ربطا وإبداعا وبلورةً لوجهة نظر. تصبح أداة في خدمة مشروع: مشروع فرد يحضنه مجتمع.

 

المصدر: كتابي، الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي - سَفَرٌ في الديداكتيك وعِشْرَةٌ مع التدريس (1956-2016)، طبعة حمرة، 2017 ، 488 صفحة (ص.ص. 196-199).

 

إلى المنشغلين والمنشغلات بمضامين التعليم:

نسخة مجانية من كتابي "الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي" على شرط التسلم في مقهى الشيحي أو نسخة رقمية لمَن يرغب فيها ويطلبها على شرط أن يرسل لي عنوانه الألكتروني (mail).

النعوت التي يمكن (يمكن) أن يوصَفَ بها النص القرآني. ترجمة مواطن العالَم والديداكتيك

 


(Les adjectifs qui pourraient (conditionnel) être attribués au texte coranique.)

نعوتٌ متناثرةٌ في كتاب (Le Coran des historiens V2b)، جمّعتها وأضفتُ لها من اجتهادي الخاص:

-          شارِحٌ لنفسِه (auto-référentiel)

-         أسئلة بلاغية استباقية (questions rhétoriques)

-         خطابات مضادة للكفار (contre-discours)

-         تحدٍّ للكفار (provocateur)

-         ناسخ (abrogeant)

-         مسبّح لله (glorifiant)

-         مادح لله ورسوله والمؤمنين (eulogie)

-         دفاعي عن الله ورسوله والمؤمنين (apologie)

-         استجوابي للرسول والمؤمنين (interpellatif)

-         ناقد للرسول والمؤمنين (autocritique)

-         مستهزئ بالمستهزئين (moqueur)

-         ممجد لله (doxologie)

-         تاريخي (historique)

-         سردي لسِيَرِ الأنبياء والرسلِ (hagiographique)

-         قصصي (anecdotique)

-         يضرب الأمثال والعِبر (paraboles)

-         تناجٍ (une sorte d’aparté)

-         تأليفي (synthèse)

-         تفصيلي (analyse)

-         موسيقي (rythmé)

-          نثر موزون (prose poétique rimée)

-         مبين (clair et explicite)

-         متشابه (implicite)

-         استعاري (allégorique)

-         تكراري من أجل التذكير والتأكيد (répétitif)

-         معنَي باطن (un sens ésotérique)

-         معنَى ظاهر (un sens exotérique)

-         ليس بسيطًا (complexe)

-         ليس سهلاً (difficile)

-         عالمي (universel)

-         مصدر إلهام (source d’inspiration)

 

Source  d’inspiration: Le Coran des historiens ? Sous la direction de Mohammad Ali Amir-Moezzi & Guillaume Dye, Les Éditions du Cerf, 2019, Paris.  Prix : 69 euros (environ 240 dinars). Formé de trois volumes (total=3400 pages). Volume 2b : Commentaire et analyse du texte coranique. Sourates 27 à 114, 1415 pages (de la première page du V 2B , la page 976 jusqu’à la page 1277).

 

إمضائي: "الوطنية والعالمية، علينا اليوم الجمع بين هذين المفهومين المتناقضين في الفكر المعقّد: الجمع بينهما يخلق مواطن العالَم" (Edgar Morin )

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 27 مارس 2021.

 

 

vendredi 26 mars 2021

أول مرة في حياتي المهنية كأستاذ أستفيد من محاضرة يقدمها متفقد ! المؤلف مواطن العالَم والديداكتيك

 


هو السيد هشام الشابي، متفقد ابتدائي، قدمها بمشاركة السيد الطاهر الدرڤاع

CNIPER : Centre National d`Innovation Pédagogique et de Recherche en Education.

ملخص

حسب اليونسكو 

(UNESCO: l'Organisation des Nations Unies pour l'Education, la Science et la Culture

 ما هي مهارات القرن 21 التي ستُبنَى على أساسها المرجعية الوطنية للتعليم في الإصلاح التربوي الموعود ؟ قد يصل عددها إلى 16 والمحاضران لخصاها في ستة كفايات:

1.    الإبداع والمبادرة والتجديد.

2.    التفكير النقدي وحل المشكلات واتخاذ القرار.

3.    التواصل والعمل التشاركي داخل فريق.

4.    توظيف تكنولوجيا المعلومات والتواصل في التعليم (L`enseignement) والتعلم (L`apprentissage).

5.    الوعي الثقافي والمواطني.

6.    تطوير الذات عبر التعلم الذاتي والتعلم مدى الحياة وتصوّر مشروع والتحلِّي بالمرونة.

 

تعليق

أطرح السؤال التالي: هل تتوفر هذه المهارات لدى المربين التونسيين (أساتذة ومعلمين) حتى يعلِّموها لتلامذتنا؟ والله أشك !

 

بيان استقالتي من لِجانِ الحوار الوطني حول إصلاح المنظومة التربوية المجتمعة بالبحيرة 2 (نشرتها في الفيسبوك يوم 29 جوان 2016 قبل مقاطعة الاتحاد لهذه اللجان بنصف عام تقريبًا):

 

صدر أخيرًا بيانٌ باسم قسم الوظيفة العمومية في الاتحاد العام التونسي للشغل يدعو ممثلي الاتحاد إلى مقاطعة لجان الحوار الوطني الثلاثي لإصلاح المنظومة التربوية (الاتحاد والوزارة والمعهد العربي لحقوق الإنسان). 

فوّضني الاتحاد للعمل داخل لجنة البرامج والتقييم، وأراحني الاتحاد نفسه من المشاركة في حوار غير واضح المعالِم أو مسرحية سيئة الإخراج.

أحترم قرار الاتحاد وسأنفذه.

وحفاظًا على استقلاليتي الفكرية سوف أنأى بنفسي مستقبلاً عن التجاذبات السياسية بين وزارة التربية والاتحاد. أنا لم آتِ لهذا.

 

المصدر: كتابي، الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي - سَفَرٌ في الديداكتيك وعِشْرَةٌ مع التدريس (1956-2016)، طبعة حمرة، 2017 ، 488 صفحة (ص.ص. 193-195).

 

إلى المنشغلين والمنشغلات بمضامين التعليم:

نسخة مجانية من كتابي "الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي" على شرط التسلم في مقهى الشيحي أو نسخة رقمية لمَن يرغب فيها ويطلبها على شرط أن يرسل لي عنوانه الألكتروني (mail).