lundi 25 février 2019

تدبّروا يا أولي الألباب واقْتَدُوا بِحريةِ التعبيرِ التي مَنَحَها اللهُ للشيطانِ في القرآنِ الكريمِ! مواطن العالَم



تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 4 أوت 2012.

يبدو لي أن حل مشكلة حرية التعبير يتمثل في مزيد من حرية التعبير وليس في الحد منها بأي شكل من الأشكال لكن على شرط أن نتمسك بالديونتولوجيا التالية (أخلاق العمل والتعامل المطلوبة في مجالٍ ما كالطب مثلا أو الصحافة): "على كل مقال سيء، نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي وعلى كل سلوك غير حضاري، نرد بسلوك حضاري لا بالإقصاء أو العقاب أو التهميش".
أعرف مسبقًا أنني قد لا أصيب، لذلك أنا أقنعُ وأكتفي بأجر المجتهد الذي يخطئ وأستعمل حقي الشرعي والعلمي في ارتكاب الخطأ: يبدو لي أن أول وأكبر مَن مسّ بالمقدسات وتحدّى الله سبحانه وتعالى هو الشيطان الرجيم، وبالرغم من ذلك أوصل الله لنا في قرآنه الكريم كل ردود الشيطان وعصيانه، آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ، أمرنا الله أن نقرأها، نتعظ بها، ونرتّلها  بكرة وأصيلا.
ألا تتعظون أيها المسلمون وتستفيدون من فائض الحرية دون سقفٍ المعطى من رب العالمين لأكبر معارضيه، الشيطان الرجيم، لعنة الله عليه. لم يحجب الله حُجَجَ أكبر معارضيه وكان في مقدوره حَجْبَ الشيطان نفسه من الوجود.

لو اقتديتم بالقرآن الكريم أيها المنتمون للأحزاب، لَفعلتم الآتي:
-         حزب حركة النهضة يخصص في جريدته الحزبية اليومية صفحة لليساريّين يكتبون فيها ما يشاءون ويَخُطُّون فيها ما يريدون من نقد وانتقاد لسياسة النهضة وإيديولوجيتها.
-         حزب الجبهة يخصص في جريدته الحزبية اليومية صفحة للنهضاويّين يكتبون فيها ما يشاءون ويَخُطُّون فيها ما يريدون من نقد وانتقاد لسياسة الجبهة وإيديولوجيتها.
-         يتفاعلان ويعرفان بعضهما البعض، ومن تفاعلهما وتعارُفهما قد ينبثق تقارُبٌ وتفاهمٌ غير مألوفَين مسبقًا. الحزبان المتخاصمان قد يستفيدان وربما يتحالفان ويلتفتان للفعل والبناء ونرتاحُ نحن، الشعب المفعول به، من شغبِهما وصخبِهما الفارغَين.

خاتمة: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:  "رحم الله امرَأً أهدى إلي عيوبي". وقال أيضًا: "انصحوا الناسَ بِصمتٍ". قالوا: "كيف يا عمر؟". قال: "بأخلاقِكم!".

إمضاء مواطن العالَم
أنا اليومَ لا أرى خلاصًا للبشريةِ في الأنظمةِ القوميةِ ولا اليساريةِ ولا الليبراليةِ ولا الإسلاميةِ، أراهُ فقط في الاستقامةِ الأخلاقيةِ على المستوى الفردِيِّ وكُنْ كما شِئتَ (La spiritualité à l`échelle individuelle).
"النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ" محمد كشكار
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
لا أقصدُ فرضَ رأيِي عليكم بالأمثلةِ والبراهينَ بل أدعوكم بكل تواضعٍ إلى مقاربةٍ أخرى، وعلى كل مقالٍ سيءٍ نردُّ بِمقالٍ جيّدٍ، لا بالعنفِ اللفظيِّ.

تاريخ إعادة نشر وتحيين على حسابي ف.ب: حمام الشط، الثلاثاء 26 فيفري 2019.

dimanche 24 février 2019

وجهة نظر في الجانب الدنيويّ من الدرس الذي يسبق خطبة الجمعة. اجتهاد مواطن العالم



تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 28 نوفمبر 2008.

لست من أهل الاختصاص في المسائل الفقهيّة ولكن  موضوعات الدرس الذي يسبق عادة خطبة الجمعة تهمني لأنها تهتمّ بشؤن الدنيا. لذا رأيت من واجبي الكتابة فيها، مساهمة مني في الارتقاء بالمستوي العلميّ لهذا الدرس.
أبدأ بتقديم معلومات حول خطبة الجمعة أستقيتها دون بحث طويل ودون تفضيل من موقع في الأنترنات عنوانه "خطبة الجمعة و دورها في تربية الأمّة" للدكتور عبد الغنيّ أحمد جبر مزهر الذي يقول فيها الآتي :

-         "تتميّز خطبة الجمعة بالاستمرارية والتكرار في كل أسبوع, ففي العام الواحد يستمع المصلي لاثنين وخمسين خطبة, و هذا يمثّل مساقا دراسيا كاملا, فإذا أحسن إعداده كانت آثاره جليلة و ثمراته عظيمة (...).
-          تتميّز بتنوّع الحاضرين فيها, باختلاف مستوياتهم و طبقاتهم العلميّة والاجتماعيّة (...).
-         من مقوّمات الخطيب علمه وثقافته (...).
-          المناسبة (الحدث) لها أثر كبير في تحديد المنطلق الرئيس لموضوع الخطبة (...). لا بد للخطيب أن يقصد هدفا محدّدا بالذات من خطبته, وهذا يجعله لا يصعد المنبر بصورة تلقائيّة رتيبة ليقول ما يخطر على باله.
-         وخطبة الجمعة, هدفها النهائيّ الموعظة وتربية الأمّة  (...).
-         ومن الأمور التي تساعد الخطيب على إعداد الخطبة واختيار الموضوعات المؤثّرة: الأحداث اليومية والأخبار التي يسمعها وما يقرؤه في الصحف والمجلاّت وما قرأ من الكتب والمؤلّفات ومسائل الناس ومشكلاتهم التي يسألونه عنها ويطلبون رأيه فيها (...). ومن المفيد أن يتمّ اختيار الموضوع في بعض الأحيان بناء على استشارة عدد من المصلّين الذين يحضرون خطبه غالبا (ديمقراطية اختيار موضوع خطبة الجمعة)".
-         انتهى الاستشهاد بالدكتور عبد الغنيّ أحمد جبر مزهر.

لنترك جانبًا الإمام الكلاسيكي المختصّ في الدين وهو موظّف قار ولن أتدخّل في دوره لأنني غير مختصّ في الدين، وأقترح في كل جمعة، وبعد تنسيق وإعداد مسبق, استدعاء متدخّل من بين المواظبين على الصلاة - يُختار هذا الشخص تحت إشراف الإمام ويكون محل ثقته  وثقة مرتادي الجامع ومن الأفضل أن يكون مختصّا في فرع من فروع العلم ومتطوّعا غير قار لأن "من مقوّمات الخطيب علمه وثقافته"، والعلم والثقافة يحتويان مجموعة اختصاصات لا يمكن أن يلمّ بها ويتقنها شخص واحد، لا سيّما في عصرنا هذا، ولا يُعقل أن يصمت المصلّي المختصّ وهو يسمع خطيبا غير مختصّ يشرح ويحلّل ويعظ ويرشد في "مسائل الناس ومشكلاتهم (الدنيويّة) التي يسألونه عنها ويطلبون رأيه فيها".

على سبيل الذكر لا الحصر, أسوق أمثلة تجسّم الموضوعات الدنيويّة التي يُرجى أن يتدخّل فيها الضيف الخطيب العالِم الدنيوي في درس الجمعة الدنيوي الذي يسبق خطبة الجمعة الدينية:

1.     ما أحوجنا كلنا لتوصيات خطيب مختصّ في كتابة عقود البيع والشّراء ونحن نتعرّض يوميا للاحتيال باسم القانون.
2.     في افتتاح السنة الدراسية: لماذا لا نأتي بخطيب مختصّ في علوم التربية يشرح للناس كيفيّة تهيئة ابنائهم لعام دراسي ناجح؟
3.     بمناسبة الأزمة الماليّة العالميّة: لماذا لا نستدعي خطيبا خبيرا في الشؤون الماليّة يشرح للناس أسباب الأزمة ونتائجها؟
4.     إثر انتشار مرض معيّن في العالم أو في البلاد: لماذا لا نرحّب بخطيب طبيب في الجامع يُطَمْئن الناس وينصحهم بما يجب فعله في مثل هذه الظروف؟
5.     في موسم الحج: لماذا لا ندعو خطيبا مختصّا في الطبّ الوقائيّ، يشرح للمرشّحين للحج فوائد التلقيح أو كيفية اتّقاء ارتفاع درجة الحرارة في الأراضي المقدسة؟
6.     قبل رمضان: لماذا لا نستقدم خطيبا مختصّا في التغذية يحذّر المرضى وكبار السن والمعذورين شرعيا من مخاطر الصوم على صحتهم وعلى صحة من يقوم عليهم؟
7.     قبل فصل الصيف و كثرة حركة السيارات: لماذا لا نستفيد بعلم وتجربة خطيب خبير في حوادث الطرقات، هذه الحوادث التي تقضي سنويا على 36 ألف بشر وتصيب 400 ألف مواطن في جملة البلدان العربية؟
8.     قبل موسم الأفراح: لماذا لا نستضيف خطيبًا خبيرًا في التلوّث الصوتيّ ينبئنا عن مضارّ الضجيج المنبعث من مكبرات الصوت؟
9.     في اختتام السنة الدراسية: لماذا لا نستدعي خطيبا عالِم نفس يفسر للأولياء أسباب النجاح والفشل الدّراسي و كيفيّة التعامل مع أبنائهم في الوضعيّتين؟

لقارئ أن يرد و يقول: "هذه موضوعات محاضرات علميّة مختصّة تُلقى في دور الثقافة والجامعات"، أجيبه مسبقًا: ما الضّرر لو يصبح الجامع دار دين ومنارة علم في آن؟

بالله عليك، أيها القارئ الكريم، تصوّر معي واحلم - ولو للحظة - بالفائدة التي قد تحصل لمواطن مسلم مواظب على خطبة الجمعة عندما يتلقّى اثنين وخمسين تدخّلا علميّا  ولو لعشر دقائق في الأسبوع  في مجالات علمية مختلفة خلال سنة على يد مختصّين "وهذا يمثل في حد ذاته مساقًا دراسيًّا كاملا" قد تتخرّج منه أجيال بدرجة علمية محترمة، خاصة وأن كثيرًا من المصلين لا يرتادون دُورَ الثقافة لانشغالهم بعملهم، ومنهم من لم يسعفه النظام التربوي وظروفه الخاصّة في الوصول للجامعة.

و لقارئ آخر أن يحتجّ ويتمسّك بتراث السلف الصالح فلا يريد تغييرا حتى ولو كان مفيدا. أجيبه: "في العصور الماضية كانت العلوم قليلة واجتماعها في إمام واحد كان ممكنًا، أضِف إلى ذلك فقد كان ترسيخُ العقيدة يشغل بالهم أكثر من المسائل الدنيويّة والعلميّة".

أنا لا أدّعي أن هذه التدخّلات سوف تعوّض محاضرات الجامعة أو دروس المعهد وهذا غير ممكن عمليّا "لتنوّع المستمعين اليها, باختلاف مستوياتهم وطبقاتهم العلميّة والاجتماعيّة" ولقِصَر زمن الخطبة.
لو قدّر الله وطُبِّقت هذه المبادرة فسوف تمهّد لإرساء ثقافةٍ نحن في أشدّ الحاجة اليها خاصّة في مجتمع ابتعد كثيرا عن القراءة، ثقافةٌ شعبيّةٌ سمعيّةٌ، نفسيّةٌ، تربويّةٌ، صحيّةٌ وحقوقيّةٌ مبسّطةٌ لكنها صحيحةٌ وصادرةٌ عن مختصّين.
قد تفتح هذه المبادرة المجال للعمل الخيريّ وتؤسّس لنمطٍ جديدٍ من التطوّع العلميّ قد يعطي فرصةً لأصحاب المعرفة وجلهم فقراء في بلادنا، فرصةٌ تمكنهم من التصدّقِ بما يملكون من العلم، خاصة وأن العلمَ هو الكنز الوحيد الذي يزيد كلما أنفقتَ منه.  


مواطن العالَم
إمضاء مواطن العالَم
أنا اليومَ لا أرى خلاصًا للبشريةِ في الأنظمةِ القوميةِ ولا اليساريةِ ولا الليبراليةِ ولا الإسلاميةِ، أراهُ فقط في الاستقامةِ الأخلاقيةِ على المستوى الفردِيِّ وكُنْ كما شِئتَ (La spiritualité à l`échelle individuelle).
"النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ" محمد كشكار
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
لا أقصدُ فرضَ رأيِي عليكم بالأمثلةِ والبراهينَ بل أدعوكم بكل تواضعٍ إلى مقاربةٍ أخرى، وعلى كل مقالٍ سيءٍ نردُّ بِمقالٍ جيّدٍ، لا بالعنفِ اللفظيِّ.

تاريخ إعادة نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الاثنين 25 فيفري 2019.


samedi 23 février 2019

حضرتُ أمس، السبت 23 فيفري 2019، ندوةً ثقافيةً بِبومْهَلْ ، نظمتها "جمعية تَواصُل الثقافية بِنَعْسانْ" بالقاعة المغطاة بنعسان من 15:30 إلى 17:30. مواطن العالَم




الحضور: 27 ثلثهم نساء. محاضرةٌ تلاها نقاشٌ أكثرُ عُمقًا من المحاضرةِ نفسِها (للأسف تعذّر عليّ نقلَ النقاش لأنني كنت طرفًا أساسيًّا فيه ولم تتوفر لي فرصةُ تسجيلِ كلامِ محاورِيّ). بارك الله فيهم، استقبلوني استقبالاً كريمًا طيِّبًا ومنحوني باقة ورد جميلة وشهادة شكر وتقدير في بروازٍ أنيقِ، يرحم والديهم. قدمتُ المحاضرةً عدد 17 في نفسِ الموضوعِ وهو قضية جمنة والاقتصاد التضامني.

ملخص كلمتي:
السلام عليكم وأهلاً وسهلاً.
خلال تدخلي، أطمئنكم، فلن تضيعوا في التعريفات المتعددة لمفهوم  "الاقتصاد التضامني"، لأن التجربة عندنا سبقت التعريف والمفهوم نفسه، خُضناها قبل أن نسمعَ بالاقتصاد التضامني تمامًا، تجربتُنا انبثاقٌ جمنيٌّ أصيلٌ (C`est une vraie émergence).
أبدأ بتقديمِ نفسي: محمد كشكار، أصيل جمنة ولادةً وتربيةً، عضو قاعدي متطوع بـ"جمعية حماية واحات جمنة"، وناطق غير رسمي باسمها في العاصمة، ومؤلف كتاب حول التجربة، اسمه "جمنة وفخ العولمة".

أقدّم لكم عناوين المحاور الثلاثة التي سأتناولها في تدخلي:
-         تعريف الاقتصاد التضامني
-         تجربة جمنة في سبع نقاط
-         نبذة تاريخية عن الأراضي الدولية الفلاحية

1.     المحور الأول، تعريف الاقتصاد التضامني:
يرتكز الاقتصاد التضامني على خمس مبادئ لا تنفصل، وإلا انفرط العِقد، ودون اجتماعهم الخمسة في مؤسسة واحدة، فهي ليست مؤسسة اقتصاد تضامني:
-         يكون الهدف من بعث المؤسسة هدفًا اجتماعيًّا، أي مفيدًا لكل عمال وموظفي المؤسسة، يتقاسمون الأرباح بالتساوي.
-         استقلالية القرارات الإدارية والمالية.
-         ديمقراطية التسيير.
-         أولوية الإنسان على رأس المال، عكس ما هو سائدٌ في المنوال الاقتصادي الرأسمالي وخاصة في المتوحّش منه.
-         كيفية التصرف في الأرباح السنوية:
·        15% تُدّخرُ احتياطًا، لذلك صمدت مؤسسات الاقتصاد التضامني عند الأزمات أكثر من مثيلاتها في المنوال الاقتصادي الرأسمالي.
·        45% يُعادُ حَقنُها في الاستثمار من أجل خلق مَواطن شغل جديدة.
·        ربحية محدودة: 40 % من الأرباح السنوية هو سقفُ النسبة التي يحق للأجراءِ-الشركاءِ تقسيمَها بالعدل بينهم.

2.     تجربة جمنة في سبع نقاط:
-         نبذة تاريخية حول الواحة التي تسيّرها الجمعية.
-         نبذة تاريخية حول الجمعية نفسها.
-         نبذة تاريخية حول تسيير الواحة ومقارنة كيفية إدارتها للمشروع بما فعله المستثمر المخلوع.
-      إنجازاتُ الجمعيةِ في جمنةَ وأحوازِها، إشعاعُها محليًّا ووطنيًّا وعالَميًّا، مسانِديها مادّيًّا ومعنويًّا من المجتمع المحلّي والمجتمع المدني والأحزاب والجامعات والشخصيّات والمنظمات العالَمية، وأخيرًا أصبحت تجرِبَتُنا موضوعَ بحثٍ علميٍّ في الجامعات التونسية وشرّفتنا كلية الحقوق والعلوم الإنسانية بمناقشة أول ماجستير حول قضية جمنة للطالب غير الجمني علي كنيس.
-         تَعثُّرُ المفاوضات مع الدولة لتسوية الوضعية القانونية للملكية.
-         في جمعيتنا، نتعرّض سنويًّا إلى صعوبات كبيرة في تسويق صابة التمور دڤلة نور: في "بتّة" 2016، خانتنا الثقة التي وضعناها للأسف في غير محلها، والأسف يكبر ويكبر عندما نعرف أن الفائز بالمزاد هو تاجر جمني، فبعد ما رفعناه على الأعناق يوم "البتّة"، رفعناه على الأعناق، ابن بلدتنا البارْ قَلَبَنا في مليارْ.
-         لماذا نجحت التجربة في جمنة بالذات وفشلت عند جيراننا بتوزر واندثرت في زعفران بمعتمدية دوز المجاوِرة؟
·        تطوع كامل ونموذجي للمسيّرين العشرة، أعضاء "جمعية حماية واحات جمنة".
·        شبه تطوع العمال.
·        ممارسة الديمقراطية المباشرة أو التشاركية لروسّو: عقد اجتماعات عامة وتشريك جميع الأهالي المقيمين بجمنة في الصغيرة قبل الكبيرة.
·        ممارسة الديمقراطية التمثيلية لمونتسكيو: انتخاب أعضاء الجمعية في قائمة من القائمتين المترشحتين، وذلك عن طريق الصندوق بمشاركة جميع الأهالي المقيمين بجمنة دون إقصاء.
·        تنوع الحساسيات السياسية داخل الجمعية دون محاصصة حزبية مبيّتة.

3.     نبذة تاريخية عن الأراضي الدولية الفلاحية:
800 ألف هكتار، اشتراها بورڤيبة من المعمّرين الفرنسيس بعشرة أضعاف سعر الأرض حينذاك في تونس. أهدى منها 300 ألف هكتار إلى رفاقه في النضال، وللنضال ثمنٌ عند البورڤيبيين! 

إمضائي
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران




vendredi 22 février 2019

أفكار تعارض السائد وقد تحرّك الراكد! مواطن العالَم



نقد المفاهيم غير العلمية الشائعة والمسلَّمات المقولَبات (Les stéréotypes).
كلمة "فلسفة" تعني حرفيا حب الحكمة وأنا أعشق الحكمة منذ وعيت هذه الدنيا فأنا إذن فيلسوف بالقوة (بالمعنى الفلسفي لمفهوم القوة) حتى وإن لم أكن فيلسوفا بالفعل. الفلسفةُ تساؤلٌ وتأويلٌ وتفكيرٌ حول العالم والوجود الإنساني وهذا ما أفعله عن هواية ودون تكوين في الاختصاص بهدف تقصير زمن انتظار الموت.

أطرح الإشكاليات التالية للنقاش؟ إشكاليات لا رابطَ ظاهرَ بينها:
1.     يقولون: "الشك طريق إلى اليقين".
أقول: يختلف التفكير الديني والتفكير العلمي ولا يلتقيان إلا في المقاصد الأخلاقية السامية وفي رفض هذه المقولة. أما الأول فيرفضها لأنه مبني على اليقين من أساسه ولا يحتاج للشك كطريق للوصول إلى اليقين، هو يقينٌ في يقينٍ من بدايته إلى آخرته. أما الثاني فيرفضها لأنه يعتبر الشك طريقا إلى شك أكثر تعقيدا وليس من مهامه ولا من أهدافه الوصول إلى اليقين إلا في بعض الحقائق العلمية المعدودة الثابتة حسب المجتمع العلمي العالمي (La communauté scientifique internationale)، وليس حسب شخصي المتواضع، مثل مركزية الشمس وكروية الأرض ودورانها حول الشمس والداروينية ودور (L`ADN) في نقل الصفات الوراثية وجاذبية نيوتن ونسبية أنشتاين وغيرها. لو وصل إلى العلمُ إلى اليقين في كل فرضياته، لا قدّر الله، لتوقف إنتاجُه ونفى نفسَه بنفسِه لأنه وبطبيعته مُعرّضٌ دومًا وقابلٌ للدحضِ والتكذيبِ.

2.     يقولون: "الإنسان أنانيٌّ بطبعه والفنانُ موهوبٌ بطبعه والعربيُّ عنيفٌ بطبعه والمسلمُ إرهابيٌ بطبعه والغربيُّ متحضّرٌ بطبعه واليهوديُّ بخيلٌ بطبعه والمسيحيُّ متسامحٌ بطبعه وغيرها من الصفات البشرية المنسوبة خطأ إلى الطبع والموروث".
أقول: ماذا يعني بطبعه؟ هل كُتبت هذه الصفات برموز الشفرة الجينية على جينات البشر قبل ولادتهم؟ طبعا سيكون الجواب العلمي بالنفي، إذا كان الغربي متحضّرا بطبعه فمن يا تُرى يرمينا بالقنابل العنقودية المحرّمة دوليا ومن يحرقنا بالفوسفور الأبيض والنابالم؟ وإذا كان المسلم إرهابيا بطبعه فمِن أين أتانا أحمد زويل وفاروق الباز ونجيب محفوظ ومحمد الأوسط العياري وفرحات حشاد؟ وإذا كان العربي عنيفا بطبعه فمن أين أتانا نزار قباني ومحمود درويش وصادق جلال العظم ونوال السعداوي وأم كلثوم ونجاة الصغيرة وفيروز ومارسيل؟ نحن نعرف أن رموز الشفرة الجينية تكوّن موروثا مشتركا بين الكائنات الحية، فلو أخذنا مثلا الجينة البشرية المسؤولة عن صناعة هرمون الأنسولين في الجسم (المسؤول عن تخفيض نسبة السكر في الدم) وأدرجناها بيوتكنولوجيا في الحمض النووي (ADN) لخلية بكتيريا لصنعت لنا هذه الأخيرة أنسولين بمواصفات بشرية ليست بكتيرية. وهنا أطرح السؤال الإنكاري التالي: هل توجد جينات بشرية مسؤولة عن ظهور قدرات ذهنية كالذكاء والعنف والفن؟ إلى حد الآن لم يثبت العلم ذلك. مع العلم أن الإنسان والقرد يشتركان في ما يقارب 99 في المائة من طبيعة وتركيب جينات الحمض النووي والواحد المتبقي وحده أنتج كل هذا الفرق في الذكاء بحكم تفاعله مع المحيط والناس مما أفرز نقلة نوعية وقعت إثر خطأ كيميائي في الحمض النووي البشري لذلك لا يمكن للقرد أن يصبح بشرا حتى ولو علمناه ودربناه لأنه لم يرث مخا بشريا، مُخٌّ اكتسب تطوره وتعقده عبر ملايين السنين، مع العلم أيضا أن عدد الجينات عند الإنسان لا يتخطى الثلاثين ألف وهي عاجزة مثلا عن التخطيط الكامل مسبقا لمليون مليار من الوصلات العصبية بين الخلايا العصبية داخل المخ البشري، فللمكتسب إذن فِعلٌ هام في صنع القدرات الذهنية كالذكاء والإبداع والفن.

3.     يقولون: "ما لقيصر لقيصر وما لله لله".
أقول: نسوا أو تناسوا أن الله لا يأخذ شيئا من عبدِه ولا يحتاج شيئا من الأرض والبشر. كل ما خصصوه زورا لله، ماديا كان أو مجردا، قد أخذه قيصر أيضا ولم يترك للمعذبين في الأرض شيئا.

4.     يقولون: "يحب الإنسان بقلبه ويفكّر بعقله".
أقول: ينبثق الحب والتفكير من المخ ولا دخل مباشر للقلب في المشاعر والإحساس إلا كعضو مثل باقي الأعضاء يتفاعل إيجابيا مع المخ، يمدّه بمعلومات ويأخذ منه معلومات. لا يمثل المخ قائد فرقة متسلط على أفراد جوقته المتكونة من باقي الأعضاء، المخ قائد ديمقراطي يستشير باقي الأعضاء في الصغيرة والكبيرة ولا يعطي أوامر إلا في كنف التناغم والتنسيق مع باقي أعضاء الجسم، يتساوى في هذا صغيرهم مع كبيرهم. ومن قال: أحب بقلبي، كمن قال: أحب بعضلة ذراعي. والدليل المادي التجريبي على سلامة هذا الطرح الأخير هو الآتي: لو قام طبيب بعملية زرع قلب، من شخص ميت حديثا، وهو المانح بموافقته مسبقا أو بموافقة عائلته مؤخرا، إلى شخص مستفيد، فمشاعر المانح وعواطفه وأحاسيسه لا تنتقل مع قلبه إلى المستفيد ويحافظ المستفيد على نفس مشاعره التي كان يملكها وما زال قبل وبعد تعويض قلبه الوراثي المريض بقلب سليم لشخص آخر. لننتظر قليلا عملية زرع المخ المستقبلية حتى نتكلم وبتحفظ عن انتقال المشاعر والتفكير من المانح الميت إلى المستفيد الحي لأن الإنسان السليم بدنيا لا يفكر مثل الإنسان المعوق ولا يعني هذا أنه يفكر أحسن منه بل هو مختلف عنه فقط.

5.     يقولون: "بدون مجاملة"، عندما يخاطب الصديق صديقه.
أقول: أطرح هنا سؤالا على محدثي وصديقي: لماذا يا صديقي لا تجاملني دون أن تنافقني وتحرمني من كلمات رقيقة تقولها لي صدقا عوض أن تقولها نفاقا لغير الأصدقاء.

6.     بكل تواضع، أعتبر نفسي من أكثر الناس انضباطا في عملي ووفيّ بالتزاماتي وحريص على واجباتي ومحافظ على مواعيدي لكنني في الوقت نفسه أعادي "النظام" و"التنظّم" و"التنظيم"  بالمفهوم المتعارف عليه لمعانى هذه المفاهيم في الثقافة السائدة. النظام السائد هو نظام مركزي يسود فيه رئيس الجوقة بقية الموسيقيين وهم مسلوبي الإرادة رغم مشاركتهم الفعالة في الأداء. النظام الذي أصبو إليه هو نظام نابع من الذات وفي تفاعل مستمر مع الذوات الأخرى دون الحاجة إلى قائد أو تخطيط مسبق أو تسيير فوقي خارج عن إرادتنا. نظام بشري ذاتي مثل النظام السائد داخل خلية النحل لكن يتميز عن النحل بوعي البشر بما يفعلون.

7.     يقولون: "خلية النحل تحكمها نحلة ملكة".
أقول: هي الملكة الوحيدة التي تملك ولا تحكم شيئا ولا تمارس أي نوع من التسلط أو التحكم، ويا حبّذا لو تشبّه بها كل الملوك والرؤساء، لأن تنظيم خلية النحل هو تنظيم ذاتي (Auto-organisation) تقوم فيه كل نحلة بدورها الوراثي الجزئي الغريزي البسيط دون تلقّي أوامر من الملكة ودون انتظار جزاء منها. تنبثق عن هذا التنظيم الغريزي الذاتي لأفعال النحل خلية سكنية كبيرة، غاية في الروعة وذات تصميم هندسي إنشائي رائع لا يقدر على تقليده أكفأ مهندسي أمريكا وتسود خلية النحل ديمقراطية غريزية منبثقة من تطور بيولوجي دام ملايين السنين ونظام محكم وتوزيع أدوار دون منافسة واستبطان ذاتي حر ومستقل الانضباط للقانون. مجتمع يحكم نفسه بنفسه بالمعنى الحرفي وليس المجازي للكلمة. ديمقراطية بيولوجية لم يحلم بها أفلاطون ولا الفارابي في مدينتيهما الفاضلتين.

8.     يقولون: "لا يكون الإنسان وطنيّا إلا عندما ينحاز لقضايا بلده العادلة".
أقول: لماذا لا ينحاز في نفس الوقت لكل القضايا العادلة في العالم بما فيهم قضية وطنه ويصبح عندئذ مواطنا عالميا. فهل هذه العالمية تكمّله وتجمّله أم تعيبه؟ يعيب مواطن العالم على المواطن الوطني ضِيقَ أفقه وانغلاقه على بني وطنه وعنصريته ضد الأجانب وإقصائه للآخر؟ فماذا يعيب الوطني على العالمي؟ مواطن العالم تنغرس جذوره في وطنه كما تنغرس جذور النخلة في الأرض وتنتشر فروعه في كل أوطان العالم كما ترتفع أوراق النخلة محلقة حرة في الجو العالي النظيف، مواطن العالم يحب ويعشق أبناء وطنه كما يحب ويعشق أبناء الأوطان الأخرى دون تمييز.

9.     يقولون: "لا يأتي التغيير إلا من السلطة السياسية الحاكمة".
أقول: من أهداف الحزب الحاكم تأبيد السلطة وأنا مع تداول السلطة في الدولة وفي كل المنظمات من اتحاد العمال إلى منظمة حقوق الإنسان. و من أهداف الأحزاب المعارضة تغيير السلطة التنفيذية والتشريعية وأنا أدافع علنا في المقاهي والفيسبوك والمؤتمرات العلمية والنقابية وفي نادي جدل السابق بالاتحاد الجهوي للشغل ببنعروس عن رؤيا فلسفية مغايرة. أنا أرى أن الدولة ليست الخصم الوحيد المباشر للشعب. أرى هذا الرأي - لا تقية أو تحسّبا لبطش الحاكم - وإنما لأنني أؤمن أن السلطة لا تنحصر في قمة الهرم بل هي مقسّمة ومجزأة ومبثوثة في المجتمع كله كما يؤكد الفيلسوف الفرنسي "فوكو" الذي قرأته أخيرا ولم أفهمه إلا بمساعدة أستاذ فلسفة زميل لي في معهد برج السدرية. الوزير سلطة، رئيس المركز سلطة، وكذلك الأستاذ سلطة، والحاجب سلطة، وكاتب البلدية سلطة، والزوجة سلطة، والأب سلطة، والبنكي سلطة، والعادات والتقاليد سلطة، والدين سلطة، والفقه سلطة، وأبو هريرة سلطة، والتراث العربي الإسلامي سلطة، والإعلام سلطة، وسائق الحافلة سلطة، واتحاد العمال سلطة، واتحاد الفلاحين سلطة، واتحاد أرباب العمل سلطة، والنقابي سلطة، ورئيس الشعبة سلطة، وشرطي المرور سلطة، والجزار سلطة، وبائع الغلال سلطة، والطبيب سلطة، وكل موظفي الدولة سلطة، مع تفاوت في الأدوار طبعا، وكل دور نجد فيه العادل والظالم والكفء وغير الكفء والصادق والمنافق. فكيف نغيّر كل هذه السلطة المركبة والمعقدة؟ هل الانتخابات الديمقراطية والشفافة تكفي؟ هل بين دورة ودورة رئاسية أخرى أو تشريعية يتغيّر المجتمع العربي  بعصا سحرية من متخلف إلى نامٍ إلى متطور إلى متحضّر؟ هل التغيير يتم بالعنف أم بالتعليم والثقافة وحرية الرأي وحرية الصحافة والديمقراطية والإقناع؟ هل يتم التغيير بالثورة الدموية العنيفة؟ وماذا جنينا من الثورات العنيفة، الروسية والصينية والجزائرية والناصرية والقذافية والصدّامية؟ جنينا أنظمة متخلفة عن التي سبقتها! جنينا جمهوريات أتعس ألف مرة من المملكات! هل يتم التغيير من أعلى الهرم أو من قاعدته؟  لو قام كل مواطن من المجتمع العربي بواجبه في عمله لاستقام حال الأمة العربية ولتغيّرت السلطة أوتوماتيكيا لأن السلطة لم تأت من المريخ بل أفرادها هم إخوتنا وأبناء عمومتنا وعرب مثلنا. المواطن العربي، "قتلته الردة، يحمل في الداخل ضدّه" كما قال الشاعر العظيم مظفر النواب. نجد الأستاذ المتقاعس في عمله يشارك الأستاذ المستقيم نفس الخطاب النقدي في المقهى وفي النقابة وفي أحزاب المعارضة ويرمي كسله وفشله بنسبة مائة بالمائة على الحاكم ولا يعترف ولو بجزء بسيط من المسؤولية الفردية.

ملاحظة حول الفقرة 9 السابقة
كتبت هذه الفقرة ونشرتها هي وكل المقال قبل الثورة التونسية والثورة المصرية. أتت الثورتان وأكدتا ما ذهبتُ إليه من تحليل استشرافي وهذا دور المثقف في المجتمع. وإلا ماذا يفعل بثقافته إن لم تسعفه وتكشف وتنير له الطريق عن بعد؟ أطاح الشعبان بأعلى هرمين في السلطة، "بن علي" و"مبارك" فهل سقط النظام في تونس وفي مصر وهل تغيرت عقلية التونسي والمصري؟

10.                 يقولون: "الرئاسة دورتان لا ثالثة لهما".
 أقول: جميل لكن هل طبقتم هذا المبدأ على أنفسكم في المعارضة وفي اتحاد العمال وفي البلديات وفي المنظمات الحكومية وغير الحكومية؟

11.                 يقولون: "العقل السليم في الجسم السليم".
أقول: لو عكسوا لأصابوا فالعقل السليم يحبّذ السكن في الأجسام العليلة حتى تشاركه هموم هذه الحياة السقيمة. ولكم عبرة في  هؤلاء العقول السليمة أصحاب الأجسام العليلة:
-         غاندي النبئ، جسمه هزيل لأنه نباتي لا يأكل اللحم ومشتقاته.
-         شي ڤيفارا، لم يمنعه مرض الربو من قيادة "الثورة" الكوبية صحبة فيدال كاسترو.
-         طه حسين والمعري والشيخ إمام وسيد مكاوي، لم يسلبهم فقدان البصر القدرة على الإبداع، كل في ميدانه.
-         هوميروس Homère، الشاعر الأعمى، حظي بتكريم مماثل لتكريم إله. لقد خسر رؤية أشياء هذا العالَم ليكتسب أكبر بصيرة ممكنة هناك بالذات حيث كل شيء ظلام بالنسبة إلى الآخرين (المصدر: صفحة 86 من كتاب "المثقفون والديمقراطية"، تعريب الدكتور خليل أحمد خليل، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر و التوزيع، الطبعة الثانية 1977، 152 صفحة).
-         أوديب Œdipe ، المصاب بالعمى، يعرف أشياء كثيرة و يعرف سر الناس. نفس المصدر السابق صفحة 86.
-         اختارت الولايات المتحدة الأمريكية رئيسا مشلولا، ثم رئيسا مصابا بالتهاب شديد في عموده الفقري.  نفس المصدر السابق صفحة 88.
-         عمر المختار، الشيخ ذو السبعين حولا، لم يثنه الكِبر عن مقاومة الاستعمار الإيطالي حتى الاستشهاد.
-         العالم الأنقليزي ستيفن هاوكينق (Stephen W. Hawking) المُنظِّر العالمي في فيزياء الفضاء، لم يقعده شلله الرباعي عن مواصلة أعماله واكتشافاته في علوم النسبية العامة.


12.                 يقولون: "لَعَنَ الله المعصية والعاصي".
أقول: مردّدا ما قاله بعض الفقهاء العقلانيين: المعصية مفروغ منها ومتفق على مضرتها للفرد والمجتمع مثل المعاصي التالية: الإدمان على الخمر أو المخدرات والغش في العمل واحتكار السلع الضرورية للمواطن والزيادة في الأسعار والربح غير المشروع (خاصة في شهر رمضان شهر التقوى والرحمة وصحوة الضمير النائم. لماذا نترك قيمنا الإسلامية حبيسة الكتب الفقهية لمدة 1401 سنة منذ موت عمر رضي الله عنه عام 23 هجري ولا نتمرّن على تفعيلها وتحيينها بهذه المناسبة الكريمة) والكذب والنفاق والخطاب المزدوج والاحتراف السياسي والنقابي. أما العاصي فأمره مخالف، هو بشر ضعيف بطبيعته غير مكتمل التكوين والتربية، نستطيع بالتعليم والتأهيل تغيير تصوراته غير العلمية وغير المنطقية وغير الحضارية وغير الإنسانية ولا نيأس منه مهما كانت درجة إدمانه على المعاصي ولا نحكم عليه بمجرد ارتكابه معصية مهما كانت كبيرة أو صغيرة -"إن الكبائر عند الله كاللمم" كما قال البصيري في البردة- بل نثق في إنسانيته ومستقبله الأفضل ونحاول تكثيف وتنمية الجانب الخيري في شخصيته وتقليص مساحة الشر داخله ونأخذ بيده كما يأخذ الطبيب بيد المريض حتى يُشفى من مرضه ويقف على ساقيه ويستغني عن الدواء والمداوي. خلاصة القول: "اِلعن المعصية ولا تلعن العاصي وقل ربي يهديه".

13.                 يقولون: "العنف لا يولِّد إلا العنف".
أقول: وهل ولّد عنفا، عنف نظام "بن علي" في تونس وعنف نظام "مبارك" في مصر وعنف نظام "علي عبد الله صالح" في اليمن؟ هذه مقولة من المقولات "الكليشيهات" أو "المقولبات" الزائفة التي أطاحت بها الثورة العربية. "جح العرب جزئيًّا في ثوراتهم الحالية في إحياء وتفعيل إصرار الفيلسوف الهندي غاندي على مواجهة العنف باللاعنف. كلما ازداد النظام الديكتاتوري قمعا إلا وقابله الشعب الأعزل بتحدٍّ أقوى من أسلحة الدمار الشامل.

أمضي مقالي كالعادة بجملتين مفيدتين: أنا أكتب - لا لإقناعكم بالبراهين أو الوقائع - بل بكل تواضع لأعرض عليكم وجهة نظر أخرى"..... وعلى كل مقال سيّئ نردّ بمقال جيّد لا بالعنف اللفظي أو المادي.

تاريخ إعادة النشر والتحيين على النت: حمام الشط في 23 فيفري 2019.