vendredi 28 septembre 2018

فلسفة حول اختراع الحاسوب: ما يقدر على فِعله الحاسوب، يفعله منذ زمان االبشرْ والحيوانُ والنباتُ والحَجَرْ! الفيلسوف ميشيل سارّ، ترجمة مواطن العالَم



العلوم الصحيحة تشتغل على العلوم الإنسانية (Le dur s`occupe du doux)، والاثنان يشتغلان على أربعة وظائف، وهي تَلَقِّي المعلومات، خَزْنُها، مُعالَجَتُها وبَثِّها 
(Recevoir, émettre, stoker, et traiter les informations): 
الحاسوب يَتَلَقَّي المعلومات، يخزِنُها، يُعالِجها وبيُثها، كذلك تفعل كل الكائنات الحية (البريتينات، ARN، ADN، الخلية، العضو، الفصيلة)، وكل الكائنات غير الحية (الذرّة، الكريستال الصخري، الجبل، الكوكب، المَجَرّة)، وكل المجتمعات البشرية (الأمة، المدينة، القرية، القبيلة، العائلة).
هذا الشيء العجيب الذي اخترعناه يتميّز بصفات كونية ويقدر على تقليد سلوك أشياء العالَم، كل الأشياء الموجودة قبله والتي عدّدتُها أعلاه ووضعتُها ظاهرةً بين قوسين.

هذا الشيء العجيب أحدث ثورات متعددة، نذكر البعضَ منها:
-         ثورةٌ ملموسةٌ في المهن: قديمًا كنّا نتعرّف على المهنة من شكل صاحبها (النجار يحمل منشارًا والحدّاد مِطرقةً) أما اليوم فترى جل العاملين منكبّين على حواسبهم فلا تستطيعُ التمييزَ بين كهربائي وفيلسوف. جِلسةٌ كونيةٌ بامتيازٍ.
-         ثورةٌ ثقافيةٌ على مستوى اللغة: بين طَبعةٍ و طَبعةٍ، يغتني المنجد الفرنسي الصادر عن "الأكاديمية الفرنسية" بـعشرين ألف كلمة جديدة، جلها علمية وتقنية.
-         ثورةٌ في التعليم: سبعون في المائة من المعارف التي يدرّسها الأستاذ اليوم هي معارفٌ جديدةٌ لم يدرُسها بالجامعة.
-         ثورةٌ في المخ: تخلّص المخ من الأنشطة الرتيبة والمكرّرة كالحفظ والترتيب واسترجاع المعلومات ومراجعة الأخطاء والتصفيح (Pagination)، وتَفَرَّغَ للخلق والإبداع.

إمضائي
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الجمعة 28 سبتمبر 2018.



jeudi 27 septembre 2018

ما هي الإشكاليات العامة في التعليم في العالَم؟ مواطن العالَم محمد كشكار، دكتور في تعلّميّة البيولوجيا، دراسة مشتركة وإشراف مشترك بين جامعة تونس وجامعة كلود برنار، ليون 1، فرنسا، 2007



يُعتبر هذا المقال ترجمة مختصرة مع إضافة متواضعة لمحاضرة ألقاها صديقي في المنتديات التعلمية، العالم الفرنسي في علوم التربية "أندري جيوردان" خلال مؤتمر الأيام الوطنية الثالثة للجمعية التونسية لتعلّمية علوم الحياة و الأرض [ فلسفة تعليم العلوم La Didactique des Sciences]  المنعقد  بسوسة من 22 إلى 23 نوفمبر سنة 2007.

نبدأ بطرح الأوهام الثلاثة المقترحة لحل إشكاليات التعليم:
يتمثل الوهم الأول في الاعتقاد أن الحل يكمن في الرجوع إلى الماضي ويتوهم الدعاة إلى هذا الحل، وهم عادة من المتقدمين أو المتوسطين في السن، أن تعليمهم القديم أفضل وأجدى من التعليم الحالي وأن جيلهم أذكى من هذا الجيل. يعتقد أصحاب الوهم الثاني أن وسائل التكنولوجيا الحديثة ستجيب على كل الإشكاليات المطروحة وأن الحاسوب سيأخذ مكان المدرس. أما دعاة الوهم الثالث فيقولون أنه يكفي أن تقوم بالدرس حتى يتعلّم التلاميذ ولا فائدة من التفلسف في الموضوع.

لنعرض بعجالة إشكاليات التعليم:
لماذا نقصت الرغبة في التعلم عند تلامذتنا؟ لماذا لا نأخذ في الاعتبار بما فيه الكفاية أسئلة التلاميذ وتصوراتهم العلمية وغير العلمية؟ لماذا يتعرّض بعض صغارنا إلى صعوبات في التعلم؟ ما هي الطرق البيداغوجية المُجدية؟ كيف نعلّم؟ أين؟ متى؟ مع مَن؟ بأي تَواتُرٍ؟ مِن خلال أي استراتيجيات؟ (...) لكن ما معنى "تعلّم"؟ يبدو بسيطا.. يكفي أن نستمع ونحفظ ونعيد. لا، قد يكون معقدا. لا، بسيطا، يكفي أن تكون مغرما وتباشر وتعمل داخل فريق. لا، قد يكون معقدا.

أ‌.              نذكّر ببعض النماذج التعلّمية المستعملة:
1.                التعلّم التقليدي عن طريق النقل والتلقين (La scolastique): يتمثل هذا النموذج في نقل خطّي ومباشر للمعلومات من باثّ إلى متلقٍّ. يتصرف المتعلم كآلة يقبل ويسجل في مخه. مخ دائم الاستعداد مثل الصفحة البيضاء أو الإناء الفارغ والمعلم يخطّ في الصفحة  ما يشاء و يملأ الإناء بما يريد.
2.                التعلّم عن طريق العقوبة و الجزاء 
(Le béhaviorisme):
برز هذا النموذج في الستينات في أمريكا على أيدي العالِمين، مؤسسي المدرسة السلوكية، واتسون وسكينر. يتعامل المدرس مع التلميذ بأسلوب الإثارة ورد الفعل مثل ما يدرّب "بافلوف" كلبه، يجازيه عند الإجابة الصحيحة ويعاقبه إذا أخطأ.
3.                التعلّم عن طريق البناء المعرفي الذاتي (Le constructivisme): أسس هذه المدرسة البنائية العالِم السويسري بياجي. يبني المتعلّم معرفته بالتفاعل مع محيطه وبالتعبير عنه. يصوغ المدرس درسه انطلاقا من حاجيات التلميذ واهتماماته. نترك التلميذ يكتشف وحده معرفته بعد بحث متردد وتعبير حر وإبداع. عندما ينضج مخ المتلقي، نضعه في "وضعية-مشكل" حتى نثير داخله صراعا معرفيا. لا يحتفظ المتعلم إلا بالمعلومات التي ينتظرها والتي تنضوي تحت قناعاته الشخصية والتي تجلب له اللذة المعرفية (لذة فيها مجهود مناقض للذة الغريزية) وتمسه وتستدرجه وتريحه في موقفه. يرفض المتعلم المعلومات الأخرى أو لا يهتم بها حتى ولو كانت عملية وتملك احتمالا هائلا من اليقين. لا يرى التلميذ إلا ما يريد مخه أن يرى فهو إذن لا يرى الحقيقة مباشرة بل يراها من خلال مِصفاة مركبة في مخه. لا يتم اكتساب المعرفة إلا في ظروف معينة، ففي أكثر الأوقات يرفض التلميذ المعلومات الملقنة أو التي يُعادُ اكتشافها أمامه بطريقة غبية. يتعلم التلميذ بإفراغ المعلومات غير الملائمة بمثل ما يتملّك الملائمة. ينتج التعلّم عن سياق من التغييرات المتعددة، تغييرات في الأسئلة وفي الفكرة الأولية وفي طريقة التفكير الاعتيادية، ألخ.
4.     التعلّم عن طريق البناء المعرفي الاجتماعي (Le socio-constructivisme): أسس هذه المدرسة البنائية الاجتماعية العالِم السوفياتي فيڤوتسكي. في الثلاثينات من القرن العشرين، اكتشف هذا العالم منطقة في النموّ الذهني فسمّاها "المنطقة الأقرب للنمو الذهني" (ZPD: Zone proximale de Développement)، وعرّفها في النقاط التالية:
-         ما يقدر الطفل على إنجازه، بالتفاعل مع محيطه وبمساعدة المدرسين وبحضور أقرانه، وهو الذي يحدّد مستوى "منطقته الأقرب لنموه".
-         ما يقدر الطفل على إنجازه اليوم بمساعدة المدرّسين وبحضور أقرانه، قد يستطيع تحقيقه بمفرده غدا.
-         يختلف مستوى حل المشاكل الذهنيّة الذي يصل اليه الطفل بمفرده عن مستوى حل المشاكل الذي يصل إليه مع أقرانه وتحت إشراف مدرّسيه ومساعدتهم.
5.                التعلّم عن طريق التفكيك والبناء في آن 
(Le modèle allostérique):
أضاف هذا النموذج أخيرا العالِم الفرنسي المذكور في المقدمة والمدعو جيوردان. تعتمد هذه المقاربة الحديثة على تغيير نمط التفكير بالتأثير في محيط المتعلّم الذي يتفاعل مع تصوراته. ينتج التعلّم عن سيرورة من الصراع المعرفي لدى  المتعلم حيث يفكك تصوراته غير العلمية القديمة ويبني مكانها تصورات علمية جديدة. يتعلم المتلقي وحده لكن ليس وحده تماما، يتعلّم مع وضد تصوراته غير العلمية، يتعلّم بالتفاعل مع محيط وثيق الصلة بتصوراته، يتعلّم عندما يكون التعليم المطروح عليه يعني شيئا بالنسبة له ويرى فيه قيمة، يتعلّم عندما تستوقفه المعطيات وتربكه وتعينه على الإبداع. ينطلق المدرس من التصورات غير العلمية للتلميذ ليبدلها بمعية التلميذ نفسه إلى تصورات علمية. تحتاج العملية التربوية إلى محيط معقد ومفارق (Paradoxal) وظاهري التناقض. يحاول المعلّم نقل شغفه بالعلم للتلميذ حتى يفوز وعن جدارة بحب هذا الأخير وتقديره.
6.                التعلّم عن طريق نقل مهمة التعليم من المدرس إلى التلميذ
 (La dévolution):
يستقيل المدرس مجازيا من مهمة التدريس ويسلّم إلى التلميذ مهمة التعلّم. المفروض أن يجلس مدرب فريق كرة على خط التماس ولا يلعب مكان لاعبيه.  يحضّر المدرس جيدا الوضعية التعلّمية في المنزل ثم يعرضها عل تلامذته مع توفير المحيط الملائم ويتركهم أحرارا يبحثون عن الحل دون شرح أو توجيه هُمُ في غنى عنه.
7.                التعلّم عن طريق التقليد (L`imitation): يتعلّم الولد من أمه أشياء كثيرة دون برنامج مسبق، يتعلم اللغة والأخلاق والسلوكيات. يتعلّم صبي النجار أو الحداد أو الميكانيكي المهنة من صاحبها دون تنظير أو منهجية محددة. يتعلّم الابن من والده الفلاحة أو صيد السمك بالتقليد المباشر والممارسة اليومية دون كتابة ولا قراءة.

ب‌.                  نمر إلى وسائل التعلّم:
1.                معرفة تصورات التلميذ: سبق أن كتبت ونشرت مقالَين على النت في هذا الموضوع: "التصوّرات غير العلمية لا تزول بسهولة" و"هل يستطيع التلميذ بناء معرفة علميّة جديدة فوق معرفته غير العلميّة القديمة".
2.                بعض صفات التلميذ: يقول التلميذ: أنا معنِيٌّ بعملية التعلّم, إذن أنا مسؤولٌ عنها. أجد فيها متعة من نوعٍ مجرّدٍ وفائدة ومعنى. أثق في نفسي وفي أقراني وفي معلّمي، أكوّن علاقات معهم. أرسّخ معطيات وأبحث عن وسائل تساعدني على التفكير مثل الرموز والرسوم البيانية والاستعارات والمجازات والنماذج. أعطي قيمة للمعرفة وفائدتها. أوظف معارفي في المكان المناسب والتوقيت المناسب. أواجه نفسي بمعلومات مغايرة ومختلفة. أتراجع ثم أتكئ وقتيا على تصوراتي القديمة. أنهض وأستوعب ثم أكتسب التصورات العلمية الجديدة وأنطلق.    
3.                بعض صفات المدرس: على المدرس أن يكون ناقلا للمعلومات وفي الوقت نفسه مُخرِجًا للوضعيات التعلّمية ومُرافِقًا وسَنَدًا للتلميذ. عليه خلق رغبة التعلّم عند التلميذ وتوفير المحيط المناسب لها. عليه تمرير دوافعه ومحفّزاته ورغباته المعرفية للتلميذ. عليه إضفاء معنى لمحتوى درسه.
4.                بعض استراتيجيات المدرس: يخلق المدرس الاحتياج للمعرفة عند التلميذ. يشجع التلميذ بتشريكه في مشروع يحتوي على ألعاب ومواجهات فكرية وأعمال مجموعات وتحدّيات وأشياء جديدة فيها بعض المجازفة وفيها أيضًا هامشٌ من الاستقلالية والمبادرة الحرّة. يوفّر المدرس للتلميذ نشاطا يشدّه ويرغب فيه. يحتوي هذا النشاط على مشروع للوجود والفعل لدى التلميذ.

خلاصة القول: التعلّم هو سيرورة معقدة لا تَمَرَّرُ بوصفات جاهزة. قد يكون التلقين صالحا في وضعية تعلّمية لا يقدّم فيها الحوار ولا يؤخر. إذا أردنا التغلب على العقبات بسهولة فعلينا تداول استعمال النماذج التعلّمية بِيُسرٍ حسب الجمهور المستهدف والوضعية التعلّمية الملائمة.

ملاحظة: أندري جيوردان خَلَفَ العالم السويسري المشهور بياجي. أسس مخبر تعلّمية وابستومولوجيا العلوم بجنيف منذ وفاة بياجي في 1980 ( Laboratoire de didactique et épistémologie des sciences - LDES ).

إمضائي
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 16 ماي 2010.


mercredi 26 septembre 2018

ما هي أسباب عدم قدرة التلميذ التونسي على توظيف معلوماته؟ مواطن العالَم محمد كشكار، دكتور في تعلّميّة البيولوجيا، دراسة مشتركة وإشراف مشترك بين جامعة تونس وجامعة كلود برنار، ليون 1، فرنسا، 2007



إشكالية تعترضني يوميا كأستاذ في القسم: ما هي أسباب عدم قدرة التلميذ التونسي على توظيف معلوماته؟
المكان : الجمهورية التونسية.
الزمان: الثلاثية الأولى من العام الدراسي 2010/2011.
المستوى التعليمي: السنة أولى ثانوي (ما يقابل أربع سنوات قبل الباكلوريا).
المادة: علوم الحياة و الأرض باللغة الفرنسية.
اللغة: رسميا الفرنسية، وشبه رسميا العربية: كل جملة أكتبُها أو أقولُها، أترجمها بالعربية نظرا لمستوى التلاميذ المتدني في اللغة الفرنسية. بعض زملائي في العلوم (علوم الحياة والأرض والرياضيات والفيزياء والتقنية) - وأنا أومن أن لكلٌّ أستاذ طريقته الخاصة في إبلاغ المعلومة ولا تعلو طريقة على أخرى في البيداغوجيا -  زملائي ذهبوا إلى الحل الأسهل والأجدى ظاهريا وآنيا، الحل المتمثل في تدريس العلوم  باللهجة التونسية الدارجة المهذبة في القسم وفي الدروس الخصوصية تفاديا لعائق اللغة الفرنسية غير المفهومة من قِبل جل التلاميذ التونسيين خريجي التعليم الأساسي المعرّب. قد يفهم التلاميذ أحسن بهذه الطريقة وقد يفرح الأستاذ بمشاركة تلاميذه وتجاوبهم لكن ينسى الاثنان أو يتناسيا أن الامتحان الرسمي، في فروض المراقبة والفروض التأليفية، يُقرأ ويُكتب بالفرنسية فقط وأن كل الشُّعَبِ العلمية في الجامعة تُدرّس بالفرنسية فقط. بكل لطف وكل الصدق ودون مزايدة أو مجاملة أو أبوّة أو تعالٍ فكلنا في "عدم الكفاءة" تونسيون حسب نتائج تلامذتنا، الأوائل في عيوننا والأواخر في تقييمات منظمات عالمية، مثل تقييم منظمة "تيمس"(الاتّجاهات في الدراسة العالمية للرّياضيات والعلوم) ومنظمة "بيزا" (برنامج التقييم الدولي للطلبة) وهذا الأخير هو عبارة عن مجموعة من الدراسات التي تشرف عليها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية كل ثلاثة أعوام بهدف قياس أداء الأنظمة التربوية في البلدان الأعضاء وفي بلدان شريكة (انظر مقال حمدي بشير حمدي في الفايسبوك بعنوان "فشل السياسة التعليمية"). تتناقض هذه الشهادة العلمية العالمية والموضوعية، التي تُقِرّ بِـ"عدم كفاءتنا" في تكوين تلامذتنا، مع شهادة الامتياز الصادرة  عن وزارتنا الموقّرة وهي شهادة غير علمية وغير موضوعية، شهادة مزوّرة تتجسم في نتائج الباكلوريا التونسية المضخَّمَة بالإسعاف.

بعد هذا التمهيد غير المريح لي ولزملائي، ألفتُ نظر زملائي المحترمين وتلامذتنا الأعزاء إلى أهمية اللغة العلمية السليمة في إنتاج العلم. يبدو لي أن العلم لا يقتصر على طرح الإشكاليات العلمية وفهم وحل المشاكل فقط بل يتجاوز هذه المرحلة المهمة إلى التعبير الكتابي والشفوي الضروري لنشر هذه المعرفة بلغة علمية سليمة. نلاحظ أن جل العلماء ومنتجي المعرفة يشتغلون أساتذة في الجامعات وفي نفس الوقت كتّابا في المجلات العلمية المختصة لذلك وجب عليهم إتقان لغة حية ومن الملائم أن تكون الأنڤليزية عوض الفرنسية وللأسف الشديد لا يمكن أن تكون العربية في عصرنا هذا لتخلف العرب في كل المجالات العلمية الحديثة. على حد علمِي، لا توجد مجلة علمية واحدة مختصة ذات قيمة علمية عالية مكتوبة بالعربية وحتى العلماء الفرنسيون أنفسهم أصبحوا مجبورين على النشر باللغة الأنڤليزية، اللغة العلمية العالمية المتواجدة في الساحة دون منافس. الأستاذ والتلميذ التونسي هم ضحايا ومسؤولين في الوقت نفسه. مسؤولين لأنهم لم يبذلوا مجهودا إضافيا لسد الثغرات في التكوين العمومي الرسمي. ضحايا سياسة تربوية تونسية تسمح بتدريس العلوم بالعربية من السنة الأولى إلى السنة التاسعة أساسي وفجأة وفي السنة الموالية أي الأولى ثانوي (ما يقابل أربع سنوات قبل الباكلوريا)، يجد التلميذ نفسه غير مؤهلٍ لمتابعة دروس العلوم بالفرنسية فيتقوقع حول نفسه وينغلق ويبتعد شيئا فشيئا عن التعلّم لعدم تسلّحه بأدواته الضرورية وخاصة الأداة الأساسية المتمثلة في اللغة الفرنسية في تونس، دولة لغتها الرسمية في الدستور هي اللغة العربية. أذكّر دائما تلامذتي بالحقيقة المرة وهي أن اللغة الفعلية الأولى في التعليم التونسي هي الفرنسية وليست العربية. الانتقال من تدريس العلوم بالعربية إلى تدريسها بالفرنسية في تعليمنا التونسي، هو تحوّل سهل في أذهان مصممي البرامج، يقع بجرّة قلم على قرار فوقي وهو في الوقت نفسه يمثل عائقا تعلّميا (يعني ناتج عن الطرق البيداغوجية العقيمة المستعملة من قِبل الأساتذة والمعلمين) يصعب تجاوزه من قِبل تلاميذ أبرياء لكن كسلاء وأساتذة صادقين لكن غير مجتهدين. التلميذ ضحية سياسة تربوية خاطئة والأستاذ لم يشارك في تخطيط هذه السياسة لكنه مجبر على مواجهة تداعياتها الكارثية على حساب صحته ونجاعة أدائه البيداغوجي. حسب وجهة نظري البسيطة: ما دامت الوزارة عاجزة عن تعريب العلوم في الثانوي بعد عشرين عاما من تعريبها في الإعدادي فلماذا لا تتراجع في قرارها وتُفرنس العلوم في الإعدادي مؤقتا حتى تستعد جديا لتعريب العلوم في التعليم التونسي بجميع مراحله مثلما فعلت بعض البلدان العربية حتى لا يضيع جيل من التلاميذ بكامله بسبب التردد السياسي لوزارة التربية التونسية في تعميم التعريب على جميع مراحل التعليم. 

الدرس الرابع في برنامج السنة أولى ثانوي في مادة علوم الحياة و الأرض: تحسين الإنتاج النباتي.
إشكالية الدرس: ما هي الوسائل التقليدية والعصرية لتحسين الإنتاج النباتي؟
سير الدرس: في أول الحصة، طلبتُ من تلامذتي أخذ ورقة بيضاء وكتابة أسماء هذه الوسائل بالفرنسية أو بالعربية دون شرح أو تفصيل وقلتُ لهم: إن لم تجدوا الكلمات باللغة الفرنسية فعليكم الاستعانة بالمعجم "الفرنسي - عربي" الملحق بكتابكم المدرسي. انتظرتُ عشر دقائق ومررتُ بين الصفوف أقرأ ما كتبوا. وجدوا وسيلتين فقط، "الماء والأملاح المعدنية" والمفهومَين يمثلان عنوانَي الدرسَين السابقَين. حاولتُ إثارتهم وتحفيزهم ذهنيا بقولي: أنا متأكد مائة بالمائة أنكم كلكم ودون استثناء تعرفون الجواب كاملا. طريقتي لم تُجدِ نفعًا إلا عند بعض المتفوقين وعددهم لا يتجاوز الاثنين في كل قسم. وبعد انتظارٍ دام خمس دقائق إضافية، تدخلتُ معاتبا وفي نفس الوقت مشجّعا: سأبيّن لكم بالدليل القاطع أنكم تعرفون الجواب وتحملون معلومات لكن لم تستطيعوا توظيفها في المكان المناسب والوقت المناسب. مَن منكم لا يعرف أن حرث الأرض يحسّن الإنتاج النباتي؟ وكانت إجابتهم الجماعية بنعم. توالت أسئلتي:  من منكم لا يعرف أن اختيار البذور واستعمال البيوت المكيفة وتخصيب التربة بالأسمدة العضوية والري قطرة قطرة والقضاء على الأعشاب الطفيلية والحشرات الضارة يحسّن الإنتاج النباتي أيضًا؟ توالت إجابتهم الجماعية بنعم. استنتجتُ من أجوبتهم أنهم يحملون معارف كافية حول إشكالية الدرس لكن يُعيقهم توظيفها بلغة علمية فرنسية سليمة. قلت لهم أن هذه المعلومات تُعتبر ثقافة علمية عامة (Sens commun) يمتلكها حتى رجل الشارع الأمي لكن لا يستطيع أن يعبر عنها كتابة ولا مشافهة بلغة علمية فرنسية سليمة وهنا يكمن الفرق بينه وبينكم، أنتم علماء المستقبل وبُناة نهضتنا إن كُتِبَ لنا يوما أن نستفيق من سباتنا الموروث والمكتسب وننهض من تخلفنا الذاتي والمدبّر من عدوّنا الخارجي الغربي والإسرائيلي وعملائهم الوطنيين في الداخل. أرجع وأقول أن التلميذ ضحية ومسؤول في كل حالات فشله التعليمي. التلميذ هو ضحية مدرسة سلوكية لـ"واتسون" و"سكينر"، مطبقة في تونس، تعتمد على الإثارة والجواب مثل ما يفعل عالِم النفس السلوكي مع فأر التجارب. طريقة بيداغوجية تلقينية تعتمد الحفظ واستحضار المعلومات يوم الامتحان دون تفكير، عبّر عنها التلاميذ في مظاهراتهم برفعهم شعار "بضاعتكم رُدّت إليكم". صدق التلاميذ، نعم بضاعتنا نحن الأساتذة، لأن التلاميذ لم يشاركوا في صنعها أثناء عملية التعلم وبقوا في أحسن الحالات يتفرّجون على أستاذ يعمل بمفرده في القسم، يسأل ويجيب، يكتب بالطباشير ويفسّخ في سبورة تقليدية عمرها مائة سنة، يحضّر المجهر ويدعو التلاميذ للمشاهدة فقط، يجرّب ويعرض النتائج على تلاميذ مبهورين باستعراض عضلات أستاذهم "القدير والكفء". كيف تطلب من تلميذ ترعرع في مدرسة تقتل المواهب بهذه الطريقة أن يوظف معلوماته لحل مشكل علمي يعترضه لأول مرة مهما كان هذا المشكل بسيطا. التلميذ مسؤول عن فشله الدراسي أيضا لأنه لم يبذل مجهودا إضافيا وقد تفطن جل الأولياء القادرين ماديا إلى نقطة الضعف هذه في المدرسة العمومية فضحّوا من أجل تكوين أبنائهم في الدروس الخصوصية وأصبح الولي يصرف ما يقارب المائتي دينار شهريا (ما يساوي نصف المرتب الشهري الأدنى للعامل في تونس) بين دروس الرياضيات والفيزياء وعلوم الحياة والأرض والأنڤليزية والفرنسية وغيرها. ماذا يفعل الفقراء في هذه الحالة - ونحن معشر الأساتذة من الفقراء باستثناء شبه زملائنا الأساتذة، مقاولِي الدروس الخصوصية مع العلم أنني لا أدينهم لو طبقوا القانون المنظم للدروس الخصوصية، 12 تلميذ من تلاميذ أقسام لا يدرسونها، موزعين على 3 مجموعات منفصلة في قاعة تدريس محترمة وليس 20 في "ڤاراج"- ماذا يفعل هؤلاء الفقراء المسحوقين طبقيا والعاجزين ماديا وهم يرون أبناءهم يضيعون أمام أعينهم ولا يقدرون ماديا على إنقاذهم من براثن مدرسة عمومية لا تقوم بواجبها في تأهيل النشء على بناء معرفته بنفسه حسب المدرسة البنائية لـ"بياجي" و"فيڤوتسكي"، مدرسة غير مطبقة في تونس حتى الآن رغم أنها تُعتمد كشعارٍ سياسيٍّ برّاقٍ من قِبل وزارة التربية التونسية، شعار تجني سياسيًّا من ورائه الكثير ولا تخسر مليما واحدا. حِفْظُ  المعلومات مهم، لكن القدرة على توظيفها أهم وليس من قَبِيلِ الصدفة أننا وبعد نصف قرن من الاستقلال  المنقوص لم نصنع علماء ولم ننتج علما تجريبيا أو رياضيا أو إنسانيا ما عدى الأدمغة الوطنية المهاجرة التي بنت علمها في بيئة مغايرة حيث تتوفر الحرية والكرامة وظروف العمل المُثلى لإنتاج المعرفة مثل ما فعل أحمد زويل وفاروق الباز ومحمد الأوسط العياري وغيرهم كثيرون.

إمضائي
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 12 ديسمبر 2010.


mardi 25 septembre 2018

ما هي المعارف البيولوجية الضرورية لفهم عالم اليوم المتحوّل؟ مواطن العالَم محمد كشكار، دكتور في تعلّميّة البيولوجيا، دراسة مشتركة وإشراف مشترك بين جامعة تونس وجامعة كلود برنار، ليون 1، فرنسا، 2007



يُعتبر هذا المقال ترجمة مختصرة مع إضافة متواضعة لمحاضرة ألقاها، صديق الملتقيات التعلمية، العالم الفرنسي في علوم التربية "أندري جيوردان" خلال مؤتمر الأيام الوطنية الثانية للجمعية التونسية لتعلّمية علوم الحياة والأرض (La Didactique des SVT) أو فلسفة تعليم العلوم،  أو إبستمولوجيا التعليم كما كادت التعلمية أن تُسمّى وكما يحلو لي أنا تسميتها، المؤتمر المنعقد  بالحمامات  من 28 إلى 31 مارس سنة 2007. قَلَبَتْ البيولوجيا وتكنولوجيتها وما زالتا تقلبان يوميا أوضاع واقعنا ومجتمعنا. هل نحن بصدد قيس تأثيراتهما في المحيط ومراقبتها؟ ما مدى سيطرتنا عليهما؟ تبدو العلوم بما فيها البيولوجيا معقدة ومجردة وشكلية... جل التلامذة لا يفهمون منها شيئا!!! قال تلميذ وهو ينظر إلى صورة حيوان منوي: "هذه صورتي عندما كنت صغيرا". العلوم معقدة... أصبحت العلوم بما فيها البيولوجيا مملّة.

نلاحظ نقصا في التساؤل والحيرة العلمية لدى التلاميذ خلال مدة الدراسة و نلاحظ أيضًا هبوطا في عدد الطلبة المنتسبين للشعب العلمية:
-         من سنة 1996 إلى سنة 1999، نزل عدد الطلبة الفرنسيين المسجلين بكليات العلوم بنسبة 13 في المائة وكانت شعبة الفيزياء المتضررة الكبرى 
(Nature vol. 401, 21/10/99).
-         في ألمانيا، تدنّى عدد طلبة السنة الأولى فيزياء إلى النصف بالمقارنة مع سنة 1991 وأصبح عدد المتخرجين لا يستجيب لاحتياجات الصناعة والبحث العلمي 
(Nature vol. 394 6/08/98).
-         في اليابان، رغم أن عدد الباحثين الشبان في الاختصاصات العلمية هبط من 11 في المائة سنة 1977 إلى 4 في المائة سنة 1995 فإنهم يواجهون اليوم صعوبات كبيرة في الانتداب 
(Nature vol. 391 1/01/98).

العلوم شيءٌ معقد... العلوم تزعج. تبدو ساعات درس العلوم منفّرة ومتجهّمة وكريهة وغير سائغة... نفس الأخطاء تستمر من الروضة إلى الجامعة. لا نعرف موضعنا في هذا العالم. عالم العلوم هو عالم الاصطلاحات و عالم الاعتباطي. الصرامة العلمية صرامة خانقة وغير إنسانية. لا تهتم العلوم إلا قليلا بالحياة اليومية ومسائل البيئة والمجتمع وعلم الأخلاق (Éthique). لفظت المدرسة العديد من التلامذة الأذكياء بسبب العلوم. العلوم تخدم سياسة الانتقاء.

لكن...ماذا نتعلّم؟ ولماذا؟
-         نتعلم علوم الحياة والأرض  والعلوم المرجعية وتاريخ الطبيعة وعلم النباتات وعلم الحيوانات وعلوم الحياة وعلم كيمياء الأحياء وعلم الوراثة وعلم "ما بعد الوراثي المخي" (Épigenèse cérébrale ). هذا العلم الأخير يقول أن الذكاء تصنعه مليون مليار وصلة عصبية بين الخلايا المخية في تفاعل مستمر بين الوراثي والمكتسب اليومي. يقول صاحب السيارة: "أخيرا نقص ثمن البنزين"، يعلّق المترجل: "وارتفع ثمن علاج سرطان الرئتين".
-         نتعلم كيفية المحافظة على البيئة ضد تبذير المياه ومضارّ مبيدات الأعشاب ومبيدات الحشرات والمعادن الثقيلة والملوثات العضوية الدائمة والفضلات المنزلية والأجسام المعدلة وراثيا والنفايات النووية والاحتباس الحراري وثقب الأوزون والسيدا [ ليس لها علاجٌ شافٍ ولا تلقيحًا حتى اليوم 2018 ] والأمْيانْتْ أو الورق الحراري والدم الملوث [منذ 10 سنوات تقريبا، أصاب دم ملوث بفيروس السيدا العديد من الكهول وخاصة الأطفال بالعدوى في مَنْشَئِه بفرنسا وفي بعض الدول التي استوردته كالعراق وتونس] وانفلونزا الطيور والخنازير [ التي أصابت الملايين من المواطنين بالهلع الفارغ وأصابت بعض الدول بالعجز المالي من جرّاء شراء التلاقيح المضادة] والأمراض الناتجة عن العدوى داخل المستشفيات (Les maladies nosocomiales) والتلوث الجوي والبحري والبرّي والصوتي.

-         نتعلم البيولوجيا لكي نشارك في حل مشاكل البشر   بالطرق الطبية الحديثة التالية:
1.     العلاج الجيني (Thérapie génique): العلاج الجيني هو إستراتيجية علاجية ترتكز على إدخال جينات في خلايا أنسجة الفرد لعلاج المرض. يهدف العلاج الجيني إلى استبدال أو تكملة لِجينة أو مورّثة متحوّلة معيبة بِجينة سليمة ووظيفيّة أو الإفراط في إنتاج بروتين قد يكون لنشاطه تأثير علاجي على الجسم. 

     2. الاستنساخ العلاجي (Clonage thérapeutique ): يمكن أن يؤدي  الاستنساخ البشري العلاجي إلى إنتاج أعضاء أو خلايا ويحتوي على التحدي الأساسي المتمثل في تعزيز زرع أعضاء لتحل محل أعضاء أو خلايا مدمرة أو متضرّرة  مع ضمان توافقها الجيني مع جسم المريض. وبالتالي قد يكون للاستنساخ العلاجي فائدة مزدوجة لمعالجة الأزمة الناتجة عن النقص في الأعضاء الممنوحة وتجنيب المريض المستفيد مشقة أخذ العلاج مدى الحياة بسبب الرفض من قبل الجسم للعضو المزروع.
3. الإنجاب بمساعدة طبية (Procréation médicalement assistée): تمثل التكنولوجيا الإنجابية مجموعة من الممارسات الطبية والبيولوجية حيث تسمح بشكل شبه مباشر  للأزواج العقم من إنجاب أطفال. على الرغم من الارتباك الشائع ، لا ينحصر الإنجاب بمساعدة طبية  في الإخصاب في الأنابيب أو التخصيب في المخبر ونقل الأجنة فقط وهي ليست سوى طريقة من بين طرق أخرى، تسمى هذه التقنية البيولوجية عادة بأطفال الأنابيب وهي تسمية قد تجر التلميذ إلى الخطأ فيذهب في ظنه أن الجنين يكبر ويتكون داخل أنبوب والواقع أن تلقيح البويضة بواسطة الحيوان المنوي هو فقط الذي يتم داخل أنبوب في المخبر ثم يُنقل "الجنين- المضغة" إلى رحم أمه حيث يكمل التسعة أشهر مثل أي جنين عادي.

نحاول الآن إدماج تطلعات جديدة في التعليم مثل التربية البيئية والتنمية المستديمة والتربية الصحية والجنسية. نبحث في الميدان ونحتكّ بالمحترفين، ليس فقط في المعارف المدرسية النظامية (Savoirs disciplinaires)، بل في المعارف الأفقية (Savoirs transversaux) والمواقف (Attitudes) والتمشيات (Démarches) وكيف أكون (Savoir-être) وما هي مواقفي؟ أحاول اكتساب الحيرة العلمية والثقة بالنفس والحس النقدي والرغبة في البحث والفهم والتواصل والانفتاح على المحيط والخيال الإبداعي.

ما هي مهاراتي (Savoir-faire) و ما هي تمشياتي؟
المنهجية التجريبية (Méthode expérimentale) والمقاربة الشاملة (Approche systémique) وتملّك المعلومة (Maîtrise de l’information ) وتوضيح "الوضعية-المشكل" (Clarification de la situation-problème)  والنمذجة والتطبيق الافتراضي (Modélisation et simulation)   والمحاججة (Argumentation) وتوظيف المعرفة في المكان والتوقيت المناسب (Mobilisation du savoir) والمشاهدة والملاحظة (Observation) وطرح الفرضيات (Hypothèse) والتجريب (Expérience) والتفكير (Raisonnement) والتأويل (Interprétation) ثم الاستنتاج (Conclusion). محطات منفصلة في البحث العلمي، لا تربطها إلا علاقات خطية متكلّسة، فاتها البحث العلمي وعوّضها بشبكة معقدة من العلاقات بين الفرضية والتجربة والتأويل والاستنتاج. يراوح الباحث ويجسّر [ يبني جسورا ] بين الأربع محطات الأخيرة دون ترتيب ودون تمييز ودون تزمين.

علينا أخيرا ربط الاستهلاك بالمواطنة من خلال مقاربات محسوسة وذات معنى لا أن نضيع جهدا ونلوث محيطات من أجل صنع دراجة بسيطة مثلا: تصنع قطع غيارها في 30 بلد مختلف، منها على سبيل الذكر لا الحصر، إيطاليا، البرتغال، بلجيكا، تايلندا، اليابان، ايرلندا، الصين، تايوان، ألخ... ثم تَجمَّع في سلوفاكيا. تُنقل قطع غيارها من أقصى العالم إلى أدناه عبر الزوارق في الأنهار وفوق الشاحنات في السهول والجبال والطائرات وداخل البواخر في البحار والمحيطات.

خلاصة الموضوع: نحاول إخضاع تدريس البيولوجيا وتكنولوجيتها إلى وقفة تأمل حول الأهداف والغايات ونضيف في البرنامج تدريس علم الأخلاق والإبستومولوجيا وعلم الاجتماع وتاريخ العلوم  و"إدراك عملية الإدراك" (La Métacognition)  حتى نفهم التعقّد أو التعقيد (La complexité) والصُّدْفَوِي أو الصدفة (L’aléatoire)  وغير المحقق أو المشتبه فيه (L’incertain) في العلوم. لكن يبدو أن تغيير السلوك مهمة صعبة.

ملاحظة: العالِم الفرنسي "أندري جيوردان" أسس مخبر تعلّمية وابستومولوجيا العلوم بجنيف (Laboratoire de didactique et épistémologie des sciences, LDES). خَلَفَ العالم السويسري المشهور البيولوجي والابستومولوجي "جان بياجي"منذ وفاة هذا الأخير سنة 1980.

إمضائي
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 21 ماي 2010.