jeudi 16 août 2018

خيبةُ تليها خيبةٌ، هكذا عوّدتنا الأنظمةُ العربيةُ والإسلاميةُ، أتمنى أن تشذَّ تركيا عن القاعدةِ المألوفةِ في مواجهةِ الشيطانِ الأكبر، الدوائرُ الماليةُ العالميةُ بقيادةِ أمريكا. الأملُ ضعيفٌ جدًّا! مواطن العالَم



خيبةُ عبد الناصر، كيف كان قبل حربِ 67 وكيف أصبح بعدَها؟
خيبةُ صدام، كيف كان قبل حربِ 1990 وكيف أصبح بعدَها؟
خيبةُ طالبان، كيف كانوا قبل حربِ 2001 وكيف أصبحوا بعدَها؟
خيبةُ الباكستان، صاحبةُ القنبلةِ النوويةِ الخضراء حاميةِ الإسلامِ، انبطحتْ لأمريكا عندما احتلّت هذه الأخيرةُ جارتَها أفغانستان وهي تحت حكمِ حليفِها طالبان. الغريبُ أنها برّرتْ انبطاحَها لأمريكا بعذرٍ أقبحُ من ذنبٍ، لم تستحِ وقالت: لن أدخلَ في حربٍ ضدّ الأمريكان دفاعًا عن دولةٍ إسلاميةٍ جارةٍ حفاظًا على القنبلةِ النوويةِ الخضراء حاميةِ الإسلامِ!
كفاني يا قلبُ ما أحمِلُ *** أفي كل عَقْدٍ خيبةٌ تتكرّرُ!

شعوري الخاص لا يعني الأتراكَ ولن يُحبِطَهم إن عَزَموا ولا يلزمهم في شيءٍ، أتمنى من كل قلبي أن يصمُدوا، ولا يكتفوا بالشعبوية والدمغجة أو بتعويض سيد أمريكي بسيد روسي! أتمنى أيضًا أن يتمخّضَ الجبلُ التركيُّ ويلدَ عِوضَ الفأرِ أسدًا! أشكّ كثيرًا!

الرضوخُ لأمريكا هو قدرُ الأنظمةِ الانتهازيةِ لكنه ليس قدرَ الشعوبِ الأبيّةِ، والصمودُ ضدّها ليس مستحيلاً، على شرطِ تغييرِ منوالِ التنميةِ (من اقتصاد ليبرالي تابع إلى اقتصاد اجتماعي تضامني مستقل مثل ما تجرّأت وفعلت جمنة - مسقط رأسي - في تجربتها الرائدة في تونس).  وعلى شرطِ الاستعدادِ لتحمّلِ تبعاتِ قرارِ استرجاعِ السيادةِ الوطنيةِ كاملةً لا منقوصةً: حربٌ شعواء، اقتصاديةٌ وعسكريةٌ، لا تُبْقِي ولا تَذَرْ، لم يشهدْ التاريخٌ لها مثيلاَ.

إمضائي
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الخميس 16 أوت 2018.


mercredi 15 août 2018

فلسفةٌ كونيةٌ رحبةٌ خرجت من رحمٍ إسلاميٍّ؟ تَصَوُّرُ واحدٍ جمع صفاتًا أربعَ، صفاتًا يراها بعض الإسلاميين أكبرَ خطرٍ على الإسلام: أممي يساري علماني فرنكوفوني. مواطن العالَم




"وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا" (قرآن).
تفسير الطبري: "ولا تمش في الأرض مختالا مستكبرا (إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ)، إنك لن تقطع الأرض باختيالك، (وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا) بفخرِك وكِبْرِك...".


آياتٌ رائعاتٌ ذكّرتني بطفولتي، فاستحضرتُ صورةَ "رجُلَيْ دين"، شيخانٍ من جمنة مسقط رأسي، جارُنا عمي علي بن عبد الله (لا تربطني به أي صلة قرابة) والهاشمي بكّار إمامُ جامعِنا القديمِ الوحيدِ (اليوم أصبحوا ستة والسابع في الطريق، فهل زادت التقوى في جمنة؟). كيف كانا يمشيان؟ جسمانِ نحيفانِ، كانا يمشيانِ وكأنهما خائفانِ على أديمِ الأرضِ من التمزّقِ. وجهانِ نيّرانِ مضيئانِ مشرقانِ دومًا مبتسِمَيْنِ رغم قساوة الطقسِ. استمعتُ للأول وسمعتُ عن الثاني. كانا يتلوانِ القرآنَ والدعاءَ بخشوعٍ وتهدّجٍ وارتعاشٍ حدّ البكاءْ.
تصوّرٌ رومنطيقيٌّ عن "رجال الدين" المسلمين، طبعاه في مخيّلتي، فرِحٌ به ويسرّني كلما تذكّرتُه ولن أرضى له بديلا!


اليومُ، لِبعضِ "رجالِ الدين" الإسلاميين الشباب صورةٌ منفِّرةٌ منبتّةٌ مخالِفةٌ: لِحيةٌ شعثاءُ، وجهٌ مكفهِرٌّ، هندامٌ مستورَدٌ، بِنيةُ مصارعِ ثيرانٍ، تسمعُ أنينَ الأرض تحت قدميه من بعيدٍ، ينظُر إلي الخلقِ شَزَرًا. إذا تقاطعتْ سُبُلُنا، أهرعُ إلى الرصيف الموازي. سِيمَاهُمْ فِي لباسِهم ونعالِهم المستوردَةِ، في عيونِهم، في مِشيتِهم، في نظرتِهم، في حِقدِهم مِنْ أَثَرِ الغِلِّ الذي في نفوسِهم! الله يُجِيرُنا منهم ويَحمينا من غضبِهم!


إمضائي
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران


تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأربعاء 15 أوت 2018.


mardi 14 août 2018

أطوفُ.. أطوفُ.. ثم أرجعُ للأصلِ، أكرّرُ وأقولُ "التعليمُ الجيّدُ أساسُ كل نهضةٍ": خمسةُ مقترحاتٍ جادّةٍ للإصلاحِ التربويِّ في تونسَ؟ مواطن العالَم، دكتور في تعلّميّة البيولوجيا، جامعة تونس وجامعة كلود برنار، ليون 1، فرنسا، 2007



باختصارٍ ودون شَرْحٍ:
1.     منعُ الإضرابِ على جميعِ العاملينَ في المؤسساتِ التابعةِ لوزارةِ التربيةِ منعًا باتًّا (آخرُ إضرابِ تعليمٍ في فنلندا يعودُ إلى سنةِ 1994)، ومَنْحُ المدرّسينَ - ابتدائي، إعدادي وثانوي - أعلى راتبٍ في الوظيفةِ العموميةِ (أعلى من راتبِ المهندسِ أو الطبيبِ). ألمانيا وفنلندا نموذجًا.
2.     لا يُسمَحُ بالتدريسِ إلا لِخِرِّيجِي مدارسِ الترشيحِ فقطْ. فرنسا نموذجًا 
(Les IUFM: Institut universitaire de formation des maîtres).
3.     حَذْفُ سِلْكِ المتفقدينَ البيداغوجيينَ حَذْفًا تامًّا ونهائيًّا، واعتمادُ الترقياتِ على أساسِ التحصيلِ العلميِّ بعد الإجازةِ. فنلندا وكندا خاليتانِ من هذا السِّلْكِ.
4.     حَذْفُ سِلْكِ القيّمينَ حَذْفًا تامًّا ونهائيًّا، ويوكَلُ دورُهم للمدرّسينَ بالتناوبِ. أمريكا خاليةٌ من هذا السِّلْكِ.
5.     حَذْفُ المؤسساتِ التربويةِ النموذجيةِ حذفًا تامًّا ونهائيًّا. فنلندا وفرنسا خاليتانِ من هذه المؤسساتِ المبنيّةِ على التصنيفِ الذهنيِّ العنصريِّ (Catégorisation de l`intelligence: QI).

إمضائي
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الثلاثاء 14 أوت 2018.


lundi 13 août 2018

سارقُ المعرفة يُقرِئُكم السلام ويدعوكم لمقاضاة المفاهيم التالية: العَلمانية الملحدة، الدعوية الدينية العنيفة، النضال؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار، يساري غير ماركسي، أصيل جمنة ولادةً وتربيةً




مقدمة منهجية ديونتولوجية:
أنا سارقُ معرفةٍ، سارقٌ يُعلِنُ عن اسمِ ضحيتِهِ، عنوانِه، ويعرض المسروقَ على قارعة الطريق مجانًا للعموم. تاجرٌ لا يعنيه الربح ولا الشاري، باع أم لم يبع، لايهم، فالسلعة ليست ملكَه ولن يستطيعَ توريثَها لأولاده ولو أرادَ، يعرضها ويمر دون إلحاح أو تسويق وإذا باعها فلن يقبض ثمنها نقدًا بل معرفةً أكبرَ.
وإذا كنتَ تبحثُ عن معلومةٍ جديدةٍ في ما أكتبُ وأنشرُ فلن تجدَها، أنا ناقلُ معرفةٍ ولستُ منتِجَها.
عزيزي القارئ, عزيزتي القارئة، أنا لست داعيةً، لا فكريًّا ولا سياسيًّا, أنا مواطن العالَم مثلك، أنا لا أهدفُ البتّةَ لإقناعِك ولا يعنيني ذلك ولا يضيرني في شيءٍ عدمُ اقتناعِك، بل أكتفي بأن أعرض عليك  وجهة نظري المتواضعة والمختلفة عن السائد, إن تبنّيتها, أكون سعيدا جدا, و إن نقدتها, أكون أسعد لأنك ستثريها بإضافة ما عجزتُ أنا عن إدراكِه, وإن عارضتها  فيشرّفني أن يصبح لفكرتي معارضين.
البديلُ يُصنع بيني و بينك، البديلُ لا يُهدَى و لا يُستورَد ولا ينزل من السماء (قال تعالى: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، وواهمٌ أو غير ديمقراطي من يتصور أنه يملك البديلَ جاهزًا. النقدٌ هدّامٌ أو لا يكون، كل بناءٍ جيدٍ يسبقه هدمٌ جيدٌ، النقدُ فرديٌّ والبناءُ جماعيٌّ.
أنا لست باحثًا علميًّا لذلك أتحدّثُ كثيرًا عن نفسي ومَن يعرفُ عُقَدَها (ses complexes) وتعقيداتِها (sa complexité) ومفارقاتِها (ses paradoxes) وتناقضاتِها (ses contradictions) أكثر من نفسي نفسها؟ لا يحق لأحد إذن أن يتحدّث حول أي شخصٍ أو أي ظاهرة اجتماعيةٍ دون أن يبحثها علميًّا والباحث منتِجُ المعرفة يجب أن يكون عضوًا في مخبرٍ علميٍّ جامعيٍّ أو خاص وينشر أبحاثَه في مجلةٍ علميةٍ مختصةٍ.

لبّ الموضوع:
العَلمانية الملحدة: كلمتان متناقضتان (un oxymore). العَلمانية تقبل كل الأديان وتعاملها بكل حيادٍ فلا يمكن إذن أن تكون ملحدة أو تدعو للإلحاد مثل ما أخطأت دولة الاتحاد السوفياتي السابقة وفعلت ذلك تحت حكم ستالين.
الدعوية الدينية العنيفة (prosélytisme agressif): كلمتان متناقضتان أيضًا. "لا إكراه في الدين" (قرآن) فالدعوية الدينية سلمية أو لا تكون.
 النضال: يدّعي المناضل المثقف التونسي الشيوعي الطلائعي أنه يناضل من أجل تحرير العمال وإرساءِ دولةٍ شيوعيةٍ. ويدّعي الداعية التونسي الإسلامي أنه يناضلُ من أجل أسلمة المجتمع ومن أجل الدفاع عن القرآن وإعلاء كلمة الله. أنا أسألُ وأنا أجيبُ، وأقول للاثنَين: مَن كلّفكُما بهذه المهمّة ومَن رشّحَكُما لهكذا دورٍ، الشعبُ أم الكتبُ، الواقعُ أم الوهمُ، الصدقُ أم الانتهازيةُ؟ لا ماركس رشّح الأول ولا الله وكّلَ الثاني!  ماركس قال للمناضل الأول: "العمال يحرّرون أنفسَهم بأنفسِهم دون وصايةٍ من أحدٍ"، وقال عن هذا المثقف الذي يسمّي نفسَه مناضلاً: "بورجوازي صغير متسلّق متملّق انتهازي". والله قال للرسول محمد صلى الله عليه وسلم وما "أدراكْ": "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ"، وكلمة الله عالية رغم أنفي وأنفك وأنوف الجميع، أيها الغِرُّ الدَّعِيُّ! وأنتم مَن أنتم؟ وقال لك أنت أيها الداعيةُ: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ"، وعن ادِّعائك الدفاعَ عن القرآن قال: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ". أما أنا فأقول للأول: تناضلُ من أجل مَن؟ مِن أجل طبقةٍ بروليتاريةٍ، طبقةٍ غير موجودةٍ في تونس إلا في الكتبِ التي تقرأها، لأن الطبقة تُحدَّدُ بوعيها الطبقي لا بوجودها المادي، ومجنونٌ مَن يحلمُ بدولةٍ شيوعيةٍ في مجتمعٍ مسلمٍ. حكام الاتحاد السوفياتي البائد كانوا "أشطرَ" منك مليون مرّة ولكنهم فشلوا فشلا ذريعًا مدوّيًا بعد 70 عامَا من المحاولات الديكتاتورية الدموية، والدليل القاطع: خمس دول إسلامية خرجت من رحم دولة الاتحاد السوفياتي الملحدة رسميًّا (كازخستان، تركمانستان، أوزباكستان، قرغيستان، وطاجيكستان: حوالي 60 مليون مسلم). وأقول للثاني: "على مَن تقرأ زابورك يا داعية، أتريدُ أن تأسلِمَ مجتمعًا مسلمًا منذ 14 قرنًا،
ça va la tête؟".
 ثم أنهي مخاطبًا الاثنين بغضبٍ وحَنَقٍ: قِيلونا لله، يهدينا ويهديكم الله!

إمضائي
كل صباحٍ، يوقُظني باكرًا وخزُ آلامِ الظهرِ، أسرِعُ إلى المقهى - والله - فرِحٌ بمواصلة قراءة كتابِ الأمسِ. أغلِقُ الكتابْ بمجرّد قدوم الأحبابْ. بعد ساعتين، أسرِعُ إلى حاسوبي المنزلي - والله - فرِحٌ بكتابة ما أوحاهُ إليَّ المجلسُ أو الكتابُ. يتجدّدُ فرحي كل يومٍ مرتين ومعه تتجدّدُ متعتي الفكرية.
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الثلاثاء 14 أوت 2018.


dimanche 12 août 2018

لأول مرّة أتخلى عن حسّي النقدي، وأشكر وزيرًا على ما فعلَ! مواطن العالَم



حاتم بن سالم، وزيرنا للتربية المفدَّى!
تُرَى ماذا صنعَ هذا البطلْ؟ فكّر، "كَنْبَصَ" ثم وجد الحلْ!
سَدَّ النقص الحاصل في عدد مدرّسي التعليم الابتدائي.
تُرى ماذا فعلْ؟
انتدَبَ موظفي المندوبيات الجهوية الزائدين عن النصاب، مرسّمين ومتعاقدين من حاملي الإجازة أو ما دون ذلك.
ما هي المقاييس البيداغوجية الذي اعتمدها؟
اختبار نفسي-تقني  يُجريه المندوب الجهوي (test psycho-technique).
ماذا يحتوي؟
يشهد المندوب أن المرشح سليم النطق ويرغب في التدريس. يتربص الناجح ستة أيام فقط - وكلهم بتوجيهات الوزير ناجحون - ثم يصبح الرسول (المعلّم) جاهزًا لأداء الرسالة. أليس هذا كافٍ شافٍ يا "نبّارة"؟ ألم يخلق الله الأرض في ستة أيام؟ وعن التكوين البيداغوجي لا يحق لكم أيها الأولياء أن تسألوا. أبناؤكم في أيادي أمينة!
عن أي إصلاحٍ تربويٍّ تتحدّثون؟ وعن مستقبل التلاميذ لا تسألوا، نحن له مؤمِّنون، ولا خوفَ على فلذات أكبادكم ولا هم يحزنون، فبأي نِعَمِ وزيركم تكذّبون؟ ألا تستحون وجحوركم تسكنون!

La solution est claire comme la lune: multiplier les écoles normales.

إمضائي
كل صباحٍ، يوقُظني باكرًا وخزُ آلامِ الظهرِ، أسرِعُ إلى المقهى - والله - فرِحٌ بمواصلة قراءة كتابِ الأمسِ. أغلِقُ الكتابْ بمجرّد قدوم الأحبابْ. بعد ساعتين، أسرِعُ إلى حاسوبي المنزلي - والله - فرِحٌ بكتابة ما أوحاهُ إليَّ المجلسُ أو الكتابُ. يتجدّدُ فرحي كل يومٍ مرتين ومعه تتجدّدُ متعتي الفكرية.
"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الاثنين 13 أوت 2018.


samedi 11 août 2018

توضيح حول مقولة ماركس الشهيرة "الدين أفيون الشعوب" التي وظفها خطأ ماركسيّونا ضد مسلمينا وإسلاميينا. مواطن العالَم، يساري غير ماركسي




تعريف المفاهيم: الإسلامي التونسي هو مسلم يحمل مشروعًا سياسيًّا ذو مرجعية إسلامية (نهضاوي، سلفي غير داعشي، تحريري). الماركسي التونسي قد يكون مسلمًا أو ملحدًا يحمل مشروعًا سياسيًّا ذو مرجعية ماركسية-لينينية-ستالينية-ماوية (بوكت، وطد).

الجملة، فعلاً، أخرِجت من سياقها. أنقل لكم سياقها كاملاً من كتاب ماركس الشاب (1818-1883)، الفيلسوف الأكثر عمقًا من ماركس الكهل (حسب فيلسوف حمام الشط). نشره سنة 1844 تحت عنوان "مقدمة لنقد الفلسفة وقانون هيڤل"، حيث وردت هذه المقارنة بين الدين والأفيون أي بين جنة اصطناعية وسعادة وهمية. قال: "البؤس الديني هو في نفس الوقت تعبيرةٌ عن البؤس الحقيقي وشكوى ضد هذا البؤس الأخير. الدين هو صرخة المظلوم، هو روحُ عالَمٍ بلا روحٍ، هو أيضًا أخلاقُ عالَمٍ بلا أخلاقٍ. الدين أفيون الشعوب.".
هذه الجملة التي يُشهِرُها الماركسيون التونسيون خطأ في وجه المتدينين التونسيين كحكم غير قابل للاستئناف، هي جملةٌ استُعمِلت فيها كلمة أفيون كمرادف لكلمة تسليةٍ، تسليةٍ عن بؤس حقيقي وليس استبلاهًا أو عجزًا وجُبنًا. الأفيون (البؤس الديني) كوسيلةٌ نظيفة لطيفة للتخلص من حقيقة كريهة بغيضة (البؤس الحقيقي). الدين هو عبارةٌ عن لوحةٍ فنية جميلة تزيّن جدارًا قبيحًا قبح عالَمِنا المعاصر. الدين هو التحصّنُ بعالَم اللامادة المقدّس هروبًا من عالَم  المادة المدنّس.
جملةُ ماركس ليست جملةَ إدانةٍ بل جملةُ فهمٍ دون تقديم تنازلات للايديولوجيات الدينية 
(L`intégrisme islamique). 
ماركس يقبل المتدينين كما هم، خاصة المقصين منهم اجتماعيًّا الذين لا ملاذ لهم إلا ملاذ الدين ولا صوت لهم إلا الشكوى للخالق.
الماركسيون التونسيون يلوّحون بالمسألة الدينية عند الأزمات كفزّاعةٍ (أستثني الدواعش التونسيين، فهُم ليسوا فزّاعةً بل هُمُ واقعٌ خطيرٌ مريرٌ ووبالٌ رهيبٌ على الإسلام والمسلمين والناس أجمعين)، يلوّحون بها للتغطية على المسائل الديمقراطية التي تقضّ مضاجعهم لقلة عددهم مقارنة بالإسلاميين.
ماركس لا يهتم بمعتقدات العمال بقدر اهتمامه بتحريرهم من رِبْقَةِ استغلال الرأسماليين الذين لا دين لهم حسب رأيه إلا دين الربح السريع، متدينين كانوا أو لا دينيين.
ماركس الشاب الحالِم رهيف الإحساس، قبل أن يطلب من الفقير المتدين التخلي عن حلمه المشروع بجنة سماوية ، يريد أن يهبه جنّة أرضية ويطمح إلى تحقيق فلسفة الدين فوق أرض دون دين.
وأنتَ أيها الماركسي التونسي ماذا قدمت للفقير المسلم التونسي؟ خاصة بعد أن سفّهت التجربة السوفياتية حلم ماركس؟ بعد ماركس، أصبح الحلم كابوسًا بفضل بركات ستالين وماو وبول بوت، وضحاياهم من العمال والفقراء يُعدّون بعشرات الملايين.
ماركس، كان مثاليًّا في طرحه إلى حد السذاجة لأنه أراد تخطّي الوجود البشري (La condition humaine) حيث يبدو البؤس قدرًا منزّلاً لا فصال فيه، والدين أفيونٌ لا غنَى للبشرية عنه. في وطننا يبدو لي أن للدين الإسلامي مستقبلٌ طويلٌ زاهرٌ، لا بل أزليٌّ دائمٌ كديمومة الخالق.
أختي (77 عام) ضريرةٌ منذ سن الست سنوات، مؤمنةٌ إيمانًا راسخًا أنه سيأتي يومٌ تُبصِرُ وترى في النور الإلهي أمها، أباها، إخوتها، أخواتها، أبناءهم وصديقاتها وزميلاتها القدامى في معمل النسيج للمكفوفين بسوسة. ائتني بإيديولوجية تمنح لها هذا الأمل وأنا أتبعها صاغرًا لك ممنونًا!

خاتمة: يقول العامل المسلم التونسي (Le prolétaire) للماركسي التونسي: أرجوك يا رفيقي، أرأفْ بحالي، فأنا بلا إسلامٍ معاقٌ، تمهّلْ.. تريّثْ.. أرزُنْ.. أو أعطني عكّازًا قبل أن تكسر عكّازي! عكّازٌ ربانيٌّ لم يُصنَع أفضل منه بعدُ.. ولن يُصنعَ! عكّازٌ رفعني من الحضيضِ إلى السماء. ملجأ ألجأ إليه حيث لا تصلُ يدُ المتكبّرِ الظالِمِ. صيحة "لا إله إلا الله" أرفعُها في وجه الطغاة فترفعني إلى السماء السابع. سماءٌ لا يطالها جبروت العباد. فضاءٌ ينتقمُ فيه رب العباد ممن استباح دم العباد. فضاءٌ تنعدم فيه  المذلّة والمسكنة. فضاءٌ يُذلّ فيه كل ظلاّمٍ للعبيد. أم تراكَ تبغي أن تمنعني من الشكوى للخالق بعد ما بُليتُ بظلم المخلوق؟ اذهب في حال سبيلك، أنت حرٌّ، لكنني - رأفةً بك وبأمثالك - أنصحك نصيحةً صادقةً خالصةً لوجه الله، اترك هذه التجارة الخاسرة واشتغلْ فيما ينفعُ الناس، كل الناس دون تمييزٍ دينيٍّ أو عرقيٍّ أو إيديولوجيٍّ، واترك عكّازي فلا عكازَ لي اليومَ غيرُهُ.

Source d`inspiration: Edwy Penel (cofondateur et président de Mediapart), Pour les musulmans, Ed. La Découverte, Paris, 2014, 135 p.
إمضائي

كل صباحٍ، يوقُظني باكرًا وخزُ آلامِ الظهرِ، أسرِعُ إلى المقهى - والله - فرِحٌ بمواصلة قراءةِ كتابِ الأمسِ. أغلِقُ الكتابْ بمجرّدِ قدومِ الأحبابْ. بعد ساعتين، أسرِعُ إلى حاسوبِي المنزلي - والله - فرِحٌ بكتابة ما أوحاهُ إليَّ المجلسُ أو الكتابُ. يتجدّدُ فرحي كل يومٍ مرتين ومعه تتجدّدُ متعتي الفكرية.
"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأحد 12 أوت 2018.



vendredi 10 août 2018

هل أخطأ العربُ في توظيفِ طاقاتِهِم وعقولِهم ؟ فكرة فيلسوف حمام الشط، تأثيث مواطن العالَم



فكرة حبيب بن حميدة أو ما يبدو لي أنني فهمتُه منها!
قال:
-  من المفارقات الكُبرى التي توصّل إليها الفيلسوفُ الألمانيُّ كانط في القرن الثامن عشر ميلادي: العقلُ يشتغلُ على الأشياءِ اللاعقلانيةِ (Les objets matériels) وعلى المسائل العقلانية في آنٍ (الأخلاق، الدين، الموت، الحياة، الروح، إلخ). نستطيعُ أن نكتشفَ قوانينَ الطبيعةَ، نجرّبَها، نقيسَها ثم نوظفَها لخدمتِنا وتحسينِ ظروفِ معيشتِنا (الفيزياء، البيولوجيا، التكنولوجيا، إلخ)، أما ما وراء الطبيعة فلا أملَ في الأفقِ. يبدو لي أن الاشتغالَ على الثانيةِ أصعبُ من الاشتغالِ على الأولى عكسَ ما قد يذهبُ في ظنِّ الكثيرينَ منّا!
-         الغربُ (ليس بالمعنى العنصري، حضاريًّا كان أو دينيًّا أو عِرقيًّا أو جغرافيًّا: أي الأوروبيونَ، اليابانيونَ، الصينيونَ، الأتراكُ، العربُ المقيمونَ في الغرب، إلخ.) ركّزَ على المفيدِ، اشتغلَ على الطبيعةِ، استفادَ من قوانينِها في الوراثةِ والطاقةِ والجاذبيةِ وخلقَ لنفسِه ما يريحُه، كهرباء، سيارات، طائرات، آلات طبية، إلخ.
-         العربُ (بالمعنى الحضاري والديني والعرقي والجغرافي) أهملوا الطبيعة وظنوها مسخّرةً من الله مجانيةً دون جَهدٍ منهم، وركّزوا على ما وراءَ الطبيعةِ فخسروا حاليًّا الاثنتَينَ، الأولى والآخرة. نحن العربُ، ومنذ عشرةِ قرونٍ، ما زلنا نخوضُ في جدلٍ عقيمٍ حول مسائل ليست من اختصاصِ العلمِ، كالروحِ والحياةِ والجنةِ والنارِ، فتركنا القطارَ نصفَ الأوتوماتيكي يهربُ بنا بلا سائقٍ!

إمضائي
"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، السبت 11 أوت 2018.