mardi 15 août 2017

مقدمة كتابي "الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي سفر في الديداكتيك وعشرة مع التدريس (1956 - 2016)"، جزء 4 والأخير. بقلم فيلسوف حمام الشط حبيب بن حميدة

 المدرسة الافتراضية هي مستقبل التربية التونسية
ثمة ظاهرة حضارية معاصرة أحدثت تغييرات جذرية داخل المؤسسات التربوية وخارجها، فقد خرج الشباب وحتى الأطفال من حدود المدرسة إلى أقاليم جديدة بسبب الثورة الرقمية الافتراضية. إن هذا الخروج الجماعي التلقائي أدى إلى اتساع سريع لحركة التواصل والتعبير والانفتاح على الآخر ومنذ البدء كانت هذه الحركة كونية إذ ذابت فيها كل الفروقات العِرقية والجهوية والقومية والطبقية والجنسية والدينية والعُمرية. وهكذا تحرر الجيل الصاعد وحتى الشيوخ المواكبين من كل أشكال الهيمنة والقمع خاصة على مستوى التعبير والتفكير، فلم يعد بإمكان أي سلطة أن تحتكر لنفسها وسائل التواصل وأن تعيد أشكالا من الهيمنة واللامساواة في مجال الإعلام. إن سلسلة اللذائذ التي تتمتع بها هذه الشريحة المستفيدة من الثورة الرقمية تفسر تحمسها للتحرر من سجن المدرسة.
إن انتشار التكنولوجيا الرقمية يؤسس لمرحلة انتقالية بدأت تضفي على شبابنا المدرسي خصائص نفسية قد تجعل منه جيلا نموذجيا، جيل متمرد على بعض التقاليد البالية المُقيدة للحرية. إننا أمام حدث تاريخي، أمام ولادة إنسان جديد يمتلك وسائل إنتاج الإعلام وآلياته، وسائل قد تحقق له استقلالية سوف يشعر من خلالها بحرية لامتناهية يتحرك بها داخل هذا العالم بصفة مباشرة دون انتظار أي رخصة من أحد ودون أي نوع من القيود أو الشروط ودون مشقة التعلم المطوّل أو حفظ ما لا يجب حفظه إذ بِنقرة واحدة على فأرة الحاسوب تنفتح أمامك بنوك المعرفة العالمية من بداية تاريخ الإنسانية إلى اليوم.
لذلك نرى شبابنا تستهويه المدرسة الافتراضية وينفر من المدرسة التقليدية، إنه اليوم في وضع بين بين. إن هذه الازدواجية تجعل التعليم يتأرجح بصفة مرَضية بين عالمين: عالم سهل وسريع وممتع، وآخر ممل وثقيل وفي بعض الأحيان محبط ومقرف، وهذا ما يفسر الواقع المأساوي الذي تعيشه مؤسساتنا التربوية حيث تفجرت صورتها من الداخل والخارج. إننا نعيش اليوم شبه ثورة كوبرنيكية لأن الفضاء التعليمي التقليدي لم يعد مركزا مشعّا ثابتا يفرض جاذبية على العناصر المحيطة به، جاء مَن ينافسه، جاء الفضاء الافتراضي ذو الإشعاع الأكبر والأفق الأوسع والأرحب والأفضل والأسهل والأسرع.
فضاء جديد، سرعان ما استغله الشباب لكل أنواع التمرد والثورة والمتعة إلى حد المجون في بعض الأحيان لمحاولة الخروج على النظام الأخلاقي المتكلس السائد ولا دواء لأمراض الحرية المطلقة إلا مزيد من الحرية. هذا الفضاء الساحر جعل من مستعمليه أطفالا وشبابا وشيوخا، نساءَ ورجالا، فقراء وأغنياء، يخطون خطوات عملاقة في التمتع بحياتهم وكأنهم في حلم ويحققون بالتالي ذواتهم في ما يشبه النشوة الدائمة. إن الثقافة الرقمية ليست فقط طريقا للمعرفة بقدر ما هي طريقة للانعتاق من رقابة العائلة والمجتمع، طريقة تحول الآخرين إلى أصدقاء تسعد بلقائهم في تحدٍّ للجغرافيا والتاريخ والدين والأعراف وكل أنواع الحواجز المكبلة لحرية الفرد من أجل تجاوز المواطنية القومية العنصرية الضيقة إلى المواطنية العالمية الرحبة.
خاتمة
يتمحور الإصلاح التربوي حول ثلاث نقاط هامة:
تتعلق الأولى بالقطيعة المعرفية (La rupture épistémologique selon Bachelard) مع الماضي وعدم الرضوخ لسراب الحنين النفسي إلى مرحلة الطفولة والشباب حيث كل شيء جميل.
والثانية تؤسِّس الإصلاح على صورة جديدة للإنسان تتمثل في عدم اختزاله في بُعد واحد وذلك بتعديل المقاييس حتى تكون الوسطية (Le juste milieu d`Aristote) هي المقياس النموذجي المناسب بحق لوضع الإنسان في هذا الوجود.
أما الثالثة والأخيرة فتتلخص في السعي الحثيث لتحقيق وحدة المدرسة المعاصرة وذلك بتجاوز الانفصام والازدواجية اللذان نعيشهما اليوم بين واقع مدرستنا النقلي السلوكي التلقيني (Le transmissif, le béhavioriste, le scolastique) ومستقبلها العقلاني البنائي الديداكتيكي (Le rationnel, le constructiviste, le didactique).

إمضائي
 وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ إعادة النشر على النت: حمام الشط، الأربعاء 16 أوت 2017.
Haut du formulaire



La perméabilité cellulaire membranaire sélective: Un dogme scientifique ébranlé ou un concept périmé ou un savoir devenu caduque ? Henri Atlan, médecin français, philosophe et théoricien de renommée internationale en biophysique et bioéthique, transcrit par Citoyen du Monde

 IL y a trente ans, on croyait dur comme fer que la membrane cellulaire vivante exerce une perméabilité sélective envers les éléments de son environnement. Aujourd`hui on a abandonné ce concept pour un nouveau : la perméabilité mécanique et chimique et la preuve qu`on a pu reproduire ce phénomène au laboratoire sur une membrane artificielle non vivante. En conclusion, la vie n`est plus un objet de recherche scientifique au labo, l`objet d`aujourd`hui, c`est les algorithmes physico-chimiques de la vie et rien d`autres.

Commentaire du Citoyen du Monde: Il me parait que le paramètre vie est exclu définitivement du labo en attendant l`exclusion proche du paramètre esprit (ما يبقى في الواد كان حَجْرُو).


Ma signature
Pour le critique, « il ne s’agit pas de convaincre par des arguments ou des faits, mais, plus modestement, d’inviter à essayer autre chose », Michel Fabre & Christian Orange, 1997
« À un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence », Le Monde diplomatique

Date de la première publication sur mon compte FB: Hammam-Chatt, vendredi 15 août 2017.


مقدمة كتابي "الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي سفر في الديداكتيك وعشرة مع التدريس (1956 - 2016)"، جزء 3. بقلم فيلسوف حمام الشط حبيب بن حميدة

 المَنحَى الانتقائي للمدرسة
لقد مثلت المدرسة الحديثة الطريق الأمثل لكل رُقِي اجتماعي وثقافي وقد أعطتنا صورة واضحة للصراع القائم بين القديم والجديد، بين الشيوخ والشباب، بين التخلف والتطور... فمنذ البدء استقطبت المدرسة كل القوى والطاقات التي تنزع إلى بناء مستقبل أفضل يحررها من نُظُمٍ تقليدية سلفية مُعَطِّلة جعلت من السكون شعارها الأبدي. لكننا نلاحظ أن لكل حركة حتى وإن كانت ثورية فهي قد تتعرض بطبيعتها إلى التعثر أو الرِّدّة أمام تراكم العوائق الداخلية والخارجية التي قد تفرضها السيرورة التاريخية لكل مجتمع. وبقدر ما كانت الحياة تتحول وتتطور، كانت مدرستنا تتراجع وتبتعد جزئيا وتدريجيا عن أهدافها الأصلية، وتنحرف عن طريقها السوي، وتتأخر في تحقيق مشروعها التربوي، وتتخلف عن مواكبة حركة زمانها.
سيادة المدرسة أصبحت مهدَّدة بظهور قِوى منظمَة تتطور بسرعة وتؤثر في الحياة العامة وقادرة أن تفعل في المدرسة ما فعله النظام التقليدي من قبل.
إن المجتمع الذي تحرر من الهيمنة السلفية أصبح اليوم يعيش أشكالا جديدة من التسلط، أشكالٌ منظمة ومعقلنة ولها القدرة على التوجيه والتوظيف والإرشاد وممارسة أساليب خاصة إلى حدود التحكم. وهكذا ستدفع المدرسة ضريبة التطور ذي النزعة الليبرالية الذي أفرز مجتمعا طبقيا عمّق بصفة واسعة وكلية كل مظاهر التفاوت واللامساواة.
إن مبدأ التنافس الحر على المستوى الاقتصادي انتقل إلى المدرسة ذاتها وتحولت هكذا إلى حلبة للصراع والتنافس والتناظر والسباق المجنون لبلوغ أقصى الحدود التي تقننها شكليا مقاييس ومعايير وسلالم تقييمية تبدو في ظاهرهها منطقية سليمة وعادلة ومشروعة. ولكن كل الدراسات تؤكد اليوم أن هذه الصورة الجديدة للمدرسة سلبت المدرسة الجمهورية (L`école républicaine) وظيفتها التنويرية وسلبتها أيضا استقلاليتها وأخرجتها من مهدها الإنساني وجعلت منها مقياسا نموذجيا للانتقاء حسب ترتيب تصاعدي يكون حده الأقصى رقما قياسيا مجردا يشرّع للفصل بين مجموعات مستقلة لكنها متفاوتة على مستوى التكوين والمردودية وعلى مستوى النجاح والفشل، وكانت النتيجة الإقصاء والتهميش وتعمَّق الشعور لدى العامة بأن المدرسة أصبحت لا تنتج إلا النخب وهي الشكل المعاصر للتمييز الفئوي المولد لليأس والكراهية، والطالب لتضحيات لا معنى لها تحول الأطفال والشباب إلى كائنات مغتربة مسلوبة الإرادة همها الوحيد الاستجابة إلى مطلب واحد ألا وهو النجاح والتفوق حسب ما يفرضه السُّلم الانتقائي التصاعدي. ومن أجل ذلك أصبح التعليم قضية حياة أو موت ومجال لكل التضحيات وبلغ التوتر أقصاه لدى الجميع وانتشرت داخل المجتمع طرق لامشروعة أخلاقيا وعلميا اقترنت بالممارسة التعليمية وتحولت المدرسة إلى فضاء نشكك في مصداقيته ونتهمه بفقدان براءته وبانحرافه عن مبادئ العدل وهذه حقائق لا ينكرها أحد لأن العدل هو أساسا اعتدال ينفي كل تطرف.
إن المدرسة أصبحت انتقائية في نتائجها ومتطرفة في أهدافها وتصوراتها لأن القياسات التصاعدية (عدد الناجحين)  يقابلها قياسات تنازلية (وصل عدد الفاشلين والمنقطعين إلى حوالي مائة ألف سنويا)، لكن كلها مجردة أي تتعلق بموضوعات قابلة لهذا التقييم الكمي الرياضي والإحصائي. فالمعدلات المدرسية أبعدت من حساباتها الذات البشرية بل اختزلتها في بُعد واحد يجعلها مجرد كائنٍ هشٍّ ضعيفٍ مُطيعٍ لا علاقة له بالبنائية الذاتية للفرد وحرية ضميره. لقد بلغ الانتقاء إلى درجة تجعل البعض يومن بأن الموت أفضل من الحياة. فكل انتحار لمواطن تونسي هو نتيجة لغياب وعي إنساني حقيقي يرفض فكرة الإنسان ذي البُعد الواحد وهو عبارة عن صرخة استغاثة وأمل في استعادة الفرد لحريته ليحيا ويقاوم كل أشكال الاغتراب ليعيش حياته من جديد.

إمضائي
 وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ إعادة النشر على النت: حمام الشط، الثلاثاء 15 أوت 2017.
Haut du formulaire







dimanche 13 août 2017

مقدمة كتابي "الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي سفر في الديداكتيك وعشرة مع التدريس (1956 - 2016)"، جزء 2. بقلم فيلسوف حمام الشط حبيب بن حميدة

 المدرسة الحديثة من التأسيس إلى الإصلاح
يمثل الإصلاح حركة ثورية جديدة، ثورة داخلية للترميم وإعادة البناء من خلال صهر العناصر المكونة للمشروع التربوي الأصلي في صيغ جديدة تنظم البرامج والمؤسسة وفق متطلبات العصر. فالمدرسة لا يمكن أن تتجاوز التاريخ وما يحدث فيه من تغير وتجديد وتنوع على المستوى المادي والعلمي... وذلك لأن المدرسة منذ البدء ليست جسما متكاملا يستحيل وجود ما أكمل منه، بل هي تنظيم يتأثر سلبيا وإيجابيا بالسيرورة التاريخية باعتبارها الإطار الحقيقي لكل تجربة إنسانية.
إن الدعوة للإصلاح هي تعبير أولي عن وعينا بوجود أزمة داخل المؤسسة التربوية التي تبدو على مستوى برامجها ونتائجها متأخرة ومتخلفة عن واقعنا ومهددة بالسقوط واللامبالاة. إننا ندعو اليوم إلى ضرورة استعادة المدرسة لمكانتها الطبيعية كقوة طلائعية تقدمية تغذي باستمرار النسيج الاجتماعي الحداثي. وفي هذا الإطار نفهم أهمية الحركة الإصلاحية في مراحلها المتتالية والمتنوعة، فهي من ناحية دعوة لترسيخ الأسس والمبادئ الثورية الحداثية حتى تصبح تراثا حضاريا نومن به حق الإيمان ونعرفه حق المعرفة. ومن ناحية أخرى هي تجديد لإعادة البناء، تجديد تفرضه حركة التاريخ المعاصر. فمن الطبيعي أن يرافق "الربيع العربي" السياسي ربيعٌ في مجال التربية والمؤسسة التعليمية. ويمكن إيجاز مبادئ هذا الإصلاح في فكرة الديمقراطية كفكرة ناظمة ومقياس مشروع لكل تقييم أو تغيير للوسائل والغايات.
إن الإصلاح لا يعني الشك والرفض الكلي لما أنجزته المدرسة الحديثة منذ تأسيسها (في تونس، منذ تأسيس مدرسة الصادقية سنة 1875 على يد خير الدين باشا، الوزير الأكبر للصادق باي)، من تكوين مستمر للأجيال العربية الصاعدة المتمردة على واقعها والمتحركة باستمرار نحو مستقبل أفضل.
لن نحاكم مدرستنا منطقيا أو أخلاقيا بل سنوجه نقدنا لمواطن الغموض والضياع التي تهدد بصفة مباشرة أو بأشكال مقنعة سلامتها وحركيتها القِيمِية والعلمية.
إن الإصلاح لا يقبل التوظيف الإيديولوجي، ولا يمهد لإفشال حركة التنوير لأنه يهدف إلى إثبات العقلانية وتطوراتها بما هي السبيل الوحيد للتحرر من المنحى الانغلاقي لمؤسساتنا التربوية.
ففي مدرسة تأسست على العلم والعمل لا يمكن أن يكون النقد فيها نقدا لذاته، النقد وسيلة لتحقيق الهدف الأسمى: انعتاق الإنسان من اغترابه انعتاقا جذريا وكاملا. وهكذا فإن المدرسة محكوم عليها بالاستجابة فورا لمتطلبات العصر وذلك بإعادة صهر عناصرها. إن التعليم هو تنوير مستمر لا يقبل أبدا الانتظار أو التراجع.

تذكيرٌ لمن يهمه الأمر. مواطن العالَم
تجدون كُتبِي الثلاثة معروضةً بوسط العاصمة في مَكتبة "دار الكتاب" بشارع بورقيبة ومَكتبة "ڤي سافوار" (Gai Savoir) بساحة برشلونة.:
1. Le système éducatif au banc des accusés ! Les professeurs ne comprennent pas que leurs élèves ne comprennent pas
2. جمنة وفخ العولمة
3. الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي - سفر في الديداكتيك وعشرة مع التدريس - (1956 - 2016)
والرابع على الأنترنات:
 Enseigner des valeurs ou des connaissances? L’épigenèse cérébrale ou le "tout génétique"? Édition PUE: Presses Universitaires Européennes, Edition électronique

إمضائي
 وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ إعادة النشر على النت: حمام الشط، الاثنين 14 أوت 2017.
Haut du formulaire






L`histoire anti-lacrymale des femmes. Citoyen du Monde

À l`occasion du jour de la fête de la femme, finissons-en avec l`Histoire lacrymale des femmes et creusons-en leur histoire anti-lacrymale. Cette dernière est pleine de réussites mais l`œil du mâle  ne veut voir que le mal !   

« Nous avons le cœur étrangement léger quand, de bonne foi, nous acceptons notre nullité dans un domaine quelconque » William James

مقدمة كتابي "الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي سفر في الديداكتيك وعشرة مع التدريس (1956 - 2016)"، جزء 1. بقلم فيلسوف حمام الشط حبيب بن حميدة

 انتظارات الفلسفة من النظام التربوي التونسي
مِن خصائص الحداثة اقترانها بالعلم والفلسفة. فبعد صراعٍ طويل بين النقل والعقل، بين التقليد والتجديد، أعني بين اتجاهات سلفية واتجاهات عقلانية تجريبية، تأسست المدرسة الحديثة مقابل المدارس التقليدية السكولاستية (جامع الزيتونة في العاصمة وفروعه في بعض الجهات) وذلك بوضع مبادئ وقيم تؤكد على التجديد والإبداع وتحرص على المطابقة مع العالَم الحيوي من أجل فهمه وتغييره...
كحدث تاريخي، تمثل المدرسة الحديثة أول ثورة حقيقية في مجتمعاتنا الإسلامية السلفية. ثورة تأكدت نتائجها على كل المستويات إذ حررت الإنسان العربي المسلم من اغتراب عمّق في وعيه الاتباع والتقليد ورسّخ في شعوره الثبات والعطالة والانغلاق وحوّل وجوده إلى كائن مطيع وخاضع وخانع للوضع الغيبي والنظام السائد، فلا وجود لذاتٍ حرة قادرة على تأمّل العالم الخارجي للكشف عن قوانينه... لقد كسّرت المدرسة الحديثة زجاجة التقليد وكانت بمثابة المحرك الأول الذي حطّم الهيكل القديم وفجّر البُنى التقليدية التكرارية المنغلقة. ليست القطيعة التي أحدثتها هذه الثورة مجرد ترميم للقديم بقدر ما هي تأسيس لنظام تربوي جديد ينفي ما مضى، نظام متحرك باستمرار، متحول ومبدع ومنفتح على الحياة ومتطلباتها المادية والنفسية والفنية.
تمثل المدرسة الحديثة فضاءًا ماديًّا ورمزيًّا ومَعبَرا ندخل من خلاله إلى أقاليم إنسانية شعارها الكونية والعمل على تحقيق نمو وتقدم لامتناهي في إطار حركة تاريخية تنظر إلى حاضر الإنسان انطلاقا من تصورها لمستقبله.

تذكيرٌ لمن يهمه الأمر. مواطن العالَم
تجدون كُتبِي الثلاثة معروضةً بوسط العاصمة في مَكتبة "دار الكتاب" بشارع بورقيبة ومَكتبة "ڤي سافوار" (Gai Savoir) بساحة برشلونة.:
1. Le système éducatif au banc des accusés ! Les professeurs ne comprennent pas que leurs élèves ne comprennent pas
2. جمنة وفخ العولمة
3. الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي - سفر في الديداكتيك وعشرة مع التدريس - (1956 - 2016)
والرابع على الأنترنات:
 Enseigner des valeurs ou des connaissances? L’épigenèse cérébrale ou le "tout génétique"? Édition PUE: Presses Universitaires Européennes, Edition électronique

إمضائي
 وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ إعادة النشر على النت: حمام الشط، الأحد 13 أوت 2017.
Haut du formulaire




vendredi 11 août 2017

تشبيهٌ أعجبني صادرٌ عن جليسٍ دائمًا يعجبني! مواطن العالَم

 اليوم مساءً وفي مقهى البلميرا بحمام الشط الشرقية، قال فيلسوف حمام الشط حبيب بن حميدة: "كشكار، كِيفْ كَرْدْ الهندي، لا تَلْعَبْ بِيهْ لا تِتْحَكِّكْ عْلِيهْ، رغم ظاهره المجامِل جدا لكل الناس ورغم سلوكه المنفتح جدا على كل الأحزاب".
رسالةٌ أتوجه بها - في خِضم حُمَّى التحضير للانتخابات البلدية القادمة - إلى كل مَن لا يزال لديه بصيصٌ من الأملِ في استقطابي في أي قائمة من القائمات الحزبية أو القائمات شبه المستقلة الناشطة بمعتمدية حمام الشط مع تمنياتي الصادقة للجميع بالنجاحِ في مساعيهم، وأعدكم أنني لن أكون منافسًا ولا معارِضًا لأحدٍ. لي طلبٌ واحدٌ أحدٌ: اتركوني لِحالِي يرحم والديكم.  أنا أدرَى بقدراتي، وأنا لستُ لها (المسؤولية السياسية)، وللسياسة أهلُها النزهاءُ الصادقون، وللأسف الشديد لا يوجدون اليوم إلا في ألمانيا والدول الأسكندنافية الاشتراكية الديمقراطية، وعدم الترشح بالنسبة لي ليس ترفعًا وتكبّرًا منكوريْن أو جلوسًا كسولاً مريحًا على الربوةِ، بل هو جلوسٌ على الربوةِ مِلؤهُ المتعةُ الفكريةُ وفيه عملٌ دؤوبٌ في المجال الثقافي، قراءةً وكتابةً ونشرًا ومحاضراتٍ.

إمضائي
"... إن إنكار الثقافة الغربية لا يستطيع أن يشكل في حد ذاته ثقافة. والرقص المسعور حول الذات المفقودة لن يجعلها تنبعث من رمادها" الفيلسوف المغربي عبد الله العروي
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف الرمزي أو اللفظي أو المادي" (مواطن العالَم)
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، السبت 12 أوت 2017.
Haut du formulaire