mardi 5 avril 2022

رأيٌ ضد السائد حول الإبستمولوجيا

 

قال: "أتابع مقالاتك وأفهمها جيدًا إلا كلمة إبستمولوجيا"، جملة قالها لي في جمنة صديقي عبد المجيد بالحاج منذ سنوات. عبد المجيد فلاحٌ مثقفٌ. ثِقوا أنني لا أجامله بنعته بالمثقف والدليل على موضوعية كلامي تجدونه موثقًا بالصوت والصورة في وسائل الاتصال الاجتماعي التي أرّخت ملحمة  نشاطه البارز في الدفاع عن قضية جمنة "هنشير ستيل"، وهو أحد الأعضاء المؤسسين لـ"جمعية حماية واحات جمنة".

بعد مرور سنوات على هذه الجملة-الحادثة، سمعتُ الفيلسوف ميشيل سارّ على اليوتوب يقول الآتي: "أكثر الناس يجهلون معنى كلمة إبستمولوجيا. المفارقة أن أكثر الناس أصبحوا فعليًّا إبستمولوجيين، أي أصبح لهم رأيٌ ونقد حول المعرفة العلمية : جل الناس ينتقدون السلاح النووي والاحتباس الحراري والتلوث البيئي. جل الناس أصبحوا إبستومولوجيّين دون أن يشعروا بذلك!

La vaccination anti-Covid-19 et ses opposants, les médicaments et leurs effets secondaires, la pollution et ses catastrophes sur le climat régional comme celle du Groupe Chimique de Gabès (GCT-ICM).

بعد سماع هذا الشرح لكلمة "إبستمولوجيا" على لسان الفيلسوف ميشيل سارّ، هاتفتُ مباشرة صديقي عبد المجيد، الفلاحٌ المثقفٌ، وقلتُ له: "ابشِرْ يا صديقي فقد أصبحتَ أنتَ نفسك "إبستمولوجيًّا" دون أن تشعر وهذا بشهادة عالِم الإبستمولوجيا نفسه الفيلسوف ميشيل سارّ". ضحك وقال: "لن أقول لك بعد اليوم أنني لا أفهم كلمة إبستمولوجيا !".

حسب الفيلسوف ميشيل سارّ إذن،  أصبح كل الناس أو جلهم على الأقل مثقفين وإبستمولوجيين لكنهم  "مثقفون وإبستمولوجيون في المهد" (des intellectuels et des épistémologues en herbe)، وذلك بفضل تكاثر وسائل التواصل الاجتماعي وتنوعها في القرن 21 (فيسبوك، تويتر، يوتوب، ﭬوﭬل، ويكيبيديا، إلخ.)، قرن انتشار المعرفة العلمية في العالم أجمع.  معرفة أصبحت اليوم في متناول كل من يطلبها، متعلّمٌ أو أمّي، مبصر أو بصير، غني أو فقير، كبيرٌ أو صغير، داخل أسوار الجامعة أو خارجها، في المدن أو في الأرياف.

ولشرح وجهة نظري أكثر حول المثقف والإبستمولوجي، أعطي بعض التعريفات المتنوّعة لكلمة "إبستمولوجيا" وكلمة "مثقف":

تعريفات متنوّعة لكلمة "المثقف":

-         المثقف يُعرَّف عندي بمدى إلمامه باختصاصه وبغير اختصاصه.

-         المثقّفُ هو المطَّلِع على ثقافاتٍ أخرى: الرسول صلى الله عليه وسلم كان أمّيًّا لكنه كان مثقّفًا، والأمة الإسلامية اليوم خليطٌ من الثقافات.

-         المثقفون نوعان، المنتج والمستهلك، النزيه والانتهازي، والصغير فيهم مثلي يرى بعيون الكبير فيهم مثل أمين معلوف وميشيل سارّ وهنري أتلان وميشيل أنفري وألبير جاكار.

-         السياسي والمثقف، الأول يبيع الأوهام والثاني يحطمها، واحد يمدح سلعته مهما كانت رديئة والآخر ينقد إنتاجه مهما كان جيدا. خطان متوازيان غالبًا ما لا يلتقيان ونادرًا ما يلتقيان.

-         السياسي والمثقف، الأول يتكلم لغة خشبية أو لا يكون، والثاني يتكلم لغة عقلانية أو لا يكون، واحدٌ يُغلّف الحقائق الموجعة والآخر يُعرّيها.

-         أعجبُ من مثقفٍ يُعجَبُ بسياسي مهما كان لون هذا السياسي. المثقف "لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب"، لا لأنه متكبّرٌ بل لأنه طموحٌ.

-         ويلٌ للسياسي إن لم يَرْضَ عن نفسه، وويلٌ للمثقف إن رضي عن نفسه. السياسي يعيش في قلب المجتمع والمثقف على هامشه.

-         السياسي شر إذا فكر في مصلحته فقط وخير إذا فكر في مصلحته والمصلحة العامة. المثقف خير إذا فكّر في مصلحة الآخرين لا في مصلحته.

-         الفيلسوف سارتر، 1967: "يبقى الباحثُ يُسمى باحثا ما دام يساهم في تطوير العلم، يصبح مثقفًا حالَما يبدأ يحتج ضد توظيفه السيء (أينشتاين نموذجًا، باحث ثم مثقف)".

-         مات المثقف الذي يدّعي أنه يفكر للآخرين. مات النائب الذي يدّعي أنه يمثل ناخبيه. كل إنسان حر، عليه أن يفكر بنفسه ولا يمثل إلا نفسه متفاعلاً إيجابيًّا مع الآخرين.

-         مالك بن نبي عرّف الثقافة بأنها ما يميّز أمّة عن أخرى، وذلك تمييزا عن العلم: داخل العيادة، طبيب مسلم أو غير مسلم، لا فرق، لكن خارجها هنالك فروقٌ ثقافية كبيرة ؟

-         مثقفون حداثيون تونسيون يجهلون تاريخ الإسلام/يحفظون تاريخ المسيحية، يحقّرون لغتهم/يمجدون الفرنسية، يزدرون تقاليدهم/يقلدون الغربيين.

-         بفضل التعليم الانفصالي، أصبحت نخبة العالَم مقسّمةً بين "مثقفين جهلة بالعلم" (خرّيجو كليات العلوم الإنسانية والفلسفة والقانون، حُكّام العالَم) و"علماء غير مثقفين" (خرّيجو كليات العلوم الصلبة، "الصحيحة" والتجريبية، مغيّرو العالَم) !

-                    من الكبائر التي يرتكبها المثقف، مساندته للسلطة ! عرّفه جان بول سارتر: "يعيش على هامش المجتمع أو لا يكون". عرّفه ميشيل سارّ: "يكون ضد الرأي العام (opinions) أو لا يكون !".

-         المثقف، أعرّفه أنا: "لا يعجبه العجب ولا حتى الصيام في رجب، لا لأنه عنيد بل لأنه يتمتع بذهن ناقدٍ، ثاقبٍ، واستشرافي ويَطمح دومًا إلى الأفضل.".

-         واهمٌ، المثقف الذي يعتقد جازمًا أن إيديولوجيته -ماركسية كانت أو قومية أو إسلامية- قادرة على الإجابة عن كل تساؤلاته. أكيد يحتاج إلى غيرها.

-         المثقفُ الذي يقرأ لإيديولوجية واحدة، كالفلاح الذي يزرع كل عام نفس النوع في نفس الأرض. الثاني يُفقِّرُ أرضَه، والأول يُفقّرُ عقله !

-         المثقف هو شخصٌ نزيه (désintéressé) أو لا يكون، أي لا يخدم أجندة على حساب أخرى، ولا يدّعي أنه جاء ليثقف الآخرين بل جاء ليتعلم من تجاربهم. مَثَلُه كمثل مَن يعشق امرأة مستحيلة المنال، يضحّي من أجل إرضائها بِجد وإخلاص دون طمع منها في جزاء أو شكور. هو الذي يعتبر غير المثقفين مشاريع مثقفين أو مثقفين بالقوة (des intellectuels en puissance) ويحسن الظن بهم ويخاطبهم كمثقفين ولا ييأس منهم. هو الذي لا يَردّ على الشتيمة بشتيمة مماثلة، تجنبا للعنف اللفظي. هو الذي يحرص على عدم المساس بشعور محاوره دون التخلي عن جوهر الخلاف العلمي. المثقف يجامل والعلم لا يجاملُ.

-         المثقف هو الذي يَعرِف أن لا وجود لفكرة صائبة 100% وأخرى خاطئة 100% فلا يطلب إذن من مخالفه التخلي عن فكرته بل يدعوه إلى تجريبِ وجهة نظر أخرى.

-         لا وجود لمثقف عابر للمكان والزمان، هو ابن بيئته أو لا يكون، والمُنبتّ لا يمكن أن يكون مثقفًا.

-         المثقفون صنفان، الكبار (امين معلوف، جيلبير النقاش، ميشيل أونفري، إلخ.) والصغار، منتجون ومستهلكون، الصنف الأول يرى العالَم بـ"جومال" والصنف الثانٍ يرى العالَم بعيونِ الصنف الأول  !

-         أنا ملتزم بالثقافة   فهي الوسيلة الوحيدة القادرة على ما لم يقدر عليه داروين، ألا وهو تحويل الحيوان فينا إلى إنسان.

-         إنما الأمم المثقفون ما بَقُوا، فإن  هُمُ  ذهبوا ذهبت. في تونس ذهب المثقفون إلى وجهتين، الانتهازيون في الواجهة والنزهاء مهمَّشون.

-         L’Intellectuel, c’est une création du XIXe siècle qui disparaîtra à la fin du XXe ou du XXXe parce qu’il est fait pour disparaître. L’homme qui pense pour les autres, cela n’a pas de sens. Tout homme qui est libre ne doit être commandé par personne que par lui-même (Le philosophe français jean-Paul Sartre).

تعريفات متنوّعة لكلمة "إبستمولوجيا":

-         الإبستومولوجيا (نقد المعرفة أو معرفة المعرفة أو فلسفة العلوم أو تاريخ العلوم): معناها أن تخرج من جلدك وترى جلدك من الخارج بواسطة مكبّر اسمه النقد، ونقد المعرفة يحتاج إلى معرفة معمّقة.

-         "النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ "، هدّامٌ للتصورات غير العلمية والخرافات والأساطير.

-         قرار عدد 1 في الإصلاح التربوي الموعود: "إدراج تدريس الإبستومولوجيا في كل الجامعات وفي كل شعب العلوم الصحيحة والتجريبية والإنسانية".

ملاحظة عابرة: من المفروض أن لا يُنتدَبَ في التعليم الثانوي والعالي أي أستاذ علوم لم يدرُسْ أكاديميّاً إبستمولوجيا اختصاصه. لماذا ؟ دون إبستمولوجيا، "لن يفهم الأستاذ لماذا تلامذته لا يفهمون"، كما قال ﭬاستون باشلار (الإبستمولوجي الفرنسي العظيم، صاحب المفهوم-المفتاح المسمَّى "القطيعة الإبستمولوجية"). لو طُبِّقَ هذا الشرط سنة 1974 (تاريخ انتدابي أنا كأستاذ علوم الحياة والأرض)، لَما انتُدِبتُ أنا نفسي، لأنني درّست 24 سنة دون معرفة إبستمولوجيا اختصاصي، لم أدرُسها أكاديميّاً إلا سنة 1998، تاريخ تسجيلي بالجامعة مرحلة ثالثة سنة أولى دراسات معمقة (la didactique a failli s’appeler épistémologie de l’enseignement).

 


فيلسوفي المفضّل، ميشيل سارّ، يصحّح بعض المفاهيم

 

 

-         أغلب الناس يستعملون في نصوصهم كلمتَي "إنسان" و"إنسانيًّا"، مفردتان لا تعنيان شيئًا في الفلسفة ! قل لي عن أي إنسان تتحدث ؟

-         في التاريخ لا تعترضنا عادة إلا أسماء المدن (أثينا، بغداد، القدس..) التي لا يسكنها إلا عُشر البشر، إذن نحن نجهل تاريخ 90% من البشر.

-         يبدو لي أن الأخلاق بُنيت على مناصرة الفقراء والضعفاء ولا مكان فيها لنصرة الأغنياء والأقوياء. لكن في الواقع، الأغنياء دومًا على الفقراء منتصرون !

-         في 1970 كان العنوان البريدي يتغير مع تغيير مكان الإقامة. اليوم أصبح العنوان الألكتروني ثابتًا حتى ولو غيرت إقامتك من دولة إلى أخرى.

-         في ظرف قرن تقريبا أضِيف إلى قاموس الأكاديمية الفرنسية للغة الفرنسية حولي 30 ألف كلمة خاصة في العلوم والتكنولوجيا.  يشيل سارّ، عضو الأكاديمية الفرنسية)

-         في العالم، يوجد ثلاثة أنواع من الحكام: ملك أو سياسي أو تكنوقراطي. (في تونس، حاكمنا ليس ملكا ولا سياسيا ولا تكنوقراطيا. حاكمنا موظف عند حاكم خفي)

-         الحرب: اثنان يتعاركان فوق رمالٍ متحركةٍ ! مَن ربح الحرب ؟ طالبان أم الأمريكان، اليمن أم السعودية...؟ ربما ربحها أو خسرها ثالثٌ أو رابعٌ مجهولان ! "الحرب العالمية" الأولى أو الثانية، يجب أن نسمّيهما "الحرب ضد العالم" وليس "الحرب العالمية" !

-         الدكتاتورية: إذا أردتَ أن تحتكر السلطة، اِبدأ بإفساد السلطة، كما الحيوان عندما يتبول في مكان في الغابة ليثبت ملكيته التامة لهذا المكان.

-         الأعمار بيد الله: "الكون= حوالي 15 مليار سنة. الأرض= حوالي 4 مليار سنة. الحياة= حوالي 3،8 مليار سنة. الإنسان= حوالي 4 مليون سنة. الإنسان العاقل=حوالي 300 ألف سنة".

 

lundi 4 avril 2022

حول تعريف الفيلسوف

 

 

-         لا يجب أن نقول: "فيلسوف إسلامي او فيلسوف ماركسي". الصواب أن نقول: "فيلسوف لا غير" ميشيل سارّ.

-         الفيلسوف، إذا كان ماركسيا فهو ليس فيلسوفًا، كذلك الديكارتي أو الإسلامي أو المسيحي. الفيلسوف هو من يبحث عن معنى للأشياء ولا تقوده أي أفكار مسبقة.

-         حول سبب تحوّل ميشيل سارّ من مجال الرياضيات إلى مجال الفلسفة: العلوم (الفيزياء) فقدت ثقة المجتمع فيها مذ حجب بريقَها بريقُ قنبلة هيروشيما عام 1945، وبسببها انتقل ميشيل سارّ من مجال الرياضيات إلى مجال الفلسفة.

-         مَن هم "المثقفون الكبار" ؟ الفلاسفة أم العلماء ؟

-         مَن غيّرَ ثقافة المجتمعات ونمط حياتهم في العالَم أجمع ؟ الفلاسفة أم العلماء ؟

-         هل غيّرها مَن يبحث في المخابر العلمية في الكيمياء والفيزياء والبيولوجيا والطب وعلم الوراثة، أم غيّرها مَن يبحث في المكاتب المغلقة والأرشيف في ما أنتجه البشرُ واكتشفه علماؤهم ؟

-         لا أرى في تونس أن مفكرينا الكبار، أمثال الطاهر بن عاشور، الطاهر الحداد، هشام جعيط، عبد المجيد الشرفي، عبد الوهاب بوحديبة، محمد الطالبي، أبو يعرب المرزوقي، حمادي بن جابلله وغيرهم، قد غيّروا ولو قليلا من نمط عيشِنا، وفي المقابل أرى واضحًا أن علماء غربيين كبار مثل فليمنڤ مكتشف البنسيلين، توران مخترع الحاسوب، زوكاربيرغ مصمم الفيسبوك وغيرهم، قد قلبوا نظام حياتنا اليومية وحياة العالمين رأسًا على عقب.

-         وهل لنا، نحن العرب، المقيمين في الدول العربية، فلاسفة وعلماء ؟

-         في ما يخص إنتاج العلماء الكبار منتجي المعرفة، فعالمنا العربي هبطت خصوبته منذ عشرة قرونٍ أو أكثرَ، أما فلاسفتنا وما أكثرهم فهم غالبًا ما تجدهم يجترّون ما ألّفه فلاسفة الغرب منذ خمسة وعشرين قرنًا، أي مند سقراط وأرسطو وأفلاطون.

-         أرجو أن لا تُحاجِجُونني بأسماء مثل أحمد زويل وفاروق الباز ومحمد أوسط العياري، فهم علماء غربيون، من أصلٍ ونشأةٍ عربية، اشتغلوا وبحثوا في مخابر غربية، ودرّسوا وكتبوا ونشروا بِلغاتٍ غربيةٍ، وأقاموا في دولٍ غربيةٍ أكثر مما أقاموا في دولهم الأصلية. المسألةُ إذن هي مسألةُ محيطٍ وليست مسألةَ عِرقٍ أو جنسيةٍ، كما عرفت البشرية في القديمِ علماء ينتمون إلى الحضارة العربية-الإسلامية وهم من أصلٍ فارسيٍّ مثل أبو علي الحسين ابن سينا وعمر الخيّام.

-         "الطريق المستقيم لا يقود عادة إلى الإبداع، لنكتشف يجب أن نحيد عنه قليلا يمينا أو يسارًا".

-         ما هو دور الفيلسوف ؟ المساعدة على توليد عالَم جديد. لا أريد أن أموت قبل أن أصبح قابلة! " سقراط

-      « Un philosophe n’est pas un spécialiste, c’est un généraliste »

أسئلة كبرى أجابني عليها القرآنُ الكريمْ وعلماء دارسون للإسلام

 


القرآن في عيون غير المسلمين المعاصرين لنزوله ؟

انتهيتُ حديثًا من قراءة كتابٍ في ثلاثة أجزاء يتكوّن من 3400 صفحة بقلم 18 مؤلّفًا في عدة اختصاصات يقول أن القرآن كتابٌ جمعَ كل علوم عصره وألّف بينها جميعًا وأضاف لها الكثير.

Le Coran des historiens. Sous la direction de Mohammad Ali Amir-Moezzi & Guillaume Dye, Les Éditions du Cerf, 2019, Paris.  Prix : 69 euros (environ 240 dinars). Formé de trois volumes (total=3400 pages).

1.    هل يوجد عُنفٌ في القرآن ؟

الأنتروبولوجية الفرنسية جاكلين الشابي: "العنفُ في القرآن، عنفٌ في الخطابِ فقط (Le discours)، وليس عنفًا في الفعل (L`action). وعكس ما يعتقد الكثيرون، لم يرتفع منسوبُ العنفِ في الخطابِ القرآني إلا من أجل تجنبِ العنفِ في الواقع المعيش. أما العنف في الفعل الداعشي فلا صلة له  بالعنفِ في الخطاب القرآني بل له صلة وثيقة جدا بِالعنف الفعلي في العالم المعاصر، والدواعش ليسوا أحفادَ محمد كما يدّعون بل هم أبناء هتلر وستالين".

2.    هل يأتي الخلاصُ يومًا من السماء ؟

القرآن: إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ".

3.    سؤال حيّرني سنينًا، أجابني عليه اليوم القرآن الكريم !

السؤال الذي حيّرني سنينًا:  خلافًا لجل الحضارات الكبيرة، لماذا نلاحظ أن الحضارة الإسلامية هي الوحيدة التي لم تترك آثارًا عمرانية عظيمة مثلما تركت لنا الحضارات الأخرى ؟ (الرومانية والإغريقية والصينية والهندية والأنكا).

فرضية: لعل السبب يعود إلى جذور عقائدية قرآنية ؟

بعد مطالاعاتي العديدة اكتشفتُ أن الله دمّر الحضارات الكبرى التي تعتز ببناء الصروح والآثار:

-         أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ  (س 40: آ 37): des cordes célestes pour atteindre Dieu): "وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ" (س 7: آ 137).

-         حضارة عادْ: وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (س 26: آ 129): ils construisent des édifices en pensant qu’ils sont éternels (...) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (س 89: آ ­6-7).

كنتُ أظن أن القناعة ونبذ مظاهر البذخ، كنتُ أظن أن كل هذه القيم أتتني من ثقافتي اليسارية. الواقع أنها قيم إسلامية راسخة في اللاوعي الجمعي للمسلمين، يساريين كانوا أو إسلاميين.

Pour en savoir plus, prière lire : Le Coran des historiens. 

4.    لماذا الإسلامُ هو الإسلامُ والمسلمون لم يعودوا مسلمينَ ؟

الأنتروبولوجية الفرنسية جاكلين الشابي: "الدينُ يخلقُ المجتمعَ والمجتمعُ يخلقُ دينَه".

Pour en savoir plus, prière écouter sur YouTube l’anthropologue française Jacqueline Chabbi.

5.     ما الفرق بين المسلم والمؤمن ؟

الأنتروبولوجية جاكلين الشابي قالت: "المؤمن هو المسلم المقاتل". لو اعتمدنا جدلا تفسيرها فلن نجد في مسلمي اليوم مؤمنين غيرَ الجهاديين !

 

6.     كيف تجاوزتُ عقدة النقص الحضارية التي سكنتني سنينًا حيال الحضارة الغربية المسيحية لمجرد أنني عربيٌّ-مسلمٌ ؟

عِلم الأنتروبولوجيا يقول ويؤكّد أن "لا حضارة أفضل من حضارة".

7.    كيف نتخلص من الإرهاب المنسوبِ خطأً للإسلامِ والمسلمينَ ؟

عالِم السياسة فرانسوا بورﭬا: "الحل يكمن في توزيع الثروات بعدلٍ بين سكّان العالَم الأول وسكّان العالَم الثالث".

« La meilleure arme de destruction massive contre le terrorisme islamique est le Partage économique entre le Nord et le Sud » François Burgat.

Pour en savoir plus, prière écouter sur YouTube le politologue français François Burgat.

8.     صراعُ طبقات أم صراعُ حضارات أم صراعُ أديان أم أقولُ قِيمًا إنسانيةً ؟

Pour en savoir plus, prière lire ou écouter: Le naufrage des civilisations, Amin Maalouf, Grasset, 332 p, 22 €.

تعريفات متدينين للدين

 

قال ابن قيم الجوزية: " فأي طريق استُخرِج بها العدلُ فهي من الدين، وإن لم يضعه الرسول ولا نزل به وحي".

"إن الشريعة مبناها وأساسها على الحِكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة، وإن أدخِلت فيها بالتأويل".

قال الإمام الشاطبي: "وضعُ الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل".

وقالوا: "حيثما تكون المصلحة فثَمّ شرع الله".


Comparaison entre les fondements philosophiques du concept de la Laïcité en Occident et la Laïcité dans le Coran

 

 

Article inspiré et accompagné d’extraits du livre L’Islam de chair et de sang, sur l’amour, le sexe et la viande, Malek Chebel. Editions J’ai lu, Diffusion Flammarion. Paris, 2012, 77 pages.

Préambule reproduisant un extrait de Malek Chebel publié sur la page de couverture de son livre :

Dans le contexte d’une troisième mondialisation, qui n’est pas une occidentalisation. La laïcité n’est pas une « exception  française ». Elle n’est pas plus un « pur concept » intemporel. Il existe des  laïcités dans le monde qui résultent de processus historiques divers, de fondements philosophiques pluriels et qui correspondent à des réalités sociales, culturelles et politiques elles-mêmes variées. Cela ne signifie nullement que ces laïcités soient équivalentes mais implique, dans chaque situation, qu’un seuil minimal de laïcité ait été franchi. (Fin de l’extrait).

1.   Quelques définitions de la Laïcité extraites du même livre, pages 3, 4, 5, 6, 16 :

-         « l’étymologie de « laïcité » provient du nom grec laos, le peuple distinct des clercs. Ensuite, ce propos se relie à deux idées centrales en la matière, articulées par la théorie du contrat : le principe de souveraineté dans et par le droit ; l’idée de l’individu titulaire de droits. ».

-         « laïc désigne un adepte d’une religion qui n’est pas un clerc, laïque un partisan actif du principe de laïcité. ».

تعليق المؤلف محمد كشكار: "اللائكي هو كل مَن اعتنق دينًا ولم يكن رجلَ دينِ". حسب تعريف مالك شبل للائكية يصبحُ كل المسلمينَ لائكيينَ لأن لا كهانة في الإسلام.

-         « Un processus de laïcisation émerge quand l’Etat ne se trouve plus légitimé par une religion ou une famille de pensée particulière et quand l’ensemble des citoyens peuvent délibérer pacifiquement, en égalité de droits et de dignité, pour exercer leur souveraineté dans l’exercice du pouvoir politique. ».

-         « La laïcité n’est l’apanage d’aucune culture, d’aucune nation, d’aucun continent. Elle peut exister dans des conjonctures où le terme n’a pas été traditionnellement utilisé. ».

-         « l’Etat laïque, neutre entre tous les cultes, indépendant de tous les clergés, dégagé de toute conception théologique. ».

-         « les éléments constitutifs de la laïcité : la neutralité de l’Etat, l’indépendance du politique et des institutions publiques par rapport aux normes religieuses, la liberté de conscience et de religion, l’égalité des individus porteurs de convictions différentes. ».

-         « il est donc possible d’étudier différentes laïcités existant sur notre planète en se montrant attentif aux processus historiques de laïcisation qui les ont constituées, aux fondements philosophiques qui les ont légitimées et à leur réalité sociale et politique, privilégiant soit la neutralité, soit la séparation, soit la liberté de conscience, soit la non-discrimination. Ces  laïcités ne sont pas équivalentes et il est possible de les évaluer par rapport à ces quatre indicateurs. Cela implique néanmoins qu’un seuil minimal de laïcité a été franchi. ».

Comparaison entre la Laïcité du Coran et celle du Christianisme:

1.   Les fondements philosophiques opposés à la pré-laïcité dans le christianisme :

-         Absence de liberté de croyance : les chrétiens ne reconnaissent pas, ni le prophète Mohamed (Qu'Allah le bénisse et le salue) comme messager de Dieu, ni l’islam comme religion monothéiste et ne tolèrent pas les musulmans.

-         Existence d’un clergé envahissant qui monopolise la religion et interdit le questionnement du texte sacré (l’ijtihad en islam) et c’est pourquoi d’ailleurs le protestantisme est apparu au XVIe siècle. Et ce n’est pas par hasard - je pense - que ce dernier présente plusieurs points communs avec la philosophie du Coran comme la relation transcendantale et directe entre le créateur et sa créature, l’interdiction des indulgences,

صكوك الغفران الممنوحة من عند البابا

Et le mariage des religieux, etc.

-         L’individu chrétien est prosélyte par nature, il confesse et diffuse un message de conversion au christianisme.

2.   Les fondements philosophiques favorisant la pré-laïcité dans le Coran :

-         Je rappelle la deuxième définition citée ci-haut qui dit : « laïc désigne un adepte d’une religion qui n’est pas un clerc, laïque un partisan actif du principe de laïcité » et je vois que tout musulman est un adepte d’une religion, l’islam, mais il n’est pas un clerc car en islam il n’y a pas de clergé donc par définition tout musulman est laïque.

-         Le Coran a institutionnalisé la liberté de croyance de l’individu depuis 15 siècles :

"من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"

"لكم دينكم ولي دين"

-         La laïcité nécessite la neutralité de l’Etat et le Coran est passé encore plus loin et a creusé plus profond  en institutionnalisant la neutralité de l’individu, quel que soit cet individu, même le prophète Mohamed lui-même:

لَن تهدي مَن أحببت، إن الله يهدي مَن يشاء

-         Absence de clergé dans le Coran.

-         La relation entre Allah et l’Homme est transcendantale et aucun intermédiaire entre le créateur et sa créature n’est permis ou toléré même le prophète Mohamed lui-même.

-         Le Coran a institutionnalisé la pré-laïcité au sein même de la famille multiconfessionnelle en permettant à l’homme musulman de se marier d’une femme juive ou chrétienne  et de l’élire comme mère pour ses enfants potentiels. Le mari, non seulement, n’a pas le droit d’obliger son épouse à se convertir  et changer sa religion, mais il est moralement obligé de l’accompagner à la messe du dimanche et de l’attendre devant l’église. Quel humanisme ! Quelle bonté ! Quelle tolérance ! Quelle neutralité ! Quelle modestie ! Quelle humilité ! Quelle  laïcité précoce !

Remarque désobligeante pour certains de mes compatriotes « musulmans »:

Je pense que la plupart des « musulmans » d’aujourd’hui ont bafoué les principaux principes du Coran garantissant l’indépendance, la liberté et   la neutralité religieuse de l’individu musulman.

Je pense aussi que malheureusement la charia a institutionnalisé ces mal-interprétations humaines du texte coranique et a claqué la porte devant les nouvelles équipes multidisciplinaires et interdisciplinaires d’oulémas scientifiques non traditionnels, les nouveaux moujtahidines (Ijtihad) ou nouveaux moujahidines (Jihad, dans son acception du dépassement de soi et  non le prosélytisme guerrier). Elle nous a privés de l’apport potentiel scientifique positif et bénéfique des sciences dans l’exégèse, le questionnement, l’interprétation et l’herméneutique.

ma signature:

 « pour l’auteur, il ne s’agit pas de convaincre par des arguments ou des faits, mais, plus modestement, d’inviter a essayer autre chose »

« A un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence NI VERBALE NI PHYSIQUE »

 


 

Est-ce que La règle qui régit toutes les relations entre les hommes est identique dans toutes les religions ? Mohamed Talbi

 

Livre : « Plaidoyer pour un islam moderne » (عيال الله), Mohamed Talbi, Cérès, Tunis, Desclée de Brouwer, Paris, 1998, 200 pages.

Page 192: La règle d’or qui régit toutes les relations entre les hommes est identique dans toutes les religions:

Brahmanisme, Mahabaharta 5, 1715: « Ceci est l’ensemble des devoirs : ne traite pas les autres de telle façon que si tu recevais le même traitement cela te fait souffrir ».

Bouddhisme, Oudana fariqas, 5. 18: « Ne fais pas de tort à l’autre par une conduite que tu trouveras préjudiciable si elle s’appliquait à ton égard ».

Confucianisme, recueil, 15. 23 : « Ceci est en vérité l’amour affectueux : ne traite pas l’autre comme tu ne voudras pas qu’on te traite ».

Judaïsme, Talmûd, sabbat 31a: « Ce que tu détestes, ne le fais pas à ton compagnon. Voilà l’essentiel de la loi, le reste n’est que commentaires ».

Christianisme, Mat. 7. 12: « Tout ce que vous désirez que les autres fassent pour vous, faites le vous-même pour eux : voilà la loi et les prophètes ».

Hadiths couramment attestés : « Personne ne peut être considéré comme croyant s’il n’aime pas son frère comme il s’aime ».

« N’est pas un musulman celui qui se couche rassasié alors que son voisin est affamé ». Il s’agit de n’importe quel voisin, sans prise en compte de sa croyance.

Coran 41, 34, 35: « L’action bonne n’est pas semblable à la mauvaise. Repousse celle-ci par ce qu’il y a de meilleur. Celui qu’une inimité séparait de toi devient alors un ami chaleureux, mais cela n’est offert qu’à celui qui possède déjà un don incommensurable ».