mercredi 3 mars 2021

محاضرة لـ"أنتون ﭬراو" بعنوان "التفقد البيداغوجي في مختلف الأنظمة التربوية في العالم" (نموذج التفقد الكلاسيكي). ترجمة المؤلف مواطن العالَم والديداكتيك

 


Source : Conférence d’Anton DE GRAUWE, spécialiste des programmes, Institut International de la planification de l’éducation, UNESCO.

Titre de la conférence : L’inspection dans différents systèmes éducatifs à travers le monde.

سأعرض عليكم أربعة نماذج نمطية مثالية من التفقد في العالم حتى تقارنوا بينها:

1.    نموذج التفقد الكلاسيكي

-         يُعدّ النموذج الأكثر شعبية في فرنسا والدول الفرنكوفونية أو الأنـلوفونية مثل فيتنام والسنغال وتنزانيا والمكسيك وتونس والمغرب والجزائر وموريتانيا ولبنان.

-         المدرس هو متعاقد مع الوزارة، من حقها إذن مراقبته عن طريق المتفقد.

-         تعتمد الوزارة في مراقبتها للمدرسين على تقرير المتفقد وعلى نتائج التلامذة.

-          لا تعير الوزارة اهتماما كبيرا للتقييم الذاتي في المدرسة ويبقى المتفقد يمثل لديها الأداة الأساسية للمراقبة.

-         يتمتع سلك التفقد بنوع من الاستقلالية عن الإدارات الأخرى في الوزارة.

-         يتمتع مدير المؤسسة التربوية بحق تفقد المدرس.

ما هي نقاط القوة في نموذج التفقد الكلاسيكي ؟

-         يُغطّي التفقد جميع مدارس البلاد فهو موحِّد ثقافي للشعب وناشر للثقافة الوطنية في كل أرجاء الوطن.

-         يوفر التفقد دعما للمدرّسين ويفرض عليهم مراقبة مستمرة.

ما هي نقاط الضعف في نموذج التفقد الكلاسيكي ؟

-         بيروقراطية  مُكلفة لأن التفقد يشمل كل المدارس (قال مدير إعدادية نلسن مانديلا في فنلندا عندما سُئل: لماذا تكون تكلفة التلميذ الفنلندي أقل من تكلفة التلميذ الفرنسي رغم أنكم لا تأخذون مقابلا للتسجيل والدراسة وتوفرون وجبة غذائية ساخنة مجانية بالمدرسة وتتكفلون بمصاريف نقل التلاميذ من البيت إلى المدرسة ؟ أجاب: لأننا ألغينا سلك التفقد والميزانية المخصصة له.

-         بيروقراطية ثقيلة لأن عدد المتفقدين لا يكفي فتكون زياراتهم للمدرّسين متباعدة زمنيا وبالتالي غير ناجعة بيداغوجيا (خلال 30 تدريس في الجمهورية التونسية زارني المتفقد 6 مرات).

-         تنسيق معقّد بين الولايات والمعتمديات وبين المتفقدين أنفسهم وبين المدرسين المستفيدين من عملية التفقد.

-         تناقض بين المهمة الكبيرة والواعدة للتفقد وبين الإمكانات المحدودة والمتواضعة المتوفرة خاصة في البلدان النامية حيث توسّع التعليم ولم تتبعه نهضة اقتصادية (مثل ما يقع في تونس 2011). ينتج عن هذه الزيادة السريعة في عدد المدرسين، انخفاض في عدد المتفقدين المخصصين لتفقدهم، لذلك يستوجب هذا الوضع التربوي الجديد مراجعات وإصلاحات جذرية.

-          صراع حول الأدوار: صراع بين دور المتفقد كمراقب إداري ودوره كمرشد بيداغوجي  جاء ليدعم المدرس في أداء عمله مما يجعل النجاح في المهمتين صعب جدا أو شبه مستحيل. لو تقمّص المتفقد دور المقيِّم فالأستاذ لن يثق فيه ولن يتكلم عن المصاعب الحقيقية التي تعترضه يوميا ولن يبوح له بنقاط ضعفه خوفا من عدد تقييمه ومحاسبته. لو تقمّص المتفقد دور المرشد البيداغوجي فهو في هذه الحالة  لن يقوم بدور المراقب للمدرس، لذلك يكون من الأفضل أن يتخلى المتفقد عن دور الزجر والتقييم  ويلتفت فقط لدور الدعم البيداغوجي. أما إدارة المدرسة فيجب أن لا تراقب نفسها بنفسها لذلك وجب خلق جهاز مراقبة مستقل نوعا ما عن الإدارة وهذا سيحيلنا على النموذج الثاني وهو نموذج التفقد المركزي.

Un long article à suivre demain et après demain…

 

المصدر: كتابي، الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي - سَفَرٌ في الديداكتيك وعِشْرَةٌ مع التدريس (1956-2016)، طبعة حرة، 2017 ، 488 صفحة (ص.ص. 113-116).

 

إلى المنشغلين والمنشغلات بمضامين التعليم:

نسخة مجانية من كتابي "الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي" على شرط التسلم في مقهى الشيحي أو نسخة رقمية لمَن يرغب فيها ويطلبها على شرط أن يرسل لي عنوانه الألكتروني (mail).

 

mardi 2 mars 2021

محاضرة لـ"أنتون ﭬراو" بعنوان "التفقد البيداغوجي في مختلف الأنظمة التربوية في العالم" (المقدمة). ترجمة المؤلف مواطن العالَم والديداكتيك

 


Source : Conférence d’Anton DE GRAUWE, spécialiste des programmes, Institut International de la planification de l’éducation, UNESCO.

Titre de la conférence : L’inspection dans différents systèmes éducatifs à travers le monde.

مخطط المحاضرة

1.    المقدمة

2.    نموذج التفقد الكلاسيكي

3.    نموذج التفقد المركزي

4.    نموذج التفقد الذي يعتمد طريقة الدعم عن قرب

5.    النموذج الخالي من التفقد البيداغوجي والمراقبة الإدارية

 

1.    المقدمة

تعتمد جل البلدان على مؤسسة التفقد البيداغوجي في نظامها التربوي إلا قلة منها استغنت تماما عن هذا النوع من التفقد وهذا لا يعني أنه لا توجد فيها مراقبة من نوع آخر. تتناقض مهمة التفقد الطموحة مع الإمكانات المتواضعة.

ما هي المهام الأساسية للتفقد؟

-         أداة مراقبة  بيداغوجية وإدارية في آن. يركّز المتفقدون على المهمة الثانية أكثر من الأولى.

-          أداة دعم، لذلك يسمى في بعض البلدان مشرف أو مرشد بيداغوجي (في الجزائر يسمى مفتش).

-          تحميل المدرسين مسؤولية  نتائج تلامذتهم رغم أن للعائلة والمدرسة كمؤسستين دور في هذه النتائج (في الكويت يدخل المرشد البيداغوجي ويستمع إلى الأستاذ حوالي ربع ساعة ثم يستأذنه ويشرع في طرح أسئلة معرفية على التلامذة ليدرك مستواهم ومقدار تقدمهم في المنهج حتى يحكم على المدرّس من خلال مستوى تلامذته).

-         تحسين مستوى التربية بصفة عامة.

-         توحيد الثقافة الوطنية: نفس المقاربة البيداغوجية ونفس البرنامج ونفس المواد في جميع أنحاء  القطر.

-         أداة ربط: المتفقد يبلّغ أوامر الوزارة إلى المدرسين ويرفع تقاريره البيداغوجية إلى الوزارة.

ما هي إشكالية التفقد؟

من يتفقد؟: هل يتفقد المدرّس؟ هل يتفقد المدرَسة؟ هل يتفقد النظام التربوي؟

ما هي بدائل المتفقد الكلاسيكي المتاحة؟

-         الجهات الفاعلة والمخولة لتفقد المحترفين هم المحترفون أنفسهم، خذ مثلا  الأطباء، هم مراقَبون من قِبل عمادة الأطباء نفسها.

-         المدرسون الأكفاء يستطيعون تفقد زملائهم.

-         في إفريقيا الجنوبية: يتكون فريق التفقد من ممثل للإدارة وممثل لنقابة المدرسين ومدرّس يعيّنه زميله المعني بالتفقد. بهذا الصنيع الديمقراطي يكتسب التفقد مصداقية، قد يفتقدها المتفقد الكلاسيكي.

-         قد يُراقَب المدرسون من قبل المستفيدين أو الزبائن أو المستعملين مثل الأولياء والتلامذة. في بعض البلدان النامية حيث تضعف أو تغيب الدولة، تخلق المدرسة شبكة حولها، متكونة من تجمّع الأولياء. يموّل   الأولياء المؤسسات العمومية من الضرائب التي يدفعونها سنويا للدولة التي تعيش عادة من هذه الضرائب. ومن يموّل المدرسة يستطيع ممارسة حق المراقبة والتوجيه على المدرسين، يراقب تغيّبهم مثلا أو يحاسب المدرسة على النتائج. وفي هذه الحالة، يختار الولي المدرسة حسب نتائجها وهذه سوق رائجة في فرنسا مع كل انعكاساتها الضارّة.

فيما تتمثل مِهَنِية المدرس؟

المدرسون مهنيون بطبيعتهم. ليس الهدف من التعليم هو البحث عن الرزق بل التعليم هو رسالة متكاملة في حد ذاتها. يبدو أن للمدرسين الأكفاء الحق في شيء من الاستقلالية في مراقبة عملهم لكن من الضروري إجراء مراقبة خارجية لتقييم كفاءاتهم.

من يقيّم من؟

-         التقييمات العالمية مثل تقييم "بيزا" التي تكشف نقاط الضعف في النظام التربوي بمقارنته بأنظمة عالمية متفوقة.

-         التقييم الذاتي وهو مشروع المدرسة مع العلم أنه ليس من السهل طرح نفسك موضوعا للنقاش والنقد والمساءلة. قد يخلق هذا النوع من التقييم صراعات بين المدرسين وقد يثبط عزائم البعض منهم.

-         من الأفضل الجمع بين الأدوات الثلاثة للتقييم وهي تقييم المتفقد والتقييم الذاتي والتقييمات العالمية. لا يجب الاستئناس بطرف واحد فقط، مثلا، قد لا يأخذ المتفقد الكلاسيكي في الاعتبار عمل أو مشروع المدرسين أنفسهم ولا يهتم بالتقييمات العالمية. بهذا الصنيع الأحادي، يفقد الطرفان الآخران شرعيتهما ومصداقيتهما.

Un long article à suivre demain et après demain…

 

المصدر: كتابي، الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي - سَفَرٌ في الديداكتيك وعِشْرَةٌ مع التدريس (1956-2016)، طبعة حرة، 2017 ، 488 صفحة (ص.ص. 109-113).

 

إلى المنشغلين والمنشغلات بمضامين التعليم:

نسخة مجانية من كتابي "الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي" على شرط التسلم في مقهى الشيحي أو نسخة رقمية لمَن يرغب فيها ويطلبها على شرط أن يرسل لي عنوانه الألكتروني (mail).

 

مشروع فكري لتأسيس يسار جديد، أعرضه على اليسار التونسي ؟ مواطن العالَم والديداكتيك

 


1.     تحذير:

إنه مشروعٌ عسيرُ الهضمِ، طويلُ المدى وكله جِهادٌ ضد النفسِ المعتدّةِ بماركسيتها أكثر من ماركس نفسه. ماركس ليس ماركسيّاً بالمعنى اللينيني للكلمة، لأن "الإيديولوجيات، كل الإيديولوجيات، هي حرية في بداية تَشكّلها، قمعٌ في نهاية تَشكّلها" كما قال الفيلسوف اليساري سارتر منذ 1948.

 

2.     مقدمة:

مشروعٌ ينطلق من أربع مسلّمات (المسلّمة هي الفرضية التي لا يمكن البرهنة على صحتها لكنها ضرورية للبرهنة على وجاهة هذا المشروع). مشروع يتوجه إلى كل اليساريين التونسيين الذين يريدون أن يفعلوا في مجتمعهم التونسي أي يريدون تغييره إلى الأفضل، أكانوا رجالَ ونساءَ سياسةٍ أو رجالَ ونساءَ ثقافةٍ، أما اليساريون التونسيون الذين لا يريدون أن يفعلوا في مجتمعهم التونسي ولا يعنيهم تغييره، هؤلاء الأخيرون يكفرون أو يؤمنون هم أحرار ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون:

-         المسلّمة الأولى: الاعتراف والإقرار سرّاً وعلانيةً بأن المجتمع التونسي مجتمعٌ ذو هوية أمازيغية-عربية-إسلامية ولا هوية جامعة له غيرها.

-         المسلّمة الثانية: الفكر اليساري فكرٌ مستورَدٌ ودخيلٌ على ثقافتنا الأمازيغية-العربية-الإسلامية، وأسماؤه فقط تدل على ذلك: الماركسية، اللينينية، الستالينية، التروتسكية، الماوية.

-         المسلّمة الثالثة: اليسار التونسي اليوم يمثل أقلية ضئيلة عدديّاً في المجتمع التونسي، كذلك كان منذ قرن (1920، تاريخ تأسيس الحزب الشيوعي التونسي) وكذلك سيبقى لقرنٍ آخرَ أو أكثرَ أو إلى الأبد، الله أعلم.

-         المسلّمة الرابعة: "لا أحد مُجبرٌ على التماهي مع مجتمعه (l’indigénisation). لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه" (الفيلسوف عبد الله العروي، يساري مغربي). والإسلامُ هو لسانُ مجتمعنا التونسي ومنطقُه ولا لسانَ ولا منطقَ له غيرهما، في الحاضر والمستقبل القريب على الأقل، أما المستقبل البعيد فعلمه عند الله ولا أحد يعلمه إلا هو.

Modèle d’inspiration : l’expérience de l’indigénisation de la gauche latino-américaine.

3.     مواصفات المشروع (المعروضة للدحض أو التعديل):

لقد حذّرتُ في أول المقال وقلتُ إنه مشروعٌ عسيرُ الهضمِ، طويلُ المدى وكله جِهادٌ ضد النفسِ المعتدّةِ بماركسيتها أكثر من ماركس نفسه:

-         مشروعٌ عسيرُ الهضمِ:  مشروعٌ ينتظر منكم تربية أنزيمات مستحدثة لهضمه. أنزيمات تتمثل في مراجعات نقدبة للتجربة اللينينية-الستالينية على المستويَين، النظري والتطبيقي.

-         مشروعٌ طويلُ المدى وكله جِهادٌ ضد النفسِ المعتدّةِ بماركسيتها أكثر من ماركس نفسه: مشروعٌ يطلب من الماركسي التونسي التخلي إراديّاً وإستراتيجيّاً عن حلم الوصول للسلطة ولو إلى حين، جيلٌ أو ثلاثة أجيال على أقل تقدير أي قرناً من الزمن. هذا لا يعني الركون إلى الراحة أو رفع راية الهزيمة أمام الخصوم السياسيين (الإسلاميين والقوميين والدساترة والليبراليين عامة)، بل يعني تأسيس وبناء قاعدة جماهيرية تحمل هذا اليسار التونسي الجديد المتماهي مع مجتمعه. حِمْلٌ ثقيلٌ وحَمْلٌ قد يطولُ ولكنه حُلمٌ غيرُ مستحيلٍ.

 

3. كيف أفهم مفهوم "تماهي اليساري التونسي مع مجتمعه التونسي" ؟:

- نحن اتفقنا على أن المجتمع التونسي مجتمعٌ ذو هوية أمازيغية-عربية-إسلامية ولا هوية جامعة له غيرها، فالمطلوب إذن عدم المساس لا من بعيد ولا من قريب بمقدّساته الثلاثة: الله والقرآن الكريم والرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وإذا كنتَ يساريّاً ملحدًا فاحتفظْ أرجوكَ بإلحادك لنفسك. مالك بن نبي قال: "الإسلام وحيٌ من عند الله (القرآن)، أما الحضارة الإسلامية فهي من صُنع البشر". البشر هم  الإسلاميون والقوميون والدساترة واليساريون، والحضارة الأمازيغية-العربية-الإسلامية هي حضارتك أنتَ أيها اليساري التونسي، وطولك وطول عصاك اليسارية النقدية، قَوِّمْ ما تراه فيها أنتَ معوجّاً، فهي ليست مقدسةً وأرِنا فيها شطارتك.

-         مجتمعنا مجتمعٌ مريضٌ وأمراضه متنوعة ومتعددة: فساد، رشوة، انتهازية، خطاب مزدوج، جهل، فقر، تخلف، تقليد، غزو ثقافي، انبتات، تديّن مزيّف، انحطاط أخلاقي، إلخ. قالو: "ليس من علامات الصحة التماهي مع مجتمع مريض". وأنا، لا ولن أطلبَ منك ذالك، لن أطلب منك تماهياً ناتجاً عن خوفٍ أو طمعٍ، بل أطلب منك تماهياً واعياً بأمراض مجتمعه، أطلب منك ابتكارَ دواء من صُنع يديك، دواء من حضارتك (فيها كنوز مغطاة أو مهملة)، دواء أصله من بيئتك حتى ولو كان معجوناً بيساريتك المتونسة، دواء لم يكتبه لك ماركس أو ستالين، فأدويتهم لم تصلح لمجتمعاتهم فكيف تتراءى لك صالحة لمجتمعك، دواء من تلافيف مخك المسلم.

 

4.     رسالة مَحبة وسلام إلى أخي اليساري الماركسي التونسي من أخيك اليساري التونسي غير الماركسي:

أخي اليساري الماركسي التونسي، أنتَ مسلمٌ، رغماً عن أنفك مسلمٌ، مسلمٌ ولو خرجتَ من جلدك، مسلمٌ، أنتروبولوجيّاً مسلمٌ، حتى ولو كنتَ عقائديّاً ملحداً، فأنت تحيا وستموتَ وتُدفنَ مسلماً، أنتَ ملحدٌ/مسلمٌ، غصباً عنك مسلمٌ ولغتك الإسلامٌ، أنتَ منّا وفينا، أنت لحمنا ودمنا، و"ماناش مْسَلْمِينْ فيك حتى ولو أنت عن جهل سلمت فينا وتنكرت لينا، أنت ابننا والأم لا تفرّط في ابنها ولو هو فرّط فيها".

أخي اليساري الماركسي التونسي، أنتَ في هذه الوضعية مسيّرٌ لا مخيّرٌ (استنتاج فلسفي وليس استنتاجاً دينيّاً): لنفرض جدلاً أنك تخليتَ عن هويتك الإسلامية فأي مجتمع سيقبلك بهوية غير إسلامية (قلتُ هوية ولم أقل عقيدة، أنتَ حرٌّ فيما تعتقده صواباً)، كل المجتمعات غير الإسلامية تصنفك غصباً عنك مسلماً حتى ولو أقسمتَ أمامهم على "الكابيتال"، ونحن على العكس نصنفك مسلما ونقبلك مسلما ونرحب بك مسلما حتى ولو أقسمتَ أمامنا على "الكابيتال" (Le Capital, chef-d’œuvre de Marx).

 

إمضائي: "الوطنية والعالمية، علينا اليوم الجمع بين هذين المفهومين المتناقضين في الفكر المعقّد: الجمع بينهما يخلق مواطن العالَم" (Edgar Morin )

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 2 مارس 2021.

 

lundi 1 mars 2021

محاضرة لـ"أنتون ﭬراو" بعنوان "التفقد البيداغوجي في مختلف الأنظمة التربوية في العالم" (تمهيد). ترجمة المؤلف مواطن العالَم والديداكتيك

 


Source : Conférence d’Anton DE GRAUWE, spécialiste des programmes, Institut International de la planification de l’éducation, UNESCO.

Titre de la conférence : L’inspection dans différents systèmes éducatifs à travers le monde.

 

 

إن استشارة متفقدي وزارة التربية في الندوة الوطنية حول منهجية إصلاح المنظومة التربوية، تونس من 29 إلى 31 مارس 2012، ليست هي الحل كما توهّم بعض البيروقراطيين غير الملِمّين بالأزمة التربوية في تونس، أو كما أمِلَ بعض السياسيين الجدد. وإنما وجود مؤسسة التفقد البيداغوجي في حد ذاتها هي العلامة التي لا تخطئ على الأزمة، على حِدّة الأزمة. التفقد البيداغوجي ليس العلاج أو الدواء وإنما هو من أعراض المرض.

 

سأحاول أن أترجم إليكم بكل أمانة علمية -رغم مقدرتي المتواضعة في الترجمة- مضمون المحاضرة التي وجدتها على الأنترنات حول التفقد البيداغوجي في العالم بعنوان "التفقد في مختلف الأنظمة التربوية في العالم"، تقديم "أنتون دو راو"، اختصاصي برامج، المعهد العالمي للتخطيط التربوي، اليونسكو. ومَن يفضّل سماع المحاضرة مباشرة باللغة الفرنسية سوف يجد في آخر المقال "رابطها" وعندئذ يستطيع الاستغناء عن قراءة هذا المقال باللغة العربية.

ملاحظة: تجدون إضافاتي القصيرة جدا دائما بين قوسين حتى لا يختلط عليكم الأمر خاصة وأن المحاضر من الوزن الثقيل علميا رغم رشاقة جسمه.

كلمة صغيرة لكن لطيفة وحازمة ومعبّرة وعبرة في الوقت نفسه لمن يعتبر من أولي الأمر والألباب التربويين، أوجّهها خصيصا إلى متفقدي الذي هاتفني في منزلي وأثناء عطلتي وحرمني من الإحساس بالأمان وهدّدني بتقديم شكوى ضدي إلى التفقدية العامة للتعليم الثانوي محاولا شلّ عزيمتي وحرماني من حقي الشرعي والقانوني في حرية التعبير. وعلى كل مقال سيئ أرد بمقال علمي جيد لا بالعنف اللفظي أو التهديد، لذلك تراني أردّ على التهديد اللفظي بمزيد من النشر، نشر البراهين العلمية التي تعزز وجهة نظري النقدية العميقة لنظام التفقد في العالم وخاصة نظام التفقد في تونس بصيغته الحالية في 2011 دون المساس بالحرمة الأدبية والشخصية لمتفقدينا التونسيين الأكفاء الذين أكنّ لهم كل التقدير والتبجيل ولا أحمّلهم وحدهم مسؤولية تخلّف نظام التفقد في تونس وأعتبرهم بمثابة أساتذتنا المحترمين بعد أساتذة الجامعة والسلام على من اتبع الهدي، هدى العلم والمعرفة، هدى حرية التعبير دون قيد أو شرط، هدي الابستومولوجيا. شكرا للتكنولوجيات الحديثة وشكرا للأنترنات وخاصة الفايسبوك الذي منحني مجانا هذه المساحة الرحبة من حرية التعبير والنشر وجعلني أستغني باستعلاء وتكبّر عن خدمات جرائدنا التونسية التي رفضت نشر مقالاتي المتنوعة والمتعددة في نقد النظام التربوي التونسي بجميع جهاته الفاعلة بداية من صانعي البرامج إلى المتفقدين إلى الإدارة إلى الأساتذة والتلامذة والأولياء والبنك العالمي وصندوق النقد الدولي. أذكّر متفقدي أن التهديد لم يثنني عن مواصلة مشواري والإصداع بالـ"حقيقة العلمية النسبية" وأنا في سن الثلاثين من عمري فكيف سيثنيني اليوم وقد اشتدّ عودي وغزا الشيب مفرقي ولم أعد أنتظر من وزارتنا الموقرة عددا بيداغوجيا ولا إداريا ولا ترقية، أنتظر منها فقط أن تعطني حريتي وتطلق قلمي لوجه الله وأنا في سن الستين حتى أتخلص من تسلط بعض المتسلطين وأتفرغ لمهمتي الأساسية في الحياة ألا وهي النقد، نقد كل فكر غير علمي في تونسنا الجميلة. النقد مؤسسة مستقلة وقائمة بذاتها ولا يُنقِص من قيمتها العلمية عدم تقديمها للبديل.

Un long article à suivre demain et après demain…

 

المصدر: كتابي، الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي - سَفَرٌ في الديداكتيك وعِشْرَةٌ مع التدريس (1956-2016)، طبعة حرة، 2017 ، 488 صفحة (ص.ص. 107-109).

 

إلى المنشغلين والمنشغلات بمضامين التعليم:

نسخة مجانية من كتابي "الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي" على شرط التسلم في مقهى الشيحي أو نسخة رقمية لمَن يرغب فيها ويطلبها على شرط أن يرسل لي عنوانه الألكتروني (mail).