vendredi 6 octobre 2017

بماذا تتباهون على الصغارِ يا "اكْبارْ الحومة"؟ مواطن العالَم


تتباهون بِداءِ "إعادة ترتيبِ ذاكِرَتِكم على هواكم" الذي أصِبتُم به على كِبَرٍ. تتباهون بأوهامكم، بخيبتِكم، بفشلِكم، أو بِخنوعِكم لِنِظامَينِ ديكتاتورِيَّيْنِ طيلة نصفِ قرنٍ؟ هل خطّطتم لِما نحن فيه اليوم؟ أنتُم في الحالَتَين مُدانونَ!
كِمِّيًّا، نحن اليوم نقرأ ونكتُبُ أكثر منكم ألفَ مرةٍ. نحن مُدوِّنون بالملايين في تويتر والفيسبوك. ها.. ها.. ها. ومَن أدراكم أن قِراءاتِكم أفضلُ؟ أو لغتُكم أسلمُ؟ أو ثقافتَكم أوسَعُ؟ ألَمْ تُساهم الوسائل الحديثة للاتصال في الاحتجاجات والانتفاضات والثورات في العالَم أجمع؟ مَن استعملها و مَن وظفها؟ ألم يُخلِّصنا الحاسوبُ من عقدة الخط الرديء التي طالما عانيتم منها؟  ألا يصحّح الحاسوب ويقلّل من أخطائنا المعرفية والإملائية والنحوية؟ ألَم يكن حُلم أڤدع مثقفٍ فيكم أن ينشر مقالا في جريدة بعد استجداء رئيس التحرير ورقابته؟ أما نحن اليوم فكل واحد فينا، مثقفٌ أو غير مثقفٍ، يملك جريدة ألكترونية، نكتب فيها بكل حرية ما نشاءُ، فيقرؤنا وأحيانًا يستفيد من خَربَشاتِنا - في لحظتها وبالآلاف - المصريُّ والعُمانيُّ والكَنديُّ والطليانيُّ.
ألسنا أبناءَكم وأحفادَكم؟ فلو كنا أشبالاً فأنتم أسودٌ، ولو كنا غير متربّين كما تلوكون فلمن يرجع "الفضلُ" يا فضلاء؟
في زمانكم، كانت كل القرية تطير فرحًا لو تخرّج لها طبيبٌ واحدٌ أو مهندسٌ واحدٌ. واليوم نحن جامعيون بمئات الآلاف، دون عملٍ قارٍّ..آيْ نعم.. لكننا أصحابُ شهائدٍ وأعلَمُ منكم.
تتباهون علينا بنظامكم التربوي بعد الاستقلال وأنتم أول ضحاياه، نصفكم مستوى ابتدائي ونصف النصف دون باكلوريا والباقي موظفون عموميون فقراء دائمون. فبماذا بربكم تتباهون؟ هو فقط حنينٌ إلى أيام طفولتكم وشبابكم. حنينٌ زيّنها لكم وردية وهي في الواقع رمادية، فاتركونا نعيش بسعادة ما كتبه الله لنا كما كُتِبَ على الذين من قبلِنا. 

خاتمة: مواليد الخمسينيات وشباب السبعينيات، قليلٌ منكم، قرأتم، تعلمتم، طالعتم، اطلعتم، تثقّفتم، ثقّفتم، ناضلتكم، سُجِنتم، اجتهدتم وبجِد ونزاهة عمِلتم، لكن في كل مشاريعكم الثورية والفكرية فشلتم.
جُلكم، كذبتم، خنتم مبادءكم، خرجتم، هَمَلتم، سافرتم، شربتم، سكرتم، تنازلتم، ذللتم، جبنتم، بذّرتم، ومِن العملِ في بعض الأحيانِ فصعتم، وفي كل الدروبِ الملتوية مشيتم، وكل أبوابِ المتعة الرخيصة طرقتم، ولأحلام والِدَيكما ولطموحاتِهما فيكم في أغلب الحالاتِ خَذَلتم، واليوم وبعد نفاذِ البطارية تحوّلتم وربما ندمتم، تَمِيتَامُورفُوزْتُم، فلم أعد أعرفكم، عقلتم، تُبتُم واستغفرتم، وفينا حصدتم ما زرعتم.  الله يسامحنا ويسامحكم.
إنجازٌ "عظيمٌ" وحيدٌ فريدٌ، أشكركم عليه: أخفَيْتم عن أولادكم سِرَّكم وأظهرتم لهم حِرصكم على مستقبِلِهم، حِرصٌ فرضته عليكم العولمة الرأسمالية مثل حِرصِ مربي أحصِنة على فوزِ حصانه في السباق.
و"عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ...وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ" صَدَقَ أبو الطيب.

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"نَحْنُ نسأل مَن نكون في هذا الحاضر؟ لا لنكتشف مَن نَحْنُ فقط بل لنرفض مَن نَحْنُ، أي أن نتخيل كيفية وجود مُغايِرة، تأكيدًا لحق الاختلاف، حق الآخر...". فوكو (عمر بوجليدة، 2013)
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" (جبران)

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الخميس 5 أكتوبر 2017.


jeudi 5 octobre 2017

لِمَن يُقدِّرُها هي غَمزَةٌ، ولمن لا يُقدِّرُها سَبّةٌ؟ مواطن العالَم، أستاذ متقاعد لا يستثني نفسَه من المنظومة التربوية المتخلفة (1956-2017)

 خروج التلامذة في سوسة لاستقبال السبسي بصفته رئيسًا لِتونس، بغض النظر عن اسمه أو حزبه، ولو كان حمة أو راشد فلن أغيّرَ من تعليقي التالي شيئًا:
هنيئًا للصغارِ بفرحةِ الحدثِ وفرحةِ الخروجِ من سَجْنِ القِسمِ. قسمٌ يشتغِلُ طيلة نصف قرنٍ ولم يتخرّج منه ولو مُبدِعٌ واحدٌ مُعتَرَفٌ به عالميًّا (فيلسوفٌ أو عالِمٌ أو أديبٌ أو فنانٌ). قسمٌ مُتكلّسٌ لا زال يُدرِّسُ بطريقةٍ بافلوفية (Le béhaviorisme) في عالَمٍ سادت فيه البِنائية (Le constructivisme). قسمٌ يُدرِّسُ علومًا بلا روحٍ (L`épistémologie) ونظرياتٍ دون تطبيقٍ. قسمٌ يُقيِّمُ الأجيالَ والمُرَبِّي-المُقَيِّمُ لم يدرُس عِلمَ التقييمِ. قسمٌ تخلّى عن مهمة التكوين وأوكلها - من أجلِ الربحِ الجَشِعِ السَّهْلِ  -لِڤاراجات التلقينِ والحَشوِ وسِباقِ الأحْصِنةِ اللائِنسانِي (Le bachotage-dopage hors de l`école). قسمٌ يُكرِّسُ الأنانية والغِش واللامساواة بين التلامذة.  قسمٌ مُمِلٌّ إلى حَدِّ الغَثَيَانِ و"الرَّدَّانِ".
حدثٌ سيبقى في ذاكرةِ الأطفال بعد أن تَمَّحِي دروسكم السكولاستية القَرَوَسَطِية (La scolastique) السابقة لميلاد العقلانية الديكارتية في القرن السابع عشر ميلادي.
عام 1965، أخرجونا صغارًا لاستقبال بورڤيبة في ڤابس وكانت فرحتي بمغادرة المعهد لا تُوصَفُ.

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" (جبران)

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الخميس 5 أكتوبر 2017.
Haut du formulaire


mercredi 4 octobre 2017

التسيُّبُ السائدُ اليوم بين المواطنين العرب المسلمين أنفسهم وفي بلدانهم، فيه نَفْيٌ ضِمْنِيٌّ لِوجود الله لو كانوا يفقهون! فكرة فيلسوف حمام الشط حبيب بن حميدة، صياغة وإضافة مواطن العالَم

Le micro-pouvoir foucaldien

نتذمّرُ من ازدراءِ الغربيين لِديننا، ونحن المواطنون العرب المسلمون المعاصرون نلعنُ دينَنا في اليوم مليون مرة، نلعنه بأفعالِنا السيئة و"باردوكسولُّمُون " (Paradoxalement)نمجده في صَلَواتِنا. تَفضحُنا سلوكاتِنا  ولن تُفلِحَ أوهامُنا في سَتْرِ عُيوبِنا.
أن تَنفِي الآخرَ وتُقصيه وتتجاهله، يعني أنك نَفَيْتَ الله في الآخرَ (الإنسان عمومًا دون تمييز من أي نوعٍ). قال الله تعالَى: "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"،  ولم يقل "إن أكرمكم عند الله مسلِمكم". خَلَقَنَا مختلفين لِحِكمةٍ نقبلها حتى ولو كنا نجهلها. الله سبحانه غنيٌّ عن صلاتِكَ أيها المسلم، وعن صيامِكَ وقِيامِكَ، وعن عِباداتِكَ جملةً وتفصيلا. الله مُجرّدٌ حيٌّ قَيُّومٌ، عالٍ متعالٍ، مستقلٌّ بذاته عن جميع مخلوقاته ولا يحتاجُ لإثباتٍ من أحدٍ. أما أخوكَ الإنسان فهو في أشد الحاجةً إليك، بل لا يستطيعُ العيشَ بدونك وبدون اعترافك به كآخر، وإن كفرتَ به فقد كفرتَ بالله الذي خلقه كما يشاء هو سبحانه لا كما تشاء أنتَ أيها الغِرّ المعتد بنفسه،  فاتقُوا الله في خلقِه تفوزون بالدنيا وقد تفوزون بالآخرة أيضًا.

في مقهى البلميرا سُئِلَ فيلسوف حمام الشط: ما الفضيلةُ (La Vertu) يا سي الحبيب؟ أخذ نَفَسًا كبيرًا وكأنه يُهيِّئ نَفْسَه للغوصِ في الأعماقْ ثم أجابَ قائلاً : الفضيلةُ هي عادة ممارسةِ الفضيلةِ (L`apprentissage habituel de la Vertu ) في الواجب وخارج الواجب، في البيت والشارع، في الوطن وخارج الوطن، مع المسلم وغير المسلم، مع الصغار والكبار، مع الرجل والمرأة، مع البشر والشجر والحجر، مع المريض والسليم، مع الحاضر والغائب، إلخ. الفضيلةُ ليست فِعلٌ أو قولُ يُكتَفَى به أو يُحتذَى به في المناسبات والمواسم. الفضيلةُ ليست صدقةً من حين لآخر أو شفقةً في المصائب أو فَطرةً نوزعها في العيد الصغيرِ أو تبرّعًا لبناء جامِعٍ أو خمسَ صلواتٍ نقيمها في اليوم دون خُنوعٍ لله أو خشوعٍ، أو صيام شهرٍ في السنة فيه البطنُ خاويةٌ والتقوى غائبةٌ. قال الله تعالَى: " وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ"، اعملوا لا تعنِي (Travailler comme enseignant ou ingénieur ou autre) ولا تعني الاكتفاءَ بأداءِ الفرائض، بل تعنِي عملَ الخيرِ.

وما الخيرُ يا سي لَحْبِيبْ؟
الخيرُ هو العملُ التطوعِيُّ النزيهُ المجرّدُ من كل غرضٍ دنيويٍّ أو أخرويٍّ 
(Une occupation complètement désintéressée) 
دون انتظارِ جزاءٍ أو شكورٍ من أحدٍ ودون طمعٍ في جنةٍ أو خوفٍ من نارٍ، خاصةً وأن المخدومَ عادةً (الإنسان المحتاج لأخيه الإنسان ماديًّا أو معنويًّا) لا يملك شيئًا يُقدمه للخادِمِ سوى رضاءَ الخادم على نفسه وهذا أعز ما يطمح إليه الإنسانُ التقيُّ مهما كانت عقيدته، توحيدًا أو إلحادًا. أأنتَ خلقتَه أم الله؟

حبيب يُغني وجناحُه يرد عليه والغِناء عند حبيب فلسفةٌ والفلسفة عنده حوارٌ أو لا تكون. ومن يا تُرَى يكون جناحُه بحمام الشط؟ جناحُه هو مَن نشرَ على لسانه (حبيب) قرابة العشرين مقالاً.
تدخلتُ في النقاشِ شارِحًا مستشهِدًا بأمثلة تُؤيد حبيب لأن من عادة الفلاسفة أنهم لا يحبِّذون سَجنَ فكرتهم في مثالٍ حرصًا على عدم اختزالها، اختزالٌ قد يشوهها دون قصدٍ 
(Les exemples sont souvent réducteurs)،
 وقلتُ: انظرْ للغربيين كيف يحترمون القانون الوضعِي (العقل) والقانون عندهم  عالٍ متعالٍ كالإله عند التوحيديين مع الإشارة أنني كمسلم أنزّهُ الله عن كل تشبيه. بعضهم يكرهونك كمسلمٍ دخيلٍ مهاجرٍ، لكن لم يمنعهم حقدهم الموروث اجتماعيًّا هذا من أن يطبقوا عليك القانون مثلما يطبقوه على أبناء جلدتهم، أي أنهم أناسٌ قادرون على جهاد أنفسهم وكبح جماح عواطفهم وكتم عنصريتهم وكبتِ غرائزهم الفطرية والمكتسبة (Les réflexes innés et conditionnels)، وفي الوقت نفسه يُبدون الجيدَ فيهم، بشاشةٌ في الوجه، حُسنُ الاستقبالِ، رحابةُ الصدرِ وسرعةُ قضاءِ الحاجةِ.. لا يعني هذا أنهم بلا تقوى ولا روحانيات كما يذهب في ظن الأكثرية من المسلمين المتكبرين بدينهم، ومن المؤسف أن أقول أنهم وحتى في هذا الميدان هم أكثر منا حنانًا على بعضهم البعض.

ومَن يا تُرى أمِرَ بمجاهدةِ النفسِ؟ هم المسلمون نحن وسميناه جهادًا أكبرَا. جهادُ النفسِ الأمّارةِ بالسوءِ وما أكثرَ السوءَ عندنا! والمفروض أن خِشية الله عندنا أعلَى من خِشية القانون. فهل إذا الفرعُ (خِشية القانون الوضعي الزجري) بعد الثورة ذهبَ، ذهبَ معه الأصلُ أيضًا (خِشية الله)؟
نحن - عكس الغربيين - فعلنا: فعِوض أن نُلجِم عُدوانِيتَنا المكتسبة اجتماعيًّا، أطلقناها دون لٍجامٍ كالكلب المسعور تنهش أعراضَنا وتستبيح مقدساتِنا وتُتلِف قيمَنا السَّمحة بأسلحتِهم ولكن للأسفِ الشديدِ بعقولِنا الجامدةِ وأيدينا الآثمةِ، ولم يسلم من إيذائها، عُدوانِيتَنا،  لا العدوَّ ولا الصديقَ، ووصل شرها إلى الطريق العام والقطاع الخاص والعام ونجحت في تلويثِ حِسنا العام وذوقنا السليم ونشرت القبحَ مكان الجمال.

خاتمة:
نحنُ أمّةٌ رُحِمنا بكثرةِ الصلاةِ وطولِ الصيامِ وابتُلِينا بالكسلِ وعدم إتقان العملِ!
دستورنا لم ينهنا، قانوننا لم ينهنا، تقاليدنا لم تنهنا، صلاتُنا لم تنهنا،  صيامُنا لم ينهنا، قرآنُنا لم ينهنا، سُنة رسولِنا لم تنهنا، فمَن يا تُرى سينهنا أو يُمحينا عن بكرة أبينا!
سأل برنار بيفو (منشط سابق في برنامج "أبوستروف" في قناة أنتان 2) مرةً الفيلسوف بول ريكار: "لماذا تصلحُ الفلسفة؟". أجابه ساخِرًا: "لا تصلحُ لشيئ أو بالأحرى تصلحُ لشيء قريبٍ من اللاشيء (Le Presque-rien) ولكن يبدو أن هذا الشيء القريبٍ من اللاشيء هو كل شيء".
تصبحون إن شاء الله على شيء قريبٍ من اللاشيء...

إمضائي
"فلتكن لديك الشجاعة والجرأة للمعرفة.. و.. اجرؤ على استخدام فهمك الخاص" كانط
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" (جبران)

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأربعاء 4 أكتوبر 2017.


mardi 3 octobre 2017

حوارٌ بين مواطنٍ تونسيٍّ مُثقفٍ مُهمّشٍ (م) ومواطنٍ تونسيٍّ مُثقفٍ حاملٍ لإيديولوجيا (س)؟ مواطن العالَم

 س: لماذا لا تَلِجُ المجالَ  السياسيَّ؟
م: ولماذا احترفتَ أنتَ السياسةَ؟
س: لأحترقَ كالشمعةِ كي تحيا أنت وأمثالُكَ!
م: لا أرى شمعَكَ ذائبًا، أراكَ كُتلةً من الشحمِ هائلةً.
س: أنتَ ترى فِيَّ ما لا يراه الناس، وأنا يهمني رأي الناس.
م: أنتَ يساري؟
س: هَبْ أنني كذلك؟
م: أنتَ لستَ كذلك، أنتَ تونسي، ولا يمكن أن تكون كذلك.
س: ومَن أدراك؟
م: فِعلُكَ وحدَه أنبأني وأدراني.
س: وما فِعلِي؟
م: غايتُكَ أكبَرُ من معدَنِكَ.
س: وما فِعلِي وما غايتي يا عرّاف زمانه؟
م: غايتُكَ النبيلةٌ رَكِبت نفسًا رخيصةً رذيلةً.
س: أو تشتمني؟
م: حاشا، بل أصفُكَ لأكشفَكَ لِمَن لا يعرفُ داخِلَكَ.
س: وما داخِلِي يا دخيلُ؟
م: اكتشفتَ الفكرَ اليساريَّ في كُتبٍ كُتِبت لفهم واقعٍ بعيدٍ عن واقعِكَ، وتجاهلتَ واقعًا يكاد يفقأ عينيك. أنتَ بورجوازيٌّ صغيرٌ، حَقّرَ ماركس من شأنِه فاستثنيتَ نفسَكَ وأنا لا أعرف إلى اليوم لماذا فعلتَ ذلك. أنتَ لا تعرفُ المِنجلَ ولا المِطرقةَ إلا في شعارِ حزبِكَ المستورَدِ. أنتَ تسكنُ الفيلات، وتبيعُ العِلمَ في الڤاراجات، وتسكرُ في أغلى البارات، وتعافُ ركوب الحافلات وتعرفُ تراثَ أسيادِكَ أكثر مما تعرفُ من تراثِ أجدادِكَ. أنتَ صَنَعْتَ للبروليتاريا التونسية وعيًا وهميًّا بِطبقتِها، وعيٌ لا يوجدُ إلا في تَصَوِّرِكَ، والطبقةُ - كما تعرِفُ وأنتَ سيدُ العارفين بالنظريات - لا تُعَرّفُ إلا بِوعيِها الطبقي (La conscience de classe). أنت يساريُّ القولِ ليبراليُّ الفِعلِ، لا فرق بينك وبين أهل الكتابِ في النصوصية والأصولية والسلفية، ثلاثتُهم ورابعهم أنتَ، مَثَلكم جميعًا كـمَثَلِ الحمارِ يحملُ أسفارًا.
س: ما دام خيالُكَ واسعًا وعقلُكَ تافهًا إلى هذه الدرجةِ، فهَبْ مَثلاً أنني دستوريٌّ؟
م: أنتَ لا تعِي من غاياتِ الدستورِ إلا ما ورد في اسمِ حزبِكَ. أنت لا تعرف من الروائح إلا رائحة الخبز عند الجيران، "خُبزيست" تشمه عن بعد وتسعى له زاحفًا.
س: هَبْ يا سيدي أنني إسلامي؟
م: اسأل نفسَكَ فأنا أستحِي أن أسألَك لأن الجوابَ بائنٌ من عُنوانِهِ: "هل نَهَتْنِي صلاتِي عن الكبائرَ التي أتاها ولا يزالُ يأتيها جلادِي السابقُ وحليفِي الحالي؟". أنتَ طَلَعْتَ أصغرَ من رسالتِك وأجبَنَ مما كنتُ أظن.
س: هَبْ أنني قومي؟
م: أوَ لا تخجل من مساندة ديكتاتور ابن ديكتاتور؟ أما عن نفسي إن رغِبتَ أحدثُكَ، فأنا أخجلُ من كل الأحزاب العربية وكل الحُكّام العرب التاريخيين والمعاصرين بجميع انتماءاتهم الإيديولوجية، ولا واحدٌ فيهم أفرحَنِي يومًا واحدًا.
س: هَبْ أنني نقابي؟
م: ماذا فعلتُم يا أبناء حشادْ للحفاظِ على سيادةِ البِلادْ ولماذا ساهمتُم في التفريطِ في القطاعِ العمومي؟
س: لم يُخطئ مَن سَمّاكَ مُهَمَّشًا وما أبعدك عن الثقافة يا عديم الوطنية!
م: أصابَ مَن قال أن الإيديولوجيات حريةٌ عند تَشَكِّلِها، استلابٌ عند اكتمالِها (سارتر). وفي النهاية أّسْتَسِرُّكَ: الإيديولوجيات المستوردة الخمسة المذكورة أعلاه (اليسارية، الليبرالية الدستورية، الليبرالية الإسلامية، القومية الشوفينية، البروقراطية النقابية) لم ولن تُغيّرُ من أنانِيتِكَ المكتسبةِ كمواطن تونسي، غرّبتَ أمْ شَرّقتَ. ابحثْ عن بديلٍ من صُنعِكُ ولا تُقصِي ضِدَّكَ فلن يأتيك الحلُّ من البحرِ ولا من السماءِ، "إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ"، صَدَقَ اللهُ العظيمُ.

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" (جبران)

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الثلاثاء 3 أكتوبر 2017.


lundi 2 octobre 2017

بعضًا من الإجراءات الموجعة جدا المقترَحَة لإصلاح التعليم العمومي في تونس؟ مواطن العالَم، أستاذ ثانوي متقاعد ودكتور في إبستمولوجيا تعليم البيولوجيا

(La didactique de la biologie)

خمسة إجراءات، أقترحُ تطبيقَها ولكن على مراحل أخذًا في الاعتبار الفترة التحسيسية الضرورية  ومراعاةً للجانب الإنساني في تطبيق القوانين الصادمة للحس العام وذلك لما قد تتسبب فيه هذه الإجراءات القاسية من ضررٍ نفسي لمجمل الفاعلين التربويين الذين سيشملهم هذا الإصلاح التربوي الجزئي الجذري:
1.     إلغاء سِلك المتفقدين البيداغوجيين تدريجيًّا في الابتدائي والإعدادي والثانوي. البراهين: لا يوجد تفقد في كل جامعات العالَم. حُذِفَ التفقد في فنلندا بلد أفضل نظام تربوي في العالَم.
2.     إلغاء سِلك القيمين (مؤطر بيداغوجي) تدريجيًّا في الإعدادي والثانوي. البراهين: القيم التونسي الحالي لم يتلقَّ أي نوع من التكوين الأكاديمي في أي علم من علوم التربية المذكورة في الخاتمة أسفله. في تونس، لا يوجد قيمون في الابتدائي رغم أن الأطفال الصغار هم أحوج التلاميذ إلى تأطير بيداغوجي. في أمريكا، يقوم الأساتذة بالتناوب بدور القيم أثناء فترات الراحة والغداء.
3.     إلغاء جميع الإعداديات والثانويات النموذجية العمومية. البراهين: مجالٌ فيه تمييزٌ ذهنيٌّ لا يصحّ بين التلاميذ. جل الخرّيجين الذين صرفنا عليهم بسخاء من أموال دافِعِي الضرائب يتوجهون للعمل في القطاع الخاص داخل وخارج الوطن طمعًا في امتيازات مادية.
4.     إلغاء التقييم الجَزائي والإشهادي (Évaluations sommative et certificative أي الامتحانات أو الفروض التأليفية ومجالس الترقية) في الابتدائي والإعدادي والثانوي وسحبه من سلطة المدرّس وإحالته إلى مؤسسة تقيمية تابعة إلى وزارة التربية تكون مستقلة تمامًا عن المؤسسات التربوية (عين خارجية محايدة وموضوعية). لا نترك للمدرس إلا التقييم التكويني (Évaluation formative).
5.     إلغاء مشروع الإصلاح التربوي في صيغته الفولوكلورية-المشهدية-الهزيلة الحالية.

خاتمة: تصوروا الإصلاح التربوي الجزئي الجذري الذي سوف يحصل في نظامنا التربوي المتردّي لو حُوِّلت الميزانيات الكبيرة المخصصة لهذه المجالات الفارغة الزائدة لفائدة إصلاحات تربوية محدّدة، كتجهيز كل القاعات بحواسيب، أو شراء تابلات لكل تلميذ، أو توفير وجبة صحية سخنة ومتوازنة لكل التلاميذ، أو تشييد كلية لعلوم التربية يتخرج منها حصريًّا كل المدرّسين بعد تكوينٍ أكاديمي يدوم عامين في العلوم التربوية (البيداغوجيا، الديداكتيك، علم التقييم، علم نفس الطفل، علوم التواصل، علوم الحاسوب، معالجة الصورة، إلخ.)، أو إضافة وِحدَتَين تَعَلُّمِيّتَين (Deux unités de valeur) لتدريس الإبستمولوجيا وتاريخ العلوم لجميع طلبة الشعب العلمية، إلخ ؟ أما الذي يدّعي "الإصلاح الشامل أو اللاشيء"، فأقول له ما قاله مونتسكيو:
"Le mieux est le mortel ennemi du bien". La citation de Montesquieu signifie à l'évidence que la recherche de la perfection est un vice majeur en toute chose, nuisible au but que l'on poursuit

إمضائي
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف الرمزي أو اللفظي أو المادي" (مواطن العالَم) و"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" (جبران)

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الثلاثاء 3 أكتوبر 2017.



« Ennahdha, c`est du *Tajammo3* Halal ». Gilbert Naccache

Gilbert Naccache, tunisien d`origine juive, écrivain de la gauche marxiste et ancien militant perspectiviste, il a enduré dix ans de torture dans les prisons de Bourguiba. Il a fait son autocritique, et c`est pour cette raison peut-être, qu`il est totalement ignoré par les mammouths des partis de gauche marxiste comme le POCT et les WATAD.
Il a annoncé cette prédiction avant la fusion de la « Nahdha » dans le « Nida » lors d`une conférence à la bibliothèque nationale en réponse à un intervenant qui lui a reproché ses critiques acerbes envers la gauche tunisienne officielle et paradoxalement son silence face au pouvoir de la « Troïka ».
Il a excellé dans son rôle d`intellectuel car il a vu clair ce que les autres ne voient pas du tout.
Citoyen du Monde, témoin appartenant à la gauche libertaire (non marxiste , socialiste, fédéraliste et démocratie directe), intellectuelle (non prolétarienne), silencieuse, marginalisée, non organisée et complètement ignorée par la gauche marxiste fossilisée comme le POCT et les WATAD, je l`ai entendu le dire de mes propres oreilles « qui vont être mangées par la terre et les vers ».

Date de la première publication sur mon blog et mes trois pages facebook : Hammam-Chatt, le 2 octobre 2017.


samedi 30 septembre 2017

صرخةُ غضبِ ظرفيةٌ مِن عربي معاصِر ضد حكام الغرب المعاصِر والملايين من مواطنيه المرتزقة في الحرب والسلم: والله ورغم تخلفنا أو بسببه فنحن أقرب منكم إلى الإنسانية! مواطن العالَم، أمَمِيُّ الانتماء ويساريُّ الهوى

 أجيبوني يا غربيون وقولوا لي بالله عليكم هل العربُ هم مَن قاموا بالجرائم التالية ضد الإنسانية:
-         استعمار البلدان المتخلفة ونهب ثرواتها وإذلال سكانها الأصليين وسجن وتشريد وتجويع وتجهيل وقتل الملايين منهم (45 ألف مدني جزائري بريء قتلتهم فرنسا في يوم واحد في مدينة سطيف بالجزائر، يوم 8 ماي 1945).
-         الحربان العالميتان الرأسماليتان العبثيتان من أجل الهيمنة والمال والمائة مليون ضحية، فقراء غربيون وغير غربيين.
-         القنبلتان النوويتان الأمريكيتان في هيروشيما وناغازاكي والمائة ألف ضحية من المدنيين اليابانيين الأبرياء في دقيقة واحدة سنة 1945.
-         الحروب الأخيرة ضد مصر وغزة وفيتنام والصومال ويوغسلافيا وأفغانستان والعراق وليبيا وسوريا والقائمة لا زالت مفتوحة ولا زلنا تحت التهديد.
-         الاستعمار الجديد "الناعم" عن طريق المِنح والهِبات والبنك العالمي وصندوق النقد الدولي.
-         حق الفيتو في الأمم المتحدة.
-         بَعْثُ دولة إسرائيل الاستعمارية الاستيطانية العنصرية.

حكام العرب، تلاميذ الغرب، مجرمون هُواة، لم يستعمروا بلدانَكم ولم ينهبوا ثرواتِكم ولم يقتلوا أولادَكم، وما "داعشنا" إلا هجينةٌ مشوهةٌ من صُلبِنا وصُلبِكم، وهي مجرمةٌ-إرهابيةٌ في حقنا قبل أن تكون مجرمةً-إرهابيةً في حقكم، والدليل المأساوي الجنائزي أنها قتلت منا - وبِأسلِحَتِكم - أضعافَ أضعافَ مما قتلت منكم.
قال لي محاوري في المقهى: عقليتهم متقدمة على عقليتنا.
أجبته: لو كان التقدم ما فعلوه فـ"ربي إخَلِّينّا تخلفنا"، ولو كان العقلُ ما أتَوا فأمِتنا يا ربي مجانينَ "فوكو"! والغربيون الذين أحبهم وأحترمهم، هم أساتذتي في الثانوي والجامعة وبعض العلماء والفلاسفة الذين أقرأ لهم ويشاركونني موقفي الإنساني هذا وجميع فقراء الغرب المظلومين نسبيًّا مثلنا.

إمضائي
"فلتكن لديك الشجاعة والجرأة للمعرفة.. و.. اجرؤ على استخدام فهمك الخاص" كانط
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" (جبران)

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، السبت 30 سبتمبر 2017.