dimanche 10 septembre 2017

وضعية "مجانين" جمنة الأحرار غير المحتجزين (الساسي بنحمد نموذجًا) ومكانها التاريخي في تحليل الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو لظاهرة الجنون في تاريخ البشرية. مواطن العالَم

(L`Universel dépasse de loin le Culturel, mais ne le nie pas)

أبدأ بالخطأ الذي ارتكبته عن جهلٍ - قبل قراءة فوكو (عمر بن بوجليدة، 2013) - وهو التالي:
كنتُ أقول بتعالٍ شوفيني: "يا علماء الغرب، زوروا جمنة لتتعلّموا منها وتطّلِعوا على وضعية "مجانين" جمنة الأحرار غير المحتجزين (الساسي بنحمد نموذجًا)".

أين يضع فوكو تاريخيًّا ظاهرة ترك "المجانين" أحرارًا مثلما حصل في جمنة وفي كل القرى التونسية؟
معاملتُنا لـ"مجانينِنا" هي معاملةٌ اجتماعيةٌ أفضل من حجزهم في معتقلات تُسمَّى تعسفًا "مستشفيات عقلية" (إجراءٌ كان قانونيًّا وسائدًا ومبارَكًا في كل الدول الغربية). معاملتُنا لـ"مجانينِنا"هي معاملةٌ كانت سائدة في أوروبا قبل أوائل القرن 16م وليست حكرًا على  جمنة أو باقي قُرَى تونس. كانت سائدة في عصر النهضة (العصر الكائن زمنيًّا في الحِقبة التاريخية التي تبدأ بعد العصور الوسطى وتنتهي قبل "كوجيتو" ديكارت -  Je pense donc je suis - هذا الكوجيتو المتهم بعزل الجنون - أو اللاعقل - فلسفيا قبل عزله فعليًّا واجتماعيًّا وليس طبيًّا كما يتوهم غيرُ دارِسي تاريخ الجنون). عصرٌ سابقٌ لعصر العقلانية والحداثة (بعد "كوجيتو" ديكارت وقبل عصر الرأسمالية). "عصرُ النهضة التي سُمِحَ فيها للعقل بالهذيان".

أنهِي بتصويب الخطأ الذي وقعتُ فيه عند تقييمي لتجربة جمنة مع "مجانينِها": نحن لم نكن متفوقين على الغرب في كيفية التعامل مع "مجانينِنا"، لكن يبدو لي أنه توجد محاسن في عدم تطبيق بعضِ قِيمِ عصر العقلانية والحداثة ولو دون وعيٍ مِنّا. عصرٌ لم ندخُله بعدُ، لذلك بقينا نسمح بهذيان العقل ويظهر أن للتخلّف - عن تطبيق بعضِ قيم الغرب - أحيانًا مزايا، مزايا قد لا ندركها إلا بَعدِيًّا (a posteriori) وقد لا نعي بها، لكن هذا لا يُفقِدها نجاعتَها، والدليل أن الغربَ نفسَه تفطّن لخطئه المتمثل في اعتقال "مجانينِه" فأغلق كل "مستشفياته العقلية".

دعاءٌ: بارك الله في الفيلسوف الفرنسي "فوكو" و بارك الله في أستاذ الفلسفة التونسي "عمر بوجليدة" الذي شرح لي فلسفة فوكو ولولا الثاني ما كنتُ لأفهم الأول!

المصدر: الحداثة واستبعاد الآخر، عمر بن بوجليدة، الطبعة الأولى، ابن النديم للنشر والتوزيع، وهران، دار الروافد الثقافية - ناشرون، بيروت، 2013، 158 ص (هدية من أعز الناس، أحبه وأقدّره واسمه بلڤاسم عـ...).
إمضائي
"الفلسفةُ هي الحوارُ" فيلسوف حمام الشط حبيب بن حميدة
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"نَحْنُ نسأل مَن نكون في هذا الحاضر؟ لا لنكتشف مَن نَحْنُ فقط بل لنرفض مَن نَحْنُ، أي أن نتخيل كيفية وجود مُغايِرة، تأكيدًا لحق الاختلاف، حق الآخر...". فوكو (عمر بوجليدة، 2013)
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف الرمزي أو اللفظي أو المادي" (مواطن العالَم)
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأحد 10 سبتمبر 2017.
Haut du formulaire



vendredi 8 septembre 2017

خدعوكَ يا الشعب التونسي الفقير بقولهم أنك كريمٌ! مواطن العالَم

(L`Universel dépasse de loin le Culturel, mais ne le nie pas)

مَن هم الذين خدعوك؟

تعريف  مفهوب "الشعب" (Le Peuple) حسب هدّام الأصنام (Le déconstructeur des mythes et des idoles)، الفيلسوف الفرنسي المعاصر، ميشيل أونفري (بتصرف): 
الشعبُ هو مجموع المواطنين من أمثالي وأمثالك، المحكومين (Les gouvernés) من قِبلِ المسؤوليين السياسيين الحاكمين المسيطرين المتحكمين في رزقي ورزقكَ، القامعين لحريتي وحريتكَ، المغتصبين لكرامتي وكرامتكَ، المتشبثين بالكراسي خدمةً لمصالحهم الخاصة على حساب مصلحتي ومصلحتكَ، الموظفين السامين الحكوميين والرؤساء المدراء العامين في القطاع العمومي والأغنياء الرأسماليين الجشعين المستغلين لعرق الكادحين بالفكر والساعد. يحكموننا بواسطة آلة جهنمية اسمها السلطة، سلطة ظالمة لم يأتِ بها عقلٌ أو دينٌ، سلطةٌ تُقوّم بالعصا كل نَفَسٍ للظلمِ مقاومٌ وتعنِّف المعارضَ المسالِمَ وتصالح السارقَ والمرتشي والظالمَ، سلطةٌ تبجّل الجاهلَ وتهمّش العالِم. سلطةٌ ترتكب كل هذه الفضائع باسم العقلانية والعلم والحداثة، حداثةٌ ليبرالية تتفنن في استعباد أو استبعاد الآخر، أنا وأنتَ وأنتِ، حداثةٌ لا مسؤولة ولا معقولة ولا أخلاقية، حداثةٌ تبرّر فعلها الدنيء هذا باختلاقِ علومٍ خِصيصًا لهذا الغرض بالذات، علومٌ اسمها "الاقتصاد السياسي" و"علم الإجرام" و"العلاج النفسي" والعلوم الإنسانية عمومًا ما عدى الفلسفة، ملهمتي في هذا المقال. فلسفةٌ لأعوارِ الليبراليةِ معرّيةٌ ولألاعيبِها كاشفةٌ. فلسفةٌ متمرّدةٌ نقديةٌ جديدةٌ لمؤسسها العظيم نيتشه ولأتباعه ميشيل فوكو و ميشيل أونفري. فلسفةٌ تعيد أنسنة الإنسانية على حد تعبير الفيلسوف الفرنسي إدڤار موران. فلسفةٌ تحث على اختلاق علومٍ جديدةٍ، لا رأسمالية ولا شيوعية، علومٌ تنتج منوالاً اقتصاديًّا تضامنيًّا اشتراكيًّا ديمقراطيًّا على النمط الأسكندنافي أو النمط الجمني (تجربة واحة ستيل بجمنة-ڤبلي 2011-2017)، منوالٌ يقر باقتصاد السوق ويشجع المبادرات الفردية، لكنه منوالٌ يوظف اقتصاد السوق لخدمة الشعب وليس منوالاً رأسماليًّا يدجّن الشعبَ لخدمة اقتصاد السوق.

تعريف مفهوم "الفقر" حسب ميشيل فوكو:
"ذلك أن الفقر مثلا أصبح مسألةً اقتصاديةً، وبالتالي سيصبح الفقرُ عنصرًا أساسًا في الدولة، إذ يشكل الفقراء قاعدةَ ومجد الأمم، وبؤسهم الذي لا نعرف كيف نقضي عليه، يجب أن نمدحه ونكرّمه" (الحداثة واستبعاد الآخر، عمر بوجليدة، 2013، ص 49).

تعريف مفهوم "المواطن التونسي الفقير" حسب المواطن الفقير، مواطن العالَم، التونسي الأصل والنشأة والإقامة:
الفقير في تونس هو المواطن الذي يقلّ دخله الوحيد عن خمسين دينار في اليوم الواحد.

إمضائي
"
الفلسفةُ هي الحوارُ" فيلسوف حمام الشط حبيب بن حميدة
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"نَحْنُ نسأل مَن نكون في هذا الحاضر؟ لا لنكتشف مَن نَحْنُ فقط بل لنرفض مَن نَحْنُ، أي أن نتخيل كيفية وجود مُغايِرة، تأكيدًا لحق الاختلاف، حق الآخر...". فوكو (عمر بوجليدة، 2013)
"
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف الرمزي أو اللفظي أو المادي" (مواطن العالَم)
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الجمعة 8 سبتمبر 2017.


mardi 5 septembre 2017

تحليل التجربة الفكرية الغيرية لـ"نادي مقابسات" ذي المرجعية الفلسفية الإسلامية (مؤسسوه أساتذة فلسفة لا يحبذون إلحاقه بِمدار حزب النهضة وأنا أصدّقهم) في محاولة الإعتراف بالآخر (اليسار) كذاتٍ مستقلةٍ مغايرةٍ وليس كموضوعًا للدرس فقط. مواطن العالَم

(L`Universel dépasse de loin le Culturel, mais ne le nie pas)

Expérience altruiste

تنبيه منهجي:
أنا أعي جيدًا أن التجربة التي سأتحدثُ عنها تجربة محدودة في العدد والزمان والمكان وأعرف أيضًا أن التوقف عند مثالٍ واحدٍ (Un seul exemple) يختزل الفكرة وقد يشوّهها (L`exemple réduit l`idée et pourrait la déformer) لكنني - ورغم العوائق المنهجية - سأحاوِلُ.

ملاحظة ديونتولوجية:
للأمانة العلمية، أخذتُ الوعاءَ اللغويَّ والمضمونَ الفلسفيَّ من كتاب "الحداثة واستبعاد الآخر" للفيلسوف عمر بوجليدة، 2013،  ص 43-45، واستبدلتُ نَصَّه بِنَصِّي.

نَصِّي:
هذا الآخر (الخوانجي التونسي) الذي هُمِّشَ طويلاً ونُبِذَ بعيدًا وبِنيّةٍ مبيّتةٍ عن الفضاء الثقافي العام (مسرح، سينما، إعلام، نشر، نوادي ثقافية ومدرسية، جمعيات حقوقية، الاتحاد العام التونسي للشغل، إلخ.) من قِبل اليسار الستاليني التونسي (البوكت والأوطاد). هذا الآخر (الخوانجي التونسي) لم يعد يقبلُ أن يكون موضوعًا للدرس فقط بل يريد أن يصبح ذاتًا وليس اختراعًا تصنعه ذاتٌ ما (اليسار الستاليني التونسي) لتوظفه وتستعمله لتعريفِ نفسِها بوصفها ما ليس هي (حركة تونسية-أممية يسارية حداثية عَلمانية ديمقراطية حقوقية)، فينحط هذا الآخر عندئذٍ مِن كائنٍ فعلِي إلى كائنٍ صورِي لا يمتلك أيَّ دَوْرٍ وجودي قِيمِي (Un être axiologique) بل يمتلك فقط دورًا أداتي لِشيءٍ - مقابلٍ - يتوهم الستالينيون التونسيون أنه يساعدهم على تمييزِ هويتهم الستالينية الشمولية الإقصائية المنغلقة والدخيلة الوافدة والمنبتة عن بيئة المجتمع التونسي ذي الأغلبية الساحقة المسلمة مثلها بالضبط مثل الهويات السياسية الأخرى المتواجدة بتونس كالإخوانية والوهابية وهوية حزب التحرير رغم مرجعياتها الإسلامية السياسية المشتركة.

ففي عصر الثورة التونسية البوعزيزية ما يزال الآخر (الخوانجي التونسي) غريبًا وبعيدًا، لم يرتق بعد في ذهنِ الستالينيين التونسيين إلى أن يكون موضع الغيرية وعنوانًا معروفًا ومعترفًا به للاختلاف ولا حتى مصدرًا لحركةٍ موجبةٍ، وبالتالي يغيب عند هؤلاء المتعصبين المنغلقين مفهوم "الآخر" بإطلاقٍ من تأملاتهم الوثوقية (Dogmatiques).

لقد جَلَّلَ اليسار الستاليني التونسي ذاتَه ونفخَ فيها وصدّق حجمَها الوهمي وأسس جل خطابَاته السياسية والفكرية والثقافية والنقابية والحقوقية على إقصاءِ الخطابات الإسلامية عموما وخصوصًا الخوانجية منها في كل هذه المجالات واستبعد الخوانجية التونسيين من جل الفضاءات العمومية ولم يترك لهم - مكرهٌ أخاكم لا بطل - إلا المساجد والجوامع والكتاتيب والجنائز والأعياد الدينية، فحكمَ بالتالي على الذات الخوانجية التونسية بالتقوقعِ على نفسِها ونفاها خلال ستين سنة وطوالَ العهدَين السابقَين (بورڤيبة وبن علي) من جل الساحات الثقافية الممكنة.

يقول الستاليني التونسي وهو ينظر إلى حداثته هو (الستالينية) وعَلمانيته هو (لائكية الثورة الفرنسية المعادية للكنيسة مع التذكير أن الدولة الستالينية لم تكُ يومًا ديمقراطية ولا تعددية ولا حقوقية ولا حرية تعبير أو نشر ولا لائكية بل كانت دولةٌ قمعيةً تسود داخلها ديكتاتوريةُ الحزبِ الواحدِ،  دولةٌ تُعلِي من شأن الإلحاد بل تدرّسه وتمنع المسيحيين والمسلمين واليهود من الاحتفال العلني بأعيادهم الدينية)، يقولُ: "كيف يمكن لي أن أنكر وجاهة "الحداثة" و"العلمانية" ولا أرى فيهما الحل الأوحد لتخلف مجتمعنا التونسي العربي المسلم المعاصر، اللهم إلا إذا قارنتُ نفسي بهؤلاء الخوانجية التونسيين الرجعيين الظلاميين الجرذان الإرهابيين الذين اختلطت عليهم الأمور وأعماهم كرههم لليسار عن المنطق والحس السليم فباتوا عُميٌ صمٌّ بُكمٌ لا يفقهون".

يبدو لي أن مهمة الانتقال من الأنا الستالينية إلى الاعتراف بالآخر كذات وليس كموضوع هي من أهم وأوكد المهمات الديمقراطية إلا أن اليسار الستاليني التونسي - خلافًا لليسار الغربي - لم يتحرر بعدُ من وهم تحقيق الجنة الشيوعية في تونس بغض النظر ورغمًا عن تركيبة المجتمع التونسي المسلم. إن التيار الستاليني التونسي لا يعترف بالتيار النهضاوي التونسي إلا ليتمكن من إقصائه واستبعاده حتى يطرد خطره المستقبلي المحتمل على وجوده وذلك بتغليق الأبواب على فكره السياسي الإسلامي للحد من تأثير هذا الفكر ومن ثَم إخراجه ثانية (بعد الثورة) من الفضاء الثقافي العام ظنًّا منه أن الغائب على العين غائب على الفعل في الواقع. لم يتعظ اليسار التونسي من تجربته الفاشلة قبل الثورة بل أراد تكرارها بعد الثورة. غاية الستالينية التونسية كانت ولا زالت السيادة والسيطرة وتحويل كل مَن خالفها إلى خصومٍ وأعداءٍ حتى ولو كان عددهم بالملايين أسوة ب"أب الشعوب" الذي نفى وشرّد وقتل وسجن قرابة ثلث شعبه السوفياتي (يكون نقدي في غير محله لو قام الستالينيون التونسيون بنقدهم النظري الذاتي خاصة وأنا أصدّق شعاراتهم الاشتراكية النبيلة ولي فيهم أصدقاءٌ كُثْرُ أحبهم وأحترمهم وأجلهم وأقدرهم وهم أبرياء من جرائم ستالين ولا أحمّلهم وزرها ومتأكد أنهم صادقي السريرة ولا يحبذون القتل للوصول للسلطة كما فعل الدواعش الإسلاميون). غايةٌ الستالينيين التونسيين نبيلة لكنها مستحيلةٌ أما وسائلهم لتحقيقها فهي أقل ما يُقال فيها أنها غير ديمقراطية، والغاية عندي - مهما كان مستوى نبلها - لا تبرر الوسيلة.. كان ستالين في عونهم!

يحق للقارئ أن يسأل وما الربطُ مع العنوان؟
"نادي مقابسات" هو نادي ثقافي ذو مرجعية فلسفية إسلامية (مؤسسوه أساتذة فلسفة لا يحبذون إلحاقه بِمدار حزب النهضة وأنا أصدقهم) يحاول الإعتراف بالآخر (اليسار) كذاتٍ مستقلةٍ مغايرةٍ وليس كموضوعٍ للدرس فقط. استدعى هذا النادي مفكرين يساريين ماركسيين (أمثال سليم دولة ود. أم الزين بن شيخة وغيرهم من الأقل شهرة وأقل إنتاجًا من اليساريين غير الماركسيين أمثالي) ووفر لهم منبرًا حرًّا بأتم معنى الكلمة وجمهورًا أظن أن أكثرَه نهضاويون وفسح لهم المجالَ واسعًا ليعبّروا عن وجهاتِ نظرهم المختلفة تمامًا عن وجهاتِ النظر الإسلامية عمومًا والنهضاوية خصوصًا.

خاتمة:
أتمنى أن أرى وأسمع يومًا مفكرًا إسلاميًّا غير منتمٍ يحاضرُ في منتدى ثقافي ذي مرجعيةٍ ستالينيةٍ مع الإشارة أنني لستُ إسلاميًّا ولستُ ستالينيًّا، أتعاطف مع الاثنين لكنني أعارضُهما جذريًّا، سياسيًّا وفكريًّا.

إمضائي
"الفلسفةُ هي الحوارُ" فيلسوف حمام الشط حبيب بن حميدة
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"نَحْنُ نسأل مَن نكون في هذا الحاضر؟ لا لنكتشف مَن نَحْنُ فقط بل لنرفض مَن نَحْنُ، أي أن نتخيل كيفية وجود مُغايِرة، تأكيدًا لحق الاختلاف، حق الآخر...". فوكو (عمر بوجليدة، 2013)
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف الرمزي أو اللفظي أو المادي" (مواطن العالَم)
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الثلاثاء 5 سبتمبر 2017.
Haut du formulaire



lundi 4 septembre 2017

معالِمٌ فلسفيةٌ على الطريق. نقل وتَبويب مواطن العالَم

(L`Universel dépasse de loin le Culturel, mais ne le nie pas)

1.     "التأقلمُ مع مجتمع مريضٍ (كمجتمعنا العربي المسلم) ليس علامةً من علامات الصحة الذهنية الجيدة"
«Ce n'est pas un signe de bonne santé mentale d'être bien adapté à une société malade»
2.     "الفلسفة هي الحوار" فيلسوف حمام الشط حبيب بن حميدة. ونحن العرب المسلمون يبدو لي أنه يسودنا خطابٌ خالٍ تمامًا من الحوار: هل رأيتم مرة في حياتكم مسلمًا يحاور على الملأ الشعراوي أو القرضاوي أو حتى إمامًا في بهوِ جامعٍ؟
3.     ميشال أونفري، فيلسوف فرنسي معاصر يعرّف نفسه بمُحطِّمِ (Déconstructeur) الأصنام (أصنامه: الحضارة الغربية اليهو-مسيحية، الجسم العورة، سيطرة اقتصاد السوق، روبسبيير، ماركس، لينين، ستالين، فرويد، سارتر، سيمون دي بوفوار، الأديان التوحيدية الثلاثة، والقائمة لا تزال مفتوحة).
4.     مواطن العالم "يَتَعَلَّطْ": النقد هدّامٌ أو لا يكون. النقد مؤسسة قائمة بذاتها ومستقلة بذاتها ومتعالية بطبعها وليست مطالبة البتة بتقديم بديلٍ لِما تنقده لأن النقدَ فرديٌّ والبناءَ جماعيٌّ. الناقد يهدم القديم المعطِّل ليفسح المجال لبناء الجديد الواعد. الناقد هو مثقفٌ أو فيلسوفٌ حفّارٌ يحمل معولاً (Foucault) أو هدّامٌ يحمل مطرقةً (Philosopher au marteau. Nietzsche) ولم يكُ يومًا في تاريخه بنّاءً (طبيب أو مقاول أو مهندس طرقات أو عالم ذرّة).
5.     عمر بوجليدة، 2013: فوكو يحلم "بالمثقف هدّام القناعات والبداهات العمومية، بالمثقف الذي يستكشف في عطالة الحاضر وإكراهاته نقاطَ الضعفِ والشقوقِ وخطوطَ القوة، بالمثقف الذي يتحرك باستمرار، دون توقف، غير عارف أين سيصبح غدا ولا بماذا سيفكر غدا، لأنه شديد الالتصاق بالحاضر". فوكو يسأل: مَن نكون نحن في هذا الحاضر؟ ويجيب: ليس لنكتشف مَن نحن بل لنرفض مَن نحن، أي أن نتخيل كيفية وجود مغايرة، تأكيدًا لحق الاختلاف، حق الآخر...".

إمضائي
"... إن إنكار الثقافة الغربية لا يستطيع أن يشكل في حد ذاته ثقافة. والرقص المسعور حول الذات المفقودة لن يجعلها تنبعث من رمادها" الفيلسوف المغربي عبد الله العروي
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف الرمزي أو اللفظي أو المادي" (مواطن العالَم)
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الإثنين 4 سبتمبر 2017.
Haut du formulaire



dimanche 3 septembre 2017

أسئلةٌ-أشواكٌ على الطريق: ماذا يحدث اليوم في الدول العربية المسلمة؟ مَن نكون نحن العرب المسلمون في هذا الحاضر العالمي؟ مواطن العالَم

(L`Universel dépasse de loin le Culturel, mais ne le nie pas)

نسأل مَن نكون نحن العرب المسلمون في هذا الحاضر العالمي، لا لنكتشف مَن نحن ونكتفي بل لنرفض مَن نحن (أسئلة فلسفية مستوحاة من عمر بن بوجليدة، الحداثة واستبعاد الآخر، 2013).
ماذا يحدث اليوم في الدول العربية المسلمة؟
تحدث فوضى هدامة (Le chaos dévastateur)، فوضى واضحة للعيان ولا تحتاج إلى برهان، حروب أهلية قائمة في بعضها ومحتملة في البقية.

ومَن نكون نحن العرب المسلمون في هذا الحاضر العالمي؟
نحن للأسف ورثة الحضارة العربية الإسلامية بعد أن كفّت عن المراوحة بين أصليها ألمؤسسَين، الأصل الأثيني والأصل المكّي (عمر بن بوجليدة، العرب ومسألة التنوير، 2016). في زمن الأنوار العربي الإسلامي (الكندي، الجاحظ، ابن سينا، ابن رشد وغيرهم) كانت حضارتنا تتقدم على ساقين، الدين الإسلامي والفلسفة الإغريقية. نحن أول أمة وآخر أمة تكتشف الفلسفة الإغريقية مبكرًا (Le 1er Calife Abbasside mutaziliste Al-Ma'mûn, début du IXe s. ap. Jc.) وتتخلى عنها مبكرًا (Mort du dernier philosophe arabe rationaliste vers la fin du XIIe s. Ap. JC.).

هل اكتشفنا اليوم مَن نحنُ؟ الجواب بالنفي طبعًا! اكتشفنا "نحن" ليست هي في الواقع نحن. على العكس اكتشفنا صورةً في المرآة ليست صورتنا فتوهمنا أنها صورتنا وعشقناها. جميلةٌ هي والله، صورة المسلم التقي الذي يخاف ربه ويحب لأخيه ما يحب لنفسه. حتى أنا - المسلم صوفي الإيمان غير المتبحر في الدين، لا شكلاً ولا مضمونًا - أحببتُ هذه الصورة المثالية الوهمية بل بصدقٍ عشقتها. مرآتُنا مجمّلةٌ لا مشوِّهةً، لا مقعّرة ولا محدّبة، لا شرقية ولا غربية، مرآتنا ليست بمرآة عادية، مرآتنا لم تعكس لنا صورتنا الواقعية في القرن 21، مرآتنا ليست مصنوعة من بلور عاكس بل مصنوعة من القرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة. لو أصررتم على أنها مرآةٌ فهي مرآةٌ لا تعكس إلا صورة محمد وأخلاق محمد وأين نحن من محمد وأخلاق محمد صلى الله عليه وسلم؟

ينتقدنا الغربُ بما في واقعنا فنتفاخر عليه بما في محمد وليس فينا ولم يكُ يومًا فينا. هل طبقنا فعليًّا، الزكاة والصدقة وحق المرأة في الإرث وحق الإنسان في الحياة وحرية المعتقد واحترام الأقليات، إلخ؟ نحن اليوم نفعل العكس تمامًا في الواقع. واقعنا الذي نتفصى منه ولا ننظر له مباشرة كما يدعونا العلم بل ننظر إليه من خلال كتبٍ جميلة فنراه جميلا وهو أقبح ما في العالَم، شِركٌ في ثوب إيمانٍ داعشي، رشوةٌ، فسادٌ، تكاسلٌ، كذبٌ، جبنٌ، ذلٌ، خيانةٌ، تخلفٌ، وسخٌ، تسولٌ، قتلٌ وتقتيلٌ، وتعد صارخٌ على حقوق الأقليات الدينية، إلخ.

لم نكتشف أنفسنا على حقيقتها فكيف يَطلبُ منا الفيلسوف فوكو أن نرفض ما لم نكتشفه بعدُ؟
يبدو لي - والله ورسوله أعلم - أننا شعب المعوقين ولسنا "شعب الجبارين" كما يحلو لعرفات ترديد هذه العبارة الجوفاء. منذ حوالي ثمانية قرون، بترنا ساقًا (الفلسفة العقلانية) فتورّمت الأخرى من الوقوف والتوقف (الإنتاج الغزير في علوم الدين وكأن الإنسان لا يتغذى إلا بالدين ولا يتطور إلا بالدين). نحن إذن - ومذ حرقنا كتب ابن رشد - نقف على ساقٍ واحدة (الدين الإسلامي) ونرفض الساق الصناعية (الفلسفة العقلانية) الممدودة لكل مَن يعشق الحياة ويكره الموت، لكل من يحب الجمال والفن ويحتفي بهما ويبرزهما ويمجدهما ولا يعتبرهما عورة وحرام. نحن معوقون عضويّا والإعاقة العضوية غالبًا ما تؤثر سلبًا على الذهن. نحن مَن تنكر لأفضال الفلسفة اليونانية علينا (الاكتشافات العلمية المبكرة في الرياضيات والفلك والطب) وحاربها بضراوة ولا زلنا نقاومها بعقلية التعالي المتعصب بعد أن آمن بنجاعتها جل شعوب العالم بمختلف حضاراتهم، تقدموا هم وتخلفنا نحن.

خاتمة: نحن قمنا بقطيعة إبستمولوجية في الاتجاه الخطأ عكس ما فعل ديكارت، هو ألغى السكولاستية والنقل منذ القرن 16م واحتفظ بالعقلانية، أما نحن فألغينا الفلسفة العقلانية منذ القرن 12م واحتفظنا إلى اليوم بالسكولاستية والنقل.

عندي أملٌ كبيرٌ أنه سيأتي يومٌ نكتشف فيه مَن نحنُ، وحتمًا سوف نرفض مَن نحن ونثور على مَن نحن، وإلا انقرضت حضارتنا العربية الإسلامية كما انقرضت من قبلها حضارات عظيمة مثل البابلية والفرعونية والإغريقية.

إمضائي
"... إن إنكار الثقافة الغربية لا يستطيع أن يشكل في حد ذاته ثقافة. والرقص المسعور حول الذات المفقودة لن يجعلها تنبعث من رمادها" الفيلسوف المغربي عبد الله العروي
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف الرمزي أو اللفظي أو المادي" (مواطن العالَم)
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأحد 3 سبتمبر 2017.
Haut du formulaire



vendredi 1 septembre 2017

خاتمة كتابي "الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي سفر في الديداكتيك وعشرة مع التدريس (1956 - 2016)"، ص 445، مع إضافة تعديلٍ بسيطٍ: ثلاثُ تجاهلتها الحضارة العربية الإسلامية، وددتُ لو لم تتجاهلها، وستةٌ أبدعت فيها ثم تركتها، وددتُ لو لم تتركها

 ملاحظة هامة: لستُ مختصا في الأنتروبولوجيا (علم الإناسة) لكنني أؤمن بمبدئها القائل أن "لا حضارة أفضل من حضارة". لكن هنالك فوارق هامة بين الحضارات وددتُ بكل موضوعية إبرازها للعبرة دون شعور بأي عقدة نقص أو عقدة تفوق في الانتماء للحضارة العربية-الإسلامية.
أبدأ بالستة التي أبدعت فيها الحضارة العربية الإسلامية ثم تركَتْها بسبب عوائق معرفية أجهلها
 (Des obstacles épistémologiques)
1.    العلوم التجريبية: ابن الهيثم (965-1040م)، مؤسس علم البصريات قبل ديكارت بخمسة قرون. ابن سينا (980-1037م) شرّح الجثث البشرية في حين أن التشريح البشري كان محرّما في الحضارة المسيحية في تلك الفترة.
2.    العلوم الصحيحة: الخوارزمي (780-846م)،  مؤسس علم الجبر.
3.    علوم الفضاء: طوّر علماء الفلك المسلمون الأسطرلاب تطويرا كاملا.
4.    الفلسفة: ابن رشد (1126-1198م) اطلع على الفلسفة اليونانية ثم عرّبها وطوّرها. أحرقنا كتبه في الطريق العام، أخذ الغرب نُسخًا منها فاستفاد. ومنذ ذلك الحدث (Autodafé )  هجرنا الفلسفة فهجرتنا العقلانية (Le rationalisme) دون رجعة.
أذكّر القرّاء المسلمين أن الحضارة المسيحية أحرقت كتب الفلسفة اليونانية وهجرتها أيضًا لمدة ما يُقارِب العشرة قُرون (من القرن الرابع إلى القرن الرابع عشر).
رَجَعَ الغربُ إلى الفلسفة ولم يرجع العربُ بعدُ.
5.    اللغة العربية: منذ عشرة قرونٍ سبق النحويون العرب زملاءهم الغربيين في تطوير لغتهم فأخضعوا حروفها لعلم الاحتمالات بهدف تكوين مفردات جديدة. واليوم تركوها وشأنها، فَوالله لولا القرآن لانقرضت.
6.    الاجتهاد في تفسير القرآن والحديث: أبحر فيه الأوائل بكل حرية وجرأة ولنا أسوة في أولِ المجتهدين وأفضلِهم، الخليفة الراشد الثاني، عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
تعليق: أين نحن اليوم من كل هذا التجديد والإبداع الديني والفكري والعلمي الذي أتاه الأوائل؟

أنهِي بالثلاث التي تجاهلَتْها الحضارة العربية الإسلامية بسبب عوائق معرفية أجهلها 
(Des obstacles épistémologiques)
1.    استعمال "اليد" مع المخ لبناء وتشييد القناطر  والطرقات والجامعات والقصور مثل ما فعلت جل الحضارات الأخرى: الفرعونية في مصر والإغريقية في اليونان والفينيقية في قرطاج والرومانية في العالم والفارسية في إيران والبوذية والهندوسية في الهند والصين واليابان وماليزيا وأندونيسيا والخميرية في كمبوديا (دون مبالغة، ما شيده الخمير وحدهم يفوق ما شيده كل العالم الإسلامي خلال 14 قرن). باستثناء حدائق الأندلس وقصور سلاطين العثمانيين في تركيا، لا أذكر للحضارة العربية الإسلامية إلا بعض الإنجازات التي صمدت قرونًا مثل قصر الحمراء بالأندلس وجامع الأمويين بدمشق وجامع الزيتونة بتونس العاصمة وجامع عقبة بالقيروان وجامع القرويين بفاس وجامع الأزهر بالقاهرة والقليل غيرها مما نسيت سهوا وليس عمدا. بغداد التي بناها المنصور من عدم اندثرت لهشاشة بناءاتها.
2.    استعمال "العجلة" في السلم لنقل السلع بسرعة في طرقات معبّدة بالحجر.
3.    بناء السدود لاستغلال المياه وتطوير الزراعة في كل أنحاء الإمبراطورية الإسلامية.
تعليق: لو وَظفت الحضارة العربية الإسلامية هذه الاكتشافات الثلاثة المذكورة أعلاه لَتركت لنا تراثا معماريا ننافس به إنجازات الأمم الأخرى.

إمضائي
 وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ إعادة النشر على النت: حمام الشط، الخميس 31 أوت 2017.Haut du formulaire



ما هو السؤال الفلسفي المركزي؟ تأليف دكتور عمر بن بوجليدة، نقل دون إضافة أو تعليق مواطن العالَم

كتبَ في ص 21: "موضحين تَعلقُ الفكر الفلسفي بالحاضر والاهتمام باللحظة الراهنة ذلك أن السؤال المركزي هو هذا: ماذا يحدث اليوم؟ ومَن نكون نحن في هذا الحاضر؟ ولا شك أن الهدف الرئيس اليوم - كما بيّن فوكو - ليس أن نكتشف بل أن نرفض مَن نحن، أي أن نتخيل كيفية وجود مغايرة، تأكيدًا لحق الاختلاف، حق الآخر..."

المصدر: الحداثة واستبعاد الآخر، عمر بن بوجليدة، الطبعة الأولى، ابن النديم للنشر والتوزيع، وهران، دار الروافد الثقافية - ناشرون، بيروت، 2013، 158 ص (هدية من أعز الناس، أحبه وأقدّره واسمه بلڤاسم عـ...).

إمضائي
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الجمعة 1 سبتمبر 2017.
Haut du formulaire