lundi 4 septembre 2017

معالِمٌ فلسفيةٌ على الطريق. نقل وتَبويب مواطن العالَم

(L`Universel dépasse de loin le Culturel, mais ne le nie pas)

1.     "التأقلمُ مع مجتمع مريضٍ (كمجتمعنا العربي المسلم) ليس علامةً من علامات الصحة الذهنية الجيدة"
«Ce n'est pas un signe de bonne santé mentale d'être bien adapté à une société malade»
2.     "الفلسفة هي الحوار" فيلسوف حمام الشط حبيب بن حميدة. ونحن العرب المسلمون يبدو لي أنه يسودنا خطابٌ خالٍ تمامًا من الحوار: هل رأيتم مرة في حياتكم مسلمًا يحاور على الملأ الشعراوي أو القرضاوي أو حتى إمامًا في بهوِ جامعٍ؟
3.     ميشال أونفري، فيلسوف فرنسي معاصر يعرّف نفسه بمُحطِّمِ (Déconstructeur) الأصنام (أصنامه: الحضارة الغربية اليهو-مسيحية، الجسم العورة، سيطرة اقتصاد السوق، روبسبيير، ماركس، لينين، ستالين، فرويد، سارتر، سيمون دي بوفوار، الأديان التوحيدية الثلاثة، والقائمة لا تزال مفتوحة).
4.     مواطن العالم "يَتَعَلَّطْ": النقد هدّامٌ أو لا يكون. النقد مؤسسة قائمة بذاتها ومستقلة بذاتها ومتعالية بطبعها وليست مطالبة البتة بتقديم بديلٍ لِما تنقده لأن النقدَ فرديٌّ والبناءَ جماعيٌّ. الناقد يهدم القديم المعطِّل ليفسح المجال لبناء الجديد الواعد. الناقد هو مثقفٌ أو فيلسوفٌ حفّارٌ يحمل معولاً (Foucault) أو هدّامٌ يحمل مطرقةً (Philosopher au marteau. Nietzsche) ولم يكُ يومًا في تاريخه بنّاءً (طبيب أو مقاول أو مهندس طرقات أو عالم ذرّة).
5.     عمر بوجليدة، 2013: فوكو يحلم "بالمثقف هدّام القناعات والبداهات العمومية، بالمثقف الذي يستكشف في عطالة الحاضر وإكراهاته نقاطَ الضعفِ والشقوقِ وخطوطَ القوة، بالمثقف الذي يتحرك باستمرار، دون توقف، غير عارف أين سيصبح غدا ولا بماذا سيفكر غدا، لأنه شديد الالتصاق بالحاضر". فوكو يسأل: مَن نكون نحن في هذا الحاضر؟ ويجيب: ليس لنكتشف مَن نحن بل لنرفض مَن نحن، أي أن نتخيل كيفية وجود مغايرة، تأكيدًا لحق الاختلاف، حق الآخر...".

إمضائي
"... إن إنكار الثقافة الغربية لا يستطيع أن يشكل في حد ذاته ثقافة. والرقص المسعور حول الذات المفقودة لن يجعلها تنبعث من رمادها" الفيلسوف المغربي عبد الله العروي
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف الرمزي أو اللفظي أو المادي" (مواطن العالَم)
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الإثنين 4 سبتمبر 2017.
Haut du formulaire



dimanche 3 septembre 2017

أسئلةٌ-أشواكٌ على الطريق: ماذا يحدث اليوم في الدول العربية المسلمة؟ مَن نكون نحن العرب المسلمون في هذا الحاضر العالمي؟ مواطن العالَم

(L`Universel dépasse de loin le Culturel, mais ne le nie pas)

نسأل مَن نكون نحن العرب المسلمون في هذا الحاضر العالمي، لا لنكتشف مَن نحن ونكتفي بل لنرفض مَن نحن (أسئلة فلسفية مستوحاة من عمر بن بوجليدة، الحداثة واستبعاد الآخر، 2013).
ماذا يحدث اليوم في الدول العربية المسلمة؟
تحدث فوضى هدامة (Le chaos dévastateur)، فوضى واضحة للعيان ولا تحتاج إلى برهان، حروب أهلية قائمة في بعضها ومحتملة في البقية.

ومَن نكون نحن العرب المسلمون في هذا الحاضر العالمي؟
نحن للأسف ورثة الحضارة العربية الإسلامية بعد أن كفّت عن المراوحة بين أصليها ألمؤسسَين، الأصل الأثيني والأصل المكّي (عمر بن بوجليدة، العرب ومسألة التنوير، 2016). في زمن الأنوار العربي الإسلامي (الكندي، الجاحظ، ابن سينا، ابن رشد وغيرهم) كانت حضارتنا تتقدم على ساقين، الدين الإسلامي والفلسفة الإغريقية. نحن أول أمة وآخر أمة تكتشف الفلسفة الإغريقية مبكرًا (Le 1er Calife Abbasside mutaziliste Al-Ma'mûn, début du IXe s. ap. Jc.) وتتخلى عنها مبكرًا (Mort du dernier philosophe arabe rationaliste vers la fin du XIIe s. Ap. JC.).

هل اكتشفنا اليوم مَن نحنُ؟ الجواب بالنفي طبعًا! اكتشفنا "نحن" ليست هي في الواقع نحن. على العكس اكتشفنا صورةً في المرآة ليست صورتنا فتوهمنا أنها صورتنا وعشقناها. جميلةٌ هي والله، صورة المسلم التقي الذي يخاف ربه ويحب لأخيه ما يحب لنفسه. حتى أنا - المسلم صوفي الإيمان غير المتبحر في الدين، لا شكلاً ولا مضمونًا - أحببتُ هذه الصورة المثالية الوهمية بل بصدقٍ عشقتها. مرآتُنا مجمّلةٌ لا مشوِّهةً، لا مقعّرة ولا محدّبة، لا شرقية ولا غربية، مرآتنا ليست بمرآة عادية، مرآتنا لم تعكس لنا صورتنا الواقعية في القرن 21، مرآتنا ليست مصنوعة من بلور عاكس بل مصنوعة من القرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة. لو أصررتم على أنها مرآةٌ فهي مرآةٌ لا تعكس إلا صورة محمد وأخلاق محمد وأين نحن من محمد وأخلاق محمد صلى الله عليه وسلم؟

ينتقدنا الغربُ بما في واقعنا فنتفاخر عليه بما في محمد وليس فينا ولم يكُ يومًا فينا. هل طبقنا فعليًّا، الزكاة والصدقة وحق المرأة في الإرث وحق الإنسان في الحياة وحرية المعتقد واحترام الأقليات، إلخ؟ نحن اليوم نفعل العكس تمامًا في الواقع. واقعنا الذي نتفصى منه ولا ننظر له مباشرة كما يدعونا العلم بل ننظر إليه من خلال كتبٍ جميلة فنراه جميلا وهو أقبح ما في العالَم، شِركٌ في ثوب إيمانٍ داعشي، رشوةٌ، فسادٌ، تكاسلٌ، كذبٌ، جبنٌ، ذلٌ، خيانةٌ، تخلفٌ، وسخٌ، تسولٌ، قتلٌ وتقتيلٌ، وتعد صارخٌ على حقوق الأقليات الدينية، إلخ.

لم نكتشف أنفسنا على حقيقتها فكيف يَطلبُ منا الفيلسوف فوكو أن نرفض ما لم نكتشفه بعدُ؟
يبدو لي - والله ورسوله أعلم - أننا شعب المعوقين ولسنا "شعب الجبارين" كما يحلو لعرفات ترديد هذه العبارة الجوفاء. منذ حوالي ثمانية قرون، بترنا ساقًا (الفلسفة العقلانية) فتورّمت الأخرى من الوقوف والتوقف (الإنتاج الغزير في علوم الدين وكأن الإنسان لا يتغذى إلا بالدين ولا يتطور إلا بالدين). نحن إذن - ومذ حرقنا كتب ابن رشد - نقف على ساقٍ واحدة (الدين الإسلامي) ونرفض الساق الصناعية (الفلسفة العقلانية) الممدودة لكل مَن يعشق الحياة ويكره الموت، لكل من يحب الجمال والفن ويحتفي بهما ويبرزهما ويمجدهما ولا يعتبرهما عورة وحرام. نحن معوقون عضويّا والإعاقة العضوية غالبًا ما تؤثر سلبًا على الذهن. نحن مَن تنكر لأفضال الفلسفة اليونانية علينا (الاكتشافات العلمية المبكرة في الرياضيات والفلك والطب) وحاربها بضراوة ولا زلنا نقاومها بعقلية التعالي المتعصب بعد أن آمن بنجاعتها جل شعوب العالم بمختلف حضاراتهم، تقدموا هم وتخلفنا نحن.

خاتمة: نحن قمنا بقطيعة إبستمولوجية في الاتجاه الخطأ عكس ما فعل ديكارت، هو ألغى السكولاستية والنقل منذ القرن 16م واحتفظ بالعقلانية، أما نحن فألغينا الفلسفة العقلانية منذ القرن 12م واحتفظنا إلى اليوم بالسكولاستية والنقل.

عندي أملٌ كبيرٌ أنه سيأتي يومٌ نكتشف فيه مَن نحنُ، وحتمًا سوف نرفض مَن نحن ونثور على مَن نحن، وإلا انقرضت حضارتنا العربية الإسلامية كما انقرضت من قبلها حضارات عظيمة مثل البابلية والفرعونية والإغريقية.

إمضائي
"... إن إنكار الثقافة الغربية لا يستطيع أن يشكل في حد ذاته ثقافة. والرقص المسعور حول الذات المفقودة لن يجعلها تنبعث من رمادها" الفيلسوف المغربي عبد الله العروي
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف الرمزي أو اللفظي أو المادي" (مواطن العالَم)
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأحد 3 سبتمبر 2017.
Haut du formulaire



vendredi 1 septembre 2017

خاتمة كتابي "الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي سفر في الديداكتيك وعشرة مع التدريس (1956 - 2016)"، ص 445، مع إضافة تعديلٍ بسيطٍ: ثلاثُ تجاهلتها الحضارة العربية الإسلامية، وددتُ لو لم تتجاهلها، وستةٌ أبدعت فيها ثم تركتها، وددتُ لو لم تتركها

 ملاحظة هامة: لستُ مختصا في الأنتروبولوجيا (علم الإناسة) لكنني أؤمن بمبدئها القائل أن "لا حضارة أفضل من حضارة". لكن هنالك فوارق هامة بين الحضارات وددتُ بكل موضوعية إبرازها للعبرة دون شعور بأي عقدة نقص أو عقدة تفوق في الانتماء للحضارة العربية-الإسلامية.
أبدأ بالستة التي أبدعت فيها الحضارة العربية الإسلامية ثم تركَتْها بسبب عوائق معرفية أجهلها
 (Des obstacles épistémologiques)
1.    العلوم التجريبية: ابن الهيثم (965-1040م)، مؤسس علم البصريات قبل ديكارت بخمسة قرون. ابن سينا (980-1037م) شرّح الجثث البشرية في حين أن التشريح البشري كان محرّما في الحضارة المسيحية في تلك الفترة.
2.    العلوم الصحيحة: الخوارزمي (780-846م)،  مؤسس علم الجبر.
3.    علوم الفضاء: طوّر علماء الفلك المسلمون الأسطرلاب تطويرا كاملا.
4.    الفلسفة: ابن رشد (1126-1198م) اطلع على الفلسفة اليونانية ثم عرّبها وطوّرها. أحرقنا كتبه في الطريق العام، أخذ الغرب نُسخًا منها فاستفاد. ومنذ ذلك الحدث (Autodafé )  هجرنا الفلسفة فهجرتنا العقلانية (Le rationalisme) دون رجعة.
أذكّر القرّاء المسلمين أن الحضارة المسيحية أحرقت كتب الفلسفة اليونانية وهجرتها أيضًا لمدة ما يُقارِب العشرة قُرون (من القرن الرابع إلى القرن الرابع عشر).
رَجَعَ الغربُ إلى الفلسفة ولم يرجع العربُ بعدُ.
5.    اللغة العربية: منذ عشرة قرونٍ سبق النحويون العرب زملاءهم الغربيين في تطوير لغتهم فأخضعوا حروفها لعلم الاحتمالات بهدف تكوين مفردات جديدة. واليوم تركوها وشأنها، فَوالله لولا القرآن لانقرضت.
6.    الاجتهاد في تفسير القرآن والحديث: أبحر فيه الأوائل بكل حرية وجرأة ولنا أسوة في أولِ المجتهدين وأفضلِهم، الخليفة الراشد الثاني، عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
تعليق: أين نحن اليوم من كل هذا التجديد والإبداع الديني والفكري والعلمي الذي أتاه الأوائل؟

أنهِي بالثلاث التي تجاهلَتْها الحضارة العربية الإسلامية بسبب عوائق معرفية أجهلها 
(Des obstacles épistémologiques)
1.    استعمال "اليد" مع المخ لبناء وتشييد القناطر  والطرقات والجامعات والقصور مثل ما فعلت جل الحضارات الأخرى: الفرعونية في مصر والإغريقية في اليونان والفينيقية في قرطاج والرومانية في العالم والفارسية في إيران والبوذية والهندوسية في الهند والصين واليابان وماليزيا وأندونيسيا والخميرية في كمبوديا (دون مبالغة، ما شيده الخمير وحدهم يفوق ما شيده كل العالم الإسلامي خلال 14 قرن). باستثناء حدائق الأندلس وقصور سلاطين العثمانيين في تركيا، لا أذكر للحضارة العربية الإسلامية إلا بعض الإنجازات التي صمدت قرونًا مثل قصر الحمراء بالأندلس وجامع الأمويين بدمشق وجامع الزيتونة بتونس العاصمة وجامع عقبة بالقيروان وجامع القرويين بفاس وجامع الأزهر بالقاهرة والقليل غيرها مما نسيت سهوا وليس عمدا. بغداد التي بناها المنصور من عدم اندثرت لهشاشة بناءاتها.
2.    استعمال "العجلة" في السلم لنقل السلع بسرعة في طرقات معبّدة بالحجر.
3.    بناء السدود لاستغلال المياه وتطوير الزراعة في كل أنحاء الإمبراطورية الإسلامية.
تعليق: لو وَظفت الحضارة العربية الإسلامية هذه الاكتشافات الثلاثة المذكورة أعلاه لَتركت لنا تراثا معماريا ننافس به إنجازات الأمم الأخرى.

إمضائي
 وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ إعادة النشر على النت: حمام الشط، الخميس 31 أوت 2017.Haut du formulaire



ما هو السؤال الفلسفي المركزي؟ تأليف دكتور عمر بن بوجليدة، نقل دون إضافة أو تعليق مواطن العالَم

كتبَ في ص 21: "موضحين تَعلقُ الفكر الفلسفي بالحاضر والاهتمام باللحظة الراهنة ذلك أن السؤال المركزي هو هذا: ماذا يحدث اليوم؟ ومَن نكون نحن في هذا الحاضر؟ ولا شك أن الهدف الرئيس اليوم - كما بيّن فوكو - ليس أن نكتشف بل أن نرفض مَن نحن، أي أن نتخيل كيفية وجود مغايرة، تأكيدًا لحق الاختلاف، حق الآخر..."

المصدر: الحداثة واستبعاد الآخر، عمر بن بوجليدة، الطبعة الأولى، ابن النديم للنشر والتوزيع، وهران، دار الروافد الثقافية - ناشرون، بيروت، 2013، 158 ص (هدية من أعز الناس، أحبه وأقدّره واسمه بلڤاسم عـ...).

إمضائي
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الجمعة 1 سبتمبر 2017.
Haut du formulaire




vendredi 25 août 2017

ماذا تُخفِي أسطورة "التوافق" وماذا تخفي أسطورة "النضال"؟ مواطن العالَم

توافقٌ يخفي تناحرًا. ضبابٌ يخفي تجاذبات سياسية وصراعات إيديولوجية. قبلاتٌ تخفي حقدًا تاريخيًّا دفينا. تقيةٌ تخفي ما في الصدور. سفينة نوح جمعت الضد مع ضده خوفًا من الغرق. لقاءٌ يخفي إقصاءً. شعاراتٌ برّاقةٌ وما خفي كان أعظم. حقائبٌ سيميائية تضم مفاهيمًا ساميةً، مفاهيمٌ فقدت مضمونَها في تونس "العزيزة" مثل: المصلحة العامة، الوطنية، مكافحة الفساد، الإسلام الديمقراطي، اليسار الديمقراطي، حرية التعبير، حرية الضمير، حرية المرأة، التضحية، إصلاح التعليم، الحوكمة الرشيدة، الدفاع عن المدرسة العمومية، إلخ.
يا أخي كُنْ كما شئتَ، أرجوك فقط لا تكذب على الخلق ولا تدّعِي ما ليس فيكَ. والله ما شوّه الإسلامَ إلا أشدُّ المدافعين عنه، وما مَيَّعَ حقوقَ الإنسان إلا الحقوقيون، وما "شلّكَ" اليسارَ إلا المناضلون اليساريون، وما دجّن الاتحادَ إلا النقابيون المحترفون، وما ذيّل القضاءَ إلا القضاةُ المرتشون، وما رذّل المحاماةَ إلا المحامون الذين هم للقضاة راشون ومن الحرفاء مرتشون، وما أفسد التعليمَ العموميَّ إلا المسؤولون النقابيون والمدرسون المقاولون من الأساتذة والمعلمين، وما أفلس الشركات العمومية إلا عمالُها وموظفوها المتكاسلون، وما كرّه الناسَ في السياسة والسياسيين إلا الأحزابُ ومنتموهم الانتهازيون، وما أطاحَ بهيبة الدولة إلا مواطنيها الذين هم على القانون خارجون ومن الفوضى يشتكون ويتذمّرون، وما صغّر كبارَ القوم إلا أرذالُه، وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل!
أما المثقفون النقاد غير المؤهلين بالضرورة لتقديم البديل، القانعون بفقرهم  من أمثالي فأنتم مَن سمّاهم "الجالسون على الربوة" - وما أحلى الجلوسَ عليها رغم صعوبة الوصول إليها - فهم الفرقة الناجية من وَحَلِ الواقع المعيش، رجاءً اتركوهم وشأنهم يرحمكم الله، إنهم والله أعفُّ الناس.


Mes trois principales règles déontologiques
- Au moment d’écrire un article, je me demande s’il se trouve à ma connaissance, un seul homme honnête qui puisse être froissé par ce que je vais écrire
- Pour l’auteur, il ne s’agit pas de convaincre par des arguments ou des faits, mais, plus modestement, d’inviter à essayer autre chose
- À un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence


Date de la première publication sur mon blog et mes trois pages Facebook Hammam-Chatt, le 25 août 2017


jeudi 24 août 2017

عُنف "ميثاق قرطاج" والكذب على الشعب بالصمت على إشكالياته الأساسية: قيادةُ حزبِ النهضةِ بين مطرقة التبعية للغرب وسندان ثوابت قواعدها! مواطن العالَم

 لو كانت مطرقة الغرب صلبةً فسندانُ القواعد أصلبُ ولا أحد يرغب في أن يتبوأ مكانَ قيادةِ حزبِ النهضةِ الواقعة حاليًّا تحت تهديد عُنف "ميثاق قرطاج" وتشبّث قواعدها بالثوابت الإسلامية.

مَثَلُها في الحكم كمَثَلِ جنرال يقود حربًا بجنودٍ تحت إمرة جنرال من جنرالات العدو، فلا الجنودُ انقادوا لأوامره ولا هو انسحب من القيادة. وإذا الجندُ (أجهزة الدولة الموروثة عن العهدَين السابقَين وليس البائدَين) على الإرهابِ والفسادِ انتصروا فللذكرِ  حظان (حزب النداء) وللأنثى  حظٌّ واحدٌ (حزب النهضة). وإذا الجندُ أمام الإرهابِ والفسادِ انكسروا فالأنثى هي المسؤولة على إنجاب البنات (الهزائم).

أما مَثَلُها في بناء حزبها (النهضة) فهو كمَثَلِ ربِّ عائلةٍ أفنَى نصفَ قرنٍ من عمره يشيّدُ بيتًا بأحجارٍ إسلامية فيأتيه مهندسٌ غير إسلامي ويقول له: "إن بيتَكَ آيِلٌ للسقوط وعليكَ ترميمه. سأختارُ لكَ الأحجارَ الجديدةَ بِيدَيَّ المنبتَّتَيْنِ وأترُكُ لك حرية قلعِ أحجارِكَ القديمةَ بنفسكَ لتضع مكانها وبِيديك المُسَخَّرَتَيْنِ أحجارِي أو أوقعتُ البيتَ عليكَ وعلى صِغارِكَ".

خُذْ صَخرةَ "حرية المعتقد" وضَعْها مكان حَجرةِ "وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ"، "حقوق الإنسان" مكان الشريعة"، "المساواة التامة بين الرجل والمرأة" مكان "الرجال قوّامون على النساء"، "المساواة في الإرث" مكان "للذكر مثل حظ الأنثيَيْن"، "إباحة زواج المسلمة من غير المسلم" مكان "وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ"، إلخ.

يبدو لي أنه لو لم يكن البديلُ أو الحجرُ الجديدُ ديكارتًا عربيًّا منبثِقًا من نفس بيئة الحجرِ القديمِ (الحضارة الإسلامية ذات المَعينَين، مَعين القرآن ومَعين الفلسفة الإغريقية)، فلن يصلحَ الترميمُ ولن يعمّرَ طويلاً وحتمًا لن يصمدَ ضد المواجهة الآتية لا محالة عاجلاً أم آجلاً، ولا أرى لإرهابِ الغربِ المقيتِ دواء غير المواجهة باستعمال السلاح، سلاحُ الدمارِ الشاملِ ضد الإرهاب الصهيو-أمريكي وربيبِه الإرهاب الإسلامي، سلاحٌ اسمه بالفرنسية "Le Partage" وبالعربية "العدلُ في توزيعِ جميع ثرواتِ العالَم بين الشمالِ (الدول الناهبة حاليًّا) والجنوب (الدول المنهوبة حاليًّا، إسلامية وغير إسلامية)".

خاتمة
قال الفيلسوف الألماني والتر بنيامين: "لا وجود لِتوافقٍ خالٍ من الإكراهات، حتى ولو تمّ ظاهريًّا بالتراضي".

إمضائي
"... إن إنكار الثقافة الغربية لا يستطيع أن يشكل في حد ذاته ثقافة. والرقص المسعور حول الذات المفقودة لن يجعلها تنبعث من رمادها" الفيلسوف المغربي عبد الله العروي
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف الرمزي أو اللفظي أو المادي" (مواطن العالَم)
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الخميس 24 أوت 2017.Haut du formulaire



mardi 22 août 2017

في سن الـ65، نقصت عندي حاجيات وزادت حاجيات؟ مواطن العالَم

 1.     أشياءٌ في حياتي اليومية نقصت أو فُقِدت، أحن إليها لكنني لا أطلبها ولا أفتقدها:
ممارسة الرياضة في قاعة رياضة، التصنيف في الأكل، حفلات الأعراس، الجلسات في النزل، السياقة، صحبة الجنس اللطيف، السفر إلى الخارج، السياحة، ارتياد دور المسرح والسينما، التسوّق في المغازات الكبرى والأسواق الأسبوعية والمعارض التجارية، زيارات الأقارب أو الأصدقاء، اجتماعات الأحزاب، النضال النقابي، البحث العلمي، المقالات الأكاديمية، قناة الجزيرة وناسيونال جيوغرافي، سماع التحاليل الاقتصادية، قراءة الصحف (ما عدى لوموند ديبلوماتيك بالفرنسية)، مطالعة الروايات (ما عدى أمين معلوف بالفرنسية)، استعمال القلم للكتابة (عوضه الحاسوب)، المشاركة في المظاهرات، عدد الأصدقاء الحميمين (نزيف حاد).

2.     أشياءٌ في حياتي اليومية زادت و تكثفت، أحبها ولا أطيق العيش بدونها:
روتين يومي بحمام الشطّ، أعشقه: المطالعة، الكتابة والنشر الفيسبوكي والورقي (أكثر من ألف مقال فيسبوكي، 4 محاولات متواضعة منشورة و9 مخطوطات حاضرة قريبًا للنشر)، ارتياد المقاهي صباحًا مساءً ويوم الأحد، الحوار الفلسفي مع جليسي اليومي بمقهى البلميرا فيلسوف حمام الشط حبيب بن حميدة، الاستماع إلى محاضرات الفلاسفة الفرنسيين على قناة اليوتوب (أمين معلوف، جاكلين الشابي، هنري أتلان، ميشال سار، ميشال أونفري، فرانسوا بورڤا، إلخ).
ارتفع عددُ الأصدقاء العرضيين.
خُروجٌ على الروتين، متعِب لكنه ممتِع: الندوات الثقافية، زيارة مسقط رأسي جمنة.

3.     أشياءٌ جديدةٌ جدّتْ حديثًا في حياتي، أشياءٌ جميلةٌ، أحبها وترفع من معنوياتي إلى عنان السماء: المعاملة الرقيقة والطيبة التي لَمستُها لدى أعضاء الحزب الجمهوري المحليين والوطنيين وأعضاء "نادي مقابسات" الثقافي القريب من حزب  النهضة وأعضاء "جمعية الزراع للبدائل الثقافية" القريبة من حزب حراك تونس الإرادة وحديثًا لدى زميلي وصديقي رضا بركاتي رئيس منظمة شهيد الحرية نبيل بركاتي "ذكرى ووفاء" وأيضًا لدى زميلي وصديقي خليفة يحي كاتب عام جمعية "عمال بلا حدود".

4.     أشياءٌ جديدةٌ جَدَّتْ حديثًا في حياتي، أشياءٌ كريهةٌ، أكرهها لكنني لا أستطيع الاستغناء عنها: تسويق كُتُبِي.

5.     أشياءٌ جديدةٌ جَدَّتْ حديثًا في حياتي، أشياءٌ كريهةٌ، أكرهها لكنني لا أستطيع منعها إلا بالجهر بالسوء أو بالبلوكاج: العنف اللفظي المباشر الصادر حكرًا عن بعض الجلساء اليساريين والعنف اللفظي غير المباشر الصادر عن بعض الأصدقاء الافتراضيين من اليمين واليسار.

6.     أشياءٌ قد تكون راقيةً وجميلةً وقد تعني كثيرًا لأغلب المثقفين الحداثيين، الليبراليين واليساريين (أعتبرنفسي منهم) لكنها للأسف لا تعني  لي شيئًا في حياتي، لا أكرهها ولا أحبها، لا أطلبها ولا أفتقدها ربما لخللٍ فيَّ وليس فيها: تذوق اللوحات التشكيلية والسمفونيات الغربية والخمور وشعر درويش وأدونيس والأغاني الملتزمة ومشاهدة المباريات الغربية في التنس وكرة القدم وسباق الخيل والسيارات والدراجات ولعب الورق والبروموسبور والتيارسي وعروض الموضا.

7.     ظاهرتان مرضيتان باطنيتان، والله العظيم لم أتعرض لهما يومًا في حياتي: السخانة والردان.

خاتمة: لُطفَكم، قد تكون حالة مرضية باطنية أو نفسية؟ حالة تربوية؟ حالة تعيسة؟ حالة غير متأقلمة؟ حالة غريبة؟ أو حالة اِكْسْتْرَا-تِرَّاسْتْرِي؟
حالة للدرس والتمحيص!
أنا مستعد لتقديم جسمي ونفسي وسيرتي الذهنية للفحص الطبي والنفسي والتربوي.

إمضائي
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الثلاثاء 22 أوت 2017.
Haut du formulaire