jeudi 25 septembre 2014

أنا مواطن العالَم د. محمد كشكار، أعبّر عن تطوّعي و استعدادي لمساندة أي حزب.

بصفتي مختص في علوم التربية، أنا مواطن العالَم د. محمد كشكار، أعبّر عن تطوّعي و استعدادي لمساندة أي حزب - مهما كان اتجاهه السياسي - يضع على رأس اهتماماته برنامجا جديا لإصلاح التعليم في تونس، برنامجا يستلهم بنوده من نظام التعليم الفنلندي الناجح على شرط أن لا يهمل هوية المجتمع التونسي العربية الإسلامية، و بحول الله و جهد الجميع - تلامذة و مدرّسون و أولياء و مسئولون سياسيون -  سوف تقلع تونس و تنهض بعد عشريتين على أقصى تقدير.

يُعتبر نظام التعليم اليوم ناجحا في دول مختلفة الأنظمة السياسية كالصين و فنلندا و المجر و ألمانيا و سنغافورة و كوريا الجنوبية و تركيا و ماليزيا و غيرها.


كيف أفهم ديني؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

كيف أفهم ديني؟  مواطن العالم د. محمد كشكار

في صدري آخر دين توحيدي في تاريخ البشرية. دين يشمل البشرية بأسرها و ليس فقط المسلمين أو اليهود أو المسيحيين أو البهائيين. دين غير إقصائي و غير عنصري و غير متعصب. دين أتى برسالة للعالمين. دين أممي عالمي غير قومي و غير وطني و غير طائفي و غير فئوي. أفهمه أنا كدين للمحبة و التقى و الورع و التسامح و الحرية و العدالة الاجتماعية و الكرامة البشرية. دين يحس بآلام الإنسان أيًّا كان دينه أو مذهبه أو طائفته أو عرقه أو لونه أو جنسه أو جنسيته. دين لا يفرّق بين عربي و أعجمي إلا بالتقوى. دين يعترف و يكرّم و يبجّل و يحترم كل الأديان و كل الرسل و كل الأنبياء الذين سبقوه. أنا أفهم الدين كعلاقة حميمية عمودية خاصة مباشرة مع الله. و للأسف الشديد، لقد فهمه أكثرية المسلمين كشعائر و طقوس خارجية يمارسها المسلم بشكل ميكانيكي أو آلي مُفرغ من كل معنى روحي أو تأثير أخلاقي على الشخص المسلم نفسه قبل غيره. قد يمارس بعض المسلمين جميع الطقوس بخشوع مشهدي و بكل مواظبة و انتظام، ثم يسرقون أو يغشّون في تجارتهم و أعمالهم أو يحقدون على جيرانهم لأنهم ليسوا من دينهم أو مذهبهم... ما نفع التديّن في مثل هذه الحالة؟ لقد فهموا الدين الإسلامي كطاعة سلبية و خضوع لعلماء الدين و دعاته و هو في الواقع تسليم بإله مجرد عن الأهواء.

و قد استولى رجال الدين على العقيدة الإسلامية و استخدموها و وظفوها و استغلوها أسوأ استغلال لإشباع جشعهم و مآربهم و مآرب ملوكهم و أمرائهم و رؤسائهم. بل و حرّفوا المقاصد النبيلة للدين الإسلامي عن مسارها الصحيح. و قسّموا الناس إلى شيعة و سنّة و سلفية و إباضية، إلى حنفية و شافعية و مالكية و حنبلية، إلى إسلاميين و عَلمانيين، إلى أصوليين و حداثيين، إلى مذاهب إسلامية متناقضة متناحرة متباغضة متقاتلة. و استغلوا خشوع و ميل عامة المسلمين للتقى و الإحسان لكي يأخذوا منهم الصدقات و الزكاة و يراكموا الأموال و يبنوا القصور أو ينفقوها في سبيل قتل المسلم لأخيه المسلم باسم الجهاد. .. و هكذا شاع الشقاق و النفاق و الحسد و الغيرة و الأحقاد في المجتمعات العربية و الإسلامية. و لم يبق من الدين الإسلامي إلا المظاهر الخارجية الفارغة، و الأحكام المسبقة المتوارثة التي تحوّل البشر إلى وحوش عن طريق الطائفية و المذهبية و التعصب و الجهل و التزمت، و ذلك لأنها تحرم المسلمين الأمّيين أو المتعلمين غير المثقفين من استخدام عقولهم بشكل حر و تخنق فيهم شعلة العقل البشري.

يبدو لي أنه علينا  أن ننطلق من هذا العقل لكي نؤسس مجتمعا آخر أكثر حرية و أكثر إنسانية. إن القرآن يعلمنا أفضل القيم الأساسية الضرورية لسلوكنا اليومي في الحياة. إنه يعلمنا أن الله موجود، أيّاً كان تصورنا له. و يعلمنا أن الله يسهر على مصير البشر، كل البشر دون تمييز، و يشملهم بعنايته و يأمرهم بأن يحبوا بعضهم بعضا. ألم يقل الرسول الكريم محمد، صلى الله عليه و سلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". و هل هناك من تسامح أكبر من ذلك؟ فكيف حوّل بعض علماء الدين و دعاته رسالة محمد السمحة هذه إلى تعصب و دعوة للعنف و إكراه في الدين و ملاحقة لكل عالِم أو مفكر أو مبدع أو فنان أو فيلسوف مسلم عَلماني؟ كيف حوّلوا الشيء إلى نقيضه و حرّفوا الدين عن مبادئه الأصلية السامية؟

في الواقع إن الدين بالنسبة لي هو المحبة و التسامح و الحرية المطلقة و الكرامة البشرية و العدالة الاجتماعية و المعاملة الحسنة و السلوك المستقيم أولا و أخيرا. و أما كل ما عدا ذلك فطقوس و شعائر تختلف من مذهب إلى مذهب، و لا تؤثر في الجوهر الطاهر الخالص، فهناك إذن جوهر للدين في نظري، و هناك قشور و قوالب خارجية. و المهم هو الجوهر لا القشور. المهم هو الرسالة الروحية التي علّمنا إياها الرسول و التي تدعو أساسا إلى التقى و العمل الصالح.

إمضائي المختصر
لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسان المجتمع، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه من أجل بناء أفراده الذاتي لتصورات علمية مكان تصوراتهم غير العلمية و على كل سلوك غير حضاري نرد بسلوك حضاري و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.

ملاحظة هامة
النص الأصلي كتبه هاشم صالح في كتابه "مدخل إلى التنوير الأوروبي"، صفحة 187، تأليف: هاشم صالح، دار الطليعة للطباعة و النشر و رابطة العقلانيين العرب، الطبعة الأولى 2005، الطبعة الثانية 2007، بيروت - لبنان، 264 صفحة، شرح فيه أسباب النهضة الأوروبية في أواخر العصور الوسطى. يتحدث هذا النص و في هذه الصفحة و الصفحات التي تليها بالتحديد عن الدين المسيحي في القرن 17م.  استعرت منه القالب اللغوي للنص و طوّعته و حشوته أفكارا معاصرة و كأن الكاتب إذ يصور حالة المسيحية في ذلك العصر يتحدث عن حالة الإسلام و المسلمين اليوم! يبدو لي أنني قد قمت بذلك بشفافية دون سرقة أدبية فجة أو سخيفة و دون تعسّف أو تحريف أو تجنّ على النص الأصلي و دون إسقاط مرحلة على مرحلة أو حضارة على حضارة أو دين على دين أو نقد على نقد.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 17 مارس 2012.



mercredi 24 septembre 2014

أطالب منظمة الأمم المتحدة بإصدار قانون يحرِّم و يجرِّم صنع و بيع السلاح في العالم، و في انتظار صدور مثل هذا "الحلم الوهم" أرجو من هذه الهيئة "الموقرة" حظر بيع السلاح إلى جميع الدول العربية! مواطن العالَم، عدو السلاح و التسليح، د. محمد كشكار

أطالب منظمة الأمم المتحدة بإصدار قانون يحرِّم و يجرِّم صنع و بيع السلاح في العالم، و في انتظار صدور مثل هذا "الحلم الوهم" أرجو من هذه الهيئة "الموقرة" حظر بيع السلاح إلى جميع الدول العربية! مواطن العالَم، عدو السلاح و التسليح، د. محمد كشكار

السبب:
يبدو لي أن جميع الدول العربية الحالية التي تستورد و تكنز السلاح، تستعمله ضد مواطنيها أو أشقائها و ليس ضد أعدائها الصهاينة، الإسرائيليين و الأوروبيين و الأمريكان: يستأسد العرب ظلما على إخوانهم في حروب أهلية اعتباطية عبثية في الصومال و سوريا و ليبيا و اليمن و لا يتجرؤون و لو مرة واحدة على توظيف سلاحهم ضد الكيان الإسرائيلي مغتصب أرضهم  و هاتك عرضهم.

نعتذر عن زمن كنا فيه رجالا حيث صوّبنا بنادقنا العربية المتحدة ضد المستعمر الإيطالي في ليبيا، و ضد المستعمر الفرنسي في سوريا و الجزائر و المغرب، و ضد العدو الصهيوني الاستيطاني في مصر حرب 73 و لبنان حرب 2006 و فلسطين المقامة المسلحة.

مع غاندي، أدعو الله أن يبشر كل الذين يصنعون أو يستوردون أو يكنزون السلاح، أن يبشرهم بعذاب أليم.

إمضاء م. ع. د. م. ك.
قال الفيلسوف اليساري المغربي العظيم عبد الله العروي: "لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه". و مجتمعنا التونسي عربي مسلم، شاء اليسار التونسي اللائكي - على المنوال الفرنسي - أم أبَى!
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد الهدام المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، و على كل مقال قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الخميس 25 سبتمبر 2014.


mardi 23 septembre 2014

مجموعة من الأسئلة المحرجة و المحيّرة، أود من كل مسلم صادق - يعيش في بلد إسلامي - أن يوجهها لنفسه قبل غيره و اليوم قبل غد، حتى يتدارك أمره قبل فوات الأوان؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

مجموعة من الأسئلة المحرجة و المحيّرة، أود من كل مسلم صادق - يعيش في بلد إسلامي - أن يوجهها لنفسه قبل غيره و اليوم قبل غد، حتى يتدارك أمره قبل فوات الأوان؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، في 6 أوت 2013.

أبدأ بقول الله تعالى: " قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير." آل عمران - ٢٦

بكل حب و مودة و أخوّة و لطف و دون خلفيات إيديولوجية متعصبة و متخلفة، أرجو من إخواني، جميع مسلمي العالَم العربي، أن يطرحوا على أنفسهم الأسئلة المحيّرة و المحرجة التالية:

-         على أي أساس أتى الله الملك إلى غير المسلمين و نزعه من العرب المسلمين منذ القرن الرابع هجري أو الثاني عشر ميلادي؟

-         على أي أساس أعز الله غير المسلمين و أذل العرب المسلمين منذ القرن الرابع هجري أو الثاني عشر ميلادي ؟

-         هل على أساس دينهم و عرقهم و لونهم و جنسيتهم أو على أساس علمهم و عملهم و اجتهادهم؟

-         لماذا أعز المسلمين على مدى الأربعة قرون الهجرية الأولى و أذلهم على مدى العشرة قرون الهجرية التالية؟

-         لماذا أذل غير المسلمين على مدى الأربعة قرون الهجرية الأولى و أعزهم على مدى العشرة قرون الهجرية التالية؟

-         لماذا نصر الصهاينة على الفلسطينيين مع أن الصهاينة يهود "محرِّفون لدين موسى عليه السلام" و الفلسطينيون مصدِّقون لدين محمد خاتم الأنبياء صلى الله عليه و سلم؟

-         لماذا وفَّر للغربيين "المحرِّفين لرسالة عيسى عليه السلام" (الولايات المتحدة الأمريكية و أوروبا و كندا و أستراليا) و للآسيويين "المشركين" (اليابان و كوريا الجنوبية و هونڤ كونڤ و سنغفورة و تايوان أو الصين الوطنية)، وفَّر لهم فُرَصَ التقدم و العلم و الوفرة و الصحة و النظافة و الثقافة و الأمن و الأمان و منعها على العرب المسلمين؟

-         لماذا أعزّ الأمريكان و الصهاينة و الأوروبيين بجيوش جرارة و أسلحة فتاكة و أذلّ العرب المسلمين بالاحتلال و الحروب الأهلية؟

-         لماذا بقيت الجزيرة العربية، مهد الرسالة المحمدية - و على مدى أربعة عشر قرن - أكبر دولة متخلفة في العالم على جميع المستويات و في كل المجالات، الاقتصادية و الصحية و البيئية و العلمية و التعليمية و الفكرية و الثقافية و الفنية و السياحية و الاجتماعية و الديمقراطية و الحرية و الحقوقية و الجمالية و المساواة بين النساء و الرجال و المساواة بين الرجال و الرجال و المجالات الإنسانية عموما؟

-         لماذا نرى جل العرب المسلمين يُصَلُّون خمس مرات في اليوم و يصومون شهرا كاملا كل سنة، و نراهم في نفس الوقت يوما يعد يوم في التخلف يغرقون و في الجهل يتقدمون و في العلم يتأخرون و في الحروب مع الأعداء يُهزمون و في الحروب الأهلية يَستأسدون و بأيديهم لبلدانهم مخرِّبون؟

خاتمة:
حسب وجهة نظري المحدودة علميا و كغير مختص في العلوم الدينية و السياسية و الاجتماعية و الأنتروبولوجية أو علم الإنسان، يبدو لي أن الإسلام كدين ليس هو المشكل و ليس هو الحل أيضا، فحل التخلف و الجهل و الفقر، هو العلم و العمل و لا غير العلم و العمل، و هذا الحل الأخير يبدو لي أنه حل يتماهى و يتماشى و يتأقلم و يتكيّف مع كل الأديان و الأعراق، و الدليل أن الله أعزّ ما يقارب 40 في المائة من عباده المسلمين في العالم، و هم المسلمون الذين يعيشون اليوم في سلام و وئام كأقليات في دول عَلمانية و ديمقراطية (أوروبا، أمريكا، كندا، أستراليا، الهند، الصين، سنغفورة)، منهم مئات الآلاف يشاركون كعلماء في إنتاج العلم و المعرفة في شتى المجالات و شتى المستويات، و منهم مئات الملايين كفلاحين و عمال و موظفين و تجار و رجال أعمال يساهمون في الدورة الاقتصادية و الثقافية و الفكرية من أجل رقي و تقدم بلدانهم غير الإسلامية.

بصدق، أنا لا أملك جوابا و ليس لي شك في عدله - سبحانه و تعالى - لكن عندي شك أكيد في صدق إيمان جل العرب المسلمين بعدله.  لكنني في الوقت نفسه أؤمن بالعلم و العمل قبل العبادة، لأن العلم و العمل هما عبادتان في حد ذاتيهما، و من سوء حظ العرب المسلمين أنهم قدّموا عبادة على عبادة،  و قدسوا عبادة و أهملوا عبادة، لذلك يبدو لي أنهم أجازوا أنفسهم، قبل أن يجازيهم الله، أنسب جزاء: ربما لأنهم علموا و لم يعملوا، أو لأنهم لربهم مراؤون و لعباده منافقون، أو لأنهم رحماء على أعدائهم و أعداء الإنسانية و أشدّاء على بعضهم البعض.

و أنهي بقوله تعالى: "لا يغيّر الله ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم"

الإمضاء:
"لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه" عبد الله العروي.
"المثقف لا يجيد فعل شيء على الإطلاق، اللهم، إلا الإنتاج الرمزي، وإنتاج الأفكار و الكلمات. غبر أن هذه الأفكار تحتاج لما يجسدها لكي تصبح موجودة، لكي تصبح قادرة على تغيير الواقع، أي أنها تحتاج لحركات اجتماعية" جان زيغلر.
"يخون المثقف وظيفته، إذا كانت هذه الأخيرة تتقوّم بالرغبة في التأثير على النفوس" ريجيس دوبريه.
"ما أسهل أن نرتدي عباءة أجدادنا  و ما أصعب أن تكون لنا رؤوسهم" مطاع الصفدي.
م. ع. د. م. ك.:
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداءً بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد رغم أن الشكر يفرحني كأي بشر، لذلك لا يضيرني إن قرأني واحد أو ألف لكن يبقى الكاتب منعزلا إذا لم يكن له قارئ ناقد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.



dimanche 21 septembre 2014

الإنسان بين رحمة خالقه الواسعة وضيق أفق بعض إخوانه الإسلامويين! مواطن العالم د. محمد كشكار

الإنسان بين رحمة خالقه الواسعة وضيق أفق بعض إخوانه الإسلامويين! مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 30 أفريل 2012.

تعريف مختصر مقتضب و مختزل للإسلامويون (و ليس الإسلاميين) حسب فهمي المحدود جدا حدود ثقافتي الإسلامية:
هم المسلمون، مثقفون و غير مثقفين، ناشطون سياسيون و غير ناشطين، المنحازون للباطل في تأويلاتهم للقرآن و الحديث، الذين يكفّرون إخوانهم المسلمين و يضرّون بأنفسهم و بالناس أجمعين مسلمين و غير مسلمين، و يشوّهون الإسلام و يلحقون به أكبر ضرر دينا و حضارة أكثر مما ألحق به أعداء المسلمين قديما و حديثا.

1.     درس في الرحمة الربانية الواسعة:
سمعته على لسان قسّ قِبْطي في قناة مصرية، و أكد لي صديقي بكار عزوز، أستاذ القرآن في المدارس الإسلامية الخاصة بباريس، أن التراث الإسلامي أيضا يحوي مثل هذه الموعظة الحسنة:
"من عادة سيدنا إبراهيم الخليل أنه كان يسهر و يؤجل عشاءه في انتظار عابر سبيل يتقاسم معه لقمته. جاءه ضيف في الستين من عمره، أكرمه، أطعمه و أشربه فطلب هذا الأخير نارا، أشعل له سيدنا إبراهيم نارا ظنا منه أنه يريد أن يتدفأ. قام الضيف و بدأ يسجد و يصلي للنار. طرده سيدنا إبراهيم قائلا: أتُعبد النار في بيتي؟ خرج الضيف هائما على وجهه. هتف هاتف من السماء، كلّم الله أبا الأنبياء إبراهيم معاتبا و مربيا و معلما و قال له: تحمّلته أنا ستين سنة و لم تتحمله أنت ليلة واحدة!".
يا لروعة الحكمة و يا لحكمة الخالق، هو خلقنا مختلفين و لو شاء لخلقنا متماثلين متجانسين أما ضيق أفق المتعصبين فهو نابع من جهلهم و الأمر من مأتاه لا يُستَغرب.

2.     قصة مواطن فرنسي شيوعي، أسلم بعد 69 عاما من الشك، موعظة حسنة و حكمة ربانية لمن يتعظ من أولي الألباب:
هداه الله و لم تهده المواعظ المنفّرة كمواعظ بعض أئمة جوامعنا القدماء و الحاليين أو محاضرات بعض الدعاة الإسلاميين الدجالين. انتظره ربه 69 عاما (ولد سنة 1913 و أسلم سنة 1982) و لم "ييأس" من هداته و هو أعلم بما في الصدور - جل جلاله و علا شأنه على الغفلة و اليأس و النسيان - و هو الأدرى بمخلوقاته، فلماذا تتجرأ بعض النفوس الجزعة على بعضها البعض.
أكبر تحول طرأ في حياة الفيلسوف الشيوعي الفرنسي روجيه جارودي كان تحوله للإسلام؛ لقد تعرّف على الإسلام مبكرًا جدًا قبل أن يسلم، حوالي سنة 1941، وهو يقول في أحد الحوارات التي أجريت معه:
"عشت في بداية الحرب العالمية الثانية تجربة فريدة من نوعها، حين سقطت باريس قبضَت قوات الاحتلال الألماني على المجموعة الأولى للمقاومة الفرنسية ، وصدر الأمر بنقلها إلى معسكر (الجلفة) في جنوب الجزائر، وكنت أحد أفراد هذه المجموعة، فدعوت رفاقي إلى تمرد في السجن، وفي مارس من سنة 1941م دعوت حوالي خمسمائة منهم إلى التظاهر لتأكيد اعتراضنا على السياسة النازية .. فحُكِمَ علينا بالإعدام، و يوم التنفيذ وبعد ثلاثة إنذارات من قائد المعسكر .. أصدر أوامره للجنود المرتزقة الجزائريين بإطلاق النار علينا ففوجئنا برفض الجنود ذلك الأمر حتى بعد تهديدهم بالسياط .. ولم أفهم للوهلة الأولى سبب رفضهم، ثم عرفت أن هؤلاء الجنود كانوا من الجزائريين المسلمين، الذين يرون أن شرف وأخلاق المحارب المسلم تقتضي ألا يطلق النار على إنسان أعزل...".

ويضيف جارودي:
"قبل هذه الحادثة، كنت أتصور المسلم على أنه إنسان متوحش همجي، فإذا بي أمام منظومة قيم متكاملة لها اعتبارها. لقد علمني هذا الموقف، واستفدت منه أكثر من استفادتي من عشر سنوات تعليم بجامعة السوربون".
كان جارودي شيوعيا، لكنه طُرِد من الحزب الشيوعي الفرنسي سنة 1970 م وذلك لانتقاداته المستمرة للاتحاد السوفياتي، و بما أنه كان عضواً في الحوار المسيحي الشيوعي في الستينيات، فقد وجد نفسه منجذباً للدين وحاول أن يجمع الكاثوليكية مع الشيوعية خلال عقد السبعينيات، ثم ما لبث أن اعتنق الإسلام عام 1982 م متخذا الاسم رجاء عوض روجيه.

3.     لماذا يتسرّع بعض الإسلامويين و يضيّقون في رحمة الله - سبحانه و تعالى - الواسعة و يكفّرون إخوانهم المسلمين العاديين الذين يطبقون على الأقل ثلاثة أركان من أركان الإسلام الخمسة؟
-         ينجح التلميذ أو الطالب باستحقاق و ينتقل من مستوى إلى مستوى أعلى بمجرد حصوله على معدل سنوي يساوي 10/20 أو يُسعف بالنجاح في حال حصوله على 9/20. أما التلميذ الذي يجمع ثلاثة أخماس العشرين، يكون معدله 12/20، فينجح باستحقاق. يُرسّم الأستاذ في وظيفته إذا تحصل في نهاية التربص على معدل 10/20. يفوز الحزب في الانتخابات و يستلم السلطة بمجرد حصوله على نسبة تفوق الــ50 في المائة من أصوات الناخبين. لماذا إذن نكفّر مواطنا تونسيا مسلما عاديا لا لشيء سوى أنه طبق ثلاثة أركان من أركان الإسلام الخمسة و لم يهده الله أو لم يهتد إلى تطبيق الركنين المتبقيين: شهّد و صام وزكى (أو لم يزكي إذا كان لا يدخر مالا و يعيش على الكفاف فاكتفى بدفع الضرائب للحاكم خدمة للصالح العام)، لكنه لم يؤدي صلاته - و هي عماد الإسلام - لأسباب لا يعلمها إلا هو، الحي القيوم، و لم يحج، لا لأنه يرفض الحج بل لأنه لم يستطع إلى ذلك سبيلا من شدة فقره و هذه حال أغلبية المسلمين. فهل المسلم أعلم من خالق المسلم و الإسلام؟ أمهله ربه الأعلى و لم يهمله، فلماذا يتسرع الإسلاموي و لا يصبر على أخيه المسلم العَلماني، التلميذ المتوسط في مادة الدين، المتحصل على معدل 12/20 في مدرسة العقيدة الإسلامية و ذلك بتطبيقه ثلاثة أخماس أركان الإسلام؟ صبر عليه الله خالقه طوال سنوات عمره طالت أو قصُرت، و لم يؤذه بل أعطاه و منحه الحياة، و لم يقبض روحه و هو القادر على ذلك في كل حين. تحمّل الله خليقته الكسولة أو العاصية أو الغافلة أو الرافضة أو الشاكّة أو اللاأدرية لأنه هو وحده المسؤول عنها و هو الذي خلقها على هذه الجِبلّة، و إذا لم يرعاها هو الرحمان الرحيم، فلمن يتركها يا ترى؟ أيترُكها لمن هو مثلها من البشر، مثلها أو أكثر في الجزع و الأنانية و الضعف و قصر النظر، هذا البشر الذي لو اجتمع هو و إخوانه كل البشر، فلن  يقدروا لخلقة الله تبديلا.  ضاق الإنسان بأخيه الإنسان ذرعا و قد صدق قول الله فيه: "إن الإنسان خُلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا" . لماذا نضع الشوك في طريق هداية المسلم العَلماني و الله، ربنا و ربه، يقوده ببطء - لحكمة لا يعلمها إلا هو - إلى نهاية الطريق الصواب و المستقيم.

-         قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "كونوا دعاة إلى الله و أنتم صامتون. قيل: كيف ذلك؟ قال: بأخلاقكم". و لم يقل بتكفير غيركم أو التشهير بهم أو تخوينهم أو التشكيك في عقيدتهم أو تحقيرهم و كرههم و نبذهم و إقصائهم من موطنهم الذي هو نفسه موطنكم.

الإمضاء
على كل سلوك غير حضاري نرد بسلوك حضاري، و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي.
أكتب للمتعة الفكرية و للمتعة الفكرية فقط، لا أكثر و لا أقل، و لكن يسرّني جدا أن تحصل متعة القراءة أيضا لدى قرّائي الكرام و السلام.


وجهة نظر حول الدرس الذي يسبق خطبة الجمعة. مواطن العالم د. محمد كشكار

وجهة نظر حول الدرس الذي يسبق خطبة الجمعة. مواطن العالم د. محمد كشكار

لست من أهل الاختصاص في المسائل الفقهيّة و لكن  موضوعات الدرس الذي يسبق عادة خطبة الجمعة تهمني لأنها قد تكون  دنيوية، لذا فقد رأيت من واجبي الكتابة في هذا الجانب منها، مشاركة مني في الارتقاء بالمستوي العلميّ لهذا الدرس.
أبدأ بتقديم معلومات حول خطبة الجمعة أستقيتها دون بحث طويل و دون تفضيل من موقع في الأنترنات عنوانه "خطبة الجمعة و دورها في تربية الأمّة" للدكتور عبد الغنيّ أحمد جبر مزهر الذي يقول فيها الآتي :

-         "تتميّز خطبة الجمعة بالاستمرارية و التكرار في كل أسبوع, ففي العام الواحد يستمع المصلي لاثنين و خمسين خطبة, و هذا يمثّل مساقا دراسيا كاملا, فإذا أحسن إعداده كانت آثاره جليلة و ثمراته عظيمة (...).
-          تتميّز بتنوّع الحاضرين فيها, باختلاف مستوياتهم و طبقاتهم العلميّة و الاجتماعيّة (...).
-         من مقوّمات الخطيب علمه و ثقافته (...).
-          المناسبة (الحدث) لها أثر كبير في تحديد المنطلق الرئيس لموضوع الخطبة (...). لا بد للخطيب أن يقصد هدفا محدّدا بالذات من خطبته, و هذا يجعله لا يصعد المنبر بصورة تلقائيّة رتيبة ليقول ما يخطر على باله.
-         و خطبة الجمعة, هدفها النهائيّ الموعظة و تربية الأمّة  (...).
-         و من الأمور التي تساعد الخطيب على إعداد الخطبة و اختيار الموضوعات المؤثّرة: الأحداث اليومية و الأخبار التي يسمعها و ما يقرؤه في الصحف و المجلاّت و ما قرأ من الكتب و المؤلّفات و مسائل الناس و مشكلاتهم، التي يسألونه عنها و يطلبون رأيه فيها (...). و من المفيد أن يتمّ اختيار الموضوع في بعض الأحيان بناء على استشارة عدد من المصلّين الذين يحضرون خطبه غالبا" (ديمقراطية اختيار موضوع خطبة الجمعة)".
-         انتهى الاستشهاد بالدكتور عبد الغنيّ أحمد جبر مزهر.

لنترك جانبًا الإمام الكلاسيكي المختصّ في الدين و هو موظّف قارّ و لن أتدخّل في دوره لأنني غير مختصّ في الدين. أقترح في كل جمعة، وبعد تنسيق و إعداد مسبق, استدعاء متدخّل من بين المواظبين على الصلاة - يُختر هذا الشخص تحت إشراف الإمام و يكون محل ثقته  و ثقة مرتادي الجامع - و من الأفضل أن يكون مختصّا في فرع من فروع العلم و متطوّعا غير قارّ لأن "من مقوّمات الخطيب علمه و ثقافته"، و العلم و الثقافة مجموعة إختصاصات لا يمكن أن يلمّ بها و يتقنها شخص واحد، لا سيّما في عصرنا هذا، و لا يُعقل أن يصمت المصلّي المختصّ و هو يسمع خطيبا غير مختصّ يشرح و يحلّل و يعظ و يرشد في "مسائل الناس و مشكلاتهم (الدنيويّة) التي يسألونه عنها و يطلبون رأيه فيها".

على سبيل الذكر لا الحصر, أسوق أمثلة تجسّم الموضوعات الدنيويّة التي يُرجى أن يتدخّل فيها الضيف الخطيب العالِم الدنيوي في درس الجمعة الدنيوي الذي يسبق خطبة الجمعة الدينية:

1.     ما أحوجنا كلنا لتوصيات خطيب مختصّ في كتابة عقود البيع و الشّراء و نحن نتعرّض يوميا للاحتيال باسم القانون.
2.     في افتتاح السنة الدراسية, نأتي بخطيب مختصّ في علوم التربية يشرح للناس كيفيّة تهيئة ابنائهم لعام دراسي ناجح.
3.     بمناسبة الأزمة الماليّة العالميّة نستدعي خطيبا خبيرا في الشؤون الماليّة يشرح للناس أسباب الأزمة و نتائجها.
4.     إثر انتشار مرض معيّن في العالم أو في البلاد, نرحّب بخطيب طبيب في الجامع يُطَمْئن الناس و ينصحهم بما يجب فعله في مثل هذه الظروف.
5.     في موسم الحج, ندعو خطيبا مختصّا في الطبّ الوقائيّ، يشرح للمرشّحين للحج فوائد و مضار التلقيح و كيفية اتّقاء ارتفاع درجة الحرارة في الأراضي المقدسة.
6.     قبل رمضان, نستقدم خطيبا مختصّا في التغذية يحذّر المرضى من كبار السن و المعذورين شرعيا من مخاطر الصوم على صحتهم و على صحة من يقوم عليهم.
7.     قبل فصل الصيف و كثرة حركة السيارات, يفيدنا بعلمه و تجربته خطيب خبير في حوادث الطرقات، هذه الحوادث  التي تقضي سنويا على 36 ألف بشر و تصيب 400 ألف مواطن في جملة البلدان العربية.
8.     قبل موسم الأفراح, ينبئنا خطيب خبير في التلوّث الصوتيّ عن مضارّ الضجيج و النشاز الموسيقي المنبعث من مكبرات الصوت.
9.     في اختتام السنة الدراسية, نستضيف خطيبا عالِم نفس يفسر للأولياء أسباب النجاح و الفشل الدّراسي و كيفيّة التعامل مع أبنائهم في كلا الوضعيّتين.

لقارئ أن يعلّق و يقول: "هذه موضوعات محاضرات علميّة مختصّة تُلقى في دور الثقافة و الجامعات"، و سوف أجيبه كالآتي: "ما الضّرر لو يصبح "جامعنا" دار دين و منارة علم في آن".

بالله عليك، أيها القارئ الكريم، تصوّر معي و احلم, و لو للحظة, بالفائدة التي ستحصل لمواطن مسلم مواظب على خطبة الجمعة (و من المصلين من لا يرتادوا دور الثقافة لانشغالهم بعملهم و منهم من لم يسعفه النظام التربوي و ظروفه الخاصّة في الوصول للجامعة) عندما يتلقّى اثنين و خمسين تدخّلا علميّا  و لو لعشر دقائق في الأسبوع  في مجالات علمية مختلفة خلال سنة على يد مختصّين "و هذا يمثل مساقا دراسيا كاملا" تتخرّج منه أجيال و تستفيد علميا.

و لقارئ آخر أن يحتجّ و يتمسّك بتراث السلف الصالح فلا يريد تغييرا حتى و لو كان مفيدا. و سوف أجيبه بالآتي: "في العصور الماضية كانت العلوم قليلة و اجتماعها في إمام واحد ممكن و ترسيخ العقيدة كان يشغل بالهم أكثر من المسائل الدنيويّة و العلميّة".

أنا لا أدّعي أن هذه التدخّلات سوف تعوّض محاضرات الجامعة أو دروس المعهد و هذا غير ممكن عمليّا "لتنوّع المستمعين اليها, باختلاف مستوياتهم و طبقاتهم العلميّة و الاجتماعيّة" و لقِصَر زمن الخطبة.
لو قدّر الله و طُبّقت هذه المبادرة فسوف تمهّد لإرساء ثقافة شعبيّة سمعيّة، نفسيّة و تربويّة و صحيّة و حقوقيّة، مبسّطة لكن صحيحة لأنها صادرة عن مختصّين، نحن في أشدّ الحاجة اليها خاصّة في مجتمع ابتعد كثيرا عن القراءة و الثقافة.
قد تفتح هذه المبادرة المجال للعمل الخيريّ و تؤسّس لنمط جديد من التطوّع العلميّ يعطي فرصة لأصحاب المعرفة - و جلهم فقراء في بلادنا - حتى يتصدّقوا بما يملكون من العلم و العلم هو الكنز الوحيد الذي يزيد كلما أنفقت منه.  

إمضاء م. ع. د. م. ك.
"الذهن غير المتقلّب غير حرّ".
لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه. عبد الله العروي.
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.
"الكاتب منعزل إذا لم يكن له قارئ ناقد".
عزيزي القارئ, أنا لست داعية، لا فكري و لا سياسي, أنا مواطن عادي مثلك، أعرض عليك  وجهة نظري المتواضعة و المختلفة عن السائد, إن تبنيتها, أكون سعيدا جدا, و إن نقدتها, أكون أسعد لأنك ستثريها بإضافة ما عجزت أنا عن إدراكه, و إن عارضتها  فيشرّفني أن يصبح لفكرتي معارضين.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 28 نوفمبر 2008.


vendredi 19 septembre 2014

ما الفرق بين التفكير العلمي و التفكير الديني؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار


ما الفرق بين التفكير العلمي و التفكير الديني؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

أبدأ بتعريف التفكير العلمي: يعتمد منهجية تتألف من المراحل التالية:
-         الملاحظة : تنبع الملاحظة من نظريات مسبقة عند العالِم و هي لا تحدث صدفة كما يعتقد الكثيرون في أسطورة حادثة التفاحة عند "نيوتن". عين العالِم, عين واعية و مدركة و ليست كعيون غير العلميين و العامة.
-         الإشكاليات: تمثل مداخل البحوث العلمية و تأتي بعد الملاحظات الصادرة من العلماء بعد تفكير و ليس صدفة.
-         الفرضيات : تطرح قبل البحث وهي استشراف لنتائجه لكن تبقي رهينة التجارب, تؤكدها أو تنفيها.
-         التجارب: يقوم بها العالِم أو الباحث أو التقني و يتحرى فيها الدقة و الأمانة العلمية.
-         النتائج: يجمعها العالِم أو الباحث أو التقني و يتحرى فيها الدقة و الأمانة العلمية.
-         تحليل النتائج و تفسيرها: هي أهم مرحلة لأنها الأصعب و لا يقوم بها إلا العالِم أو الباحث الملم بالنظريات العلمية السابقة.
-         الاستنتاجات : هي خلاصات البحوث العلمية الذي ينشرها العالِم أو الباحث في المجلات العلمية المختصة أو يلقيها في المؤتمرات العلمية الجامعية لتوضيح رؤيته الجديدة للآخرين.

يبدو لي أنه لا يوجد فصل ميكانيكي بين هذه المراحل لا في الزمن و لا في الترتيب، بينما يوجد بينها تداخل و تدافع و تفاعل و أخذ و رد و تغيير في الترتيب.

بعد هذه المقدمة, نحاول مقارنة منهجين سائدين في العالم : التفكير العلمي و التفكير الديني:
- ينبني التفكير العلمي على الأرض فهو أرضي و على الإنسان فهو إنساني صرف يحرّكه الشك )الشك طريق إلى مزيد من الشك و ليس طريقا إلى اليقين(، و يحركه أيضا الخطأ و الصواب و التطور و الاختلاف في وجهات النظر و هو يحمل تاريخا و فلسفة و إيديولوجيا. يستطيع الإنسان أن يجدد و يضيف فيه بلا حدود و يعيد بناء أسسه و يفنّد نظرياته القاصرة أو غير العلمية.

- أما التفكير الديني فهو آت من "السماء"، فهو سماوي و إلهي و غيبي، و هو صواب لا يحتمل الخطأ، و يقين يقود حتما إلى مزيد من اليقين، و هو ثابت في نصه متحول في تفسيره. يستطيع الفرد أن يجتهد داخل دائرة صدقه دون أن يمس ثوابته.

- يتصف التفكير العلمي بالشفافية والتحدي فهو يعرض نفسه متطوعا للنقض على صفحات المجلات المختصة وفي المؤتمرات العلمية لكل من استطاع إلى ذلك سبيلا, لا يحمل جنسا و لا جنسية و لا هوية و لا وطنية و لا عصبية و لا لون و لا عرق و لا دين. يراجع نفسه بلا خجل و يتخلى في أكثر الأحيان عن الأفكار السابقة التي كان يمجدها في يوم ما إن أثبتت التجربة خطأها.

- يتعالى التفكير الديني على التفكير العلمي بنسبه غير البشري  (الله مصدره و ليس الإنسان)، و  يقينه المطلق و عدم التزامه بالزمان و المكان (صالح لكل زمان و مكان)، و عصبيته للمؤمنين به و تكفيره للمكذبين به من غير المؤمنين، و إقصائه للمخالفين له حتى لو كانوا متدينين (الكفر ليس الإلحاد، المسلم كافر بالمسيحية و اليهودية و لا يؤمن إلا بالإسلام دينا غير محرّف على الأرض أما المسيحي فهو كافر بالإسلام. الملحد لا يؤمن بكل الأديان السماوية و لا يؤمن بوجود إله أصلا).

- يتواضع التفكير العلمي بإنسانيته و ماديته و نسبيته و تحديد مكانه و زمانه و شكه المتجدد و المتواصل.

- يقبل بالتفكير العلمي كل العالَم، و يؤمن بالتفكير الديني بعض العالَم. يعرض الأول نفسه على الدحض و التعديل و يطالب الثاني بالتسليم و التقديس دون جدل.

خطان متوازيان و لو حدث أن تواجدا في شخص واحد فهو ثنائي التفكير، و لا ضرر في ذلك عند عظماء العلماء المتدينين مثل الفيلسوف المسلم الكاتب و الطبيب "ابن سينا" (980-1037) و المعلم الثاني بعد أرسطو الفيلسوف المسلم "الفارابي" (872 - 950) و الراهب المسيحي عالم النباتات و الأب المؤسس لعلم الوراثة "مندال" (1822-1884).

أما الضرر الجسيم - حسب رأيي - فيكمن في الخلط بينهما، و هذا وارد في عقول  بعض المتدينين حين يستشهدون بالعلم لتقوية إيمانهم و لو عكسوا لأصابوا، و كأن العلم في أذهانهم أعظم شأنا من الإيمان، أما بعض العلمانيين  بفتح العين (و ليس بكسرها لأن المفهوم مشتق من كلمة العالَم و ليس من كلمة العلم كما يعتقد الكثيرون. العلمانيون بفتح العين هم الذين يؤمنون بهذا العالم الأرضي و يثقون بالإنسان و قدرته على صنع مصيره بنفسه)، فهم يتنافسون في محاربة المقدس و تكذيب الدين بالعلم و هذه تجارة خاسرة لأن الإيمان إحساس ذاتي لا يخضع للتجارب العلمية أو العلوم الإنسانية.

خلاصة القول حسب اجتهادي المتواضع: للعلم منهج, من مشي فيه و احترم قواعده, حقق المعجزات، و للدين باب من دخل فيه و صدّق معجزاته وجد فيه راحة باله.

هذان النمطان من التفكير يستطيعان التعايش إذا احترم كل واحد منهما الآخر، لأن غاياتهما السامية تتمثل في تحقيق القيم الإنسانية النبيلة على الأرض, من عدالة و تضامن و صدق و إخلاص و سلم, و مقاومة القيم الهدامة - السائدة منذ ظهور الإنسان على الأرض -  من ظلم و جشع و كذب و خيانة و حرب.

العلم "عمومي مشترك" و الدين "ذاتي و اجتماعي في نفس الوقت". أنت حر في دينك تمارسه كيفما يشاء ربك و تشاء أنت في علاقة عمودية، و لن تأتي فيه بجديد مهما علا شأنك. أما العلم فتمارسه كيفما يشاء اتفاق العلماء و تشاء أنت في علاقة أفقية، لذلك تستطيع أن تبدع في مجالك و تثبت صحة فرضياتك فتُجازَى على قدر إبداعاتك أو تُكذّب فرضياتك فيستفيد الآخرون من فشلك أو من نجاحك.

الرسالات الدينية موجهة للبشرية جمعاء فهي ليست حكرا على المتدينين و العالَم الإنساني المادي المحسوس مِلك للعلمانيين و لغيرهم. من المفروض أن يكون العَلماني "متدينا محتملا" بالنسبة للمتدين المعتدل و المتسامح، و يكون المتدين "عَلمانيا محتملا" بالنسبة للعلماني المتفتح و المتفائل.

العلم و الدين - لكل محرابه - فلا يهدم الواحد منهما محراب الآخر، و إذا رُمت المقام في أحدهما أو في كليهما فالدين رحب، يسكنه المؤمنون فقط و هم كثر, و العلم أرحب يدخله المؤمنون و غير المؤمنين. من الأفضل أن لا نسجن أنفسنا في خانة الخيارات الخاطئة مثل: أنت مؤمن بنظرية التطور لداروين، إذن أنت ملحد، أو العكس أنت مؤمن  بالله إذا أنت لا تعترف بهذه النظرية. مِن الممكن أن يكون الإنسان مؤمنا بالله و يعترف بنظرية التطور أو ملحدا و لا يعترف بها. يكوّن التفكير الديني و التفكير العلمي عالَمَين مختلفين و منفصلين و مستقلين لا تطابق كامل بينهما و لا تناقض كامل أيضا، و المواجهة بينهما معركة خاسرة للاثنين معا. قد يلتقيان في علم الأخلاقيات (L’éthique).

بعد ما نشرت هذا المقال في الجريدة الأسبوعية للاتحاد العام التونسي للشغل "الشعب", قرأت في موقع (WIKIPÉDIA)  
 و اكتشفت أن ما قلته يتوافق تماما مع ما قيل عن لسان عالم الإحاثة (Paléontologiste)   الأمريكي العظيم "قولد" (Stephen Jay Gould)، و هذا نصه:
  يهدف مبدأ "فصل السلطات العقائدية و الفكرية و الخلقية" بين الدين و العلم (Principe de NOMA : Non-Overlapping Magisteria ou non recouvrement des magistères) إلى  إرساء استقلالية متبادلة في الاختصاصات. و باسم هذا المبدأ, يوبّخ "قولد" الأصوليين الذين يعتقدون أن قيمة  النص في الكتاب المقدس تساوي قيمة النص في المجلة العلمية الثانية في أمريكا, و باسم هذا المبدأ أيضا  يختبر العلماء الذين, بسبب إلحادهم, يهاجمون اعتقادات المتدينين


الإمضاء: "أنا أكتب - لا لإقناعكم بالبراهين أو الوقائع - بل بكل تواضع لأعرض عليكم وجهة نظر أخرى و    "على كل مقال سيّئ نردّ بمقال جيّد لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي".


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 27 نوفمبير 2008.