Affichage des articles dont le libellé est نقد الدين. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est نقد الدين. Afficher tous les articles

vendredi 19 septembre 2014

ما الفرق بين التفكير العلمي و التفكير الديني؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار


ما الفرق بين التفكير العلمي و التفكير الديني؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

أبدأ بتعريف التفكير العلمي: يعتمد منهجية تتألف من المراحل التالية:
-         الملاحظة : تنبع الملاحظة من نظريات مسبقة عند العالِم و هي لا تحدث صدفة كما يعتقد الكثيرون في أسطورة حادثة التفاحة عند "نيوتن". عين العالِم, عين واعية و مدركة و ليست كعيون غير العلميين و العامة.
-         الإشكاليات: تمثل مداخل البحوث العلمية و تأتي بعد الملاحظات الصادرة من العلماء بعد تفكير و ليس صدفة.
-         الفرضيات : تطرح قبل البحث وهي استشراف لنتائجه لكن تبقي رهينة التجارب, تؤكدها أو تنفيها.
-         التجارب: يقوم بها العالِم أو الباحث أو التقني و يتحرى فيها الدقة و الأمانة العلمية.
-         النتائج: يجمعها العالِم أو الباحث أو التقني و يتحرى فيها الدقة و الأمانة العلمية.
-         تحليل النتائج و تفسيرها: هي أهم مرحلة لأنها الأصعب و لا يقوم بها إلا العالِم أو الباحث الملم بالنظريات العلمية السابقة.
-         الاستنتاجات : هي خلاصات البحوث العلمية الذي ينشرها العالِم أو الباحث في المجلات العلمية المختصة أو يلقيها في المؤتمرات العلمية الجامعية لتوضيح رؤيته الجديدة للآخرين.

يبدو لي أنه لا يوجد فصل ميكانيكي بين هذه المراحل لا في الزمن و لا في الترتيب، بينما يوجد بينها تداخل و تدافع و تفاعل و أخذ و رد و تغيير في الترتيب.

بعد هذه المقدمة, نحاول مقارنة منهجين سائدين في العالم : التفكير العلمي و التفكير الديني:
- ينبني التفكير العلمي على الأرض فهو أرضي و على الإنسان فهو إنساني صرف يحرّكه الشك )الشك طريق إلى مزيد من الشك و ليس طريقا إلى اليقين(، و يحركه أيضا الخطأ و الصواب و التطور و الاختلاف في وجهات النظر و هو يحمل تاريخا و فلسفة و إيديولوجيا. يستطيع الإنسان أن يجدد و يضيف فيه بلا حدود و يعيد بناء أسسه و يفنّد نظرياته القاصرة أو غير العلمية.

- أما التفكير الديني فهو آت من "السماء"، فهو سماوي و إلهي و غيبي، و هو صواب لا يحتمل الخطأ، و يقين يقود حتما إلى مزيد من اليقين، و هو ثابت في نصه متحول في تفسيره. يستطيع الفرد أن يجتهد داخل دائرة صدقه دون أن يمس ثوابته.

- يتصف التفكير العلمي بالشفافية والتحدي فهو يعرض نفسه متطوعا للنقض على صفحات المجلات المختصة وفي المؤتمرات العلمية لكل من استطاع إلى ذلك سبيلا, لا يحمل جنسا و لا جنسية و لا هوية و لا وطنية و لا عصبية و لا لون و لا عرق و لا دين. يراجع نفسه بلا خجل و يتخلى في أكثر الأحيان عن الأفكار السابقة التي كان يمجدها في يوم ما إن أثبتت التجربة خطأها.

- يتعالى التفكير الديني على التفكير العلمي بنسبه غير البشري  (الله مصدره و ليس الإنسان)، و  يقينه المطلق و عدم التزامه بالزمان و المكان (صالح لكل زمان و مكان)، و عصبيته للمؤمنين به و تكفيره للمكذبين به من غير المؤمنين، و إقصائه للمخالفين له حتى لو كانوا متدينين (الكفر ليس الإلحاد، المسلم كافر بالمسيحية و اليهودية و لا يؤمن إلا بالإسلام دينا غير محرّف على الأرض أما المسيحي فهو كافر بالإسلام. الملحد لا يؤمن بكل الأديان السماوية و لا يؤمن بوجود إله أصلا).

- يتواضع التفكير العلمي بإنسانيته و ماديته و نسبيته و تحديد مكانه و زمانه و شكه المتجدد و المتواصل.

- يقبل بالتفكير العلمي كل العالَم، و يؤمن بالتفكير الديني بعض العالَم. يعرض الأول نفسه على الدحض و التعديل و يطالب الثاني بالتسليم و التقديس دون جدل.

خطان متوازيان و لو حدث أن تواجدا في شخص واحد فهو ثنائي التفكير، و لا ضرر في ذلك عند عظماء العلماء المتدينين مثل الفيلسوف المسلم الكاتب و الطبيب "ابن سينا" (980-1037) و المعلم الثاني بعد أرسطو الفيلسوف المسلم "الفارابي" (872 - 950) و الراهب المسيحي عالم النباتات و الأب المؤسس لعلم الوراثة "مندال" (1822-1884).

أما الضرر الجسيم - حسب رأيي - فيكمن في الخلط بينهما، و هذا وارد في عقول  بعض المتدينين حين يستشهدون بالعلم لتقوية إيمانهم و لو عكسوا لأصابوا، و كأن العلم في أذهانهم أعظم شأنا من الإيمان، أما بعض العلمانيين  بفتح العين (و ليس بكسرها لأن المفهوم مشتق من كلمة العالَم و ليس من كلمة العلم كما يعتقد الكثيرون. العلمانيون بفتح العين هم الذين يؤمنون بهذا العالم الأرضي و يثقون بالإنسان و قدرته على صنع مصيره بنفسه)، فهم يتنافسون في محاربة المقدس و تكذيب الدين بالعلم و هذه تجارة خاسرة لأن الإيمان إحساس ذاتي لا يخضع للتجارب العلمية أو العلوم الإنسانية.

خلاصة القول حسب اجتهادي المتواضع: للعلم منهج, من مشي فيه و احترم قواعده, حقق المعجزات، و للدين باب من دخل فيه و صدّق معجزاته وجد فيه راحة باله.

هذان النمطان من التفكير يستطيعان التعايش إذا احترم كل واحد منهما الآخر، لأن غاياتهما السامية تتمثل في تحقيق القيم الإنسانية النبيلة على الأرض, من عدالة و تضامن و صدق و إخلاص و سلم, و مقاومة القيم الهدامة - السائدة منذ ظهور الإنسان على الأرض -  من ظلم و جشع و كذب و خيانة و حرب.

العلم "عمومي مشترك" و الدين "ذاتي و اجتماعي في نفس الوقت". أنت حر في دينك تمارسه كيفما يشاء ربك و تشاء أنت في علاقة عمودية، و لن تأتي فيه بجديد مهما علا شأنك. أما العلم فتمارسه كيفما يشاء اتفاق العلماء و تشاء أنت في علاقة أفقية، لذلك تستطيع أن تبدع في مجالك و تثبت صحة فرضياتك فتُجازَى على قدر إبداعاتك أو تُكذّب فرضياتك فيستفيد الآخرون من فشلك أو من نجاحك.

الرسالات الدينية موجهة للبشرية جمعاء فهي ليست حكرا على المتدينين و العالَم الإنساني المادي المحسوس مِلك للعلمانيين و لغيرهم. من المفروض أن يكون العَلماني "متدينا محتملا" بالنسبة للمتدين المعتدل و المتسامح، و يكون المتدين "عَلمانيا محتملا" بالنسبة للعلماني المتفتح و المتفائل.

العلم و الدين - لكل محرابه - فلا يهدم الواحد منهما محراب الآخر، و إذا رُمت المقام في أحدهما أو في كليهما فالدين رحب، يسكنه المؤمنون فقط و هم كثر, و العلم أرحب يدخله المؤمنون و غير المؤمنين. من الأفضل أن لا نسجن أنفسنا في خانة الخيارات الخاطئة مثل: أنت مؤمن بنظرية التطور لداروين، إذن أنت ملحد، أو العكس أنت مؤمن  بالله إذا أنت لا تعترف بهذه النظرية. مِن الممكن أن يكون الإنسان مؤمنا بالله و يعترف بنظرية التطور أو ملحدا و لا يعترف بها. يكوّن التفكير الديني و التفكير العلمي عالَمَين مختلفين و منفصلين و مستقلين لا تطابق كامل بينهما و لا تناقض كامل أيضا، و المواجهة بينهما معركة خاسرة للاثنين معا. قد يلتقيان في علم الأخلاقيات (L’éthique).

بعد ما نشرت هذا المقال في الجريدة الأسبوعية للاتحاد العام التونسي للشغل "الشعب", قرأت في موقع (WIKIPÉDIA)  
 و اكتشفت أن ما قلته يتوافق تماما مع ما قيل عن لسان عالم الإحاثة (Paléontologiste)   الأمريكي العظيم "قولد" (Stephen Jay Gould)، و هذا نصه:
  يهدف مبدأ "فصل السلطات العقائدية و الفكرية و الخلقية" بين الدين و العلم (Principe de NOMA : Non-Overlapping Magisteria ou non recouvrement des magistères) إلى  إرساء استقلالية متبادلة في الاختصاصات. و باسم هذا المبدأ, يوبّخ "قولد" الأصوليين الذين يعتقدون أن قيمة  النص في الكتاب المقدس تساوي قيمة النص في المجلة العلمية الثانية في أمريكا, و باسم هذا المبدأ أيضا  يختبر العلماء الذين, بسبب إلحادهم, يهاجمون اعتقادات المتدينين


الإمضاء: "أنا أكتب - لا لإقناعكم بالبراهين أو الوقائع - بل بكل تواضع لأعرض عليكم وجهة نظر أخرى و    "على كل مقال سيّئ نردّ بمقال جيّد لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي".


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 27 نوفمبير 2008.

فكرة جميلة قرأتها في موقع: "الحديث عن إخراج الفن من الإسلام هو إخراج للإسلام من الحياة". نقل دون تعليق مواطن العالم د. محمد كشكار

فكرة جميلة قرأتها في موقع: "الحديث عن إخراج الفن من الإسلام هو إخراج للإسلام من الحياة". نقل دون تعليق مواطن العالم د. محمد كشكار


إعداد محمد التميمي   
حوار منقول عن حلقة بتاريخ 18/10/2005 أجراها المقدم مالك التريكي مع الأستاذ أبو يعرب المرزوقي.
              

صفحة 41:
 
مالك التريكي:

 لهذا علاقة بتصورك لدور الفن و مركزية الفن في الإسلام و في التصور الإسلامي للحياة لأنك تعتبر إخراج الفن من الإسلام مثلما هو السائد عند كثير من الفقهاء و بكل بساطة إخراج للإسلام من الحياة و تقوم بذلك في صفحات جميلة و مبدعة جدا انطلاقا من تفسير لآيات في سورة يوسف و لآيات في سورة الشعراء.

 أبو يعرب المرزوقي:

نعم و لكن الحديث عن إخراج الفن من الإسلام هو إخراج للإسلام من الحياة, بالإضافة إلى علاقته بقضية الشعر صار له علاقة باتساع الأمة الإسلامية, اليوم الأمة الإسلامية حوالي 8 في المائة منها ناطقين بالعربية و البقية لا ينطقون العربية.

مالك التريكي:

8 في المائة فقط.

أبو يعرب المرزوقي:

 فقط و البقية يتكلمون لغات إما أوروبية أو لغات شرقية مثل المالاوية أو الهندية أو الفارسية.

مالك التريكي:

 الأردية.

أبو يعرب المرزوقي:

الأردية و الفارسية, فكيف يمكن أن توصل إلى هذه الأمم خصوصيات الإبداع الإسلامي إذا صار التواصل مقصورا على تعبير اللسان, يعني التصوف عالج هذه القضية لمّا أدخل تعبير ربما بحركات الجسد و هذا يشترك فيه جميع البشر, لكن هذا لا يكفي, لا يمكن أن تبقى الفنون جميع الفنون بأنواعها... و يمكن أن أتحدث فيها إذا كان لنا متسع من الوقت أن تبقى من المدنّس في حين أن وظيفة الفن و وظيفة الدين في حياة الإنسان متصاحبة دائما, وظيفتان متصاحبتان, كلاهما يبحث عن الحكمة في الوجود و عن المعنى في الوجود و لكن أحدهما يرى الوجه الإيجابي من الحكمة من حيث هي حاضرة و الثاني يحتج على عدم كمالها في الوجود, الفن هو احتجاج على ما يراه من نقائص في الوجود, فلكأنه يبحث في شروط العدل الإلهي و الدين اعتراف بالجميل بالعدل الإلهي فيصبح الفن هو السبيل إلى الوصول إلى هذا الاعتراف, فكيف نخرج هذه الفنون باعتبارها المعبّر الحقيقي عن التجربة الوجودية من حيث هي توجه و سعي إلى المتعالي إلى الجليل كيف نخرجها من المدنّس و تصبح إما نستوردها و نراها في الخفاء باعتبارها من المحرمات أو نستغني عنها و نرجع حياة المسلمين إلى الجفاف المطلق و هنا أعود إلى أسباب موت العلوم الدينية عند الغزالي هما الفقه و علم الكلام, ما الذي قتل العلوم الإسلامية عندما صارت محصورة في الفقه و علم الكلام؟ علم الكلام قتل العلوم الدينية لما حوّلها إلى دفاع إيديولوجي عن المذهب و الفقه لما حوّله إلى اهتمام بعمل الجوارح دون عمل القلوب و عمل القلوب لا يكون إلا بالأخلاق و بالفن, أما الآن في سورة سيدنا يوسف و في سورة الشعراء, فإن هاتين السورتين و خاصة سورة الشعراء لا ينبغي أن يفهم منها ما فهم من طرد الشعراء في جمهورية أفلاطون, القرآن لا يطرد الشعراء و إنما يريد من التجربة الشعرية أن تكون صادقة بحيث يتطابق القول و الفعل لأن الأمر الوحيد الذي عيب عليهم أنهم يقولون ما لا يفعلون, فإذا فعلوا ما قالوا أو قالوا ما فعلوا صارت التجربة الشعرية صادقة فإذا صارت صادقة صارت عين التجربة الوجودية التي هي دينية, فإذا أتينا الآن إلى سورة سيدنا يوسف فإننا نجد الآن تصنيف جميع القيم التي تتحكم في الوجود الإنساني فأولا هناك القيم التي هي لها علاقة بالجمال كل السورة تدور حول جمال يوسف و جمال زوجة الوزير.      

تاريخ أول نشر على النات: حمام الشط في 15 جانفي 2012.


jeudi 18 septembre 2014

لا حضارة أفضل من حضارة: تذكير في سطرين بالتاريخ الإرهابي للحضارة المسيحوية في زمن "الدواعش" الإرهابية الإسلاموية. نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

لا حضارة أفضل من حضارة: تذكير في سطرين بالتاريخ الإرهابي للحضارة المسيحوية في زمن "الدواعش" الإرهابية الإسلاموية. نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

المرجع:
كتاب "المسيحية، الإسلام و النقد العَلماني"، وليم الشريف، دار الطليعة، الطبعة الأولى، بيروت، 2000.

صفحة 113:
قال الباحث الهولاندي أنطون وسلس: "الصليب كعلامة لإعدام ضحية بريئة، قد تحوّل ليُستعمَلَ كسيف ضد اليهود (متوّجاً بالهولوكوست)، و المسلمين (الحروب الصليبية)، و الهنود الحمر (الحروب الهندية)، و السود (تجارة العبيد و العبودية)."

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الخميس 18 سبتمبر 2014.



سؤال طرحه كاتب مسلم مختص، أعرضه أنا المسلم غير المختص في الدين على طاولة النقد و أنتظر من القرّاء المختصين نفيا أو تأكيدا؟ نقل دون تعليق مواطن العالم د. محمد كشكار

سؤال طرحه كاتب مسلم مختص، أعرضه أنا المسلم غير المختص في الدين على طاولة النقد و أنتظر من القرّاء المختصين نفيا أو تأكيدا؟ نقل دون تعليق مواطن  العالم د. محمد كشكار

 المرجع:
كتاب "المسيحية، الإسلام و النقد العَلماني"، وليم الشريف، دار الطليعة، الطبعة الأولى، بيروت، 2000.

السؤال:
لماذا نَقَدَ الخطاب القرآني النبي محمدا - صلى الله عليه وسلّم - عدّة مرات لو كانت أقواله و أفعاله وحيا إلهيا؟

نص الكاتب صفحة 89:
و كما قلنا من قبل، يجب أن نميّز بين الخطاب القرآني و سنّة النبي الشخصية. لماذا نَقَدَ الخطاب القرآني النبي محمدا عدّة مرات لو كانت أقواله و أفعاله وحيا إلهيا؟ و مثلما تذكُر كتب الحديث، لم يسمح النبي محمد لمعظم أصحابه الكتبة أن يدوّنوا تقاليده الشخصية (الأحاديث) في بداية الدعوة الإسلامية لأن الخطاب القرآني كان هو الأصل، و من ثَم فرّق النبي بين "الوحي" و أقواله الشخصية. إن لم يكن هذا صحيحا فما كان النبي بحاجة إلى أن يستشير أصحابه، و بالمثل ما كان أصحابه بحاجة إلى أن يناقشوه أو حتى يعترضوا على قراراته. اِقرأ حول ما حصل بين النبي و أصحابه عندما وقّع على صلح الحديبية (627 م) مع مشركي مكة. لقد غضب بعض أصحاب النبي، خاصة عمر بن الخطاب و علي بن أبي طالب. و هذا يشير إلى أن النبي لم يكن رجلا غير عادي، و أن "سياسته" الدنيوية لم تكن وحيا إلهيا، و إلا ما كان لأصحابه أن يتردّدوا في طاعته.


صفحة 103:

على الجانب المسلم، ذكر فخر الدين الرازي، في كتابه عصمة الأنبياء، و محدثون سُنّيون أن كل أقوال و أفعال النبي كانت وحيا. بالمثل آمن ناصر الدين الألباني و علماء "وهّابيون" (سلفيون) بأن أقوال و أفعال النبي الشخصية موحى بها. إن كان زعمهم صحيحا، فكيف إذا نفسر، على سبيل المثال، هزيمة الجيش المسلم في أُحُد (625 م) و مؤتة (629 م)؟ هل كانت الهزيمة جزءًا من خطة إلهية؟

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الخميس 18 سبتمبر 2014.


mardi 16 septembre 2014

يبدو أن بعض الإسلامويين - قديما و حديثا - لا يتسامحون مع أي نقد جدي للفكر الإسلامي المنتَج بشريا. نقل دون تعليق مواطن العالم د. محمد كشكار

يبدو أن بعض الإسلامويين - قديما و حديثا - لا يتسامحون مع أي نقد جدي للفكر الإسلامي المنتَج بشريا. نقل دون تعليق مواطن  العالم د. محمد كشكار

 المرجع:
كتاب "المسيحية، الإسلام و النقد العَلماني"، وليم الشريف، دار الطليعة، الطبعة الأولى، بيروت، 2000.

تعريف مختصر مقتضب و مختزل للإسلامويون (و ليس الإسلاميين) حسب فهمي المحدود جدا حدود ثقافتي الإسلامية:
هم المسلمون، مثقفون و غير مثقفين، ناشطون سياسيون و غير ناشطين، المنحازون للباطل في تأويلاتهم للقرآن و الحديث، الذين يكفّرون إخوانهم المسلمين و يضرّون بأنفسهم و بالناس أجمعين مسلمين و غير مسلمين، و يشوّهون الإسلام و يلحقون به أكبر ضرر دينا و حضارة أكثر مما ألحق به أعداء المسلمين قديما و حديثا.

نص الكاتب: صفحة 78:
علاوة على ذلك، لا تزال المجموعات و السلطات الموصوفة بالإسلامية، و إلى درجة كبيرة، غير متسامحة مع أي نقد جدي لدين الإسلام. إن النقد الفكري للدين، كما نعرف، ليس محرّما بصرامة من قبل الدول العلمانية في أوروبا و شمال أمريكا. فعلى سبيل المثال، لم تهدد سلطة سياسية حياة برتراند راسل عندما نشر كتابه لماذا أنا لست مسيحيا (1957). و ليست هذه هي الحالة الراهنة في البلدان العربية. إذ لا يستطيع أي مثقف عربي في "العالم العربي" ن يكتب "لماذا أنا لست مسلما". إن الحالات العديدة لعدم التسامح أو الظلم ضد أهل الفكر و الكتّاب و الشعراء و المعلقين السياسيين تمثل بقسوة هذه القضية.

لقد لُعِن الأديب المصري الشهير طه حسين (1889-1973) بسبب كتابه حول الشعر قبل الإسلام (في الشعر الجاهلي، 1962)، و عُنِّف علي عبد الرازق (1888-1966) و طُرِد من عمله بسبب كتابه الإسلام و أصول الحكم (1925). و لقد أُهِين صادق جلال العظم بسبب كتابه نقد الفكر الديني (1969). أما الروائي المصري الشهير نجيب محفوظ، فقد طُعِن من قبل إسلاموي متحمس بسبب بعض رواياته (و لا سيما  أولاد حارتنا، 1959). و اغتِيل فرج فودة في حزيران (يونيو) 1992 بسبب آرائه العَلمانية. اعتُبِر زواج نصر حامد أبو زيد لاغيا بموجب حكم قضائي سببه إسلامويون اتهموه بالردّة.  و لقد قَتَل إسلامويون ناشطون كثيرا من المثقفين و الصحفيين العلمانيين في الجزائر في التسعينات من القرن العشرين.

و ثار علماء تقليديون مثل عبد العزيز البدري (العراق) الذي شَجَبَ كتاب مصطفى السباعي اشتراكية الإسلام (1959)، و كَتَبَ كتابا بعنوان لا اشتراكية في  الإسلام. و كما هو واضح، تعهدت جهات إيرانية أن تقتل سلمان رشدي، الروائي البريطاني من أصل هندي، بعد نشرِه روايته الجريئة الآيات الشيطانية (1988). لهذا، فإن أي كلام حول التسامح الديني في الإسلام ينقلب سخرية مخادعة إذا نُوقِش من خلال خطاب مسلم أرذوذكسي. لقد ظهر مفهوم التسامح الديني تاريخيا فقط بعد أن تجرأ مثقفون (أمثال فولتير و ديدرو) و سياسيون على انتقاد خطابات دينية و لاهوتات دوغماتية.

حقا، ليس عدم التسامح الديني منهجا جديدا تمارسه سلطات موصوفة بالإسلامية. فلقد أُعدِم لاهوتيون قدامى (غيلان الدمشقي و جعد بن درهم و جهم بن صفوان) و صوفي (منصور الحلاج،  808-922)، بسبب أفكارهم غير الأرذوذكسية عن الله. أما الفيلسوف العربي المسلم العظيم الكندي (801-873)، فقد تلقى خمسين جلدة عندما كان عمره ستين سنة و صُودِرت مكتبته الضخمة (الكندية). و في اسبانيا المسلمة، قُتِل الفيلسوف ابن باجة (ت 1138) مسموما بسبب فلسفته المثيرة للجدل. أما ابن رشد، فقد عُزِل من منصبه و نُفِي. يقول برتراند راسل إن ابن رشد "قد اتُّهِم بتهذيب فلسفة القدماء على حساب الإيمان الحقيقي. نشر المنصور مرسوما يدّعي أن الله قد أعدّ نار جهنم لأولئك الذين ذهب بهم الاعتقاد إلى أن الحقيقة يمكن أن توجد بواسطة العقل  من غير أية مساعدة. و كل الكتب التي وجِدت تتحدث عن المنطق و ما وراء الطبيعة قد أُحرِقت". في الهند، أُعدِم دارا شوكو في سنة 1659، بأمر من أورانغزيب (1617-1707)، بسبب كتاب مجمع البحرين و ترجمته لكتاب سر أكبر، الذين ذكر فيهما أن الأبانيشادات (مقالات فلسفية قيداوية) تمثل شهادة لوحدانية الله. حتى أعظم العلماء المنتجين ابن تيمية قد سُجِن عدة مرات، و في النهاية مات في سجنه في دمشق، و أُحرِقت العديد من كتبه. ينبغي للمرء هنا أن يشكر أولئك العلماء التقليديين الذين أحيوا و نقّحوا بعض أعظم الكتب القيمة التي كتبها ابن تيمية.

ملاحظة موجهة للإسلامويين الجزعين على الإسلام و كأنه بنيان هش تهزه أول نسمة نقدية:
هذه الفقرة المنقولة لا تعني البتة - لا للكاتب و لا لي أنا شخصيا - أن عدم التسامح الديني يُعدّ منهجا تنتهجه فقط السلطات الموصوفة بالإسلامية، بل سمة كل المتعصبين معتنقي الديانات و الإيديولوجيات المغلقة الإقصائية المتعالية الشمولية غير النسبية التي ترفع حق و مبدأ حرية المعتقد و الضمير شعارا و تطبق التكفير ممارسة.


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأربعاء 17 سبتمبر 2014.