jeudi 19 décembre 2013

فكرة قرأتها في كتاب: ما الفرق بين المسلم و الإسلامي؟ حلقة عدد 1 من سلسلة علي حرب. نقل و تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

فكرة قرأتها في كتاب: ما الفرق بين المسلم و الإسلامي؟ حلقة عدد 1 من سلسلة علي حرب. نقل و  تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

تاريخ أول إعادة نشر على النت: حمام الشط في 4 سبتمبر 2012.

كتاب "ثورات القوة الناعمة في العالم العربي. من المنظومة إلى الشبكة."، علي حرب، الدار العربية للعلوم و النشر، الطبعة الثانية 2012، 240 صفحة.

نص علي حرب:
صفحة 202: فالمسلم هو الذي يتعاطى مع ثقافته الدينية كمرجعية للمعنى، كمشروع خلاص فردي، كنسق رمزي من القيم و المثل يمكن استلهامه في حياته و مهنته و عمله العام، أو في برنامجه السياسي إذا كان حاكما، كما فعل قادة كـ"مهاتير محمد" و "رجب أردوغان" و "راشد آل مكتوم"، و سواهم من الحكام الذين لم يقدّموا أنفسهم كدعاة إسلاميين، و لكن نجاحهم في إدارة بلدانهم و تنمية مجتمعاتهم يُحسب لمصلحة هويتهم الوطنية أو الدينية، من غير ادعاء أو تنظير.
و على هذا النحو يتعامل المسيحي مع ثقافته الدينية و تراثه اللاهوتي، سيما و أن "المسيحية" مرّت بمصفاة العَلمنة، بعد الثورة الفرنسية، و لم تعد وصية على الدول و الأوطان، و لا على العقول و الأفكار، و أعتقد أن هذه هي حال فكرة "الاشتراكية"، بعد فشل مشاريعها و تحولها إلى أصوليات عَلمانية أو معسكرات فكرية أو أنظمة ديكتاتورية. لقد أصبحت مجرد مرجع ملهم أو مبدأ موجّه للفكر و العمل لا أكثر.
صفحة 211: المسلم العادي، هو المسلم الذي لا ينتمي إلى تيار سلفي أو تنظيم أصولي، و هو المسلم الذي تفاجئه و تصدمه انتهاكات الدعوات السلفية و التيارات الأصولية و أعمالها البربرية.

صفحة 203: أما الإسلامي فهو، على خلاف المسلم، يتعامل مع ثقافته الدينية كمشروع خلاص جمعي لإصلاح الأمة و نهوض المجتمعات. و منهم مَن يدعي إنقاذ البشرية جمعاء، كما هي دعوى بعض الجماعات و الأحزاب و المنظمات الإسلامية.
و هذا ما تشهد به شعارات الحاكمية و الخلافة الإسلامية و ولاية الفقيه، و هذا ما يؤكده إصرار الإسلاميين على أن الشريعة الإسلامية هي "المصدر الرئيسي" للتشريع. بذلك يصبح الدين بمثابة هوية أو دولة أو نظام سياسي أو نسق حقوقي أو برنامج اقتصادي أو نموذج تنموي... و هذا هو مفاد شعارهم: الإسلام هو الحل و البديل: أسلمة شاملة للحياة بمختلف جوانبها و وجوهها.

إضافة بسيطة للاستعارة من قبل م. ع. د. م. ك:
 1. كل إسلامي يهاجر إلى الدول الغربية حرا أو قسرا، يصبح غصبا عنه مسلما غير إسلامي في الدول المضيفة.
 2. و كل مسلم غربي، أكان أصيلا أو وافدا، لا يمكن أن يكون إسلاميا حتى و لو أراد.
 3. كل المسلمين المقيمين في الغرب، مهاجرين أو مجنسين، أثبتوا جديتهم و مشاركتهم في الإنتاج الغربي، العلمي و الثقافي و الاقتصادي، لأنهم تأقلموا مع الحضارة أو الثقافة الغربية و حافظوا في الوقت نفسه على إسلامهم و تخلوا مختارين أو مجبورين عن إسلاميتهم.

إمضاء م. ع. د. م. ك.
بكل شفافية، أعتبر نفسي ذاتا حرة مستقلّة مفكرة  و بالأساس مُنتقِدة، أمارس قناعاتي الفكرية بصورة مركبة، مرنة، منفتحة، متسامحة، عابرة لحواجز الحضارات و الدين و العرق و الجنس و الجنسية و الوطنية و القومية و  الحدود الجغرافية أو الأحزاب و الأيديولوجيات.
على كل مقال سيء، نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.


mercredi 18 décembre 2013

فكرة قرأتها في كتاب: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، مسؤولية المثقف؟ نقل و تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

فكرة قرأتها في كتاب: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، مسؤولية المثقف؟ نقل و تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر أو إعادة نشر على مدونتي و صفحتي الفيسبوكية: حمام الشط في 15 أوت 2012.

كتاب "دين ضد الدين"، تأليف علي شريعتي (الشهيد الدكتور علي شريعتي، إيراني قروي، تخرج من جامعة السوربون و اختصاصه علم الاجتماع الديني)، ترجمة حيدر مجيد، مؤسسة العطار الثقافية،  دار الفكر الجديد، العراق، النجف الأشرف، الطبعة الأولى 2007، 225 صفحة.

تنبيه ضروري:
ما أنشره في هذه السلسلة من نقل و تعليق، تحت العنوان المشترك "فكرة قرأتها في كتاب"، لا يمثل بالضرورة موقفي الفكري بل هو عبارة عن مذكّرة خاصة، أعتمدها شخصيا عند الرجوع إلى الكتاب الأصلي. لا تغني هذه المذكرة عن قراءة الكتاب كاملا. يجب إذن توخّي الحذر الشديد في التعامل مع ما ورد فيها لأن لا تصل إليكم فكرة الكاتب ناقصة أو مشوّهة. أنشر هذه السلسلة مساهمة مني في رد الاعتبار لفن ثامن في طريق الانقراض، اسمه "مطالعة الكتب" و فكرة الكتاب تلزم الكاتب و لا تلزم الناقل دون أن نتغافل عن كون الأفكار هي وقائع فكرية تستقل عن قائلها.

نص علي شريعتي
صفحة 43: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر:
إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر اللذان يتبادران إلى أذهاننا بمعناهما المبتذل الذي لا يسعنا التحدث عنه في الأوساط الفكرية المثقفة. هما عبارة أخرى عما يسميه المفكر الأوروبي اليوم "المسؤولية الإنسانية" أو "مسؤولية المبدع" أو "مسؤولية المثقف". ماذا تعنى المسؤولية المبحوث عنها في الفلسفة و الفن و الأدب في عالمنا اليوم؟ إنها الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بعينه، غير أننا مسخنا معنى هذين المبدأين بحيث أصبح العمل بهما مرفوضا و مستهجنا.

تعليق م. ع. د. م. ك:
حسب الدكتور علي شريعتي أصبحت - أنا المفكر الحر - من جماعة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. كيف؟ يتمثل المعروف عندي في التصورات العلمية النادرة - للأسف - في مجتمعنا و يتمثل المنكر عندي في التصورات غير العلمية السائدة - للأسف الشديد - في مجتمعنا. لذلك فقد نذرت نفسي للدعاية صباحا مساء و يوم الأحد لمساعدة الآخرين على التخلي الذاتي عن كل التصورات غير العلمية و البناء الذاتي مكانها لتصورات علمية. أسوق لكم مثالين لتوضيح الفرق بين التصورات غير العلمية و التصورات العلمية: 1. إذا كنتَ تعتقد جازما أن الرجل أذكى من المرأة لأن مخه أكبر وزنا وحجما من مخ المرأة! فهذا التصور الأول تصور غير علمي. 2. أما إذا كنتَ تعتقد أن وزن مخ الإنسان لا علاقة له بجنس الإنسان و أن وزن المخ متناسب مع وزن الجسم، مهما كان هذا الجسم، جسم امرأة أو جسم رجل. أسوق لكم مثلا يفسّر أكثر: رجل صغير الحجم، يكون مخه أوتوماتيكيا صغير الحجم و الوزن. امرأة كبيرة الحجم، يكون مخها أوتوماتيكيا كبير الحجم و الوزن. أما الذكاء فلا علاقة له البتة بوزن أو حجم المخ و إلا لكان عمالقتنا أذكانا. تجد في الرجال أذكياء و أقل ذكاء كما تجد بالمثل نساء ذكيات و نساء أقل ذكاء. فهذا التصور الثاني تصور علمي.

إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عندي، لا يكون إلا بالمعروف لذلك تجنبت الخطاب الجبهوي (Discours frontal) الذي بنفّر و لا يبشّر و توخيت المرونة في عرض وجهة نظري  بالطريقة التعلّميّة العلمية التالية:

Faire avec les conceptions non scientifiques pour aller contre ces mêmes conceptions non scientifiques et auto-socio-construire en même temps des conceptions scientifiques à leur place

و لذلك أمضي مقالاتي دائما بالجملتين المشهورتين و المفيدتين التاليتين:

Pour l’auteur, il ne s’agit pas de convaincre par des arguments ou des faits, mais, plus modestement, d’inviter à essayer autre chose

À un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence verbale ou physique ou morale




mardi 17 décembre 2013

فكرة قرأتها في كتاب: آمنت به و أيقنت برسالته لأنه جمع شمل رفاقي الفقراء حوله، لكن اليوم، "أنا" و "هو" أمسينا ضحايا!! نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

فكرة قرأتها في كتاب: آمنت به و أيقنت برسالته لأنه جمع شمل رفاقي الفقراء حوله، لكن اليوم، "أنا" و "هو" أمسينا ضحايا!! نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر أو إعادة نشر على النت:حمام الشط في 23 أوت 2012.


كتاب "دين ضد الدين"، تأليف علي شريعتي (الشهيد الدكتور علي شريعتي، إيراني قروي، تخرج من جامعة السوربون و اختصاصه علم الاجتماع الديني)، ترجمة حيدر مجيد، مؤسسة العطار الثقافية،  دار الفكر الجديد، العراق، النجف الأشرف، الطبعة الأولى 2007، 225 صفحة.

تنبيه ضروري:
ما أنشره في هذه السلسلة من نقل و تعليق، تحت العنوان المشترك "فكرة قرأتها في كتاب"، لا يمثل بالضرورة موقفي الفكري بل هو عبارة عن مذكّرة خاصة، أعتمدها شخصيا عند الرجوع إلى الكتاب الأصلي. لا تغني هذه المذكرة عن قراءة الكتاب كاملا. يجب إذن توخّي الحذر الشديد في التعامل مع ما ورد فيها لأن لا تصل إليكم فكرة الكاتب ناقصة أو مشوّهة. أنشر هذه السلسلة مساهمة مني في رد الاعتبار لفن ثامن في طريق الانقراض، اسمه "مطالعة الكتب" و فكرة الكتاب تلزم الكاتب و لا تلزم الناقل دون أن نتغافل عن كون الأفكار هي وقائع فكرية تستقل عن قائلها.

نص علي شريعتي
صفحة 103: إني بعثت من قبل الله القائل: "و نريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين".

يا للعجب...!! كيف أصبح الإله يكلم العبيد و المستضعفين؟ و يبشرهم بالنجاة و  يعدهم بالزعامة و القيادة. و يجعلهم وارثي الأرض؟... كدت لا أصدق، قلت: هو الآخر كباقي المبشرين و المصلحين و "الأنبياء" في إيران و الصين و الهند... لا بد أنه أحد الأمراء النبلاء المبعوثين لتنفيذ القدرة و السيطرة و تكديس القوى ضد الشعب. قالوا: لا، إنه يتيم و الكل قد شاهدوه مرارا و هو يرعى الأغنام وراء هذا الجبل، قلت: ماذا أسمع!! كيف هي مشيئة الله هذه المرة... يصطفي رسوله من بين الرعاة؟؟ قالوا: أجل، هو آخر حلقة من سلسلة الأنبياء الرعاة، حيث أن أجداده كلهم كذلك، ذابت أبعادي في كل رجفة ملؤها شوق صارخ و صيحة خرساء، إذ أن نبيا يبعث "منا" و لأول مرة ...!!

آمنت به و أيقنت برسالته لأنه جمع شمل إخواني و رفاقي الفقراء حوله.

بلال، العبد الحبشي، سلمان، أسير من أسراء إيران، أبو ذر البائس المجهول، و سالم غلام زوجته خديجة... إلخ. كل هؤلاء البؤساء اليائسين، كل الأسراء و العبيد و كل المظلومين و المشردين أصبحوا قادة قومهم.

صدقته و آمنت به لأن قصره! حجرتين أو ثلاثة صنعت من طين حيث أقام هو بنفسه البناء.. و بلاطه لم يتعدّ حفنة من الأخشاب المتراصفة على بعض من سعف النخيل!! أجل، كل ما كان يملكه و يؤثر به على معايش الناس من جراء بناء قصره هذا!! هكذا كان و هكذا رحل.

...أخي: و فجأة رأيت المعابد تشق عنان السماء مرة أخرى و تعتلي باسم ذلك النبي الأمي في حين أن السيوف التي كتبت عليها آيات "الجهاد" كانت تهدد وجودنا في كل آن..

و مرة أخرى امتلأت بيوت المال و الخزائن بأموال نهبوها و سلبوها و انتزعوها عنوة منا.. و مرة أخرى جاء خلفاء هذا الرسول و مسخوا القرآن و أخذوا شبابنا عبيدا لقصورهم، باعوا أمهاتنا في الأسواق البعيدة و قتلوا رجالنا باسم "الجهاد" في سبيل الله، و استولوا على كل ما نملك باسم "الزكاة".

يأس قاتل دبّ في قلبي.. أجل يئست.. لا أدري ماذا أفعل؟ لقد ظهرت سلطة جديدة تخفي خلف رداء التوحيد نفس الأصنام التي حطمها ذلك "الرجل" و توقد في مساجد "الله" نار الكذب و الخديعة..

و مرة أخرى تكررت نفس المأساة، تكررت نفس الوجوه الفرعونية القارونية التي تعرفها أنت يا أخي جيدا.. أخذوا باسم الله و خلافة رسوله يضربون الناس بسوط الدين.. و نحن - مرة أخرى - مشينا في أزقة العبودية لنبني مسجد دمشق العظيم!.. و مرة أخرى دوّت هنا و هناك صيحات تدعو إلى الحرية.. قصورنا درة في نوعها و طرازها.. مساجد محيرة للعقول..القصر الأخضر في دمشق و دار خلافة ألف ليلة و ليلة في بغداد.. كل هذا كان بثمن دمنا و حياتنا و لكن هذه المرة.. باسم "الله".

و مرة أخرى صرت لا أصدق أن هناك خلاصا و نجاة..!! لأن العبودية و الموت الأسود كان مقدوران لنا.


أجل..من كان ذلك الرجل؟! ترى هل كان يخفي خلف تلك الرسالة أطروحة لخداعنا؟! كان مؤسس هذه الإيديولوجية التي عدّونا في دهاليزها و زنزاناتها كالخرق البالية.. أجل كان هو الداعي لحرق مزارعنا و شن الغارات على ممتلكاتنا و قتلنا كالذباب...لا..كلاّ..فـ"أنا" و "هو" أمسينا ضحايا!!

إمضاء م. ع. د. م. ك
على كل مقال سيء، نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي.



lundi 16 décembre 2013

حضرت اليوم منبرا حرا مفتوحا بعنوان: "الثورة كما يراها الشباب". مواطن العالَم د. محمد كشكار

حضرت اليوم منبرا حرا مفتوحا بعنوان: "الثورة كما يراها الشباب". مواطن العالَم د. محمد كشكار

المكان: دار الثقافة المغاربية ابن خلدون.
الزمان: يوم السبت 14 ديسمبر 2013 على الساعة الثانية مساء.
الحضور: حوالي ثلاثين نفر، شباب وكهول و شيخ واحد، رجال و نساء سافرات و محجبات. ترأس الجلسة عبدكم الفقير بعد دعوة هاتفية من زميلي و صديقي، الكاتب العام للمنتدى، أستاذ الفلسفة القدير، الهادي بن خليفة. جلس بجانبي على المنصة: الهادي بن خليفة، و صديقي و زميلي الكاتب العام السابق للنقابة الأساسية للتعليم الثانوي بالزهراء أستاذ الرياضيات القدير سامي زواري، ، و عضوة بمنتدى مقابسات، و تلميذة باكلوريا قامت بتوزيع الكلمة على المتدخلين.

1.     برنامج المنبر:
منتدى مقابسات للفكر و التواصل. ضمن محور الثورة و ثقافة الثورة المستدامة، ينظم المنتدى منبرا حرا مفتوحا بعنوان: "الثورة كما يراها الشباب". و ذلك لمناقشة المسائل التالية:
-         تقييم مراحل الثورة و ما آلت إليه.
-         أثر المطلبية على آفاق الثورة. (مسألة لم تأخذ حقها من النقاش من قبل الحضور).
-         استدامة الروح الثورية، كيف تكون؟ (مسألة لم يتطرق لها أحد من الحضور).

2.     التدخلات: اعذروني أيها المتدخلون في المنبر فقد أخلط في نسبة تدخل إلى متدخل  و ليس على المتقاعد حرج، و اعذروني أيضا إن لاحظتم في هذا التقرير شبه الصحفي تقصيرا في نقل تدخلات المتدخلين الآخرين و تركيزا على نقل تدخلاتي الشخصية، و هذا والله ناتج عن انشغالي برئاسة الجلسة مما منعني من تسجيل كل التدخلات كعادتي في جل تقاريري شبه الصحفية للملتقيات و الاجتماعات و الندوات السياسية و الفكرية التي حضرتها قبل و بعد الثورة، وليس ناتجا عن تعصب لأفكاري:

-         افتتح المؤتمر باقتضاب شديد، الأستاذ الهادي بن خليفة مقدما برنامج المنبر ثم أحال الكلمة إليَّ بعد أن قدمني قائلا: لن أقول لكم على اختصاص الدكتور محمد كشكار و سأترك لكم اكتشافه بأنفسكم، هل هو مختص في البيولوجيا أو في الاقتصاد أو في الفلسفة؟

-         قلت: لأول مرة أعتلي المنصة، لا لأحاضر بل لأسمع منكم و أستفيد. لكنني لم أقدر على مسك نفسي من الوقوع في خطأ احتكار الكلمة و لم أوفّق في لجم حماسي المفرط لأفكاري، حماس يتناقض مع التفكير العلمي الموضوعي الرصين و يبدو لي أنني احتكرت جل التعليقات على ما جاد به المتدخلون.

-         أول متدخلة تكلمت بفرنسية سليمة، تلميذة باكلوريا، أنيقة في لباسها و متحررة جدا في أفكارها و لا ترى فيما حدث في تونس في 14 جانفي 2011 ثورة و تحلم بمواصلة دراستها في الخارج بعد الباكلوريا و تلوم على المحاورين في النقاشات العامة طلبهم للبديل من كل مَن انتقد الوضع الراهن و قالت: من أين سآتي بالبديل؟

-         أخذت الكلمة و علقت كالآتي: أوافقها تماما على رفضها لأسلوب التخويف و التخجيل و التعجيز الذي ينتهجه جل المحاورين في النقاش عندما يطلبون من الناقد تقديم بديل لما ينقد. البديل ليس ملكا لأحد و ليس جاهزا حتى يقدمه فرد حتى و لو أراد. البديل يبنى بالحوار و ينبثق من رأيي و رأيك، و لا توجد إيديولوجية أو دين قادر على الإتيان ببديل جاهز إلا الديكتاتورية.

-         خرج شاب متحمس و أكد اختلافه مع المتدخلة الأولى و قال: لو خرج كل مواطن تونسي من بلده للدراسة في الخارج فلمن نبني جامعات تونسية؟ و طالب التونسيين وخاصة الشباب منهم بتحمل مسؤوليتهم و بناء وطنهم عوض الحل الأناني و السهل الذي يتمثل في الهجرة للدراسة أو للعمل. و التحق به جنب المنصة متدخل ثالث يعارضه في الرأي و دار حوار ثانوي بينهما.

-         متدخلة رابعة استنكرت على السياسيين صراعهم على الكراسي.

-         قلت: لماذا تستغربين و الأحزاب بطبيعتها تسعى إلى السلطة و إلا لما سميت أحزابا، و هذا ليس عيبا في حد ذاته بل العيب كل العيب في الوسيلة التي يصلون بها إلى السلطة، الديمقراطية أو الانقلاب.

-         متدخل خامس كرر رأيا مستهلكا: ألوم على المثقفين الاكتفاء بالنقد و التنظير و الجلوس على الربوة.  

-         لم أتمالك نفسي على الرد مباشرة مدافعا بحماس علمي و عاطفي في آن عن النقد و التنظير و الجلوس على الربوة و قلت: النقد مؤسسة قائمة بذاتها و ليست في حاجة للمشاركة في الفعل حتى تؤدي دورها، و أقوى حجة على وجاهة ما أقول و أدعي هو الدور الذي يؤديه علماء الإبستمولوجيا (نقد المعرفة) في تطور العلم دون المشاركة في إجراء التجارب في المخبر مباشرة، و قد قال الفيسلسوف الفرنسي العالِم ثالثي، جان زيغلر: "المثقف لا يجيد فعل شيء على الإطلاق، اللهم، إلا الإنتاج الرمزي، وإنتاج الأفكار و الكلمات. غبر أن هذه الأفكار تحتاج لما يجسدها لكي تصبح موجودة، لكي تصبح قادرة على تغيير الواقع، أي أنها تحتاج لحركات اجتماعية". أما عن ضرورة التنظير في العلوم فحدث و لا حرج فلا وجود لفعل جيد دون نظرية جيدة، و أذكر بالخير منظّري الثورة الفرنسية و مصممي الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، فلاسفة الأنوار، جلهم عاش في بحبوحة في البلاطات الملكية و الإقطاعية وكانوا في عصرهم يصفون الشعب الكريم بالعامة والغوغاء. بقيت التهمة الجاهزة "الجلوس على الربوة" التي يلوكها عادة اليساريون المنتمون و كأنهم هم ثوريون يحملون السلاح ضد النظام، فقد عانيت كثيرا من هذه التهمة الجاهزة المتكلسة التي يوجهها الناشطون السياسيون المنتمون كلما وجهت نقدا لاذعا لسياسة أحزابهم أو انتقدت تصرفا من تصرفات قياداتهم و مرجعياتهم الحية و الميتة، و "الجالس على الربوة" لعلمكم - إن كنتم لا تعلمون - يرى أحسن من الواقف على السفح، و الجلوس على الربوة عند الناقد ليس أمرا هينا و ليس ركونا إلى الحل السهل و إنما هو جهد و تعب ومثابرة على البحث و أنا شخصيا لم أبدأ الكتابة والنقد في الفيسبوك إلا بعد بلوغي الستين من العمر و بعد 37 سنة تدريس متواصل دون انقطاع منهم 8 سنوات تعاون في الجزائر، و بعد أن قضيت 13 عام في التعليم العالي منهم 7 في البحث العلمي متنقلا بين الجامعات الفرنسية و الجامعات التونسية، و 30 عام نشاط نقابي و فكري معارض في عهد بورقيبة وعهد بن علي و مطالعة مئات الكتب في جل الاختصاصات.

-         متدخل سادس قال: إنها مؤامرة حيكت من الخارج، و كلما حاولنا النهوض إلا و منعنا العدو.

-         قلت: يبدو لي أن نظرية المؤامرة بالمعنى الكلاسيكي للكلمة قد سقطت و بادت و تلاشت من القاموس السياسي، لأننا لم نعد نستطيع أن نميز ميكانيكيا بين العوامل الداخلية و العوامل الخارجية لكثرة تشابك متغيراتها و تنوعها. و الدليل ما حصل في الجزائر و ما يحصل اليوم في الصومال و العراق و سوريا حيث المسلم العربي يقتل أخاه المسلم العربي و أخاه المسيحي العربي و لا زلنا نبرر فشلنا وخيبتنا بالقول إنها مؤامرة مبيتة من الخارج و كأن الداخل سليم مائة بالمائة.

-         متدخلة سابعة استنجدت بما حدث أثناء و بعد قيام الثورة الفرنسية من قتل وتشريد و تأخر في تحقيق أهداف الثورة، حتى تخفف من النقد الموجه للثورة التونسية.

-         قلت: و هل قدَرُنا أن نمر بما مرت به الثورة الفرنسية من دم و محن و خاصة أن ثورتنا فريدة من نوعها في التاريخ، و لنا في العصر الحديث أمثلة على أمم نهضت في عشريتين مثل كوريا الجنوبية بعدما استثمرت كل طاقاتها في التعليم والتكوين.

-         متدخل ثامن اشتكى من عدم تحقيق العدالة الاجتماعية بعد الثورة و قال أن الثورة لم تأت بأي نتيجة تذكر.

-         قلت: أتت بأعظم ما يشتهيه الإنسان المعاصر ألا وهي الحرية، الحرية التي افتقدناها تحت تسلط الأنظمة الشيوعية و الأنظمة الإسلامية. أريد أن ألفت نظركم إلى صعوبة الاختيار  بين نموذجين من النمو و سأطرح عليكم أمثلة مقارنة للتفكير فيها بين مَن اختار البدء بتحقيق الديمقراطية السياسية و الحرية، كالزعيم نهرو في الهند و الزعيم مانديلا في جنوب إفريقيا، و مَن اختار الشروع في تحقيق العدالة الاجتماعية و الإصلاح الزراعي مثل عبد الناصر في مصر و موجابي في زنبابوي (روديسيا الجنوبية سابقا). أين مصر الآن من الهند و أين زنبابوي من جنوب إفريقيا في الديمقراطية و التقدم العلمي و الاكتفاء الذاتي و الحريات الفردية؟   طبعا انتصر نسبيا نهرو و مانديلا و فشل نسبيا عبد الناصر و موجابي. أريد أن ألفت نظركم أيضا إلى صعوبة الاختيار  بين نموذجين من الديمقراطية و سأطرح عليكم أمثلة مقارنة للتفكير فيها بين الديمقراطية التمثيلية لمونتسكيو و هوبس (انتخاب برلمان تمثيلي) و الديمقراطية المباشرة لروسو (حملة "ديقاج"، ارحل و الإعتصامات و إضرابات الجوع و القصبة 1 و 2 و مظاهرة 14 جانفي 2011 أمام وزارة الداخلية بشارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة) و نحن اليوم و بعد مرور ثلاث سنوات على الثورة ما زلنا نراوح بين النموذجين و لم نحسم أمرنا رغم وجود مجلس تأسيسي منتخب.

-         و قلت: لم أر أسفه من المواطن التونسي في تبديد قواه بعد الثورة و الأمثلة متعددة و على سبيل الذكر لا الحصر: تعطيل استغلال الفسفاط بغض النظر عن المسؤول عن تعطله، 5 في المائة فقط من موظفينا يقومون بواجبهم على أحسن ما يرام رغم أن الدولة تصرف ثلث ميزانيتها لدفع أجور الكسالى عديمي الضمير، تخريج 80 ألف جامعي مجاز سنويا و الرمي بهم في العطالة لمدة سنوات و انقطاع 100 ألف تلميذ مبكرا عن التعليم و رجوع جلهم إلى الأمية الكاملة رغم أن الدولة تصرف أكبر ميزانية في التعليم.

-         أنهيت تدخلاتي بطرح موضوع لم يتطرق إليه أي متدخل و هو موضوع المنظمات العالمية الأجنبية الناشطة في الحقل الثقافي و السياسي التونسي و حاولت أن أطرح الإشكالية دون تقديم الإجابة. منظمات و جمعيات يمولها الاتحاد الأوروبي و الخليج، هل تخدم لوجه الله؟ لا طبعا! إذن ما هو هدفها البعيد من صرف ملايين الدنانير على الملتقيات و الندوات و الورشات التدريبية؟ و الغريب أن جل المحاضرين في هذه الندوات في تونس هم مثقفون تونسيون يحاضرون في غير اختصاصهم. و قد صادف و أن عَرض عليّ صديق القيام بمحاضرة حول المواطنة بأجر يساوي ألف دينار للمحاضرة الواحدة، و رغم احتياجي للمال لضعف الأجر، رفضت قائلا أنني لا و لن أحاضر إلا في اختصاصي الضيق جدا و هو علوم التربية فرع تعلمية البيولوجيا.

إمضاء م. ع. د. م. ك:
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.

تاريخ أول نشر على النت: الأحد 15 ديسمبر 2013.


dimanche 15 décembre 2013

فكرة قرأتها في كتاب: ما الفرق بين التديّن الثوري و التديّن التبريري؟ نقل و تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

فكرة قرأتها في كتاب: ما الفرق بين التديّن الثوري و التديّن التبريري؟ نقل و تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر أو إعادة نشر على مدونتي و صفحتي الفيسبوكية: حمام الشط في 15 أوت 2012.

كتاب "دين ضد الدين"، تأليف علي شريعتي (الشهيد الدكتور علي شريعتي، إيراني قروي، تخرج من جامعة السوربون و اختصاصه علم الاجتماع الديني)، ترجمة حيدر مجيد، مؤسسة العطار الثقافية،  دار الفكر الجديد، العراق، النجف الأشرف، الطبعة الأولى 2007، 225 صفحة.

تنبيه ضروري:
ما أنشره في هذه السلسلة من نقل و تعليق، تحت العنوان المشترك "فكرة قرأتها في كتاب"، لا يمثل بالضرورة موقفي الفكري بل هو عبارة عن مذكّرة خاصة، أعتمدها شخصيا عند الرجوع إلى الكتاب الأصلي. لا تغني هذه المذكرة عن قراءة الكتاب كاملا. يجب إذن توخّي الحذر الشديد في التعامل مع ما ورد فيها لأن لا تصل إليكم فكرة الكاتب ناقصة أو مشوّهة. أنشر هذه السلسلة مساهمة مني في رد الاعتبار لفن ثامن في طريق الانقراض، اسمه "مطالعة الكتب" و فكرة الكتاب تلزم الكاتب و لا تلزم الناقل دون أن نتغافل عن كون الأفكار هي وقائع فكرية تستقل عن قائلها.

نص علي شريعتي:
صفحة 40: ماهية الدين الثوري:
الدين الثوري، هو دين يغذي أتباعه و معتنقيه برؤية نقدية حيال كل ما يحيط بهم من بيئة مادية أو معنوية، و يكسبهم شعورا بالمسؤولية تجاه الوضع القائم يجعلهم يفكرون بتغييره و يسعون لذلك فيما لم يكن مناسبا. (تعليق م. ع. د. م. ك: و هذا ما فعله في عصره بالضبط الرسول محمد صلى الله عليه و سلم و خلفائه الراشدين و أصحابه رضوان الله عليهم).

صفحة 42: ماهية الدين التبريري:
يسعى دين الشرك دائما إلى تبرير الوضع القائم عبر ترويج المعتقدات ذات الصلة بما وراء الطبيعة و يسعى إلى تعريف الاعتقاد بالمعاد و المقدسات و القوى الغيبية و يشوه المبادئ العقائدية و الدينية ليقنع الناس بأن وضعهم الراهن هو الوضع الأمثل الذي يجب أن يرضوا به لأنه مظهر لإرادة الله تعالى و هو المصير المحتوم الذي كتبه الله عليهم.

إن القضاء و القدر بالمعنى الذي نفهمه اليوم هو من مخلفات معاوية و إرث منه. فالتاريخ يروي لنا أن الاعتقاد بالقدر و القول بالجبر أمور ابتدعها حكام بني أمية ليسلبوا من المسلمين الشعور بالمسؤولية و يحرموهم - من خلاله - من كل أنواع النقد و يقتلوا روح المبادرة فيهم لأن الجبر يعني الانصياع إلى كل ما هو موجود و الخضوع لكل ما هو كائن. في حين كان أصحاب النبي (ص) يشعرون دائما بالمسؤولية الاجتماعية و يأخذونها على عاتقهم كمهمة أساسية دائمة.

سؤال م. ع. د. م. ك:
ما هي ماهية تديّن المسلمين اليوم؟ هل هي ماهية ثورية أم ماهية تبريرية؟
 لقد استعملت في سؤالي أعلاه، كلمة - مفهوم "تديّن" و لم أستعمل قصدا كلمة - مفهوم "دين" كما استعملها الكاتب، لأن الدين المجسم عندنا في القرآن و السنة النبوية الشريفة لا يتغير كنص مقدس أما فهمنا و تأويلنا لهذا النص فهما ليسا مقدسين بالمرة و ليسا ثابتين بالمرة، و المفروض و اقتداء بالرسول و صحابته، يجب أن ينبثق من الفهم و التأويل البشريين للقرآن و السنّة النبويّة الشريفة، تديّن إنساني متغير و متجدد و متطور و مولّد لثورة وراء ثورة و إلا أصبحنا خلفا رجعيا لسلف ثوري كما هو حالنا اليوم حسب ما يبدو لي من وجهة نظر قاصرة و محدودة صادرة عن مسلم غير مختص في الدين و لا في التدين.

إمضاء م. ع. د. م. ك:
على كل مقال سيء، نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي.



vendredi 13 décembre 2013

فكرة قرأتها في كتاب: هل أصبح التديّن الإسلامي العربي المعاصر المحنّط أفيونا للشعوب العربية؟ نقل و تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

فكرة قرأتها في كتاب: هل أصبح التديّن الإسلامي العربي المعاصر المحنّط أفيونا للشعوب العربية؟ نقل و تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر أو إعادة نشر على مدونتي و صفحتي الفيسبوكية: حمام الشط في 30 أوت 2012.

المصدر:
كتاب "دين ضد الدين"، تأليف علي شريعتي (الشهيد الدكتور علي شريعتي، إيراني قروي، تخرج من جامعة السوربون و اختصاصه علم الاجتماع الديني)، ترجمة حيدر مجيد، مؤسسة العطار الثقافية،  دار الفكر الجديد، العراق، النجف الأشرف، الطبعة الأولى 2007، 225 صفحة.

تنبيه ضروري:
ما أنشره في هذه السلسلة من نقل و تعليق، تحت العنوان المشترك "فكرة قرأتها في كتاب"، لا يمثل بالضرورة موقفي الفكري بل هو عبارة عن مذكّرة خاصة، أعتمدها شخصيا عند الرجوع إلى الكتاب الأصلي. لا تغني هذه المذكرة عن قراءة الكتاب كاملا. يجب إذن توخّي الحذر الشديد في التعامل مع ما ورد فيها لأن لا تصل إليكم فكرة الكاتب ناقصة أو مشوّهة. أنشر هذه السلسلة مساهمة مني في رد الاعتبار لفن ثامن في طريق الانقراض، اسمه "مطالعة الكتب" و فكرة الكتاب تلزم الكاتب و لا تلزم الناقل دون أن نتغافل عن كون الأفكار هي وقائع فكرية تستقل عن قائلها.

نص علي شريعتي:
أبدأ بملاحظة منهجية تتمثل في تعريف مصطلح "دين الشرك" حسب علي شريعتي، "المصطلح - المفهوم" الذي يستعمله الكاتب كثيرا في كتابه:

صفحة 76:إذن عندما أتحدث عن الشرك فإني لا أتحدث عن الدين الذي كان سائدا في الماضي و الذي يتجلى في عبادة بعض الحيوانات أو الأشجار أو الأصنام بل إن المقصود من دين الشرك في كلامي هو: الشعور الديني لدى الناس و الذي كان لعبة في يد الملأ - هم القادة الفكريون، القادة السياسيون، القادة الاجتماعيون، حاشية و أقارب السلطان - و المترفين الذين حكموا المجتمعات عبر التاريخ الطويل.

صفحة 49: و لكن أي دين هذا؟ إنه الدين الذي هيمن دائما على التاريخ- سوى حقب زمنية قصيرة لمعت كالبرق ثم انطفأت - إنه دين الشرك مهما كانت أسماؤه و مسمياته، حتى و لو سمي بدين التوحيد أو دين موسى أو دين عيسى أو ما اصطلح عليه بخلافة النبي أو خلافة بني العباس أو خلافة أهل البيت أو غير ذلك من الأسماء و المسميات. إنه دين شرك و دعاة هذا الدين مشركون جاؤوا بلباس الدين و باسم الدين و الجهاد و القرآن. ألم يرفع أتباع هذا الدين القرآن على رؤوس الرماح؟ إن الذين رفعوا القرآن على الرماح هم القريشيون أنفسهم الذين جابهوا نبي الإسلام للبقاء على عبادة اللات و العزى. إلا أنهم لم يقدروا على حفظ ذلك الوضع فتسللوا بين صفوف المسلمين ليرفعوا القرآن على الرماح و يضربوا عليا تلك الضربة القاضية، تلك الضربة التي ضربوا بها الله و الرسول.
لقد حكم دين الشرك باسم الإسلام و باسم خلافة الرسول و آله و باسم القرآن كما حكم في القرون الوسطى باسم عيسى و موسى الذين أرسيا دعائم دين التوحيد في التاريخ.

ملاحظة م. ع. د. م. ك: أعبّر عن تحفظي حول استعمال الكاتب علي شريعتي لمصطلح "دين الشرك" في كتابه "دين ضد الدين":
بطبيعة الحال أنا لا أزايد على الفيلسوف الإسلامي المختص في علم اجتماع الدين في اختيار مصطلحاته و مفاهيمه، لكن لو كان النص من إنتاجي - و هذا مستحيل لأنني لست فيلسوفا مثله - لخيّرت استعمال مصطلح "التدين المزيّف لدى بعض المسلمين" عوض مصطلح "دين الشرك" لأن شرك المخلوق لا يعلمه إلا الخالق، مع العلم أنني لا أشك أن الكاتب قد  تحرّى و احترم منهج البحث العلمي الحديث و عرّف مصطلحه بما فيه الكفاية و بما لا يدع مجالا لسوء الفهم أو غموض التأويل لدى القارئ.

صفحة 46: "الدين أفيون الشعوب"
العوامل الأساسية لدين الشرك - كما يعددها الإلحاديون بحق - هي الجهل و الخوف و المالكية و التمييز الطبقي. إن هذه الأمور التي يذكرها الإلحاديون هي حقائق لا يمكن إنكارها و إن قولهم: "الدين أفيون الشعوب جاء ليخضع الناس للذل و الهوان و الجهل و التخلف و المصير المجهول" هو قول صحيح لا يمكن إنكاره و النيل منه.

صفحة 49: إذن فالكلام الذي أطلق في القرن التاسع عشر بأن الدين هو أفيون الشعوب (إضافة م. ع. د. م. ك: و هذه هي نفسها قولة ماركس على ما أذكر) و أنه جاء ليروض الناس على الحرمان و الشقاء في هذه الدنيا باسم الاعتقاد بما بعد الموت و يقنعهم بأن كل شيء يحدث هو من عند الله و بمشيئته و إن كل محاولة لتغيير هذا الوضع هي مخالفة لإرادة الرب و مشيئته و عصيانا لأمره، هو كلام صحيح بحد ذاته. و كذلك قول علماء القرن الثامن عشر و التاسع عشر بأن الدين هو وليد جهل الناس و عدم اطلاعهم على الحقائق و العلوم أو قولهم: "إن الدين هو وليد مخاوف الناس" أو قولهم: "إن الدين وليد التمييز و الحرمان في عهد الإقطاع".

صفحة 50: إن الدين التبريري و الدين التخديري و الدين الرجعي و الدين الذي لا يهتم بأمور الناس هو الذي حكم المجتمعات البشرية عبر التاريخ. إذن لا بد أن تصدق الذين قالوا أن الدين هو وليد المخاوف و الإقطاع و أنه تخديري و رجعي لأنهم استنبطوا ذلك من التاريخ، غير أنهم لم يعرفوا الدين حق معرفته لأنهم لم يكونوا متخصصين بمعرفة الدين بل كان حقل تخصصهم التاريخ و كل من يراجع التاريخ يرى هذه الحقيقة متجلية في الأديان جميعا، سواء تلك التي حكمت باسم دين التوحيد أو تلك التي حكمت بصراحة باسم دين الشرك.

صفحة 51: رأيت أن هذا الدين - أي دين الشرك - هو حقا وليد خوف الناس و جهلهم. لماذا؟ لأن أتباع هذا الدين (أي أولئك الذين يروجون دين الشرك) يخشون دائما يقظة الناس و وعيهم. إنهم يريدون أن تكون العلوم و المعارف مقتصرة على الأشياء الثابتة و الدائمة و يكون هذا أيضا خاص بهم و لا يبيحوا بسره لغيرهم. و ذلك أن دين الشرك سيتلاشى بتطور العلم و اتساع رقعته لأنه يقوم على أساس الجهل و الأمية. فإذا وعى الناس و نشطت روح الانتقاد فيهم و طالبوا بالعدالة و القسط و انبعث الأمل في نفوسهم ستتزلزل أركان هذا الدين. هذا الدين كان على مر التاريخ محافظا على الوضع الموجود، و كانت هذه مهمته قبل عهد الإقطاع و بعده، في شرق العالم و غربه.

صفحة 66: و علينا أن نعطي الحق لمفكري القرنين السابع عشر و الثامن عشر و كذلك القرن التاسع عشر حيث قالوا: "إن الدين كان أفيونا للشعوب على مر التاريخ" لأن هؤلاء وضعوا الدين الذي كان مهيمنا على التاريخ و علينا أن نؤيد مزاعم من قالوا: "إن الدين هو عامل لتبرير السلطة الاقتصادية و الاجتماعية التي تتمتع بها القلية ضد الأغلبية في التاريخ" إنهم على حق لأن الدين كان يبرر الوضع الموجود في عهد الإقطاع. و نرى هذه الحالة في كل المجتمعات و في كل المراحل التاريخية التي نجد فيها شكلا من أشكال الحكومة و الاقتصاد، فلقد كانت مهمة الدين تبرير الوضع الموجود عبر استغلال العقائد الدينية الراسخة في فطرة الناس.
و ما أكثر النماذج التي تؤيد هذا الكلام. فما عليكم إلا أن تختاروا حقبة من التاريخ لتلاحظوا الطريقة التي كان ينتهجها الدين في تلك الحقبة التاريخية. و لندرس هذه الحالة في إيران مثلا:

الدين في إيران:
حكم الدين على المجتمع الإيراني في العهد الساساني بشكل مباشر، فقد كان الملوك و الأمراء في هذا العهد يخضعون بشكل كامل لعلماء الدين و المعابد و كان النظام الطبقي سائدا في هذا المجتمع على النحو الذي لا يستطيع فيه أي شخص من الطبقة السفلى الارتقاء إلى طبقة أعلى بأي حيلة أو معجزة.

تعليق م. ع. د. م. ك. على فقرة "الدين في إيران في العهد الساساني" (يرجع تسمية الساسانيين إلى الكاهن الزرادشتي ساسان الذي كان جد أول ملوك الساسانيين أردشير الأول. الإمبراطورية الساسانية الاسمُ استعملَ للإمبراطورية الفارسية الثانية، (226 -651):
الدين في إيران المعاصرة: حَكَمَ التدين الإسلامي الشيعي المزيّف (أو دين الشرك حسب مصطلح علي شريعتي) على المجتمع الإيراني في العهد الحالي بشكل مباشر، رئيس الدولة المنتخب أحمدي نجاد و نواب الشعب المنتخبون ديمقراطيا و شعبيا و الوزراء المعينون في هذه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كلهم يخضعون بشكل كامل و أعمى و غير ديمقراطي و غير حداثي للمرشد الديني العام غير المنتخب ديمقراطيا و شعبيا و لآيات الله (دكاترة علوم الدين مثل آية الله الإمام الخميني قائد الثورة الإيرانية في 1979). آيات الله الذين يتخرجون من المدارس و الجامعات الدينية  في الحوزة العلمية في مدينة قُم الإيرانية أو في مدينة النجف الأشرف العراقية و لا زال النظام الطبقي سائدا في هذا المجتمع لكن على النحو الحديث، بروليتاريا و بورجوازية و الذي تغير فقط مقارنة مع العهد الساساني هو أن  أي شخص من الطبقة السفلى يستطيع الارتقاء إلى طبقة أعلى دون حيلة أو معجزة بل عن طريق الانتخاب الديمقراطي مثل ما صعد نجم أحمدي نجاد، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحالي أو ظهور الأغنياء الإيرانيين الجدد عن طريق الليبرالية الاقتصادية الإسلامية التي تبيح الاستغلال و تشرّع و تحلّل سرقة الرأسمالي للقيمة العمّالية المضافة، هذه القيمة التي يضيفها العامل يوميا من عرقه لكي يحوّل المادة الخام إلى مادة مصنّعة، يبيعها الرأسمالي في السوق و يدفع منها إلى العامل أجرة بسيطة لا تكفيه سد رمقه و إعادة إنتاج نفسه، مما ينتج عن هذا الظلم الاقتصادي المتمثل في تكديس رأس المال من فائض عمل و شقاء العامل و ليس بواسطة إشراف صاحب المصنع. المال لا يصنع المال أما العامل فهو الصانع الوحيد لكل الثروات المادية المنتجة أو المحولة المتواجدة في الأسواق و المنازل و الجامعات و الطرقات و البواخر و الطائرات. رجال الدين في إيران يرغبون في تأبيد الطبقية الاجتماعية التي نراها - بعض المسلمين المزيفين - قدرا محتوما كما يراها دعاة دين الشرك حسب تعبير علي شريعتي. و ما زالت الحوزة العلمية في النجف الأشرف تحوي كنوزا من الذهب، جُمعت من أموال الفقراء، جمعها آيات الله "المسلمون المزيفون" أو "المشركون" حسب مصطلح علي شريعتي مقابل تطمينات تُعطى للفقراء بدخول الجنة مثل ما فعل زملاؤهم المزيفون أيضا، رهبان المسيحية، الذين باعوا صكوك الغفران في القرون الوسطى إلى الفقراء مقابل ضمان مكان لهؤلاء الأخيرين في الجنة الموعودة بعد الموت البيولوجي و الفناء المادي.

استنتاجات الكاتب علي شريعتي:
صفحة 77: خطأ المفكرين
الخطأ الذي ارتكبه المفكرون يكمن في أنهم كانوا ينسبون إلى الدين كل شيء يرونه في التاريخ كالمعابد و الجهاد و الحروب المقدسة و الحروب الصليبية و الجهاد الإسلامي و ... و إننا - نحن المتدينين - كنا و ما زلنا نعاني من نفس الخطأ.
ذكرت آنفا أن للإسلام رأيا ثوريا في هذا المجال و أنه لا يقبل أيّا من هذه الآراء بل يعتقد أن دين الحق سيتحقق في نهاية المطاف و أن الأديان التي حكمت عبر التاريخ في شرق العالم و غربه كانت جميعا من أديان الشرك حتى لو كانت تحكم باسم دين التوحيد، و أن الأنبياء إنما بُعثوا لمحاربة هذه الأديان و أن دينهم الحق يمنح الإنسان المفكر الحر شعورا بالمسؤولية هو استمرار للمسؤولية التي كان يشعر بها الأنبياء أنفسهم. يقول النبي (ص): "علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيلّ و يقصد بذلك أن المسؤولية التي كانت على عاتق الأنبياء ستقع على عاتق العلماء (أي المفكرين) بعد نبوة خاتم الرسل (ص)".

صفحة 80: أريد أن أقول: إن الرسالة التي حملها المفكرون و الأحرار في أوروبا في صراعهم مع دين القرون الوسطى و التي أنقذوا من خلالها أوروبا من التخلف و الرجعية هي الرسالة نفسها التي أخذها أنبياؤنا على عاتقهم عبر التاريخ.

صفحة 76: و نستنتج أن المفكرين في القرن السابع عشر و الثامن عشر و العصر الحاضر الذين قالوا أن الدين كان عاملا رئيسيا في شتات الناس و شقائهم و تثبيت القيد و الذلة و الضعف و الهوان كانوا محقين في الإدلاء بهذا الرأي لأنهم كانوا يرون الدين عائقا عن التطور و الرقي و الحرية و المساواة بين البشر.
و قد أثبتت التطورات المذهلة التي حققها البشر بع إقصاء الدين عن ميدان الحياة صحة هذه الآراء و التصورات بشكل علمي.

خلاصة: ما فهمته أنا - م. ع. د. م. ك. - من تحليل علي شريعتي:
لو لم يكن تحليل علي شريعتي صحيحا نسبيا فكيف نفسّر سلوكات و تصرفات بعض المسلمين في رمضان، شهر التقوى و الإيمان و الإحساس بفقراء المواطن و الأوطان، حيث تلتهب الأسعار و يكثر الاحتكار و يتغيب الموظف على المكتب و الدار و يسب الجار الجارَ  و لا يحترم الصغار الكبار!
أهذه هي مكارم الأخلاق الذي جاء ليتمّمها علينا رسولنا الأكرم، محمد - صلى الله علية و سلم - و أمرنا بتنفيذها حرفيا و أوصانا بعدم الابتعاد عن مقاصدها قيد أنملة؟
أليس ما يمارسه بعض المسلمين في رمضان في أسواقهم و في أعمالهم و في شوارعهم من غش و كسل و كلام بذيء، أليس هذا هو التدين المزيّف بعينه؟ و لن أقول - كما قال علي شريعتي - دين شرك لأن شرك المخلوق لا يعلمه إلا خالقه!

ماذا قال  الفيلسوف الوجودي الفرنسي جان بول سارتر في الفيلسوف الإسلامي الإيراني علي شريعتي:
قال: "أنا لا دين لي لكن لو خُيّرت، سوف أختار دين علي شريعتي".
تعليق م. ع. د. م. ك: بكل لطف أدعو القارئ أن يتمهل و يطّلع جيدا على دين علي شريعتي، دين الإسلام الحق و ليس دين الشرك، قبل أن يظلم الفيلسوفين في آن و يحكم خطأ علَى سارتر بالتنازل الفكري و التخلي عن الوجودية الملحدة بالله لفائدة دين مزيّف و محرّف سائد لدى بعض المسلمين في العالَم الإسلامي الماضي و الوسيط و المعاصر، و يحكم في الوقت نفسه على علي شريعتي بالكفر و الإلحاد أو التقية.

إمضاء م. ع. د. م. ك:
على كل مقال سيء، نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي.